خارطة الفصائل المسلحة ضد النظام في سوريا – بقلم: فادي شامية- المستقبل

في الواقع ثمة دول تحاول التلاعب في الحركة السياسية والميدانية للثورة، بما يكفل لها ما يناسبها من أوضاع ما بعد نجاح الثورة، وهناك ثوار يستعجلون مرحة ما بعد الأسد، وآخرون لايفقهون الأولويات، ولا يتورعون عن قتال بعضهم البعض، فيما يقوم أتباع النظام باختراق الثورة بمجموعات ظاهرها ثوري وباطنها ردة على الثورة ومبادئها بما يخدم النظام نفسه.
في الميدانيات السورية؛ ثمة اقتتال بين الفصائل المسلحة متعددة المشارب، ما يزيد من تعقيد المشهد السوري، ولا سيما بعد ولادة “دولة العراق والشام الإسلامية” (داعش). التقرير التالي يلقي الضوء على أهم التشكيلات المسلحة في سوريا:
أولاً: المجلس العسكري الأعلى للجيش السوري الحر:
يعتبر الجيش السوري الحر أول تشكيل عسكري مسلح في سوريا. أسس هذا الجيش العقيد رياض الأسعد من منتسبي القوات الجوية في صيف العام 2011. وفيما بعد أخذت تتكاثر المجموعات المسلحة التي تتخذ من الجيش السوري الحر غطاءً لها. سجل العام 2012 ذروة القوة لهذا الجيش بقيادة الأسعد، ومع انشقاق رتب أعلى من العقيد الأسعد؛ أعلن اللواء سليم إدريس، نهاية العام 2012، عن تشكيل مجلس أعلى للجيش السوري الحر، تتبع له هيئة أركان، بحيث يبقى الأسعد قائداً لهذا الجيش، معتمداً على إعلان عدد من المجموعات المسلحة الولاء لقيادته، لكن هذا الولاء أخذ يضعف بحيث صار المجلس إطاراً فارغاً من المحتوى العسكري الحقيقي.
ومن أبرز الفصائل التي انضوت في المجلس: لواء عاصفة الشمال- لواء أحرار سوريا- ألوية شهداء سوريا… ولا انتماء أيديولوجياً واضحاً لهذه الفصائل.
ثانياً: الجبهة الإسلامية السورية:
في كانون الثاني من العام 2013 تشكلت “الجبهة الإسلامية السورية الموحدة”؛ من 11 فصيلاً مسلحاً في مدينة حلب، أهمها: حركة أحرار الشام، وألوية صقور الشام، ولواء آل البيت، ولواء أحفاد الرسول، وقد أطلقت هذه الجبهة في شهر نيسان الماضي معركة “الجسد الواحد” لتحرير مناطق عدة في شمال سوريا.
في شهر تشرين الثاني من العام الماضي؛ شكّلت الفصائل نفسها التي تشكّلت منها “الجبهة الإسلامية الموحدة” إطاراً أوسع باسم؛ “الجبهة الإسلامية”، ليضم إلى هذه الفصائل؛ جيش الإسلام (سلفي التوجه)، ولواء التوحيد (أخواني الهوى)، ولواء الحق، الجبهة الإسلامية الكردية.
وما لبث أن نشأ نزاع بين “هيئة أركان الجيش الحر” و”الجبهة الإسلامية”، أدى إلى سيطرة “الجبهة الإسلامية” على مستودعات سلاح خاصة بـ “هيئة أركان سوريا المشتركة”، ما دفع قيادة الائتلاف السوري للتدخل من أجل حل النزاع. وإذا كانت الجبهة تسيطر على مناطق واسعة في حلب وريفها وإدلب وريفها اليوم، إلا أن للجبهة عمليات أخرى في الغوطة ومناطق سورية أخرى.
مع نهاية العام الماضي؛ انضمت كتائب إضافية إلى لواء التوحيد: كتائب عبد الله عزام، كتائب نصرة المظلوم، كتائب القسام في بلاد الشام، كتائب الشهيد أحمد ياسين، كتائب الشهيد سيد قطب، كتائب الشهيد مروان حديد، كتائب الشهيد القائد خطاب، كتائب الشهيد محمد الحامد، وكتية أبي الفداء (كلها فصائل ذات ميول أخوانية)، ما سمح للجبهة أن تعلن عن بلوغ عدد مقاتليها نحو مئة ألف مقاتل.
ثالثاً: جيش الإسلام:
في أيلول الماضي تشكّل “جيش الإسلام” من اجتماع نحو خمسين فصيلاً إسلامياً مسلحاً يعملون في مدينة دمشق ومحيطها من أبرزها: لواء فتح الشام، ولواء توحيد الشام، ولواء الأنصار. التوجه السلفي لهذه الفصائل واضح، والتسليح جيد، والدعم أيضاً، ومع ذلك فإن اللواء يناصب “القاعدة” العداء. ذاع اسم اللواء الذي يعد نحو عشرة آلاف مقاتل بعدما استهدف مكتب الأمن القومي في دمشق في شهر تموز عام 2012، حيث قُتل عدد من المسؤولين الأمنيين الكبار.
رابعاً: جبهة الأصالة والتنمية:
تشكّلت نهاية العام 2012. قوتها الأساس في حلب ودور الزور، وهي تضم نحو عشرة آلاف مقاتل، ويحمل مقاتلوها فكراً إسلامياً وسطياً.
خامساً: هيئة دروع الثورة:
إطار عسكري أنشأه “الأخوان المسلمون” في سوريا نهاية العام 2012، ووسعوه في العام 2013. تتلقى الهيئة دعمها من “الأخوان” وترتبط بالوقت عينه بـ “المجلس العسكري الأعلى”. تعدُّ الهيئة بضعة آلاف من المقاتلين، وينتشر مقاتلوها في إدلب وحماة بشكل أساس.
سادساً: جبهة ثوار سورية
تشكّلت الجبهة حديثاً بعد الضربات التي تلقتها “هيئة أركان الجيش السوري الحر” من “الجبهة الإسلامية”. يقول قائد الجبهة جمال معروف لصحيفة الشرق الأوسط: “إن الألوية والكتائب التابعة للجبهة ستكون النواة الأولى لتشكيل الجيش الوطني الحر بعدما صارت هيئة الأركان في الجيش الحر لا تملك أي نفوذ على الأرض”، مرجحاً أن ينضم إلى الجيش الجديد نحو نصف الكتائب التي تقاتل في سوريا”. علاقة “جبهة ثوار سوريا” مع “جيش الإسلام” سيئة، وقد وقع بينهما قتال، لكن علاقتها مع “الجبهة الإسلامية” جيدة.
وتضم “جبهة ثوار سوريا” كتائب عدة أبرزها: المجلس العسكري في محافظة إدلب، وتجمع ألوية وكتائب شهداء سوريا، وألوية النصر القادم، والفرقة التاسعة بحلب، ولواء أحرار الشمال، وكتائب فاروق الشمال، وكتائب رياض الصالحين في دمشق، وتجمع أحرار الزاوية، وألوية الأنصار، وكتائب فاروق حماة، والفرقة السابعة، وألوية ذئاب الغاب، وفوج المهام الخاصة بدمشق، ولواء شهداء إدلب.
وتمتع الجبهة بقوة ميدانية في شمال سوريا، وتعدُّ نحو 40 ألف مقاتل، وقد شاركت بقوة في المعارك التي اندلعت حديثاً ضد تنظيم “داعش”.
سابعاً: وحدات الحماية الشعبية الكردية
هي الجناح المسلح لـ”حزب الاتحاد الديمقراطي” (PYD)، الذي يتبع “حزب العمال الكردستاني” (PKK) وهي تدير المنطقة الكردية المستقلة في الشمال الشرقي من سورية. ظهرت عام 2012 بعد انسحاب جيش النظام السوري من المناطق ذات الغالبية الكردية. لا تشارك الوحدات الكردية في القتال ضد النظام، وثمة من يتهمها بالتنسيق معه، لكن الراجح أن هدف هذه الوحدات حماية المكتسبات الكردية، وبناء عليه يتحدد موقفها الميداني من الفصائل الثائرة على النظام أو من النظام نفسه. وتنظر تركيا بحذر إلى هذه الوحدات، وقد دخلت وحدات الحماية الشعبية الكردية في اشتباكات مع فصائل سورية مسلحة أخرى.
لقد باتت الأراضي السورية اليوم ملعباً لقوى سورية وغير سورية؛ وعدد المقاتلين المتصارعين في الثورة وعليها ومن خارجها هائل لدرجة لا تسمح بظهور أفق الصراع ومآلاته المرحلية… ووسط النيران ثمة بلد اسمه سوريا ينهدم، والناس فيه تموت أو تجرح أو تعتقل أو تشرد… وتركيبته الاجتماعية تتفكك، بما لا يسمح ربما بولادته من جديد، في الحدود والطبيعة، التي كان عليها من قبل!
النصرة وداعش وازدواجية المسار
المستقبل – الثلاثاء 28 كانون الثاني 2014 – العدد 4932 – شؤون لبنانية – صفحة 4
جبهة النصرة:
تشكلت جبهة “النصرة” بقيادة أبو محمد الجولاني بداية العام 2012 متبنية فكر “القاعدة”. مقاتلوها من بضعة آلاف لكنهم أشداء في القتال. تنتشر الجبهة في معظم الأراضي السورية.
في شهر نيسان عام 2013 أعلن أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم “دولة العراق الإسلامية” عن دمج تنظيمه مع “جبهة النصرة”، لتشكيل تنظيم “دولة العراق والشام الإسلامية”، لكن أبو محمد الجولاني قائد “جبهة النصرة” (مقاتل سابق في العراق أطلقت الحكومة السورية سراحه عام 2011) رفض الاندماج، وأكد ولاءه لأيمن الظواهري.
وما لبث الفرز أن حصل على الأرض؛ أولاً من خلال انتقال المقاتلين غير السوريين إلى “داعش”، وثانياً من خلال الاحتكاك المسلح بين “داعش” و”النصرة”، ومع أن كلا الفصيلين يحملان فكراً متطرفاً، إلا أن مواقف جبهة “النصرة” مؤخراً بدت أقل تطرفاً، وأكثر تكيفاً مع التركيبة السورية.
دولة العراق والشام الإسلامية (داعش)
في نيسان الماضي ولدت “داعش” بقرار من أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم “دولة العراق الإسلامية”. قرار جبهة “النصرة” بالقطع مع داعش جعل معظم المقاتلين غير السوريين في عداد “داعش” التي لا تزيد عن خمسة آلاف مقاتل في أحسن الأحوال. ثمة ما هو أكثر من شكوك وتخمينات حول تسهيل النظام السوري ولادة “داعش” ومنحها أراض وتمكينها من السيطرة على مخازن سلاح، لتحقيق هدفين؛ ضرب الثوار ببعضهم، وتشويه صورة الثورة السورية.
يسود التوتر بين “داعش” وباقي فصائل الثورة السورية، واعتباراً من نهاية العام 2013 خاضت باقي فصائل الثورة السورية قتالاً شرساً راح ضحيته حتى الان نحو ألف وخمسماية قتيل، بهدف إخراج “داعش” من سوريا أو تحجيمها في مناطق معينة، جراء التشدد الذي اتبعته في التعامل مع الناس، وتكفيرها باقي فصائل الثورة السورية، وارتكابها فظائع في مناطق نفوذها.
ويتحالف مع “داعش” جيش “المهاجرين والأنصار” الذي يضم المئات من المقاتلين الأجانب من منطقة شمال القوقاز؛ يقودهم أبو عمر الشيشاني، وهو ينسب نفسه إلى”دولة العراق والشام الإسلامية”.


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development