الأخبار اللبنانية

الرئيس ميقاتي: لتحصين الرقابة المالية والمحاسبة من أجل إدارة نزيهة وعصرية

أكد رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي ” أن التطورات السياسية والأمنية التي شهدها ويشهدها بعض الدول العربية الشقيقة ، والتي كانت الثورة على الفساد إحدى أسبابها الرئيسية ، تجعل من الملح والضروري ، إعادة نظر الأنظمة والحكومات  بالأداء الإداري والمالي الذي تنتهجه ، ومثل هذه المهمة تحتاج إلى متابعة مستدامة من هيئات مراقبة ناظمة لإبقاء سير العمل في إطاره الصحيح والقانوني”. وشدد على ” أن الإهتمام الذي توليه الحكومة اللبنانية للقضايا الوطنية،  يوازيه حرص شديد على متابعة عمل الإدارات والمؤسسات الرسمية لا سيما تلك التي هي على تماس مباشر مع المواطنين ومع حاجاتهم”.

موقف الرئيس ميقاتي جاء قبل ظهر اليوم في خلال رعايته في السرايا “الإجتماع السادس والأربعين للمجلس التنفيذي للمنظمة العربية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة” .

حضر الإفتتاح وزير المالية محمد الصفدي، وزير شؤون المهجرين علاء الدين ترو، النواب غازي زغيتر ، روبير غانم ونوار الساحلي ، سفير سلطنة عمان في لبنان محمد خليل الجزمي ، القائم بأعمال سفارة سوريا غسان عنجرين، رئيس مجلس القضاء الأعلى بالإنابة القاضي سعيد ميرزا ، رؤساء المجالس التنفيذية للمنظمات العربية للرقابة المالية والمحاسبة وهيئات قضائية ومالية.

القاضي رمضان

بعد النشيد الوطني اللبناني ألقى رئيس ديوان المحاسبة القاضي عوني رمضان كلمة جاء فيها : إن تمكين ديوان المحاسبة من القيام بالدور المناط به بمقتضى أحكام الدستور اللبناني ومجاراة عمل أجهزة الرقابة في العالم المعاصر يتطلب :

أولاً : تعزيز قدراته البشرية والفنية من خلال توسيع ملاكه للقيام بمهام الرقابة المطلوبة منه ولا سيما لناحية تدقيق حسابات المهمة وقطوعات الحساب المتراكمة والتي تعدها وزارة المالية حالياً عن السنوات السابقة .

ثانياً : تطوير بنية ديوان المحاسبة القانونية وإعداد مشروع قانون عصري لتنظيم ديوان المحاسبة يجاري التطور التقني الحاصل في العالم لا سيما على صعيد المعلوماتية ،والتطور الحاصل في أساليب الرقابة المالية من الرقابة على المشروعية وصولاً إلى الرقابة على الأداء ، وما يضمن جودة هذه الرقابة ، بالإضافة إلى ما يضمن إستمرار حياد ديوان المحاسبة وإستقلاليته.ونتمنى أن يساهم هذا الإجتماع في تحقيق التقارب بين الأجهزة العليا للرقابة المالية وتعزيز دورها وتمكينها من القيام بمهامها في حماية المال وفق أسس عملية إقتصادية موحدة ومتجانسة .

كلمات

وألقى أمين عام المنظمة العربية للرقابة المالية والمحاسبة عبد القادر زقللي كلمة قال فيها : ينعقد إجتماعنا هذا في نطاق تنفيذ ومتابعة قرارات الجمعية العامة في دورتها العاشرة والمجلس التنفيذي ، وسيتولى المجلس في هذا الإجتماع دراسة أفضل السبل الكفيلة بتدعيم بناء القدرات المؤسسية للأجهزة العربية ،وتدعيم التعاون القائم مع المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة واللجان وفرق العمل المنبثقة عنها ونسج علاقات مماثلة مع منظمات إقليمية أخرى التي يتمتع بعضويتها عدد من الأجهزة العربية التي يمكن أن تقوم بدور فعال في هذا المجال .

وألقى رئيس المجلس التنفيذي للمنظمة العربية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة أسامة بن جعفر فقيه كلمة قال فيها : لقد أنيط بمجلسكم الموقر دور محوري في النهوض بمنظمتنا العربية والإسهام الفاعل في رسم السياسات وإعداد خطط وبرامج العمل ومتابعة تنفيذ قرارات الجمعيات العمومية لهذه المنظمة ، والتحقق من بلوغ الأهداف المرسومة.

كلمة الرئيس ميقاتي

وألقى الرئيس ميقاتي في المناسبة كلمة قال فيها :  يطيب لي أن أرحب بكم ، وقد لبيتم دعوة لبنان الذي تسعده إستضافتكم، وهو الذي كان وسيبقى ، بإذن الله تعالى ، أرض تلاقي الأخوة العرب ، وواحة تفاعل بين الثقافات والحضارات ، وجسر تواصل بين شرق وغرب . وما إختياركم بيروت مكاناً للقاء ، إلا الدليل على محبةٍ كبيرة لهذا الوطن الصغير بمساحته ، الكبير بدوره ، وعلى ثقةٍ تزيدها الأيام والأحداث رسوخاً وتجذراً .

أضاف : يكتسب إجتماعكم أهمية خاصة في ظل توسع حجم الإنفاق العام في الدول العربية تلبية لمتطلبات التنمية الشاملة ، الأمر الذي يعزز عمل أجهزة الرقابة المالية على الصعيدين المحلي والإقليمي ، ما يفرض تعاوناً وتنسيقاً كبيرين بين الأجهزة المعنية بمكافحة الفساد على مختلف أشكاله لضمان الإستخدام الرشيد للموارد المالية والإقتصادية والعينية للدولة. من هنا تبرز دقة المواضيع التي ستناقشونها بهدف الخروج بنتائج تفعّل الأجهزة العليا للرقابة المالية في دول المجموعة العربية، وتفسح في المجال أمام تعاون مشترك أكثر فاعلية في الرقابة المالية والمحاسبية لتحقيق مستوى متقدم من معدلات النزاهة والشفافية يضاهي أداء الدول المتقدمة في سبيل خدمة مواطنينا ومجتمعاتنا العربية وحماية مواردها وبالتالي القضاء على الفساد الذي تسلل إلى المفاصل الإدارية والمالية والإجتماعية للدول العربية وأقام فيها حتى يكاد يصبح عصياً عن المواجهة على رغم الجهود التي تبذل في هذا الإتجاه .

وقال : إن التطورات السياسية والأمنية التي شهدها ويشهدها بعض الدول العربية الشقيقة ، والتي كانت الثورة على الفساد إحدى أسبابها الرئيسية ، تجعل من الملح والضروري ، إعادة نظر الأنظمة والحكومات بالأداء الإداري والمالي الذي تنتهجه ، ومثل هذه المهمة تحتاج إلى متابعة مستدامة من هيئات مراقبة ناظمة لإبقاء سير العمل في إطاره الصحيح والقانوني . من هنا كان الحرص على تطوير الحس الرقابي للتكامل مع العمل الحكومي للقيام بأعباء الدولة ومهماتها ، والإنتقال بالعمل الرقابي على أعمال الإدارة من رقابة المحاسبة إلى رقابة الوقاية والتوجيه .

أضاف : إنطلاقاً مما تقدم فإن الإهتمام الذي توليه الحكومة اللبنانية للقضايا الوطنية ، يوازيه حرص شديد على متابعة عمل الإدارات والمؤسسات الرسمية لا سيما تلك التي هي على تماس مباشر مع المواطنين ومع حاجاتهم. ومن هنا تشديدنا المستمر إلى هيئات الرقابة ، وفي مقدمها ديوان المحاسبة ، إلى القيام بواجباتها كاملة لا سيما وأن المسؤولين فيها يتمتعون بحصانة تمكنهم من القيام بدورهم بتجرد وحياد ، وكذلك الحال بالنسبة إلى الأجهزة القضائية عندما يتصل الأمر بإحالة موظفين على القضاء الجزائي .

إن الفساد ، أيها الاخوة ، جريمة مثل الجرائم الأخرى التي تضرب مجتمعاتنا ، وبالتالي فإن مكافحته ضرورة وهي ، لتكون فاعلة ، لا بد أن تأتي نتيجة عمل متكامل بين مؤسسات الدولة وأجهزتها الرقابية الإدارية منها والمالية ، وبين القيمين على القطاعات الإنتاجية والهيئات الأهلية . من هنا تبرز دقة المسؤوليات الملقاة على عاتق أجهزتكم المدعوة إلى توحيد الجهود ، وتبادل الخبرات ، ووضع أسس نموذجية للعمل الرقابي المالي المشترك ، وهذا ما نتطلع إلى أن يكون من نتاج إجتماعكم الذي يسعدني أن أعلن إفتتاحه ، مجدداً الترحيب بكم، ومتمنياً لكم طيب الإقامة والتوفيق في مناقشاتكم بهدف تحصين الرقابة المالية والمحاسبة من أجل إدارة عربية نزيهة وعصرية تفتح آفاقاً جديدة ، وتحيي في نفوس شعوبنا العربية المطالِبة بالإصلاح والأمل بغد أفضل .

وتابع : وقبل أن أختم كلمتي أقول إننا بدأنا بالأمس أول ورشة حقيقية لمكافحة الفساد في لبنان، ووجدنا أن الأساس يبدأ بالوقاية من الفساد ، وإتخذنا عدة إجراءات سيعلن عنها قريباً ، ومنها المداورة في الوظائف، تبسيط المعاملات والقوانين والبحث في الحكومة الالكترونية لكي نخفف التماس بين المواطن والموظف. كل هذه المسائل سنبدأ بها كورشة عمل وقائية من الفساد، ونتمنى أن تساعدنا توصياتكم على القيام بالشق الرقابي والتنفيذي المطلوب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى