ثقافة

انثى الهذيان”.. رواية…تعيد للرواية العربية القها. و رونقها..!!؟؟؟ – كتب عثمان بدر

(…منذ البدء,لم يكن للقول معنى الاّ اذا كان حافزاً للفعل) بكلمات الراحل الكبير محمود درويش يمكن ان نشكّل مدخلاً لكل ما سيُقال من كلام,فليس الحديث عن الروائية الشابة “هدى بياسي” بالامر السهل,ففي رواياتها يعيش المرء الواقع بادق تفاصيله ويسمو بين كلماتها في الافق المديد, ولست انتقص من قيمة الاخرين حين اقول انها وحدها من الروائيين الشباب من اعادت للرواية القها ومكانتها في زمن القحط الادبي والفجور “التنكولوجي”….

تقول بياسي في روايتها (انثى الهذيان):”اجمل الاشياء هي تلك التي نصادفها دون ان ننتظرها فوقعها يكون اشد جاذبية لنا”,وهذا ما حصل معي بالضبط اذ وقعت روايتها بيدي عن طريق الصدفة من خلال صديق مشترك بيننا,رغم ان دعوة وجهت لي من قبلها شخصياً لحضور “حفل التوقيع” غير ان حظي لم يسعفنِ و ضيق وقتي وانشغالي حالا دون تلبية الدعوة…

لم يسبق لي ان قرأت “رواية شابة” طافحة بهذا الكم من اريج الكلمات ومتخمة بعطر بالافكار وشذى التعبيرات ومحاصرة من كل حدب و صوب بمداد روائع الكلم كهذه الرواية,قد أتّهم بالتحيّز,و لا استحي ان اعلن تحيّزي لها ولكل من يرسم لنا بحرفه الجميل من الصور البيانية والنصوص الادبية ما تطأطيء له الهامات تقديراً, ولكأنها تنقش في صخر الثقافة احلامها لتقطف باقة من الاصوات الصادحة والصاخبة في وجه محاولات تغييب ثقافتنا ولكنها لم تخف خوفها من الهزيمة والانكسار:”لا اعرف بعد اية هزيمة ساختار..؟؟” و”نزيد خوفا لنقلق من جديد”.

“هي الموسيقى ترحل بي الى عالمك”, وهي هدى بياسي ترحل بنا من خلال روايتها الى عالمها الخالي من العقد والتعقيدات رغم ما يكتنز من الم دفين ووجع يحمل كل الالوان,”فعندما تتوقف عن القلق تتوقف عن الاحساس بالحياة”,فهي ابنة البيئة المسكونة بالهموم والاحزان وتبحت عن ضالتها عنيت الفرح المنشود,وتحاول زحزحة الوجع عن صدرها المكبوت للانطلاق الى فيض المشتهى والى كل رغبة بالبوح.

هدى بياسي,ايتها الروائية الشابة المتألقة لك المستقبل ولكأني اراكِ تتربعين على عرش “الرواية العربية” فنبضك يحمل عذب الامنيات والكلمات ويتساقط مداد قلمك كغيمات الانبات…!!

ايتها “الانثى حتى الهذيان”…انت اقلام في قلم…متعدّدة المواهب…تنتقين من الكلام رحيقه حتى يشعر انه دونك فجيعاً او يتيماً او وحيداً في معترك التعتيم ,فيحتضنك حبّاً وعشقاَ وهياماً وتصحبين له حلماً وردياً يحلّق باجنحة الامل وتغدين له “الفجر القادم بعد زمان الضياع”…!!؟؟
الاستاذ عثمان بدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى