المقالات

لماذا اختار الحريري طرابلس لإقامة مهرجانه؟ – بقلم: حسان الحسن

عرف تاريخ مدينة طرابلس بمناصرتها لمجمل القضايا العربية المحقة، وفي مقدمها القضية الفلسطينية، ومقاومة العدو الإسرائيلي، وقاد ابن طرابلس الزعيم فوزي القاوقجي قيادة أول حركة مقاومة ضد المحتلين الإسرائيليين والمعروفة بـ “جيش الإنقاذ في فلسطين”.

وكانت عاصمة الشمال تشكل واحة للتلاقي والعيش الواحد والتعددية الثقافية والدينية، ولا تزال شوارعها القديمة تعبر عن هذه الثقافة، والتي تعانق فيها الكنائس قبب المساجد، وقدمت “الفيحاء” في سبيل الدفاع عن الوحدة الوطنية خير أبنائها وعلى رأسهم الشهيد رشيد كرامي، الذي يحاول “السيادون المستحدثون” اغتياله مجدداً عبر استهداف نهجه العروبي، بالتضامن والتكافل مع قاتله التي ترفع صوره بكل وقاحة في مدينة “الرشيد”، والمضحك المبكي أن “الفريق السيادي” يردد كل يوم وعلى مدار الساعة “لازمة تحقيق العدالة”، من دون أن ينظر إلى مكوناته الأساسية، فهي نخبة من القتلة وأدوات الفتنة والعملاء، وتجلت آخر “إبداعاتهم”  باقتراف مجزرة حلبا في العام 2008، ومحاولة إذكاء أجواء الفتنة بين أبناء طرابلس راهناً، وخصوصاً بين منطقتي التبانة وجبل محسن، عبر إثارة النعرات المذهبية، ومحاولة استحضار المشهد الفتنوي الذي يجري في بعض المناطق السورية إلى طرابلس، لاكتمال “البازل” التفتيتي المرتجى للإدارة الخارجية لفريق “14 آذار”.

مع بروز “الحريرية” في الحياة السياسية اللبنانية، سعت إلى تشويه صورة المدينة، وحولت أرضها إلى ساحة لتصفية الحسابات الداخلية والإقليمية، وأبناءها إلى مجرد أرقام تجندهم في معاركها واستحقاتها، ومراهناتها والتي باءت بمجملها بالفشل، بدءاً من عدوان تموز 2006 حتى الساعة، (أي المراهنة على سقوط الحكم في سورية والتي بشرت بسقوطه منذ آذار الفائت).

فبعد “يوم الغضب” الذي تجلى بالأعمال التخريبية والاعتداء على المواطنين والصحافيين وإحراق سيارة النقل المباشر التابعة لقناة “الجزيرة”، ثم افتعال فتنة بين جبل محسن وباب التبانة غداة ولادة الحكومة الميقاتية الثانية، والتي نالت فيها طرابلس “حصة الأسد”، لتخريب المهرجان الشعبي الذي أعد لاستقبال الوزراء الطرابلسيين، ينظم “تيار الحريري” في طرابلس مهرجاناً في ذكرى الاستقلال.

وهنا يطرح السؤال، لماذا اختيرت طرابلس مجدداً في هذا الوقت؟

يؤكد مصدر مقرب من ميقاتي أن الهدف الأساس الذي دفع “الحريريين” لاختيار طرابلس، هو قربها من عكار والمنية، من أجل تأمين حشد بشري للمهرجان المرتقب، بعد تراجع شعبية المستقبل في طرابلس وبيروت وسواهما، لافتاً إلى أن الانتخابات النقابية والطلابية التي جرت مؤخراً خير دليل على ذلك، معتبراً أن حزب المستقبل يبتغي من وراء هذا “المهرجان” توجيه رسائل في الاتجاهين الداخلي والإقليمي.

ويلفت المصدر أن جوهر الرسالة الداخلية هو محاولة استهداف الحكومة ومكونها الطرابلسي تحديداً، ومحاولة تحضير الشارع السني، لمواكبة أي تغيير إقليمي قد يدفع “المستقبليين” إلى التحرك في الشارع، تمهيداً للعودة إلى الحكم وفق حسابات سعد الحريري.

أما الرسالة الإقليمية، فهي محاولة إدارج طرابلس في المنظومة المعادية لدمشق، من خلال تسيير التظاهرات المنددة بالحكم فيها، وإطلاق الخطب المعادية لها.

ويؤكد المصدر أن لم يبق أمام “المستقبل” أي أفق لاستمرار حياته السياسية المترنحة، سوى الرهان على سقوط النظام السوري.

وأمل في أن يحذو “المستقبل” حذو الوزراء الطرابلسيين بالاعتدال والانفتاح على الآخر، والتسابق في خدمة أبناء طرابلس، بدلاً من زجهم في الخلافات الداخلية والإقليمية ودفعهم إلى الاقتتال والموت على غرار الحوداث التي جرت في باب التبانة في الصيف الفائت، والتي أودت بحياة خضر المصري.

ولا ينفي المصدر البعد المذهبي لاختيار المدنية، خصوصاً أن طرابلس وعكار والمنية – الضنية يمثلون الثقل السني في لبنان.

بعد هذا العرض الموجز، يبقى السؤال الأبرز هل سيحقق الحريري مبتغاه انطلاقاً من طرابلس، أم سيلتحق مهرجانه بسلسلة رهاناته وأعماله الفاشلة المستدامة رغم استخدام كل الشحن المذهبي لانجاحه؟

الجواب سيكون من خلال الرد الشعبي الأحد المقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى