الجسر: البيان الوزاري خرج عن الوفاق الوطني

أضاف: “نعم، لقد قبلت ورضيت يا دولة الرئيس، انطلاقا من احترام القرارات الدولية أن تتابع مسار المحكمة، كأنما الأمر تحول الى خبر إذاعي أو مسلسل تلفزيوني ليكمل البيان مسار المحكمة التي انشئت مبدئيا لإحقاق الحق وبما لا ينعكس سلبا على استقرار لبنان ووحدته وسلمه الأهلي. نعم يا دولة الرئيس، سمعت وقرأت كما قرأ وسمع غيري من الناس بأنك تحفظت على لفظ مبدئيا. واسمح لي يا دولة الرئيس بأن أقول لك وبالصراحة التي تعودنا الكلام بها، إن كنت فعلا جادا في أمر التحفظ، وأنا لا أريد أن أشكك فيه، لأنه ووفقا للقاعدة الشرعية فلنا الظاهر ولله السرائر، لكن أتمنى عليك إن كنت تعني هذا الأمر أن تعي أثره وتداعياته عليك. فأنت وفي شهر عسل الحكومة لم يراع لك خاطر، ولم يتنازل حلفاؤك المؤمنون بقيادتك الانقاذية، على ما يقولون، عن اقحام لفظة “مبدئيا” في البيان. لكن الأخطر يا دولة الرئيس وأنت الذي بررت خروجك على رفاقك وعلى الأكثرية التي كنت جزءا منها من أجل انقاذ البلد. فإنك أكدت من حيث لا تدري بأنك غير قادر على ذلك، لأنه لا يكفي أن تضمر انقاذ البلد حتى يحصل ذلك، بل لا بد أن تكون قادرا عليه.. وأنت لا تكون قادرا عليه الا متى كنت قادرا على التأثير في القرار سلبا أو ايجابا، كأن تكون موجها لأكثرية ترجح أو لثلث معطل ضامن لا فارق يمنع الاسوأ في القرارات الاساسية، فإذا جمعت الأصوات المتحفظة فهي لا تخرج عن تسعة، ثلاثة منها لا تملك الأخذ بناصيتها (أصوات النائب وليد جنبلاط)، فكيف ستقود البلد نحو الانقاذ، وأنت لا تملك أكثرية في مجلس الوزراء أو يؤيدون مسيرتك ولا ثلث ضامن يقف بجانبك على الأقل في القرارات الأساسية”.
وتابع: “وأكثر من ذلك يا دولة الرئيس، فانك لم تتحفظ على التخيير بين العدالة واستقرار لبنان ووحدته وسلمه الأهلي. نعم يا دولة الرئيس، ليتك توقفت عند هذا الحد، فاذا بك ويوم صدور القرار الاتهامي تتخذ متبرعا موقفا لم يبق أثرا لتحفظك، حين قلت: “لكن الاجماع الذي توافر على ضرورة جلاء الحقيقة، سرعان ما تأثر نتيجة ملابسات وإجراءات رافقت التحقيق الدولي”. فبالله عليك يا دولة الرئيس ماذا ابقيت من تحفظك على لفظة “مبدئيا”؟ العجب يا دولة الرئيس، إن هذا الموقف الجديد هو من خلال بيان خططته وتليته، ولم يكن زلة لسان نتيجة استصراح من الاعلام. وأنهيت بيانك بكلام استشهدت فيه بقول الرئيس الشهيد “ان ما من أحد أكبر من بلده”، قاصدا بذلك تجاوز العدالة من أجل الوطن. نعم، صحيح هذا الكلام، وهناك الكثير من كلام الرئيس الحريري وسلوكه وادائه مما يمكنك الاقتباس منه فيحفظك ويحفظ الموقع الذي انت فيه ويحفظ لبنان. لكن يا دولة الرئيس، هذه الحكمة التي نقلتها عن الرئيس الشهيد جاءت في معرض جواب له على قول اراد به المحاور تفخيم الرئيس الشهيد من خلال الإشارة الى أسباب القوة التي كانت تجتمع عند الرئيس الشهيد من شخصية وذكاء وحنكة وصلابة وقوة مالية وعلاقات دولية وشخصية، وقبل كل ذلك ايمان بربه ووطنه وشعبه. فاذا بجوابه أن ما من أحد أكبر من بلده. نعم يا دولة الرئيس، ما من أحد سواء كان فردا أو حزبا أو شخصا معنويا ولو اجتمعت عنده كل أسباب القوة المادية والمعنوية العسكرية والمالية يمكن ان يكون أكبر من بلاده. هذا ما يجب ان نستخلصه جميعا من هذه الحكمة، وهذا ما يجب ان تحفظه منها”.
وقال: “ولا تكتفي يا دولة الرئيس، وفي ثورة غضب على بيان قوى الرابع عشر من آذار، تسترسل يوم الرابع من تموز في بيان تقول فيه: “اما قمة التضليل فتكمن في الادعاء بان الحكومة تتنكر لدماء الشهداء وكرامتهم وتدفع الدولة اللبنانية خارج الشرعية الدولية، علما ان رئيس الحكومة أكد مرارا احترام القرارات الدولية ومنها القراران 1701 و1757 والوفاء للشهداء ومتابعة التعاون مع المحكمة الدولية”. يا دولة الرئيس، اذا كنت تؤمن باحترام القرار 1757 وبالتعاون مع المحكمة الدولية، فبالله عليك ما الذي اعجزك عن ان تضمن هذا في البيان الوزاري وتسد بذلك كل الذرائع. ويجرك الغضب يا دولة الرئيس الى منزلق لا نتمناه لك، فهو لا يليق بمؤمن، ولا يقدم عليه من يخشى الله في السر والعلن فتقول: “.. في وقت يعرف القاصي والداني من عمل في وقت من الأوقات على “تسوية”، حتى لا نقول اكثر على حساب دم الشهداء”، ويهوي بك الغضب الى أكثر من ذلك مما أحجم عن تكراره. وأنا هنا سأكتفي بان اطرح عليك سؤالا لا أريد جوابا منك عليه في العلن، أريد جوابا منك في سرك ولنفسك، في بيتك، قبل أن تغمض عينيك، أستحلفك بالله يا دولة الرئيس وبعزة رسوله وبرحمة والديك، هل أنت تؤمن بأنه لو قبل الرئيس سعد الحريري بالاغراءات وبضغوط الداخل والخارج وساوم على دم الشهداء كما تزعم، هل كنت أنت اليوم في رئاسة الحكومة وتطرح لك الثقة؟”.
أضاف: “يتكلم البيان في أكثر من موقع عن الحرص على أن يحفظ لبنان وحدته وأمنه واستقراره واعادة الثقة والالفة والتضامن بين اللبنانيين وعلى وحدة الدولة وان لا بديل عن سلطتها ومرجعيتها، فكيف يمكن ذلك؟ هل يمكن استعادة الثقة والالفة والتضامن بمجرد الكلام، وقسم من اللبنانيين يخشى قسما آخر ويرى المواقف السياسية تتبدل بغلبة السلاح. هل ان السؤال بأنه “لو لم تكن هناك حكومة يرأسها الرئيس ميقاتي بل الرئيس سعد الحريري او الرئيس فؤاد السنيورة ومن لون واحد، فهل كانت هذه الحكومة تستطيع ان تعتقل هؤلاء الأشخاص؟ او توقف مذكرات التوقيف من بيلمار؟” هل هذا السؤال الموقف يمهد للحكومة في مقاصدها “التشدد على وحدة الدولة وان لا بديل عن سلطتها ومرجعيتها في كل القضايا المرتبطة بالسياسة العامة للبلاد، لان في ذلك ما يضمن المحافظة على لبنان وحمايته ويصون سيادته الوطنية” كما يقول البيان الوزاري؟ ألم يكن القاصي والداني يعلم بأنه إن لم يكن هناك تعاون فلا تبليغ ولا مذكرات جلب ولا توقيف الى ما هنالك، وان هناك فرصا ومخارج للمطلوبين ايا كانوا مما يحول دون حتى تبليغهم، حتى المحافظة ولو بالشكل على تعذر التبليغ. لا يراعى؟ فما جدوى الكلام اذا عن سلطة الدولة ومرجعيتها؟ ويتابع البيان في التأكيد على ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة.. وكيف لهذه الثلاثية ان تقوم وما هي هيكليتها ولمن القرار فيها… وهل يمكن تصورها عملانيا من دون استراتيجية دفاعية… تتراخى الدعوة الى البحث فيها من بعد ما جمد مشاركته في طاولة الحوار الى غير مؤمن اصلا بجدواها.. ومع ذلك يؤكد ممثلوهم في صياغة البيان الوزاري على انه “وسيظل العمل لتوحيد موقف اللبنانيين على استراتيجية وطنية شاملة لحماية لبنان والدفاع عنه”.. ويتابع البيان الوزاري: “هذه المبادىء مضافة الى أحكام الدستور ومضامين خطاب القسم وتوجيهاته هي القواعد التي ستعمل حكومتنا على تعزيز السلم الأهلي ومنع العبث فيه”، وهذا الذي يريدون ان يهتدوا بهديه أي خطاب القسم ويقول ما يلي: “ان التزامنا مواثيق الأمم المتحدة، واحترامنا لقراراتها يعود لقناعتنا الراسخة بالشرعية الدولية المستمدة من مبادىء الحق والعدالة، واذ نؤكد مساهمتنا في قيام المحكمة الدولية الخاصة، بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، وما تلا من اغتيالات، فذلك تبيان للحق، واحقاق للعدالة. ان نشوء المقاومة، كان حاجة في ظل تفكك الدولة، واستمرارها كان في التفاف الشعب حولها، وفي احتضان الدولة كيانا وجيشا لها، ونجاحها في اخراج المحتل يعود الى بسالة رجالها، وعظمة شهدائها، الا ان بقاء مزارع شبعا تحت الاحتلال، ومواصلة العدو لتهديداته وخروقات للسيادة، يحتم علينا استراتيجية دفاعية تحمي الوطن، متلازمة مع حوار هادىء، للاستفادة من طاقات المقاومة، خدمة لهذه الاستراتيجية فلا تستهلك انجازاتها في صراعات داخلية، ونحفظ بالتالي قيمها وموقعها الوطني”. هذا مضمون خطاب القسم يا دولة الرئيس، فكيف سيجري التوفيق معه؟”.
وتابع: “يتناول البيان في ما يتناول عزم الحكومة على الانماء لأنه يعزز الوفاق الوطني ويحميه ويسقط أي تمييز بين اللبنانيين ليصل الى الكلام على ان هذا الانماء “يرفع بذلك الحرمان عن مناطق تكاد تتحول الى بؤر أمنية مضطربة يستغلها البعض تحقيقا لمآربهم وممارساتهم المسيئة للاستقرار الأمني”. لقد قرأ أهلك في طرابلس هذا المقطع من البيان على انه غمز ولمز في واقع التبانة – بعل محسن مع انه قد ينطبق على كثير من المناطق الأخرى. واني أطرح معهم السؤال عليك، الا تعلم يا دولة الرئيس من يحتضن البؤر الأمنية في كل ارجاء المدينة ويزودهم بالسلاح وبالمال وبالتدريب؟ وفي صرف النظر عن هذا الأمر، الا تؤمن مثلي ومثل اهل طرابلس بان هذا السلاح عبء على المدينة؟ الا تؤمن مثل اهل طرابلس ومثلي بأن هذا السلاح واستخدامه عند الطلب يحول دون تنمية المدينة؟ الا تؤمن مثل اهل طرابلس ومثلي بأن هذا السلاح يحول طرابلس الى صندوق بريد تجري من خلاله تبادل الرسائل السياسية الساخنة مما يؤثر على امن الناس ورزقهم؟ الا تؤمن يا دولة الرئيس بأن خلق المجموعات الأمنية الهدف منه مصادرة قرار المدينة؟”.
وأردف: “لقد قصدناك كنواب من طرابلس عارضين فكرة نزع السلاح في اقله أي فيما هو متوسط وثقيل أي السلاح الذي يوسع الاضرار ويربك القوى الأمنية عند فرض الأمن، عرضنا الفكرة ونحن نعلم ان الامر يلزمه بداية توافق من قيادات المدينة قبل أي مواكبة حكومية، وابديت لنا يا دولة الرئيس تجاوبا على نزع السلاح، كما جرى اثر تطبيق الطائف. وانتم في البيان الوزاري تشددون على تطبيق اتفاق الطائف بكامله، حتى ان تصريحك اللاحق لتصريحنا في مكتب الاعلام في رئاسة الحكومة قد اخذ طريقه الى الاعلام قبل تصريح النواب مما اعتبرناه بانه موقف متقدم اثلج صدورنا وفتح لنا ابواب الأمل في الخلاص القريب. لكن يبقى يا دولة الرئيس ان تلتقي قيادات المدينة على اختلاف توجهاتها في الدار التي ما زالت جامعة لكل الطرابلسيين- في دار الفتوى- والتي لا تزال تنتظر الاجوبة على دعوتها، ولا تزال تنتظر استجابتكم لهذه الدعوة”.
وقال: “يؤكد البيان أن الحكومة عازمة على تعزيز علاقاتها مع الدول الصديقة والتجمعات الدولية ولا سيما منها الاتحاد الاوروبي والمؤسسات والهيئات الدولية. وان الحكومة مصممة على تفعيل الحضور اللبناني في الامم المتحدة. والسؤال الذي أريد أن أطرحه، هل للحكومة وسيلة أخرى لتحقيق هذه الأهداف على أهميتها الكبرى سوى خيار احترام القرارات الدولية والتزاماتها الدولية؟”.
أضاف: “في الشق المتعلق بالقضاء يتكلم البيان عن السلطة القضائية المستقلة ليكمن في تفصيل بعض العناوين التي تعيد ثقة الجسم القضائي بنفسه. واني ارغب بداية في ان ألفت الانتباه الى ان الدستور ينص على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها، وهذا لا يعني استقلال أي سلطة من السلطات لأنه لو قدر استقلال أي سلطة من السلطات لأدى ذلك الى فقدان التوازن بينها ولطغت احداها على الأخرى، وربما كان اولى استقلال السلطة التشريعية وهكذا.. والدستور عن حق يبين في المادة (20) منه ان السلطة القضائية تتولاها المحاكم على اختلاف درجاتها واختصاصاتها ضمن نظام ينص عليه القانون. والقضاة مستقلون في اجراء وظيفتهم، فالاستقلالية هي من خلال عمل القضاة. وبقي تفصيل مهم يساعد في تعزيز القضاء واعادة ثقته بنفسه وثقة المواطنين فيه وقد فات البيان الوزاري ذكره وهو تطبيق المادة (95) من قانون التنظيم القضائي الذي يولي القضاء حق تطهير صفوفه بنفسه، فاذا كان التذرع قديما بالتباس النص فانه لم يعد كذلك بموجب القانون الصادر في عام 2002 والذي عدل النص باقتراح من مجلس القضاء الاعلى مزيلا كل التباس”.
وتابع: “في مجال المالية العامة، يتكلم البيان عن انجاز موازنة عام 2012 محترمة الأسس القانونية التي ترعى الموازنة. فهل كانت الموازنات تصدر خلافا لقانون المحاسبة العمومية؟ وهل اغفلت المجالس المتعاقبة دورها الرقابي، وفي البند (2) تتكلمون عن تدقيق حسابات الدولة المالية. وعلى سبيل التذكير ليس الا، اذكركم ونفسي بان حكومة الرئيس السنيورة الأولى قد ارسلت الى المجلس النيابي مشروع قانون يضع اسس التدقيق في حسابات الدولة المالية ويعود بمفعول رجعي حتى تاريخ انتهاء الحرب الاهلية واقرار اتفاق الطائف، وهذا المشروع سيشرع مبادىء التدقيق في حسابات الدولة المالية ويقطع دابر الكلام واللغو حول الاتهامات العشوائية ويفسح المجال في محاسبة كل مرتكب، ويعيد جو الثقة بين المواطنين والمسؤول”.
وأردف: “انت تعلم يا دولة الرئيس أننا صدقناك القول دائما في الخاص والعام، وحتى حين كنا نختلف معك في الرأي وفي التوجه لم نغشك يوما ولم نغدر بك، بل كنا نقول بما كنا نؤمن به بأنه الاصوب لك، وقد نكون اخطأنا وقد نكون اصبنا، والأجر حاصل في الحالين. وان كنا اليوم نختلف معك في الموقع والمنهج، فأنت في السلطة ونحن في المعارضة، فان حرصنا على ان نصدقك القول اكثر من أي وقت مضى، الآن الأمر يتعلق بالوطن وبأمنه وسيادته واستقلاله وازدهاره، ولا مساومة ولا تساهل في ما يتعلق بالوطن. نصحية أخرى أسوقها لك على ضوء بيانك الصادر في 4 تموز ردا على بيان 14 آذار ان لا تغضب تأسيا بما علمنا سيدنا رسول الله، فالغضب يطرد الحكمة التي فيها الخير الكثير.. ولا تأخذ قرارا بردة فعل لأنك ستصبح اسيرا له بخيره وشره”.
وختم: “ولأنني مبدئيا لا أرى البيان الوزاري بيانا جديا، ولأني مبدئيا أجد إغفال القرار 1757 من البيان الوزاري خطوة غير حكيمة تفقد لبنان مصداقية الالتزام بالقرارات الدولية وتضعه في مواجهة المجتمع الدولي، فاني احجب الثقة عن الحكومة”.




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development