العماد عون: المؤامرة كبيرة والعقول صغيرة

وقد تحدث العماد عون امامهم قائلاً “نعيش اليوم في الجامعات حالة ركود سياسي بسبب النشاطات المحدودة والادارات الجديدة وطريقة التعاطي مع الطلاب، فهم يعتبرونكم قاصرين ولا يريدون ان تكونوا مشاركين في الحياة العامة يعاملون طلاب الجامعات كما لو انهم في الصفوف الابتدائية بينما الشباب في كل العالم في الجامعات هم القوة التغييرية وسيحققون امورا جديدة” .
اضاف “عليكم ان تكونوا مهتمين وليس متفرجين على الحياة العامة، ويبدو على الطلاب عدم الاهتمام بالحياة العامة، فهم يذهبون الى الملاهي للسهر وهذا لا انكره عليهم فهذا جزء من حياتهم الاجتماعية، ولكن يجب ان يخصص الشباب جزءا من حياتهم للحياة العامة. يجب الا تخرجوا الى مسرح الحياة الحقيقية وحقول العمل من بعده وكأنكم تأتون للتو الى البلد الذين تعيشون فيه” .
وتابع “انتم هنا اليوم لانكم معنيون اكثر من غيركم، ولكن يجب ان تنقلوا هذا الكلام الى محيطكم الطلابي، لتجدوا اشخاصا محفزين للعمل في القطاع العام، ما ترونه اليوم في الحكم هو نتيجة عمل الشعب وخياراته السياسية وطريقة تفكيره، فاذا لم نغير هذا العمل السيىء فكيف سنصلح المجتمع. اذا لم نقم بتنشئة لا طائفية لكي يتمكن الانسان من ان يعيش في مجتمع متنوع باستقرار ويستطيع ان يصل الى مرحلة من المساواة في الحياة، فاذا لم يكن لديه هذه التنشئة منذ الصغر، فهل ننتظر ان يشيخ الانسان ليكون لديه تفكير” .
واكد ان “الانسان يجب ان ينضج في المراحل الاساسية من حياته اي في مرحلة التنشئة فبدلا من التصارع مع الآخر يصبح لديه حقول لتبادل الافكار والتفاهم وليس سعي الى السيطرة” .
واشار العماد عون الى ان “النشاط الطالبي اليوم مقتصر على عملية الاقتراع، هذا لا يكفي، نريد ان يكون النشاط اعمق، نريد لقاءات، اشغالا عملية، مواضيع اساسية، الاوقات التي نخرج فيها الى الاعلام ليست متاحة دائما للشباب، بالكاد يستطيع احد الشباب ان يقرأ صحيفة او يسمع اذاعة وبشكل ليس متعمقا. الحياة العامة تحتاج الى تمرس اكثر بمواضيع اساسية، لذلك نرى ان هناك تهميشا للحياة العامة للطلاب” .
وقال “البلد اليوم يمر بأكبر ازمة عرفها في تاريخه، الضغوط الخارجية كبيرة، ولدينا مواضيع داخلية ضخمة وهذه أضخم مشكلة في تاريخ لبنان، الازمة الحالية اليوم اي الفضيحة المالية التي لا يريد احد ان يتكلم عنها. اليوم لفتني مقال للصحافي “تقي الدين” الذي يتحدث عن “فضيحة الكبير وجنازة الصغير” يطمشون القضية ولا احد يذهب الى جنازة الصغير. اكبر فضيحة هي الفضيحة المالية الحالية المتميزة بغياب المحاسبة. حتى انتم اذا اخذتم اموالا من اهلكم ولم ترتبوا صرفها فلن تستطيعوا ان تنظموا انفسكم وتخربون، تصوروا ان بلدا بكامله ليس فيه حساب ولا محاسبة، فسيخرب وتزيد الضرائب ويزيد مقابلها الدين. نحن نعرف ان الضرائب اذا زادت يتحسن الدين. ولكن عندها ليست هذه هي القاعدة، اعني اليوم امورا كالاستشفاء والطبابة والدواء والضمان” .
وامل ان “تعد اللجان الطالبية لقاءات لمواضيع محددة للتعامل في الحياة العامة على ان يكون لديكم مفهوم عميق لكيفية ممارسة السلطة ومعنى القانون والدستور لان البلد اليوم يفلت امنيا، اقتصاديا، سياسيا والالسنة فالتة، ليس هناك من مسؤول، واذا نعتنا السارق بالسارق يأخذ على خاطره وينعت هو بدوره العالم كله بالسارق. ليس هناك من متابعة وملاحقة” .
اضاف “الاكثرية في المجلس نجحت بشعارات استعملتها لتخفي شبكتها المافياوية التي تمارس من خلالها السلطة وتأخذ الاموال من خلالها واصبحت الاكثرية لا تطبق القوانين وتتعامل معنا بوقاحة. لا يريدون ان يحولوا شاهد زور على المحكمة، يرفضون ويقولون لنا سنحاكمكم. يفتشون عن بريء ليضعوه في السجن، ويريدون حماية المجرم . لا يقومون بتحقيق مالي لان هناك اماكن محمية. لقد شوهوا مضمون وصورة النظام البرلماني، ليس لدينا نظام برلماني، هناك تآمر بين اكثرية في الوزارة واكثرية في المجلس، يحللون الحرام ويحرمون الحلال” .
وتابع “بالاضافة هناك مؤامرة دولية على لبنان لضرب الاستقرار، ليقولوا لنا لماذا هناك محكمة تحول ادانتها ل “حزب الله” ومن ثم هناك تفليتة معلومات. هناك معلومات تفلت لمصلحة “حزب الله”، لماذا؟ لانهم يريدون الصدام بين مؤيدي حزب الله ومؤيدي المحكمة، اما الحقيقة واحدة وهي المؤامرة لضرب استقرار لبنان، ولكي يقوم الانسان بردة فعل سلبية ضد المحكمة، يجب ان يكون بريئا وليس مذنبا. لذلك لا يريدون تحويل شهود الزور الى المحكمة لاننا اذا عرفنا مسار شهود الزور نصل الى الحقيقة. فمن وراءهم هو من حول مسار المحكمة. المؤامرة كبيرة والعقول صغيرة في لبنان. المؤامرات الكبيرة لتعالج يلزمها قلوب كبيرة وعقول كبيرة. اما في لبنان القلوب صغيرة والعقول صغيرة. ولكن باذن الله هناك قسم من الناس واعون، وبواسطتهم لن نترك الازمة تقع مثل في ال 70 و80 . انتم اليوم تعيشون نتائج الازمات التي مررنا فيها من ال 70 الى اليوم. اذا كانت مواقفنا متصلبة في بعض المواضيع لاننا لا نريد ان تعود الازمات. نحن لدينا ازمتنا ومكوناتها في لبنان. والمحكمة تغطي على مكونات الازمة”.
وقال “نحن نعيش بلا محاسبة منذ سنة 1993 لغاية اليوم. الدولة تعيش بلا محاسبة. نتائجها هي السجن والتجريد من الاملاك للذين كان في الحكم، والشعب اللبناني اصبح مثل قصة الضفدع الذي وضع في اناء ماء وهو يرقص، ثم عندما سخن الوعاء ذبل الضفدع وهدأ، وعندما سخن الماء كثيرا اراد ان يخرج فلم يعد لديه قوة وانحل. فالفساد في المجتمع اللبناني، الفساد الذي جرده ليصل الى هذه الحالة، خدر الشعب. الشعب مقتنع ان هناك فسادا ويقول لا استطيع ان اقاوم . كلا واذا سمعتموني اقول المثل: ” كل عمرك يا زبيبة فيكي هذه القشة”. هذا المثل ارفضه، يجب ان نقرر ونرفع القشة” .
وتابع “انتم تحضرون مستقبلكم ونحن لا نريد ان يكون في مستقبلكم قشة، يجب العمل على رفع الفساد، يقولون فساد بالوراثة، ولكن ليس لهذه الدرجة وراثة. وليس حالة عادية نعيشها كل يوم. الفساد اليوم اخذ مداه واصبح امرا عاديا. يجب ان تعملوا ضد الفساد. فالاموال التي تذهب هدرا هي اموالكم تدفعونها ضريبة، يجب ان تلاقوا اموالكم زفتا على الطريق، معالجة في المستشفى، ضمانا صحيا واجتماعيا، تعليما في المدارس، في الجامعات، يجب الا نعتبرها خوة. هذه ضريبة نلاحق اين تصرف وفي اي ميادين تصرف” .
سئل العماد عون: لا نرى فرص العمل متاحة امامنا اليوم للعمل، لماذا لا نقوم بمظاهرات لتغيير الوضع؟.
اجاب:” اذا اردت ان تقوم بمظاهرات وانت مرتاح يجب ان ترفع اعتراضا على الوضع. انما المظاهرة هي لتحضير رأي عام معين، عندما يأتي الوقت لاسناد قرار لمجموعة معينة تستطيع ان تسند القرار. كل 4 سنوات هناك مناسبة لاسناد القرار الى مجموعة سياسية جديدة وهذه تربحها على مستوى لبنان. اولا: يجب محاربة الفساد في الانتخابات اي بيع الاصوات. لا نستطيع ان نقول دائما ان كل السياسيين فاسدين، يجب ان تتابعوا لتحسنوا الخيار. التنشئة السياسية لدينا هدفها تنمية الحس النقدي عندكم. يجب ان تنظروا الى الخبر بحق وتميزوا بين السياسي الصالح وغير الصالح. عندما يقوم احد السياسيين بالعمل السياسي خلال 20 او 30 سنة يجب ان تقارنوا بين ما يتحدث به وما يقوم به. اذا رأيتم انه يكذب ويتابع كذبه، فيجب ان تقطعوا الامل منه وان تكونوا ضده. كلما شاركتم في الحياة العامة بواسطة تشكيلة سياسية حزبية كلما احسنتم الاختيار. لماذا هذا الوقوف ضد الاحزاب السياسية؟ من هو المستقل والحيادي؟ ماذا يستطيع ان يفعل بمفرده؟ هل يستطيع ان يعمر المنزل بمفرده؟ كلا. السياسي المستقل ماذا يستطيع ان يقوم بمفرده او الحيادي؟ هل يستطيع شخص ان يكون على الحياد بامور تخصه وتخص عائلته ووطنه؟ اهلكم تحولوا الى ماكينات ” تفقيص للفروج”، الامهات والاهل يربون اولادهم ويرسلونهم جاهزين الى الخارج لاسواق العمل. في فرنسا يكلف المرء مئات الدولارات، اما انتم فتذهبون جاهزين واذا اكرموكم بترخيص عمل يعطونكم اجورا يعطونها للفرنسيين، انتم اقتصاديا تضحون لتدخلوا الى اسواق عمل مع اشخاص دولتهم دفعت عنهم ليصلوا الى مستواكم وانتم اهلكم ضحوا من اجلكم”.
سئل: اليوم لدينا حليف في الجامعة اتفق ضدنا مع المستقبل، وكنا قد استطعنا ان نكسح اكثر مقاعد لو وقف حليفنا معنا؟. اجاب: “انا اعتدت عليهم في كل النقابات وفي جامعات اخرى ونحن نتعامل مع واقع. في التعامل السياسي لدينا افضليات، اليوم الافضليات تفرض علينا خطا سياسيا معينا وبالنتيجة ليس هناك مانع ان نكون في السياسي في مكان ما وفي الجامعات في مكان آخر. منذ الان وصاعدا يجب ان تأخذوا كل حالة بمفردها”.
سئل: الحزب الاشتراكي هل هو حليفنا؟ فهم تحالفوا ضدنا؟ اجاب:” هذه هي بقايا ترسبات بعيدة المدى، التغيير والاصلاح الذي نحن فيه، ينظرون الينا نظرة خاصة. نحن متطلبون بسلوكنا، يجب ان يكون سلوكنا قانونيا واصلاحيا ولا نسمح بالغش. هناك اشخاص لا يستطيعون تقبل مثل هذا السلوك “.
سئل: برأيك اذا اجتمعت الاحزاب يكون لبنان اقوى؟ اجاب:” دائما الانظمة الديكتاتورية تستنسخ بعضها والافكار المختلفة تحتك ببعضها. اما اذا كان هناك وعي سياسي فالانسان يغتني بفكر الاخر، واذا كان من ناقد فيجبر الانسان على اصلاح امور كثيرة. اما هنا نرى تواطؤا على المنفعة الذاتية والسرقات. هذا اذا كان هناك من مجموعة. هذا ما نحارب. اما التعدد الحزبي فغنى، انما الفكر الواحد فقر. اما الفروقات فهي غنى”.




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development