سيادة المطران عطا الله حنا : ” هنالك حاجة لاهتمام اكبر بمسألة حراسة الاماكن المقدسة منعا من دخول المتسللين المتطرفين الذين يحملون اهدافا مبيتة

القدس – قال سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم بأن الاعتداء العنصري الذي تم يوم امس من قبل احد المستوطنين المتطرفين في دير حبس السيد المسيح للاباء الفرنسيسكان في طريق الالام انما هو مؤشر خطير يستدعي منا جميعا مزيدا من الحذر واليقظة والاهتمام بمراقبة الاماكن المقدسة ومن يدخل اليها .
لولا نباهة الاخ ماجد الرشق والذي يعمل في هذا الدير لربما تمكن هذا المستوطن من احداث اضرار اكبر ولربما كان يخطط لامور اخرى لا يمكن ان نتكهنها .
ان الاماكن المقدسة في القدس سواء كانت مسيحية ام اسلامية يدخلها زوار ومصلون وحجاج من مختلف ارجاء العالم وما نخشاه ان يتسلل بين هؤلاء اشخاص مشبوهون متطرفون لاحداث حالة من الهلع والخوف ولربما الاعتداء ايضا على الاماكن المقدسة وروادها .
قبل الاعتداء على دير حبس المسيح شهدنا تعديات في منطقة باب الجديد وشهدنا تعديات بالقرب من البطريركية الارمنية وكذلك اعتداء عنصري على مقبرة مسيحية في جبل صهيون وهنالك سلسلة طويلة من الاعتداءات العنصرية التي تعرضت لها مقدساتنا واديرتنا وكنائسنا ناهيك عن التآمر الذي تتعرض له اوقافنا المسيحية سواء كان هذا في باب الخليل او في سلوان او في غيرها من الاماكن والتي تُسلب وتُسرق منا بأساليب معهودة وغير معهودة ويتم نقل السيطرة عليها الى مجموعات استيطانية متطرفة .
نحن امام مرحلة خطيرة فيها استهداف للحضور المسيحي ، واستهداف الحضور المسيحي والمقدسات والاوقاف المسيحية انما يندرج في اطار استهداف الكل الفلسطيني فالمؤامرة والمخططات الاستعمارية الاحتلالية تستهدفنا جميعا كأبناء للشعب الفلسطيني الواحد ولا تستثني احدا على الاطلاق .
ردود الفعل على التعدي على كنيسة دير حبس السيد المسيح كانت شاجبة ومستنكرة وسمعنا ايضا من يقول بأن المستوطن الذي اعتدى على الكنيسة انما هو مختل عقليا وهذه معلومات نسمعها بشكل دائم عندما يكون هنالك تعدي على الاماكن المقدسة ، وحتى من اقدم على حرق المسجد الاقصى قبل سنوات قيل عنه انه مختل عقليا.
وسواء كان مختلا عقليا او لم يكن فظاهرة العنصرية موجودة وظاهرة التطرف قائمة ووجب علينا جميعا ان نكون يقظين ومنتبهين لئلا يتسلل الى اماكننا المقدسة متطرفون هدفهم الاضرار بهذه الاماكن المقدسة وزوارها والمصلين فيها ، ولذلك فإنني اقترح بأن يكون هنالك اهتمام اكبر في مسألة حراسة الاماكن المقدسة سواء كانت مسيحية ام اسلامية وخاصة عندما تكون الصلوات والشعائر الدينية حيث يتجمع المؤمنون من اجل الصلاة والعبادة فيجب ان يكون هنالك اهتمام اكبر وحراسة اشد لمتابعة من هم الداخلون لان الخوف هو ان يكون هنالك متسللين قد يدخلون من اجل القيام بأعمال نتمنى ان لا تحدث على الاطلاق .
لا اريد ان ادخل احدا في حالة من الرعب والخوف ولكن الحذر واجب واذا لم نحرس نحن كنائسنا ومساجدنا فلن يقوم بهذا احد بالنيابة عنا ، فنحن اصحاب هذه المقدسات ونحن سدنتها وحراسها والمطالبون بحمايتها والتصدي لاية محاولة هادفة لاحداث اضرار سواء فيما يتعلق بهذه المقدسات او روادها المصلين المدنيين الامنين .
لولا ابن القدس ماجد الرشق ولولا العناية الالهية اولا وقبل كل شيء لربما كانت نتائج التعدي يوم امس اسوء واخطر بكثير مما حدث ، وما حدث انما يدق ناقوس الخطر لان المستوطنين المتطرفين يجولون ويصولون في القدس القديمة بأسلحتهم وهم يحملون الافكار العنصرية المقيتة ولن يتورعوا عن القيام بأي عمل همجي وتبريره بمسألة الدفاع عن النفس او تبريرات اخرى ما أنزل الله بها من سلطان .
هنالك بعضا من المسيحيين الذين طالبوا باغلاق الكنائس وبعضهم من يقول بأنه لم يبقى لنا مكان في هذه الارض ويجب ان نغادر الى بلاد الله الواسعة لاننا اصبحنا نشعر بالغربة في بلدنا في ظل استفحال وانتشار ظاهرة التطرف بكافة اشكالها والوانها .
كنائسنا لن تغلق وستبقى مفتوحة على مصراعيها وستبقى اجراس كنائسنا تقرع مبشرة بقيم المحبة والاخوة والسلام ولكن وكما قلنا سابقا فالحذر واجب ويجب اعطاء اهمية اكبر لمسألة الحراسة ومتابعة ومراقبة من يدخلون الى اماكننا المقدسة لكي لا يتسلل معهم متطرف عنصري حاقد.
واقول للمسيحيين الذين يفكرون بترك هذه البلاد وهم يشاهدون هذه المظاهر العنصرية لا تفكروا بالرحيل لانكم لن تجدوا مكانا اجمل من القدس واجمل من فلسطين في هذا العالم ، صحيح ان هنالك عنصرية وهنالك مظاهر سلبية وهنالك احتلال يستثمر كل هذا خدمة لاجنداته ولكن يبقى هذا الوطن وطنكم وهذه الارض ارضكم وبهاء وجمال هذه الارض لن يكتمل الا من خلال هذا التنوع وهذا التلاقي وهذا الحضور المشترك بين كافة مكونات شعبنا مسيحيين ومسلمين.
ان من حمى كنيسة حبس السيد المسيح هو شاب مقدسي فلسطيني ديانته اسلامية ولكن الوازع الانساني والوطني جعله يحمي هذه الكنيسة ونحن نقول بأنه لن تقوم لنا قائمة في هذه الديار الا من خلال لغة المحبة والاخوة والتلاقي التي تجمعنا كأبناء للشعب الفلسطيني الواحد مسيحيين ومسلمين .
نرفض خطاب الكراهية والعنصرية ايا كان مصدره وايا كانت الجهة التي تروج له ، فالاحتلال يستهدفنا جميعا كفلسطينيين وكما يستهدف المسجد الاقصى تستهدف الاوقاف والمقدسات المسيحية ولذلك وجب علينا ان نوحد صفوفنا وان نكثف من تعاوننا وتفاعلنا حفاظا على القدس والتي هي امانة في اعناقنا ويجب ان نحميها بكل ما اوتينا من قوة وعزم .
لا للاستسلام لخطاب الكراهية والعنصرية فجذورنا عميقة في تربة هذه الارض والمستوطنون المتطرفون يجب ان نكون حذرين معهم لانهم بغالبيتهم الساحقة مسلحون ويمكنهم ان يستعملوا هذا السلاح في اي وقت وبذرائع واهية فالحذر واجب ولكن دونما الدخول في دوامة الرعب والخوف والقلق المفرط .
الوعي والحكمة واتخاذ التدابير اللازمة شيء اما الغرق في ثقافة اليأس والاحباط والرعب والخوف فهذا شيء اخر .
لا تخافوا لان الله معنا وهو الذي يحمينا ويحمي مدينتنا ومقدساتنا والحضور المسيحي في هذه الارض المقدسة ليس حضورا عابرا او دخيلا او مستوردا من هنا او من هناك بل هو حضور اصيل من واجبنا ان نحميه وان نصونه بكل ايمان وحكمة ورصانة ومسؤولية .




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development