الأخبار العربية والدولية

سيادة المطران عطا الله حنا: ” لقد كان زمن الكورونا الرديء فترة امتحان وفي الامتحان يكرم المرء او يهان “

القدس – قال سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم لدى لقاءه وفدا من ابناء الرعية الارثوذكسية بأننا نشاطركم الالم والحزن وانتم محرومون من الوصول الى كنائسكم لتناول القربان المقدس وللمشاركة في الطقوس والعبادات التي تتميز بها كنيستنا المقدسة وخاصة في هذا الموسم الفصحي المبارك .
ان وباء الكورونا الذي ألم بنا هو الذي اوصلنا الى هذا الحال الذي كنا نتمنى الا نصل اليه لاننا نعتقد بأن الانسان كما يحتاج الى الغذاء والطعام والماء هو بحاجة ايضا الى الغذاء الروحي النازل الينا من السماء والذي لا يمكن ان يكون الا من خلال الكنيسة والقداس والقربان المقدس .
لقد مر شهرين واكثر على هذه الاجراءات التي حرمتكم من الدخول الى كنائسكم ونتمنى ان تنتهي هذه الحقبة بأسرع ما يمكن وان تفتح كنائسنا لكي يعود المؤمنون اليها لان الكنيسة هي كنيسة البشر وليست كنيسة الحجر .
لم نمر بوضع كهذا الذي نعيشه في هذه الايام الا في حقبة الاضطهادات التي كانت تتعرض لها الكنيسة في ازمنة واوقات عصيبة ، انها فترة مؤلمة حزينة وزمن الكورونا كان زمنا عصيبا ومؤلما وحزينا ونرفع الدعاء الى الله من اجل ان يزول هذا الوباء لكي تفتح كنائسنا ويعود المؤمنون للاشتراك في الافخارستيا وتناول القربان المقدس والمشاركة في الاسرار التي تقام في كنائسنا .
ان شعار ” ابقوا في منازلكم ” وحولوا بيوتكم الى كنائس صغيرة لا يمكن ان يكون على الاطلاق بديلا عن الكنيسة مكان اللقاء والمحبة والصلاة والعبادة والبركة والنعمة، فالصلاة في البيت ليست بديلا عن القداس الالهي ولكننا على يقين بأنها فترة زائلة وستنتهي حتما ونحن في طريقنا الى الانتصار على الكورونا لكي تعود كنائسنا مفتوحة لابناءنا الذين يلتمسون دوما البركة والنعمة الالهية .
لا يمكننا ان نقبل بأن تبقى كنائسنا مغلقة اكثر من ذلك ، اذهبوا الى الاسواق والمحلات التجارية المليئة بروادها فلماذا تغلق دور العبادة التي هي صروح محبة واخوة ورحمة وعبادة والتماس للنعم والبركات الالهية ؟ في حين اننا نرى اماكن عامة اخرى مفتوحة.
نتمنى الا يتحول وباء الكورونا الى سبب لكي تبقى كنائسنا مغلقة اكثر من ذلك فهذا امر لن نقبله على الاطلاق ، فلا توجد هنالك قوة قادرة على جعلنا نقبل باجراءات قاسية غير مبررة وغير مقبولة .
نتمنى قريبا ان تُفتح دور العبادة لابنائها ونقول لابناء كنيستنا بأن ابتعادكم القسري عن كنيستكم في زمن الكورونا الرديء انما كان امتحانا للكثيرين .
وكما نقول بلغتنا العربية “في الامتحان يكرم المرء او يهان ” ، فهنالك من فشلوا في هذا الامتحان بسبب ضعف ايمانهم وهنالك من نجحوا في هذا الامتحان بسبب صلابة ايمانهم وتشبثهم بقيم الانجيل ورسالة الكنيسة في مجتمعنا وفي عالمنا.
للاسف الشديد نلحظ ان بعضا ممن كان يجب ان يكونوا قدوة للاخرين اخذوا من مسألة الكورونا ذريعة لكي يغلقوا كنائسهم ويبقوا نائمين في بيوتهم .
الكورونا كانت فترة امتحان للجميع بما في ذلك الكهنة والرعاة ، ونسأل الله بأن تزول المبررات التي جعلت الجهات المعنية تتخذ قرارات باغلاق دور العبادة .
نحن لسنا متهورين كما يدعي البعض بل نحن حريصون على صحة الناس جميعا ولكننا لا نعتقد بأن الكنيسة والقربان انما هي مصدر اوبئة وامراض فعندما نقدم القربان للمؤمنين نقول لهم : بأن هذا يقدم لكم من اجل صحة نفوسكم واجسادكم .
يبدو ان فترة الكورونا ادخلت مفاهيم جديدة ومغالطات لاهوتية وافكارا دخيلة على المسيحية وكل هذا يحتاج الى علاج فلا نريد للكورونا ان تترك اثرا سلبيا على حضورنا الكنسي ورسالة الكنيسة الرعوية في مجتمعنا ، بل نتمنى ان يكون زمن الكورونا زمن توبة وتصحيح للاخطاء والاعوجاجات وعودة الى الاحضان الالهية .
لن نسمح بأن يمنعنا احد من ان نقيم القداس الالهي وان نقدم القربان المقدس للمؤمنين، فنحن نحترم القوانين والاجراءات الاحترازية ولكننا ندرك جيدا اننا خدام لكنيسة يجب ان نحافظ عليها وعلى رسالتها في هذا المجتمع وفي هذه الارض المقدسة .
لقد اعلنا مرارا وتكرارا التزامنا واحترامنا لكل القرارات الاحترازية والوقائية التي هدفها حماية المواطنين من الوباء ولكن مع حالة الانفتاح التي نلحظها نتمنى ان تؤخذ دور العبادة بعين الاعتبار وان تتخذ القرارات اللازمة بفتحها دون اهمال القواعد الوقائية والاجراءات الصحية المطلوبة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى