السوق السوداء… في خدمة الأعداء… كتب الإعلامي الدكتور باسم عساف

تترنم على صدور اللبنانيين الأزمات المتراكمة والويلات التي لا تبرح من قلوب أصحاب المسؤولية العائلية ، الذين يواجهون الأعباء المالية والمعيشية ، التي تزيد كل يوم أعباءً جديدة بفعل التلاعب بأسعار العملات وخاصة تسعير الدولار بالسوق السوداء من الفاسدين المحتكرين …
المتمثلين بالصيارفة الذين لا يرتوون بالزهيد من الربح المادي ، إنما يزيدون تكديس المال وتجميع أرقام الحسابات… التي تبقى أسيرة الأدراج أو الخزنات …ولا يأخذون معهم أي نقد الى الممات…
من هنا نسأل : من إخترع السوق السوداء…؟?؟
ومن أطلق هذه التسمية على المراهنات الجرداء… واللعب بالأسواق المالية لحساب الأعداء… ونهب أموال الناس حيث باتت وجوهها كأداء … بعيداً عن أسعارها الرسمية الصلداء … المحددة وفق نشرات ومؤشرات جيداء… تأتي بعد دراسةحركة السوق… والتداول المالي المنسوق.. بالعرض والطلب الموثوق… وأيضا الجباية والمدخرات ..والتجار والإستثمارات …
وهناك حق خاص بأموال الناس وجب ألا يعتدى عليه ونهب قيمته ونسبته التراكمية أمام جشع هؤلاء الصيارفة المأجورين والسياسيين الفاسدين المتسلطين، حيث لا همَّ لهم سوى تكديس صناديقهم وحساباتهم بالمال الحرام ، إستجابة للشيطان الأكبر والأصغر… وشياطين الإنس والجن ، المتعاقدين مع إبليس اللعين ، المتسلط على موقع القرار النافذ لبهلوانات ألعاب الخفة… البعيدة كل البعد عن العفة …
هذه السوق السوداء باتت تسود كل الأسواق وتجرُّ معها الويلات على كل الصعد الإقتصادية والتجارية على كل السلع .. والزراعية على كل المحاصيل .. والمهنية والحرفية على كل المواد الإستهلاكية .. والتربوية على كل الأقساط والحاجيات …
وأيضا على كل القطاعات : أكانت بالنقل العام الأرضي والبحري والجوي ، أو السياحي بكل مقوماته ومتطلباته …
وتدخل السوق السوداء في السمسرات والمحاصصات والكوتا السياسية : أكانت في مواقع السلطةالتشريعية ، ومنهاالكتل النيابية.. أو السلطة التنفيذية ، ومنها المواقع الوزارية والأمنية والإدارية.. أو السلطةالقضائية والدستورية، ومنها مواقع قضاتها والمحاكم المدنية…
والسوق السوداء ليست بعيدة عن السلطة الرابعة الإعلامية ، ومنها الأقلام المأجورة .. والقنوات الفاجرة .. والمواقع المُفجِّرة .. والتي باتت هي الوبال الأكبر على البلاد .. وإعطاء الصورة السوداء ، معكوسة على سوق النخاسة السياسية المتداولة على الساحة اللبنانية… بعد أن كانت هي الصورة الساطعة بإبراز وجه لبنان الحضاري والمتميز بالإنفتاح والفلاح بكل نواحي التقدم والإزدهار …
السوق السوداء أيضاً باتت تنخر بجسد السلطة الخامسة المتمثلة بالمصرف المركزي ، ويتفرع عنه المصارف الخاصة ، التي يتوزعها السياسيون بحصصهم المالية من هنا وهناك ، ليمتصُّوا دماء الشعب وأموال المودعين المساكين ، الذين إغترُّوا بالوعود الكاذبة وبهلوانات الربا والفوائد المرتفعة على سندات الخزينة ، المستغلة من النافذين في هذه السلطة بدءاً من الحاكم ، والحكام ، والمتحكم ، والحكومات وجميعهم تكتلوا على المحكومين ، الذين فقدوا الحكمة ، التي هي ضالّة المؤمنين ، الذين آمنوا بمنظومة الفاسدين فأضلّوهم وضلّوا معهم بضلالهم عن رأس الحكمة بمخافة الله ، الذي يقول في كتابه العزيز ( ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب)…
كل ذلك يجري في لبنان ، الذي كان يتغنى بغناه ، يوم كان بلداً يثق بميثاقه ، ويتمسك بتعهداته ، ويؤمن برسالاته ، مع صلابة رجالاته ، لا كما يقود اليوم سياساته ، ويدير قصوره ذوي عاهاته ، ليراكموا له آفاته ، ويسرقوا وينهبوا خيراته ، فينقضوا ويسلبوا مميزاته ، ويخربوا ويدمروا منشئآته ، ويقضوا على إنتاج معروضاته ، ليدفعوا به الى إنهائه ومماته…
طبعا لا يمكن أن يقوم بذلك من يتعهد بلبنان أولاً … ولا يقسم على حماية الدستور …ولا يعد بالعمل على المصلحة العليا للوطن …ولا يردد النشيد الوطني ومعانيه…فغير صحيح مقولة : الكذب ملح الرجال … وغير صحيح أن : القادة هم على صورة أشباه الرجال… حقاً أننا بتنا نعيش زمن ظهور الدجال في صورته السوداء ..مع تحكم أسياد السوق السوداء…


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development