الإسراف والازمه الاقتصاديه

بقلم :شيرين محمود عبد العزيز خلف
هل امتثلنا لأمر الله بعدم الإسراف في الطعام والشراب كما ورد في الآية الكريمة (… وَكُلُوا، وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (الأعراف ٣١)
للأسف الشديد لم يفعل بعض المسلمين ذلك بل كان مصير البذخ والإسراف هو إلقاء الطعام في سلات القمامة بدون أدنى مراعاة لتعاليم الدين الذي حثهم على عدم الإسراف، وحذر من التبذير (إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ۖ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا) (الإسراء ٢٧)، ودون مراعاة للفقراء المحتاجين لهذا الطعام الملقى إلا من رحم ربي ممن لم يستحلوا إلقاء الطعام في صناديق القمامة فيقوموا بتغليفه وإعطاءه للمحتاجين.
وللأسف الشديد حدث عكس ذلك عندما ارتفعت الأسعار وخاصة المأكولات التي لا غنى عنها يوميا في ظل الأزمة الاقتصادية التي اجتاحت البلاد، وارتفاع الأسعار يوم عن ذي قبل، فشعر الكثيرون من الأسر بحتمية تنفيذ ما حثنا عليه ديننا الحنيف وضرورة الاقتصاد في المأكل والمشرب وتقليل كميات ما اعتادوا القيام بها، لأنها أصبحت مكلفة للغاية، ولا يتثني للكثير من الأسر ذلك الآن.
فهل أدركنا قول الله تعالى {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}(يوسف ٢١)
ومن شق آخر تحذير الأطباء من الإفراط في تناول الطعام وماينجم عنه من التخمة والسمنة، وما يترتب على ذلك من أمراض مرتبطة بالجهاز الهضمي والتنفسي.
فهل استشعرنا أن ما حدث لنا من تغيرات شتي في المجتمع نتيجة سوء أفعال من لا ضمير لهم في تصنيع المأكولات، أو غيرها من السلع الاستهلاكية وما نجم عنها من تفشي أمراض لم تكن موجودة من ذي قبل؟ (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (الروم ٤١)
فهل نرجع إلى الله، ونعلم أن كل منا سيحاسب على عمله، وأن الله أمهلنا الكثير لنراجع أنفسنا؟.
وهل يدرك التجار إن الاحتكار من الأمور التي نهى الشرع عنها بمدلول الآية الكريمة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ۚ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا )(النساء ٢٩)
إن الاستغلال والجشع من الأمور الضارة التي تنعكس بالسلب علي المجتمع (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَابَّةٍ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (النحل ٦١)
وإن ذلك مخالف لتعاليم الدين الذي يحث علي التكافل والمؤخاه والتوازن والصالح العام لتحقيق العيش بسلام واطمئنان واصلاح (وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ”) متكررة في سورة البقرة (٦٠) الأعراف (٧٤)، هود (٨٥) الشعراء (١٨٣)، العنكبوت (٣٦).
لذلك يجب علينا الرجوع إلى تعاليم الدين وقيمه، وأن ندرك عظمة الدين وأسسه التي تناولت شتي مجالات الحياة، وإنه هو الطريق المستقيم لحياة أفضل.
(فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ )(الروم٣٠ )
فالدين حياه لم يترك شيء لم يتحدث عنه {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا } (المائدة:٣)


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development