الأخبار اللبنانية

صحافيون ناشطون للحوار بين الأديان لـ مؤسسة الصفدي نهار الشباب

“صحافيون ناشطون للحوار بين الأديان” لـ “مؤسسة الصفدي” و”نهار الشباب”:
ورشة “التربية الدينية في المدارس” بالتعاون مع جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية

تحت عنوان “التربية الدينية في المدارس”، استضافت جمعية المقاصد الخيرية الاسلامية ورشة عمل جديدة جمعت

تلامذة من مدارس المقاصد والمعهد الانطوني في بعبدا وذلك ضمن مشروع “صحافيون شباب ناشطون للحوار بين الاديان” الذي تعده “نهار الشباب” بالاشتراك مع “مؤسسة الصفدي”، بتمويل من الاتحاد الاوروبي وادارة مكتب وزير الدولة للشؤون الادارية.
استهلت الورشة بكلمة لمنسقة الندوات في ملحق حوار الاديان بسكال عازار التي بررت اختيار الموضوع على انه “نابع من ايماننا بان المدرسة هي البيت الثاني للتلميذ، فمن على مقاعدها ينمو الطفل ليصبح رجلا وعضوا فاعلا في المجتمع الواسع، ومن خلالها يتلقن القيم والمبادئ التي تجعل منه انسانا يحب، يحترم، يصغي ويعيش مع الآخر الذي قد يختلف عنه دينا ولونا وعرقا ورأيا …”.
ثم تولى مدير الشؤون التربوية في جمعية المقاصد الدكتور كامل دلال ادارة الندوة فتناول اولا أهداف ورشة العمل التي تتلخص بالاطلاع على آراء التربويين في ما خص تعليم مادة التربية الدينية في المدارس وأهميتها وغاياتها، ومن ثم اعطاء الفرصة لتلامذة المقاصد والمعهد الانطوني للتعبير عن آرائهم وانطباعاتهم في ما خص تعليم هذه المادة.
واعتبر رئيس دير مار أنطونيوس والمعهد الانطوني في بعبدا الأب بطرس عازار، في مداخلة له “ان على المدرسة في لبنان ان تكون بوتقة تعلم الايمان بالله، واحترام عقيدة الآخر وممارسته لشعائره من ضمن تربية تحاورية لا احادية اي تربية منفتحة” وتعجب عازار كيف يقف البعض معترضا على التربية الدينية في المدارس في حين أنه يجب ان يعترض على المدرسة التي تنشئ على التعصب والفئوية مشيرا الى انه “صحيح ان لكل مد رسة نظامها الداخلي وهويتها، وهذا ما يجب احترامه وتقديره ولكن ما يجب التنبه اليه هو ضرورة معرفة الآخر والانفتاح عليه والتعاطي معه بروح انسانية عالية، تزيل الفروقات وتعزز اللحمة التي تبدأ بين ابناء الشعب واحد، كما يقول الارشاد الرسولي، على مقاعد المدرسة”. كما شدد عازار على “ان التربية الدينية الاصيلة ليست هي الخطر على الشبيبة وعلى الوحدة الوطنية وعلى الانسانية، بل هي التي تبني وهي التي تساعدنا على اعداد التلاميذ اعدادا شاملا. فالخطر هو من الذين يستغلونها لمصالحهم ولابعاد الاجيال الطالعة عن الحق والخير وعن مواجهة تحديات العنف والمال والعداوات”.عازار تمنى ختاما “ان يقدّر الجميع المبادرة التي قام بها تجمّع المؤسسات التربوية الخاصة في لبنان، حين وزع كراسا عن المناسبات والاعياد الدينية والرسمية، ليكون حافزا للاسر التربوية كلها وبخاصة للتلاميذ لتقدير اهمية التربية الدينية الصادقة والمنفتحة، ولتعميق المعرفة والمحبة وتعزيز الحوار وفرص السلام … واختم بحسب ما جاء في الكراس ان كل مشروع تربوي انساني لا يرسخ الوعي الروحي هو مشروع منقوص”.
أما المداخلة الثانية فكانت لمديرة كليّة خالد بن الوليد السيّدة هبة نشّابة التي اطلقت تساؤلات عديدة من بينها “هل التعليم الديني او الدين او التدين بحد ذاته هو القضية الوطنية الملحة التي تفرقنا او تجمعنا او تؤرق مضاجعنا؟ اذا كان الدين بذاته سبب مشكلة التفتت الوطني والتفرقة الانسانية والحروب والمآسي فلا بد اذا من اعادة نظر كل واحد منا لدينه. ولكن مما لا شك فيه ان الدين بعينه ليس هو السبب وانما تسييس الدين واستخدامه لمصالح سياسية واقتصادية” وتضيف نشابة “نحن امام ازمة ثقافية واجتماعية وسياسية ولسنا امام ازمة دينية… واننا بالغاء الطائفية السياسية لا نكون قد الغينا الدين او عملية التربية الدينية. اذا لنقر بان المشكلة مشكلة سياسي ومواطن ووطن وعليه فالحل من وجهة نظري يكون بصياغة برنامج موحد بين التربية الوطنية والدينية… فعلّموا ما شئتم من اديان ومعتقدات وفلسفات ولنعرّف طلابنا بجميع الاديان والمعتقدات الدنيوية والفلسفية وبحقوق الانسان في حرية المعتقد واصول الحضارات وانجازات الامم وحضاراتها وحروبها وفتوحاتها بطريقة موضوعية، وطوّروا المناهج كما تشاؤون ودرّبوا اساتذة التعليم الديني واهلوهم افضل تاهيل وباحدث الوسائل وسافترض جدلا ان لكل هذه المحاولات نفعها وانعكاسها على تلامذتنا، ولكن هل نكون قد بنينا بذلك مواطنا يحترم شريكه في الوطن؟ الجواب لا لاننا اذا قمنا بتعريف المسلم بالدين المسيحي وجميع الاديان والحضارات وكذلك المسيحي يبقى فهمنا للانسان فهما نظريا، فليس كل مسلم نتاجا للاسلام وليس كل مسيحي نتاجا للمسيحية فالانسان هو نتاج بيئته وواقعه الاجتماعي والاقتصادي والعائلي والتاريخي والطبقي. وان الحل لا يكون بزيادة حصص التعليم الديني او تناقصها او الغائها بل يكون بطريقة بناء شخصية الانسان او التلميذ…”  نشابة اشارت الى ان كلية خالد بن الوليد “لا تزال متمسكة بالتعليم الديني الا اننا لا نزال متمسكين ببناء الوطن وعليه بدانا بادخال منهج التربية على بناء الشخصية لنقول اننا نبني مواطنا يحمل دينه في صدره ويعمل من اجل الوطن”.
وبعدها دار نقاش بين الحضور المؤلف من اساتذة وتلامذة خلصوا منه الى آراء عديدة منها:
– عدم تعليم الولد الذي يقل سنه عن الثماني سنوات دينا غير دينه
– التعرف إلى الطوائف الأخرى وتقبلها واحترامها
– التقوقع ناتج عن عدم معرفة الآخر فاحترام الغير مهم وكذلك الاصغاء لوجهة نظره
– لا يمكن التعرف الى الآخر من خلال الكلام بل ان معرفة الآخر تكون بمحبته كما هو على علاّته. والاحترام ويتمثل بالاتفاق مع الآخر على المبادئ الوطنية.
– الايمان يجب أن يقترن بالاعمال.
– التعليم الدينيّ خطر إذ إنه يمكن ان يعكس التشتت والوضع الإنقسامي في بلد معين وهكذا فإن المشكلة ليست في التعليم الديني بل بالمرتجى منه.
– وسائل الاعلام يمكن أن تعكس صورة إيجابية اوسلبية عن دين الآخر.
– التغيير في التفكير وفي النظرة حول التعليم الديني يجب أن تبدا من أعلى الهرم وليس من أسفله.
– تطوير منهج التربية الوطنية ليتضمن معلومات عن الأديان في لبنان وعن القواسم المشتركة الموجودة في الأديان.
– لا يجوز الخلط بين التعليم الديني، والانتساب الى طائفة, والتعصب الديني.
– الهدف من تعليم الدين هو معرفة الله، والله يريد أن نعبده وأن نعمرّ الأرض باحترام الآخر والقبول به.

هلا أبو جودة
كريستال شقير

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى