الأخبار اللبنانية

الداعوق: القانون الأرثوذكسي دفن وعلى البرلمان تطوير نظام انتخابي موضوعي

رأى وزير الاعلام في حكومة تصريف الاعمال وليد الداعوق أن “من واجب البرلمان تطوير نظام انتخابي موضوعي لا يكون مصمما على قياس فريق معين، ولا تكون نتائجه معروفة مسبقا”.

وأكد “أن الفراغ غير مقبول ويجب عدم المساس بالميثاق الوطني، لأن ذلك مساس بكيان لبنان ووجوده، وان الفراغ يؤدي الى انتحار جماعي يظهر في اضمحلال الدولة ومؤسساتها”.

وإذ اعتبر أن “القانون الأرثوذكسي دفن بلا عودة، وأنه قانون لا يتناسب ومصالحنا ومبادئنا الأساسية، شدد على “وجوب حصول الانتخابات بغض النظر عن الظروف الراهنة في البلاد”.

افتتحت اليوم أعمال مؤتمر “الانتخابات ووسائل الاعلام: الحملات الانتخابية من منظار تقنيات الاعلام والتواصل” الذي تنظمه كلية الاعلان ووسائل التواصل في الجامعة الأنطونية في الحدت-بعبدا، برعاية وزير الاعلام وفي حضوره. كذلك حضر وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل ممثلا بالقاضي زياد أيوب، الرئيس العام للرهبنة الأنطونية الأباتي داود رعيدي، الوزيرة السابقة منى عفيش، المدير العام للقصر الجمهوري الدكتور ايلي عساف، الأمين العام للجامعة الأنطونية الأب جو بو جودة، نائب رئيس الجامعة للشؤون الدولية السيد أنطوان يازجي، عميدة كلية الاعلام ووسائل التواصل الدكتورة ميرنا أبو زيد، الأب طوني خضرا رئيس الاتحاد الكاثوليكي للاعلام وجمع من أساتذة وطلاب الجامعة.

وألقى الداعوق كلمة وصف فيها موضوع المؤتمر بالمهم جدا، وسأل: “هل ستجرى الإنتخابات النيابية السادسة بعد الحرب؟ وعلى أي أساس؟ وماذا سيكون دور الإعلام في هذه العملية الديموقراطية؟”.
وقال: “لقد وصف لبنان بأنه مهد الديموقراطية طوال القرن الماضي، من قبل أشقائه العرب، وها هو في القرن الحادي والعشرين لا يستطيع التراجع عن تلك الصفة، وخصوصا أن ديموقراطيته تسلك طريق الفشل، وكيانه وهويته مهددان على حد سواء”.

وشدد على أن “إشراك وسائل الإعلام التقليدية والرقمية والمجتمع المدني في النضال من أجل حوكمة إدارة الحياة العامة الرشيدة لا يزال محدودا”، مشيرا الى ان “معركة التوعية وتثقيف الرأي العام ليست بعملية دائمة ومستمرة، فالمهمة صعبة وشاقة، ويقتضي انتهاز فرصة الانتخابات النيابية لتحفيز المسؤولين على التغيير وتداول السلطة”.

وأضاف: “لقد كانت وسائل الإعلام الرقمية المحفز الأساسي لإسقاط الأنظمة الإستبدادية ولإفساح المجال أمام الشعوب لممارسة حرياتها، إنها بمثابة منابر لنشر المعلومات، وإنني أدعو المواطنين في لبنان الى تطوير وسائل الإعلام التي تحاكي المواطن، إذ يقتضي أن تكون صديقة وشريكة للناس الذين لديهم مهمة تعزيز الروح الوطنية، وتعبر عن وجهات نظر الرأي العام وخصوصا الغالبية الصامتة التي نعتز بها والتي هي بلا شك صوت الاعتدال والوسطية، بعيدا عن الإستقطاب”.

وقال: “إن تأثير وسائل الإعلام، وعلى وجه الخصوص وسائل الإعلام الرقمية على الرأي العام، راسخ ولديه كفاءة قوية، مما دفع الصحافة الدولية الى أن تعرف منذ سقوط حسني مبارك في شباط 2011 عصر “ثورة تويتر”.

وأوضح الداعوق “أن مؤسسي تويتر وفايسبوك يعتبرون أن التكنولوجيا غيرت بالعمق قدرة الحكومات على السيطرة على مواطنيها”.

ونصح “لوسائل الإعلام في بلادنا حيث تتجذر حرية التعبير والعبادة، بأن تقوم برقابة ذاتية، خصوصا ان الموضوعية الكاملة والشاملة أمر يصعب الوصول اليه، وعلى كل منا احترام الأخلاق المهنية والإحتراف الصحافي”.

وأضاف: “هناك مثل يقول “كلمة بتجنن وكلمة بتحنن”، يدل على أهمية دقة اختيار الكلمات التي قد تضخم الحقائق. نعم هناك مشهد إعلامي لمرحلة ما بعد الربيع العربي، حيث رأي الشعوب هو بقدر أهمية رأي الحكومات”.

وشدد على “أهمية دور وسائل الإعلام في العملية الديموقراطية الإنتخابية النزيهة وتأمين مناخ صحي وهادىء وآمن، ليكون للناخبين مجال الاختيار الحر والصحيح”.

ورأى أن “الانتخابات الديموقراطية من دون حرية وسائل الإعلام لا معنى لها، وتبقى المفارقة لضمان الحرية أن يؤخذ في الاعتبار عدد من القوانين، فعلى وسائل الإعلام ألا تنشر مثلا نتائج استطلاعات أو نتائج أولية قبل إغلاق المكاتب الإنتخابية”.

ولفت الداعوق الى ان “حرية الإعلام في لبنان سمحت بأن تأخذ كل وسيلة إعلامية خطا سياسيا محددا من المساهمين، أو مندرجا في إطار خدمة مصلحة سياسية معينة”.

وأكد أن “الصحافيين لا يتحملون وحدهم مسؤولية فوضى وسائل الإعلام التي تسبق فترة الإنتخابات”، آسفا “لدرجة تدهور مستوى الخطاب السياسي”. وقال: “منذ أقل من عشرة أيام شاهد اللبنانيون خصوما في السياسة كانت كلماتهم أقل ما يمكن أن يقال عنها انها “شعبوية”، فالاعلامي ليس مذنبا، هو يؤدي وظيفته ويعكس ما شاهده وينقل الخبر”.

وأشار الى أن “العالم انتقل بسرعة من طريقة تواصل تقليدية مباشرة بين رجال السياسة والمواطنين الى طريقة مباشرة بفضل وسائل الإعلام المرئي والمسموع، وكذلك اللعبة السياسية لم تعد تجري فقط بين طرفين، بل بين أربعة أطراف هم: رجال السياسة، الصحافيون، مؤسسات الإحصاءات والناخبون. ومع الأخذ في الإعتبار هذا الواقع الجديد، ومبدأ حرية الرأي والتعبير، على المرشحين التعبير من خلال هذه الوسائل، وخصوصا أن كل المرشحين أصبح لديهم حسابات على التويتر والفايسبوك والويبسايت”.

وتابع: “لبنان يتميز بنظام اقتراع ديموقراطي، ومستقبل الأمة لا يمكن أن يترك للصدفة أو لأخطار المجهول، فهذا يهدد وجود الوطن وكيانه اللذين يقومان على أساس الميثاق الوطني. من هنا، أشدد على ضرورة إجراء الإنتخابات في موعدها وفي أقرب وقت ممكن. كما أنني أعلن التزامي اعتماد قانون انتخابي نزيه على مسافة واحدة من الأطراف المتخاصمين”.

واعتبر أن “من واجب البرلمان تطوير نظام انتخابي موضوعي لا يكون مصمما على قياس فريق معين، ولا تكون نتائجه معروفة مسبقا. لقد وصلنا الى مستوى من الانحراف عندما شاهدنا الهجوم الذي يقوم به الأطراف من أجل تسويق قانون انتخابي معين، في وقت كانت تغيب فيه البرامج الإنتخابية.
ووجدنا مصالح كثيرة في طرح القوانين الإنتخابية، بينما غاب التصور بالنسبة الى الطريقة التي تتم فيها إدارة البلاد. لقد قدمت حكومة الرئيس ميقاتي في أيلول 2012 الى البرلمان مشروعا انتخابيا مدروسا على أساس تقسيم لبنان الى 13 دائرة انتخابية، وهذا المشروع مهم على مستويين: لانه لا يتيح استقراء المستقبل حول الفائزين في الإنتخابات، ولأنه يترك هامشا كبيرا أمام المرشحين الوسطيين، المستقلين أو الليبراليين. وهنا تكمن نقاط القوة في القانون المقترح الذي يرسخ مبدأ الديموقراطية”.

وقال إن “القانون الأرثوذكسي دفن بلا عودة، وإنه قانون لا يتناسب ومصالحنا ومبادئنا الأساسية، وإنني إذ أرفض منطق استقواء اي فئة على أخرى، أظن انه لا بد من اعتماد المبادىء التي تعزز الوحدة الوطنية، مع مراعاة اللامركزية الإدارية في البلاد التي تفيد مصالح المواطنين وتخفف الاصطفاف المذهبي والفئوي”.

وإذ شدد على “وجوب حصول الانتخابات بغض النظر عن الظروف الراهنة في البلاد”، ذكر بأن “لبنان يتمتع بنظام تصويت ديموقراطي، وان الحرب الاهلية هي الفترة الوحيدة التي لم تتخللها انتخابات في لبنان. وإن التأجيل التقني للانتخابات، وعدم وجود توافق في الآراء حول القانون الانتخابي، والجمود السياسي، ومشكلة الامن في لبنان، كلها حجج واهمية لإجهاض القانون الانتخابي، وفي رأيي أنها ستبوء بالفشل.
إن الفراغ غير مقبول ويجب عدم المساس بالميثاق الوطني، لأن ذلك مساس بكيان لبنان ووجوده. إن الفراغ يؤدي الى انتحار جماعي يظهر في اضمحلال الدولة ومؤسساتها، ويؤدي الى فوضى شاملة وفراغ دستوري قد تكون نتائجه غير معروفة. الفراغ غير مقبول وغير قابل للرجوع عنه من قبل اللبنانيين”.

وختم: “أنقذوا لبنان قبل فوات الاوان”.

من جهته اعتبر الأباتي رعيدي أن “الاشكاليات الناتجة من العلاقة التفاعلية بين الاعلام والسياسة تبرز بحدة عشية الانتخابات خصوصا وأن الانتخابات النيابية في لبنان، تشكل بوضوح من حيث الشك والترقب وعدم اليقين الذي يحوم حولها من جهة وتوقيتها والقانون الذي ينظمها من جهة أخرى، دليلا وعارضا يدل على اضطراب وتوعك الديمقراطية اللبنانية”. وقال: “اذا كان لبنان يتقدم على معظم البلدان في المنطقة لناحية تمتعه بتقليد ديمقراطي يعود الى عشرات السنين، الا أن الممارسة الديمقراطية فيه هي دائما عرضة أو خاضعة للمنطق الطائفي والزبائنية والتدخل الخارجي بتشجيع وتواطئ داخلي”.

وأردف: “هذه المساوئ السياسية تفسد وتضلل اللعبة الاعلامية، خصوصا على مستوى التلفزيون، وهو الوسيلة الجماهيرية بامتياز”.

ثم تحدثت الدكتورة أبو زيد، فأكدت أن “المؤتمر يهدف الى درس تقنيات التواصل والتسويق السياسي المعتمدة ضمن المساحة العامة والتي تدور ضمن حلقة مثلثة ركيزتها السياسة والاعلام والجمهور تحديدا أثناء مرحلة الانتخابات النيابية”.

ولفتت الى أن “أهمية المؤتمر تكمن في أن المقاربة هذه المرة سوف تكون أكاديمية وعلمية بامتياز، خصوصا أن من يشارك ويناقش هم أكاديميون واختصاصيون”.
وشرحت أن المؤتمر يتوزع حول محاور أربعة أساسية اذ يتناول المحور الأول “السيمائية السياسية في الحملات الانتخابية، فيدرس المشاركون الرموز التي يستخدمها السياسيون في حملاتهم ومعانيها كما يتم التطرق الى الهوية السياسية. اما المحور الثاني فيتوقف عند “الاعلام السياسي والتعبئة والحشد الانتخابي”، وتعالج فيه مسألة رسم وسائل الاعلام لاطار الحملة الانتخابية من خلال المواضيع التي تركز عليها كذلك يتطرق الى تأثير الاعلام على قرار الناخب والدور الذي يؤديه المستشارون الاعلاميون في حملات المرشحين وكيف يؤثر ذلك على ممارستهم للعمل السياسي. أما المحور الثالث فيدرس ” وسائل الاتصال الاجتماعي والسياسة الرقمية ودورها كاعلام بديل أو اضافي وعما اذا كانت تساعد الناس لتعرف أكثر.

اضافة الى ذلك يبحث المؤتمرون في مسألة التنظيم أو الاطار القانوني للحملات الاعلامية وأخلاقياتها فيتوقفون تباعا عند قوانين الاعلام والاعلان وأخلاقيات الوسيلة والصحافي كما يفردون حيزا لهامش الحرية ومدى توسعها والى أي مدى توضع لها ضوابط.

تجدر الاشارة الى أن المؤتمر الذي يهدف الى درس العلاقات التفاعلية بين السياسة والاعلام، وتحديدا أثناء مرحلة الانتخابات النيابية، يستكمل أعمال منتدى “نيابيات 2013: منابرحرة؟” الذي نظم خلال شهر شباط المنصرم وجمع للمرة الأولى مختلف الأحزاب اللبنانية ووسائل الاعلام ووكالات الاعلان التي عرضت استراجيتها المعتمدة في الحملات الانتخابية.

ويشارك في المؤتمر الذي يمتد على يومين، أساتذة وباحثون اختصاصيون من لبنان وفرنسا وبلجيكا ورومانيا.  
نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات.
إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة اطلاقًا من جرّائها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى