المقالات

الرد على “إئتلاف الدوحة” جاء من طهران – بقلم: حسان الحسن

لا يزال الوضع الميداني في مختلف المناطق السورية الساخنة على حاله، فالمواجهات في هذه المناطق بين أجهزة الدولة والمجموعات الإرهابية المسلحة أقرب الى الملاحقات والمداهمات. وعلى رغم الرعاية والدعم الكبير الإقليمي والدولي لهذه المجموعات لم تتمكن من السيطرة على بقعةٍ جغرافيةٍ لتعلنها “منطقةً آمنة” خاضعة لسلطتها، ما دفعها إلى تأجيج الصراع المسلح في أمكنة عدة، علّها بذلك تنهك القوات المسلحة وتتمكن من فتح ثغرٍ أمنيةٍ حيث تسطيع ذلك. هذا الواقع أدى إلى تمدد المسلحين في محافظاتٍ عدةٍ معتمدين أسلوب “الكر والفر” في القتال من منطقة إلى أخرى لتقويض الاستقرار.
وفي هذا الصدد يرجح مصدر واسع الاطلاع على حيثيات الواقع الميداني، استمرار المواجهات الآنفة الذكر في المدى المنظور، لافتاً إلى أن الجيش السوري طهّر في وقت سابقٍ أماكن عدةٍ من الإرهابيين ما لبسوا أن عادوا إليها مجدداً. ويؤكد المصدر أن لا وجود للمسلحين حيث ينتشر الجيش. ولكن لا بد هنا من طرح سؤال بديهي “هل بإمكان الجيش السوري الانتشار في مختلف القرى والمدن؟!” والجواب هو بالتأكيد استحالة ذلك.
وعلى سبيل المثال لا الحصر، يشير المصدر إلى أن منطقة داريا في ريف دمشق التي يقصف منها الإرهابيون بعض أحياء العاصمة كان طهرها الجيش من البؤر المسلحة منذ مدة، كاشفاً أن المصدرين الرئيسيين لقذائف الهاون التي سقطت في دمشق أخيراً  هما: داريا وبساتين المزة.

ويستبعد المصدر أن تواجه دمشق ما تواجهه حلب وما واجهته حمص سابقاً من تغلغلٍ كبيرٍ للمسلحين في شوراعها لسببين رئيسيين:
أولاً- وضعها الجغرافي، فهي لا تقع مباشرة على حدود دولة معادية كتركيا كما هو الواقع الجغرافي لحلب.
ثانياً- تصميم الجيش السوري على الزود عن العاصمة لما لها من رمزية وطنية مهما بلغت التضحيات.
وبالانتقال الى الشمال والشرق، يشير المصدر إلى أن القوات المسلحة ماضية في عملية تطهير منطقة الشمال من المسلحين التكفيريين، وهي تعمل على وصل المناطق المحررة في حلب بمطارها.
أما بالنسبة للشرق، فيؤكد أن مقاتلي “الاتحاد الديموقراطي الكردستاني” تمكنوا من صد هجمات عدة في منطقة “رأس العين” للمجموعة التكفيرية التي تطلق على نفسها اسم “غرباء الشام” والتي تضم نحو خمسة آلاف مسلح أجنبي. وقد كبدوها خسائر كبيرة، ولا يزالون عازمين على دحرها.
وفي الوقت عينه، لا ينفي تدهور الوضع الاقتصادي والمعيشي جراء الحوادث الأمنية، لافتاً إلى أنها أدت إلى تقطيع أوصال المحافظات عن بعضها البعض، ما أدى إلى نقصٍ في المواد الغذائية والأولية في بعض المناطق.

قد يكون هذا الواقع المرير الدافع الأساسي وراء انعقاد مؤتمر المعارضة السورية في طهران في الأيام القليلة الفائتة، بحيث أكد المجتمعون ضرورة التلاقي والحوار بين السوريين كخطوة أولى تسبق إطلاق عملية الإصلاح، بحسب مصدر معارض شارك في المؤتمر المذكور.
ويعتبر المصدر أن “مؤتمر طهران” أدى إلى كسر الجمود في الحياة السياسية، وأوجد فسحةً للتلاقي والحوار بين مكونات المعارضة في الداخل والتي ترفض كل أشكال العنف والتدخل الخارجي في الشؤون السورية، معتبراً أنه أتى بمثابة ردٍ على تأليف ما يسمى “بالائتلاف الوطني” المرتهن للخارج، على حد قول المصدر.

موقع المرده

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى