ألقت عضو الهيئة القيادية في حركة الناصريين المستقلين – المرابطون الأخت ربى بعلبكي في يوم القدس في اللقاء الذي أقامته الهيئات النسائية في حزب الله الكلمة التالية:

سوف أحاول اختصار الموضوع قدر الامكان دون الخروج عن أصوله الأساسية:
يختلف التطبيع في معناه الشائع عن التطبيع الذي يسعى الصهاينة الى دفع العرب نحوه.
ولأن هذا المصطلح جديد في القاموس السياسي العربي, يجب أن نفرق بين التطبيع ببعده الاجتماعي الدولي القائم على اعادة العلاقات الى حالتها الطبيعية بين طرفين اختلفا ثم اتفقا, فأعادا الأمور الى حالتها الطبيعية السابقة. وبين التطبيع الثاني بالمفهوم الصهيوني والذي حاول الصهاينة فرضه على العرب، ويتضمن اقرارهم وقبولهم باغتصاب فلسطين والاعتراف بالكيان العنصري العدواني كدولة طبيعية وعضو في منظومة دول المنطقة و اقامة علاقات طبيعية معها.
وهذا التطبيع بالمفهوم الصهيوني ينصرف الى اقامة علاقة مخالفة للطبيعة مع الدول العربية. فالسلام المطلوب أبعد من الاعتراف بقيام الكيان الصهيوني الى احداث تحول نوعي في الفكر والذهنية العربية لحد القبول بالفكر الصهيوني في كل مجالاته الدينية والتوسعية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية الثقافية والزراعية والفنية والرياضية الى ما هنالك.
المعنى من ذلك تحويل المنطقة العربية الى منطقة حاضنة لفكر غريب عنها في كل شؤون الحياة، لذلك نرى محاولات الصهاينة المتكررة للابتعاد عن مجرد اقامة اتفاقيات الى محاولة التغلغل الى الواقع العربي عبر منتجاتها على كل الصعد.
وجدت ادارة العدو صعوبة كبيرة بالرغم من استسهال بعض حكام هذه الدول الى اقامة اتفاقيات سلام هي أقرب الى اتفاقيات استسلام. وهنا ندخل الى دور الشعوب في منطقتنا التي رفضت وحاربت ولا زالت ترفض وتحارب بكل الوسائل. من هنا، فان التطبيع كان أبرز سمات التسوية الصهيونية الأميركية وعنوان مرحلة جديدة بدأت مع زيارة أنور السادات الى القدس المحتلة وتواصلت باتفاقيات الاستسلام، فكان التطبيع هو عنوان مرحلة الغزو ض بالأساليب العسكرية التقليدية الى غزو العقل و اختراقه في محاولة لتكييف نمط حياة الانسان العربي وسلوكه بما يلائم مصالح العدو. فلا يعود يقاوم العدوان ولا الظلم ويدفعه الى الاعتراف بشرعية اغتصاب ارض فلسطين والتسليم بدور الكيان العنصري القيادي و المركزي المهيمن والمتفوق على الأقطار العربية مجتمعة أو متفرقة.
فالتطبيع هو استلاب فكري وروحي وقومي ووجداني لا يقل خطورة عن استلاب الأرض، وهو محاولة لتعبيد الطريق تمهيدا لتوسع سلمي يضمن اقامة النظام الشرق أوسطي الذي يقوم على الغاء كل أشكال العمل العربي المشترك واستبدال الجامعة العربية بجامعة شرق أوسطية تتبع لوجود الكيان العنصري الغاصب وهو ما يعني حكما بالمفهوم الصهيوني شطب الهوية القومية العربية وتفتيت الواقع العربي وتجزئته اثنيا- طائفيا -مذهبيا – عشائريا حتى عائلياً، فالتجزئة هي العنوان الأساسي وهو ما نشهده اليوم بما يحصل على أرضنا العربية من تقاتل و تناحر، والذي كان ُمخطط له منذ عقود.
حاول الصهاينة اختراق العقل العربي عبر وضع آليات للتطبيع السياسي بإبرام اتفاقيات ومعاهدات وتبادل السفارات والقنصليات ورفع أعلام كيان العدو في مختلف العواصم والمدن العربية، وتكثيف للزيارات واللقاءات الرسمية وإبرازها في وسائل الاعلام بالإضافة الى المناظرات الاعلامية كي يعتادها المواطن العربي ويتعامل معها كأي خبر اعتيادي. كذلك وضعت آليات للتطبيع الاقتصادي من خلال إقامة علاقات تجارية واقتصادية والتخطيط لبرامج ومشاريع صناعية وسياحية. ولا بد هنا من التأكيد أن اتجاه هذه الآليات دائماً كانت نحو مركز الثروة العربية في المشيخات والامارات المهيمنة على أبار النفط في الخليج العربي، وعبر آليات تطبيع زراعية وذلك لايجاد أسواق جديدة وقريبة لتصريف منتجاته وكذلك آليات تطبيع ثقافية وهي الأهم فعبرها يمكن نخر أسس الممانعة العربية والنفاذ إلى كل مجال آخر.
على الرغم من كل هذا العمل الدؤوب للحصول على التطبيع وممارسته، نرى أن تاريخ الأمة العربية بشعوبها المتحررة المكافحة تثبت بما لا يدع مجالا للشك بأن الوطن العربي لم يكن عاقرا في يوم من الأيام فهو يختزن طاقات ثورية جبارة لطالما فاجأت المستعمرين والحكام التابعين على حد سواء.
فقد كانت ردة الفعل على هزيمة العام 1948 في فلسطين ثورات تحررية في مختلف الأقطار العربية والتي أسقطت أنظمة وحكام وفي مقدمته ثورة الشعب المصري في تموز من العام 52.
ثم بعد ذلك ونتيجة لتقهقر وضعف بعض أنظمة الدول العربية الجديدة نشأت مقاومات وتفجرت انتفاضات وأنشئت هيئات مقاومة ضد التطبيع على كافة المستويات فكانت القوة الشعبية العربية المهمشة والمقهورة من قبل الأنظمة العربية التي اقامت اتفاقيات استسلام أو تلك التي نأت بنفسها عن دعم القضية الفلسطينية حاضرة دائما لقلب الصورة بما يعاكس رغبات الحكام و يناقض اتفاقياتهم و معاهداتهم مع الكيان الصهيوني.
بالاضافة الى المقاومة الشعبية المسلحة كانت الشعوب العربية تمارس رفض كلي للتطبيع من خلال محاربة كل ما يمت الى الاعتراف بدولة اسرائيل بصلة و هناك أمثلة عديدة لا تحصى في هذا المجال. أذكر بعضها و هي من الأمور البسيطة جدا في معظم الدول العربية نجد رفض لمنتجات الكيان الغاصب التي يحاول أن يدخلها الى مجتمعنا تحت مسميات غريبة عديدة.
ولعل أبرز سمات رفض التطبيع هو الدراسة التي أعدتها منذ فترة المؤسسة الاحصائية الاعلامية الأميركية “بلوم برغ”، اذ أكدت بعد ثلاثين عاما من اتفاقية كامب دايفد أن هناك الكثير من التجار في الأحياء الشعبية السياحية المصرية (مثل سيدنا الحسين وستنا زينب وخان الخليل) يرفضون استقبال السواح الصهاينة وبيع منتجاتهم رغم استعداد هؤلاء السواح لدفع الأموال الطائلة.
وهناك العديد من الأمثلة:
(طرح ارتجالي) لعدد من محاولات رفض التطبيع الشعبية في مصر – لبنان – سوريا- الأردن – فلسطين – سوريا – الكويت والخليج العربي واليمن وتونس – المغرب العربي عبر لجان شعبية ومقاومات مسلحة على كافة الصعد.
فإذا كانت المقاومة المسلحة هي أرقى أنواع المواجهة وتحتاج إلى جهود جبارة، فإن مقاومة التطبيع هي مهمة كل أفراد الشعب وفئاته وشرائحه.
إن المجتمع العربي مسؤول عن صيانة الثوابت الوطنية والقومية ومحاولة دفع التخريب والعبث بالثوابت برفض واستئصال الغدة السرطانية في جسد الأمة العربية.
أخيراً، إن مقاومة التطبيع هي مهمة الأحزاب والقوى السياسية والمنظمات النقابية العمالية والطلابية والنسائية والمهنية والمنتديات والجمعيات الثقافية والاجتماعية والرياضية. وهو عمل لكل فرد عربي في مواجهة الهجمة الهمجية لعملية تحويل في ضمير الانسان العربي لنسيان قضية فلسطين والابتعاد عنها.
لذلك فإن مقاومة التطبيع الشعبية لها الدور الأهم وهي مصلحة وطنية وقومية، وإن فعاليتها وتطورها يتوقفان إلى حد كبير على استمرار المقاومة المسلحة.




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development