الأخبار اللبنانية

الرئيس ميقاتي: نريد قانون إنتخابات يمثّل وحدة اللبنانيين، وليس قانوناً يفرز بينهم

أكد رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي “أن الإنتخابات النيابية هي مفتاح العبور إلى الإستقرار السياسي، وقانون الإنتخابات النيابية هو المدخل لعبور الجسر إلى ضفة الأمان، وكل ما نسمعه إلى اليوم يشكّل هوة تفصل بين اللبنانيين، وتفتح دفاتر الماضي بكلّ جراحاته وإنقساماته وإختلاف النظرة إليه بأسبابه وحيثياته ونتائجه”.

وشدد على ” أننا نريد قانون إنتخابات يمثّل وحدة اللبنانيين، وليس قانوناً يفرز بينهم” لافتاً إلى ” أن أي قانون يقوم على أساس قسمة اللبنانيين على قواعد الطائفية والمذهبية يعيد إحياء طروحات لا يريدها اللبنانيون وهي الفيديرالية وأي خرق لإتفاق الطائف يعيد عقارب الساعة إلى ما قبل الطائف بكل تجليات الفترة البائدة، وقد يؤدي في ظل الجو الإقليمي المشحون والجو المذهبي المتصاعد إلى ما هو أخطر، مما يحتم علينا التمسك أكثر فأكثر بإتفاق الطائف”.

كلام الرئيس ميقاتي جاء في خلال رعايته حفل إطلاق “مشروع الإنماء التربوي الثاني” الممول من البنك الدولي صباح اليوم في السرايا، في حضور وزير التربية والتعليم العالي حسان دياب، وزير السياحة فادي عبود، وزير شؤون المهجرين علاء الدين ترو، وزير الدولة بانوس مانجيان، وزير الدولة مروان خير الدين، النائب مروان فارس، سفير إيطاليا جيوسيبي مورابيتو، سفير أستراليا ليكس بارتلم، رئيس قطاع التربية والتعليم لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا في البنك الدولي مراد الزين ومديرة الوكالة الأميركية للتنمية عزة العبد.

كما حضر الحفل رئيس مجلس الخدمة المدنية الدكتور خالد قباني، المدير العام لوزارة التربية والتعليم العالي فادي يرق، المدير العام للتعليم المهني والتقني أحمد دياب ورئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء ليلى فياض، المفتشة العامة التربوية فاتن جمعة، المدير العام لتعاونية موظغي الدولة أنور ضو إلى جانب حشد من رؤساء الجامعات في لبنان وأكاديميين.

بدأ الحفل بكلمة ترحيبية لمستشار وزير التربية والتعليم العالي الزميل ألبير شمعون قال فيها : قيلَ عنه في مناسبة سابقة أنه رجلُ الأزمنة الصعبة، واليوم يتأكد لنا ما قيل، ونضيف أنه رجل الإبقاء على عمل المؤسسات الوطنية والحفاظ على إستمراريتها، ورجلُ الإنفتاح على كُل الأفكار البناءة مهما إشتد الإنقسام. همّهُ أن يُبعد لبنان قدر الإمكان عن لهيب المنطقة وأن يحافظ على الحرية والديمقراطية وعلى التنمية ولو في أكثر الظروف قساوة، إنه دولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ نجيب ميقاتي راعي الإحتفال الذي يرفعُ التربية إلى مصاف القضايا الوطنية الأولى.

ثم كانت كلمة لمراد الزين شكر فيها رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية على الجهود التي بُذلت من أجل إطلاق المشروع. وأكد ” أن البنك الدولي ملتزم مع الحكومة اللبنانية لإجراء الإصلاحات في كل القطاعات”. وأعتبر” أن هذا المشروع هو جزء جديد من الإصلاحات التربوية ويهدف إلى تحسين جودة التعليم في لبنان”، لافتاً إلى ” أن البنك الدولي عمل منذ عشر سنوات على تعزيز قطاع التعليم في لبنان”. بعد ذلك قدمت مديرة أمانة سر تطوير القطاع التربوي ندى منيمنة عرضاً لمكونات المشروع.

كلمة الوزير دياب

وألقى وزير التربية والتعليم العالي حسان دياب كلمة قال فيها: يأتي مشروع الإنماء التربوي الثاني ليشهد على سلف له، كان لنجاحه السبب في لقائنا هذا، الذي يحدونا الأمل بأن يحظى المشروع الجديد بمزيد من النجاح والتوفيق.والواقع أن أهمية مشروع الإنماء التربوي تكمن في ما تضمنه من برامج ومشاريع وأنشطة، شكلت في أبعادها وأهدافها النهائية نقلة نوعية في المفاهيم التربوية، بشقيها الأكاديمي والإداري، وأطرت لجملة من السياسات والتدابير والإجراءات التي شقت طريقها بثبات داخل الإدارة التربوية بمختلف مستوياتها وفي المؤسسة التعليمية، مديراً ومعلمين. ويبدو ذلك بوضوح من خلال ما رسخه هذا المشروع على صعيد التخطيط الإستراتيجي، وما إندرج في إطاره من مسارات فكرية ومن آليات وأدوات وطرق عمل.

أضاف: في هذا السياق لم يعد موضوع الإدارة المدرسية ينحصر بتكليف معلم للقيام بها، بل تعداها إلى التمهين، لتوضع اللبنات الأولى له من خلال إختبار أهلية المرشحين لمهام الإدارة، ثم إعداد متخصص في الإدارة التربوية. وهذا بالطبع يستلزم إعادة النظر في أصول وشروط تكليف المديرين والجهاز الإداري المساعد، وفي تنظيم الأعمال اللا تدريسية الإدارية. كما يتطلب وضع نظام لتقييم الأداء، ووضع معايير للمدرسة الفعالة، ووضع نظام داخلي جديد للمدارس الرسمية، وضبط الجودة وضمانها، ومواضيع أخرى كثيرة، أفردت لها الخطة الإنقاذية التي وضعناها عناوين خاصة، وشكلت بصددها اللجان، وقد أصبح لدينا اليوم مادة متقدمة في كل ما سبق بيانه، وسوف نشهد في الأيام المقبلة الإعلان عنها في صيغها النهائية المناسبة.

وقال : أما البناء المدرسي، فقد تحول الجهد بشأنه من مجرد توفير المقعد الدراسي إلى العمل على إتاحة التعليم الجيد ضمن قواعد الحاجة وترشيد الإنفاق. وفي هذا الصدد تركز البحث على تطوير المعايير والمواصفات الخاصة بالبناء المدرسي، لا سيما ما يحتاجه دمج ذوي الإحتياجات الخاصة، وعلى المعايير والمواصفات الخاصة بالتجهيزات وبالأثاث المدرسي، وذلك ضمن سعي الوزارة لتأمين البيئة المدرسية المناسبة، بناءً وتجهيزاً، وإستبدال المدارس القائمة ضمن مبان غير مدرسية بأخرى تفي بالمعايير المعتمدة. ولهذه الغاية، تعمل الوزارة بالتعاون مع وزارة الدفاع الوطني على تطوير خريطة جغرافية مدرسية رقمية لتحديد مواقع المؤسسات التعليمية الحالية، والحاجة لمدارس جديدة، وأنجزت التصوير الفوتوغرافي الرقمي للمدارس الرسمية، وهي تهدف من خلال ذلك إلى وضع خطة متكاملة لترميم وصيانة الأبنية المدرسية، بما في ذلك قضايا التمويل والمتابعة الدورية، وإلى ترشيد الإنفاق المتصل بالبناء والتجهيز والصيانة، وبأعمال التأهيل والترميم، لكي يأتي الفعل مطابقاً للحاجة، خلافاً لما هو عليه الواقع الراهن، لا سيما لجهة تردي حال عدد كبير من الأبنية المستخدمة لأغراض التدريس من جهة، وعدم إشغال الكثير من المدارس التي تم تشييدها منذ مطلع هذه الألفية من جهة أخرى.

وقال :لا ينفصل عما سبق موضوع سلامة الأطفال، ما إستدعى العمل على جملة أمور، أهمها وضع دليل حول سلامة وإستخدام المياه في المدارس، وإلى مسح البيئة الصحية للمدارس، وتفعيل الإرشاد الصحي والمتابعة الطبية للأطفال في مرحلتي الروضة والتعليم الأساسي. وفي خطوة جديدة، ستقوم الوزارة بتوقيع إتفاقية مع مؤسسة عالمية رائدة في مجال سلامة الأطفال من أجل تكريس المواضيع المتصلة بالسلامة في المناهج الدراسية وتدريب الهيئة التعليمية في المدارس الرسمية والخاصة عليها.

أضاف: في المجال الثالث المتصل بالتخطيط والتحديث التربويين، إلتزمت الوزارة محاور الإستراتيجية الوطنية للتربية والتعليم، وقد بادرت في هذا الإطار إلى وضع خطة إستراتيجية لتكنولوجيا المعلومات والإتصالات في التعليم والإدارة، وإلى تنفيذ خطة خمسية لمحو الأمية المعلوماتية، كما تابعت بناء نظم معلومات في مختلف مناحي الإدارة، من أجل الإنتقال التدريجي إلى ممارسة التخطيط ورسم السياسات.

وقال :إن الأهداف العامة لمشروع الإنماء التربوي الثاني الذي نطلقه اليوم تقوم على تحسين البيئة التعليمية في قطاع التعليم العام ما قبل الجامعي، مع إيلاء عناية خاصة لمرحلة رياض الأطفال، وعلى تطوير العمل الإداري وتنمية قدرات القائمين عليه، وتحسين الحوكمة، متقاطعة بذلك مع ما وضعته الوزارة لنفسها من غايات وأهداف.ويعتمد هذا المشروع لتحقيق أهدافه القيام بجملة أنشطة تنساق ضمن مكونات ثلاثة، تختص الأولى منها بالتطوير البنيوي لمدارس رياض الأطفال، لا سيما لجهة إعداد مواد تعليمية لمرحلة الروضة والحلقة الأولى من مرحلة التعليم الأساسي إنطلاقاً من المناهج الجديدة، وتدريب الهيئة التعليمية عليها، والقيام بأعمال الترميم والتأهيل في مئة وعشرة مدارس، وتأمين مستلزمات المناهج المطورة في مئتي مدرسة، إضافة إلى تنفيذ برنامج للتوعية الاسرية وللكشف المبكر عن الصعوبات التعلمية لدى الأطفال.ويقوم المكون المتعلق بـ “دعم وتأمين مستلزمات جودة التعليم” على تنظيم التقويم الذاتي في المدارس الرسمية ومأسسته، وإعتماد “المشروع المدرسي” قاعدة لتطوير العمل المدرسي وتقويمه، وتدريب مديري المدارس الرسمية وأفراد الجهاز الإداري المساعد، ووضع التشريعات والأنظمة المختصة بضبط وضمان الجودة. كما يتناول مهنة التعليم لجهة تحديد كفايات المعلمين ووضع معايير المهنة، وتطوير الأحكام التي ترعى التعيين بوظيفة معلم، وما يرتبط بها على مستوى الإعداد الأساسي والتدريب المكمل للمعينين حديثاً، ووضع نظام شامل للتطوير المهني مرتبط بنظام حوافز وترق أكاديمي ووظيفي.

أما المكون الأخير، فيسعى إلى “تنمية القدرات المؤسساتية وتفعيلها” من خلال وضع إطار وطني للمؤهلات، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتحديد التوصيفات والمهام الوظيفية، وتطوير هيكلية الوزارة، وتعزيز المكننة،  وتوفير البرمجيات المعلوماتية والتكنولوجيا التربوية في الإدارة وتعميم إستخدامها، وتأمين مركز للمعلومات في الوزارة تتكامل فيه بوابات المعلومات التربوية، وأنظمة إدارة المعلومات التربوية، وأنظمة الإمتحانات الإلكترونية ونظام المعلوماتية الجغرافي.

أضاف: إن مشروع الإنماء التربوي الثاني الذي نطلقه اليوم يأتي ضمن مجموعة إتفاقات عقدتها الحكومة الحالية لدعم برامج تطويرية للقطاع التربوي، ولعل أبرز تحد لنا يكمن في تحقيق الإدارة الناجعة التي تضمن حسن سير التنفيذ، وفي تأمين الإستدامة المطلوبة. وإذا كان الدور الرئيس للوزارة ينحصر في المهمة الأولى، فإن المسؤولية الأكبر في الثانية تقع على عاتق الدولة، إذ لا يمكن لهذا القطاع الحيوي أن يترك رهينة ما قد يتوفر من هبات وقروض، وإنما يتعين بلورة رؤية وطنية مدركة للدور المحوري الذي تضطلع به التربية في بناء المواطنة وحفظ العيش المشترك والسلم الأهلي، وفي التنمية الإقتصادية والإجتماعية، على نحو يتيح للوزارة تنفيذ الإصلاح والتطوير الذي أصبحنا بأمس الحاجة إليه.

رئيس مجلس الوزراء

وألقى الرئيس ميقاتي كلمة قال فيها : أستطيع أن أؤكد اليوم أن التربية في لبنان كانت وستبقى قضية وطنية يبنى عليها من أجل إعداد موارد بشرية لائقة معتمدين على وسائل التعليم الحديثة ومصادر المعلومات المتجددة لبلوغ هذه الأهداف. وقد كانت حكومتنا رفعت إلى مجلس النواب الكريم مشروع قرض تمت الموافقة عليه، وها نحن اليوم نلتئم للإحتفال بإطلاق مرحلته الثانية وبكلفة تبلغ أربعين مليون دولار أميركي ممولة من البنك الدولي تأكيداً على التعاون المستمر بين الدولة اللبنانية والبنك الدولي والمؤسسات الدولية الواهبة على تنوعها، من الوكالة الأميركية للتنمية إلى الإتحاد الأوروبي مروراً بشركاء دائمين كالأونيسكو واليونيسف والوكالة الفرنسية للتنمية. كل أسباب النجاح والتفوق متوافرة من خلال الخطة الخمسية لوزارة التربية والتعليم العالي، وقدرة لبنان على المنافسة في القطاع التربوي عالية جداً. إن الركيزة الأساس في بناء شخصية الإنسان وتطوير قدراته هي التربية والتعليم، من هذا المنطلق قرارنا ثابت في تفعيل القطاعات التربوية بكافة قطاعاتها لأنها تشكل مدماكاً للبنان الرسالة، لبنان الحضارة، لبنان منارة العلم والتعليم.

وقال : نعيش اليوم مرحلة إستثنائية يمكن أن تشكّل جسر عبور إلى تجاوز الإنقسام السياسي، لكننا بكل أسف نشهد نقاشات تخرج عن هذا السياق وتهدد بنسف هذا الجسر فيبقى اللبنانيون محاصرين على ضفة الخلافات التي تتحكم بمصير البلد ومستقبله. نعم، الإنتخابات هي مفتاح العبور إلى الإستقرار السياسي، وقانون الإنتخابات النيابية هو المدخل لعبور الجسر إلى ضفة الأمان، وكل ما نسمعه إلى اليوم يشكّل هوة تفصل بين اللبنانيين، وتفتح دفاتر الماضي بكلّ جراحاته وإنقساماته وإختلاف النظرة إليه بأسبابه وحيثياته ونتائجه. نحن نريد قانون إنتخابات يمثّل وحدة اللبنانيين، وليس قانوناً يفرز بينهم. إن أي قانون يقوم على أساس قسمة اللبنانيين على قواعد الطائفية والمذهبية يعيد إحياء طروحات لا يريدها اللبنانيون وهي الفيديرالية، وأي خرق لاتفاق الطائف يعيد عقارب الساعة إلى ما قبل الطائف بكل تجليات الفترة البائدة، وقد يؤدي في ظل الجو الإقليمي المشحون والجو المذهبي المتصاعد إلى ما هو أخطر، مما يحتم علينا التمسك أكثر فأكثر بإتفاق الطائف.

أضاف: لقد بلغ النقاش هذه الأيام مستوى عالياً من الخطورة أجج التوجهات المذهبية والمزايدات الطائفية بدل العودة إلى الإتفاق الذي أوقف الحروب في لبنان وأجمع عليه اللبنانيون، عنيت به إتفاق الطائف. وأنا من موقعي، أتوجه من على هذا المنبر إلى كل القوى السياسية والشعبية اللبنانية بالعودة إلى تحكيم لغة العقل والحس الوطني في مقاربة القانون الإنتخابي حفاظاً على وحدة لبنان وإستقراره وسيادته.

وختم : أخيراً ما علينا إلا أن نعود إلى التربية وأنتهز هذه المناسبة لأشكر كل من ساهم في هذا المشروع وبشكل خاص معالي الوزراء السابقين ومعالي وزير التربية حسان دياب وممثل البنك الدولي وأدعو إلى إستثمار هذا المشروع بأحسن سبيل لتوفير التربية التي نتمناها لأولادنا وأحفادنا فإلى مزيد من التعاون بين لبنان وكل شركائنا المهتمين بقطاع التربية.

نشاط السرايا

وكان الرئيس ميقاتي إستقبل  سفير تونس لدى لبنان حاتم الصائم في السرايا صباحاً. وقال السفير بعد اللقاء: إنها زيارتي الأولى لدولة الرئيس، وعرضنا العلاقات الأخوية التي تربط لبنان بتونس وهي تاريخية وقوية، كما بحثنا في آفاق التعاون لتحريك العلاقات الإقتصادية خاصة وأن هناك لجنة عليا مشتركة بين البلدين، لذلك إتفقنا على العمل سوياً لعقد لقاء للجنة في أسرع وقت ممكن لوضع نقاط للتعاون الإقتصادي والثقافي.

مقبل

وإستقبل الرئيس ميقاتي نائب رئيس مجلس الوزراء سمير مقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى