المفتي قباني: الذين يقولون عن الاسلام الظلاميون هم نفس الظلام

استهل الحفل بتلاوة من القرآن الكريم، ثم قدم عريف الحفل الشيخ وسيم مزوق الشيخ أحمد درويش الكردي رئيس هيئة علماء المسلمين في لبنان الذي ألقى كلمة باسم تلاميذ الراحل، استذكر فيها مزايا الراحل الكبير الذي ترك اثرا صالحا وعملا طيبا، لقوله صلى الله عليه وسلم: (اذا مات ابن ادم انقطع عمله الا من ثلاث: صدقة جارية او علم ينتفع به او ولد صالح يدعو له).
ثم، تحدث مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو، فقال: “عندما نجد ان الذين يسيطرون على الساحة هم مجموعة من الذين ارتضوا لانفسهم ان يقوموا بدور هدام يغتال المجتمع ويغتال الانسان ويغتال الاخلاق والقيم والمبادئ، الاغتيال حرفة رأيناها الان في لبنان بدأت مع العهد الاسود الذي مر بلبنان وما تزال مستمرة حتى الآن، الاغتيال الغاشم ان يقتل الانسان انسانا اخر غدرا، وان يعتدي على النفس التي حرم الله قتلها الا بالحق. عندما يصبح هؤلاء قادة وزعماء هنا تكون الكارثة، نتساءل هذه الظواهر كلها على ماذا تدل؟ هل هي تدل على قيم الحضارة؟ ام انها قوانين الغابة نعيشها اليوم لكي تدمر حياتنا وتدمر اخلاقنا وتدمر ابناءنا ومجتمعنا، هذه مأساة بكل معنى الكلمة”.
وتابع: “علماؤنا هم الذين نقلوا الحضارة الاسلامية، وللاسف الشديد هناك صحف في لبنان تملأ الصفحات بالهجوم على الاسلام، وهناك اناس يخوفون الغرب والغرب بطبيعته حاقد على الاسلام، يخوفون اميركا من أن ينتصر الثوار المسلمون في معاركهم ضد الظلم وضد الاضطهاد وضد الديكتاتورية وضد الابادة التي نراها في جوارنا، ضد قتل الناس بالطائرات والدبابات ذبحا كل يوم على مذبح الشهوات، كانوا يرفعون لواء العروبة فأية عروبة هذه هي اقصى واشد من عروبة الجاهلية، اي شعارات يرفعونها بالمقاومة او بغير المقاومة، بالممانعة او في غير الممانعة، انها شعارات فارغة تغطي هذه الجرائم التي ترتكب كل يوم”.
اضاف: “جاء الاسلام ليقف في وجه هذه الجرائم، لان الاسلام حرم قتل النفس بغير الحق، والاسلام امر بالعدل، العدل الذي نفتقده في حياتنا اليوم، العدل الذي تحول الى ظلم وظلم شديد، لان قضاءنا للاسف الشديد اصبح في ايدي السياسيين اكثر مما هو في ايدي الحق، وفي ايدي المولى عز وجل. الاسلام حفظ كرامة الانسان وصانها من ان يدوسها الانسان. نقول للقادة الذين بيدهم الامر علينا ان نصلح انفسنا جميعا وان نعود الى الله وان نتصالح تحت راية القرآن وتحت راية الاسلام وان لا نتخاصم الا في ارضاء الله، ويا سماحة مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني انت رجل تمثل القمة بين المسلمين، نرجوك ان تعمل بكل جهد ان تجمع الكلمة وان توحد الصف لأن هذه المسؤولية تقع على عاتق سماحة مفتي الجمهورية بالذات لانه المسؤول دينيا عن هذه القضية، نرجو ان نتخلص من الصراع الذي يدور حول اشياء لا قيمة لها وليست صحيحة على الاطلاق حتى وصلت بنا الى المحاكم، لا يجوز هذا بأي شكل من الاشكال، علينا ان نعود الى مبادئ القرآن والى مبادئ هذا الدين حتى ننقذ انفسنا مما نعانيه”.
وألقى قباني كلمة جاء فيها: “نلتقي في هذه الامسية الفاضلة حول ذكرى الوفاة لشيخنا الجليل الشيخ رشيد الحجار الذي عرفته منذ اثنين وستين عاما حيث كان والدي رحمه الله تعالى الشيخ راغب قباني في اوائل الخمسينات يزوره ويقرأ عليه القرآن ايضا ويتعلم منه، فشيخنا الشيخ رشيد الحجار ليس شيخا للقراء بل كان شيخ شيوخ القراء. الاسلام هو هذا القرآن الذي كان شيخنا الشيخ رشيد الحجار معلما له للناس كبارا وصغارا، فالقرآن كما قال الله تعالى عنه في القرآن الكريم: (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين) ليس فقط كتاب وإنما كتاب مبين، يبين لكم الحق من الضلالة، ويبين لكم الصدق من الكذب، ويبين لكم النور من الظلام، وأما النور فهو محمد صلى الله عليه وسلم، والدليل على ذلك هو قول الله تعالى في آية اخرى: (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله باذنه وسراجا منيرا) اذن هو صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى عنه وسراجا منيرا، والسراج هو مصدر الضوء، والنور هو أثر ذلك السراج، كالقمر الذي يستمد الذي يستمد نوره من ضياء الشمس”.
اضاف: “هؤلاء الذين يتحدثون عن الاسلام وعن المسلمين ويقولون عنهم الظلاميون هم نفس الظلام، هم ظلام الدنيا في بلادنا وفي اوطاننا العربية وفي بلاد الاسلام. هؤلاء الذين يتحدثون عن الظلامية لأنهم لا يرون ضوء الشمس فينظرون ويقولون ان هؤلاء ظلاميون، وهؤلاء يمثلون الجاهلية في القرن العشرين في بلادنا وفي منطقتنا العربية. الاسلام هو النور الهادي ومحمد صلى الله عليه وسلم جاء ليخرج الناس من الظلمات الى النور وليحررهم من الوثنية التي كانت ولا تزال تعرقل طريقهم الى الله، وتريد ان تحرر عقولهم وافكارهم ونفوسهم. علينا اذن بالتمسك بالقرآن، بحبل الله تعالى، لما قال الله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعا) قال العلماء حبل الله هو القرآن، (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) يعني اعتصموا بالقرآن ولا تفرقوا، بالاضافة الى الصلاة والصيام والزكاة والحج، يجب علينا ان نتخذ القرآن كتاب حياتنا اليومية، كتاب حياتنا ليس السنوية فقط، وانما كتاب حياتنا كل يوم، حتى عندما نمسي ونسلم انفسنا الى الله، ولا ندري هل نفيق ام لا”.
وقال: “لا يكفي ان نكون قادة لا في بيوتنا ولا في جوارنا ولا في اسرنا ولا في مجتمعنا، ولا ان نتكبر على بعضنا ولا ان نهجر ذوي قراباتنا، وانما يجب علينا ان نحمل كتاب الله عز وجل ليكون القرآن هو الشافع المشفع بنا يوم القيامة.
فلنحذر منذ الآن اليوم الذي يأتي لكل واحد منا، ويندم فيه الواحد منا حين لا ينفع الندم، ويقول: (رب ارجعون لعلي اعمل صالحا فيما تركت) فيأتيه الجواب: (كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ الى يوم يبعثون) اي حاجز يمنعهم من العودة الى هذه الدنيا”.
بعد ذلك، عرضت تلاوة من القرآن الكريم بصوت الشيخ رشيد الحجار، وفي الختام شكر باسم عائلة الراحل النائب الدكتور محمد الحجار الذي شكر كل من شارك في هذا الحفل وعدد المراحل التي مر بها والده ورحلته مع القرآن الكريم تعلما وتعليما في بيروت وفي كافة المناطق اللبنانية، وقال: “لقد انشأنا والدنا المرحوم رشيد الحجار على حقيقة وجوهر رسالة الاسلام السماوية لا بل جوهر كامل الرسالات السماوية السمحاء بما هي ايمان بدون تعصب وجمع بدون تفرقة وحب للآخر واحترام لمن نختلف معه وتقبل برأيه أو قوله”.
وختم الحجار بالقول: “رحم الله شيخ القراء والدنا الحبيب واسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء والابرار والصالحين، وجعلنا ممن اقتدوا بهديه”.




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development