الأخبار اللبنانية

الراعي: نتمنى ان يحمل بلدينا مشعل الأمل الذي يضيء الدروب باتجاه الوحدة

ترأس البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، قبل ظهر اليوم، القداس السنوي التقليدي الذي يقام على نية فرنسا يوم اثنين الفصح، في كنيسة الصرح البطريركي في بكركي، في حضور السفير الفرنسي دوني بييتون واركان السفارة، النائب فريد الياس الخازن، الوزير السابق ميشال ادة، رئيس مؤسسة “مواطنون جدد” الدكتور انطوان صفير وفاعليات سياسية واجتماعية فرنسية ولبنانية.

بعد الانجيل المقدس، ألقى الراعي عظة بعنوان “انه ينبغي ان يسلم ابن الانسان في أيدي أناس خطأة، ويصلب، وفي اليوم الثالث يقوم”. وجاء فيها:

“هذا التأكيد لسيدنا يسوع المسيح يظهر لنا ما قاله لتلاميذه ان “احدا لا يمكنه ان ينزع منه الحياة، وإنما هو وحده يقدمها بكامل إرادته” لقد أسلم نفسه للموت، رافضا دفاع بطرس عنه في بستان الزيتون في وجه من أراد توقيف معلمه، فحتمية ان يتألم المسيح ليدخل مجد الله كانت ضرورة داخلية تحكم بها حبه وارادته في ان يتضامن مع معاناة الانسان الى ان يخلصهم من الخطيئة من جهة، ويحارب الشر حتى آخر قطرة من دمه ليخلصنا من جهة اخرى. ويدخل الانسانية المتجددة والمخلصة الى مجد الله.

نحن سعداء اليوم للحفاظ على هذا التقليد الجميل بتقديم القداس الالهي يوم اثنين الفصح على نية فرنسا، شعبا وحكومة، ونتوسل نعم يسوع المسيح الالهية القائم من بين الاموات لاجل هذه الامة الفرنسية النبيلة لان يمنحها السلام والازدهار والنجاح في كل الجهود التي تبذلها لاجل خير الفرنسيين وكل كائن على الارض، ونتمنى ايضا ان يكون هذا القداس الالهي فعل نعم نقدمها للخالق معكم سعادة السفير ومع معاونيكم في نهاية مهمتكم الدبلوماسية في لبنان. وبخالص الشكر نتمنى لكم النجاح الدائم في مهمتكم الجديدة في وزارة الخارجية في ال”كي دورسي”.

كذلك أذكر في صلواتي على مذبح الخالق ثمار زيارتي الرسمية التي قمت بها الى فرنسا كبطريرك جديد للكنيسةالمارونية بدعوة من فخامة رئيس الجمهورية الفرنسية نيكولا ساركوزي، وأشكر مرة جديدة فرنسا ورئيسها العزيز على هذه الدعوة الموجهة وفقا للتقليد المتبع والقاضي بان تكون اول زيارة لبطريرك ماروني الى فرنسا بعد زيارته للكرسي الرسولي مباشرة. وأجدد تقديري للرئيس نيكولا ساركوزي لتكريمي ومنحي وسام الشرف برتبة الصليب الاكبر. وأشكركم سعادة السفير على مرافقتكم لنا في هذه الزيارة وعلى كل ما بذلتموه في سبيل إنجاحها.

لقد ألقى القديس بولس اول اللاهوتيين في المسيحية الضوء على سر القيامة، فأعطى للمسيح اسم آدام الجديد الذي من خلاله سيعرف الخلق ظروفا جديدة في الحياة ويقول ان الناس تورطوا في الخطيئة مع آدم الاول، ولكن كما دخلت الخطيئة العالم مع آدم الاول، فان النعم فاضت في هذا العالم مع آدم الجديد وهو المسيح الذي استحقها بموته وقيامته. والنتيجة الثانية هي ان المسيح، وبصليبه، تغلب على الحقد والبغض، وصالح مع الله الشعبين اليهودي والوثني اللذين تحولا الى جسم واحد، وأعلن السلام للبعيدين والقريبين. ومن خلاله نعود للآب بعضنا بعضا بروح واحدة. وهذا دليل على ان انقسام الانسانية يعود الى ماضيها وما هو الا ثمار الخطيئة. والمستقبل المفتوح من خلال القيامة يجب ان يكون مستقبل التسامح والوحدة والتناغم والسلام. وبالقيامة دحرج الحجر الثقيل لباب القبر الذي كان فارغا، ومعه تدحرج حجر القدر الاعمى الذي كان يثقل صدر الانسانية والذي منحها باختفائه روحا جديدة.

وعليه، فاننا بهذا الايمان بالمستقبل الذي لا يتزعزع، علينا ان نواجه تفتت العالم الذي نشهده اليوم، وبنوع خاص منطقة الشرق الاوسط، واذا كان الناس جميعهم من طينة واحدة، عليهم ان يعيشوا سويا ويتعاونوا لما فيه خيرهم جميعا. ويكون من التناقض ان يتم فصلهم وفق الديانات، او العرق او حتى المذاهب كما هو حاصل اليوم في الشرق الاوسط. واذا كانت هذه المجموعات البشرية المنتمية الى مذاهب عدة عاجزة عن صقل قدر مشترك او إيجاد مصالح مشتركة، فهذا يعني ان ما من حياة تستأهل ان تستمر على ارضنا، لهذا فان انفجار الشرق او اي منطقة اخرى في العالم يشكل خطرا على مستقبل الانسانية. في المقابل، فان اي تقارب بين الطوائف داخل المجتمعات الواحدة الانسانية والسياسية، يشكل فرصة لهذه الانسانية من اجل مستقبل مشترك.

في مواجهة كل هذه المخاطر التي تهدد العالم وكل الفرص التي بإمكان هذا العالم التقاطها، لا أحد يمكنه ان يبقى واقفا مكتوف الايدي او مظهرا لروح انهزامية او غير مبال، وعلى العكس فان عيد الفصح يدعونا الى تجديد إيماننا بالله، بأنفسنا وبقدراتنا الروحية، سواء على الصعيد الفردي او على الصعيد الجماعي او الاممي”.

وتوجه الى السفير الفرنسي بالقول: “نحن نعلم ان فرنسا بجذورها الروحية وقيمها الانسانية تمثل رمزا لتطور الانسانية، ولبناننا ايضا بني على مر تاريخه على نجاح مشروع مجتمع واحد ومتعدد، نتمنى ان يحمل بلدينا لخدمة الانسانية مشعل الأمل الذي يضيء الدروب باتجاه الوحدة والسلام. وبهذه الروح نصلي اليوم على نية فرنسا التي ساندت لبنان من خلال صداقتها التاريخية لكي تبقى بلد الانسان الذي يخدم الانسانية والمنفتح على كل آفاق الحضارة وجمال الله اللامتناهي الجذاب”.

وكان الراعي قد استقبل وفود المهنئين لمناسبة عيد الفصح، في الصرح البطريركي، ومن بينهم: النائب فريد الياس الخازن الذي تمنى للبطريرك “كل التوفيق في مهمته في الكنيسة المارونية”، معتبرا “ان ثمارها بدأت تظهر منذ اليوم الاول لانتخابه بطريركا سواء على مستوى الكنيسة من خلال التجديد في اداراتها او على مستوى المصالحة المسيحية- المسيحية التي أطلقها، وعلى مستوى الإنفتاح على الجميع من دون استثناء في لبنان وفي الخارج”.

بدوره أعرب النائب السابق غطاس خوري عن “تقديره العميق” للبطريرك، وأكد “ان بكركي تبقى المنارة والصرح الوطني وليس هناك أي نية بالمقاطعة، وان أي اختلاف بالرأي يبقى تحت سقف الكنيسة وليس خارجها”.

كذلك هنأ الوزير السابق عصام نعمان الراعي بالاعياد، ووصفه ب”المرجع الوطني وليس المرجع المسيحي فقط، خصوصا في الدور الخلاق الخير الذي يقوم به في هذه الآونة”.

ومن المهنئين بالعيد الوزير السابق ميشال اده والنائب السابق شامل موزايا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى