المفهوم المحرف للرجولة والنجاح ، والأمراض الاجتماعية المتزايدة — أسامة اسماعيل

كلمة”قبضاي”في اللغة العامية تعني القوي والبطل،والدلالة على المدلول أي القوي والبطل حرفت.فاللاعقلانية والسطحية والشعبوية والطائفية والتحزب والقيم المادية حرفت مفهوم الرجولة والبطولة والقوة ودلالاتها.وان سبب اللاعقلانية والسطحية والشعبوية والتعصب والاستبداد والفوضى والتحزب والمادية هو اختلال التوازن لمصلحة العاطفة والغريزة والايديولوجيا الجماعية والقيم المادية بدلا”من ترجيح الذكاء العقلي وتسيده واشرافه على سائر الأمور،واصبحت تقاس الرجولة والبطولة والقوة والنجاح والتفوق بمدى التحدث والثرثرة بصوت مرتفع مع الناس في معظم الأوقات،والعضلات المفتولة وامتلاك المال الكثير و”التشبيح”وسواقة السيارة الكبيرة بسرعة زائدة ورفع صوت مسجلتها بالأغاني الصاخبة والأناشيد واللطميات،والتفوق في مجال الذكاء العاطفي والغرائزي الذي لايتميزبه الانسان عن الحيوان الاجتماعي بل ما يميزه عنه هو الذكاء العقلي والارادة الحرة والمستقلة.فهل الرجولة والبطولة والنجاح تكون بالحصول على الوظيفة أو المنصب والدخل المرتفع والشهرة عبر التحزب والتملق والطائفية والشعبوية و”التشبيح” والوقاحة واحداث الجلبة والازعاج ؟
المثل يقول:”لو كانت الرجولة بالصوت العالي لكان الكلب سيد الرجال”،ولابأس ان ارتفع صوت الفرد أحيانا”لأسباب مختلفة مبررة أو نتيجة غضب أو ردة فعل،ولكن بعض الناس يتحدثون دائما” مع بعضهم الاخر بأصوات مرتفعة ولايسيرون بسياراتهم ان لم يحدثوا ضجيجا”كبيرا”عبر صوت الاطارات والعوادم أو الاشبمونات echappements والسرعة الزائدة وصوت المسجلة أوcd المرتفع جدا”بالأغاني الصاخبة أو الأناشيد واللطميات .وهذه الظاهرة السيئة تندرج تحت عنوان “التشبيح”ومايشبه عرض العضلات والعنف النفسي والمعنوي ولتنفيس عقدهم وجذب الأنظار والاهتمام اليهم،فيما المجتمع ساكت على هذه الظاهرة ،والسكوت علامة الرضا،كأن هذه الظواهر من البديهيات التي تثبت الرجولة والبطولة والقوة والتفوق للفرد القائم بها!
لايوجد انسان كامل أو معصوم ويعرف كل شيء منذ نزوله من بطن أمه حتى سن متقدمة من عمره ،ولا أحد يعيش في مجتمع مثالي ومدينة فاضلة،ولكن ما يحدث على أرض الواقع يفوق القدرة على التحمل والتكيف،فما يحدث ليس طبيعيا”بل هو مصطنع و”مبرمج”.فاللاعقلانية والسطحية والشعبوية وظواهر العنف المعنوي والنفسي والمادي والازعاج والفوضى وفرض المعتقدات والاراء، التي تزايدت في الاونة الأخيرة ليست فعلا”بريئا”بل هي نتيجة أمور مفتعلة وخبيثة كالكثير من الأمور المفتعلة التي تحدث في هذا البلد على صعد السياسة الانية والشأن العام والاقتصاد وليس اخره
وليس اخرها الأزمة المفتعلة منذ 17تشرين الأول 2019 وهذه الظواهر المتزايدة في المجتمع لا تنفصل عن الأمراض الاجتماعية التي تنتجها الديموقراطية الانتخابية الطائفية الحزبية.ويقول المثل :”كثرة الكلام عن العسل لاتجلب الحلاوة للسان”.فهنالك كلام كثير عن أن الانتخابات النيابية المقبلة ستغير الواقع للأفضل وقبلها في العام 2018 قيل الكثير عن أن الانتخابات هي لتغيير الواقع للأفضل فكانت النتيجة المزيد من البشاعة والمرارة على صعد السياسة والشأن العام والاقتصاد والأمن والتنمية والحرية والعدالة وازداد الفساد الاداري والمالي والنقدي والاقتصادي في ظل الأزمة الحالية وعلى رأسه الاعتراف بالسوق السوداء للدولار الاميركي والتداول به في الأسواق المحلية كأنه السعر الرسمي للدولار مقابل الليرة اللبنانية والاعتماد عليه في منصة صيرفة بحدود 20500ل.ل.للدولار الواحد و20000ل.ل.في مشروع موازنة 2022،كما ازدادت الامراض الاجتماعية والظواهر السيئة التي بدئ المقال بالحديث عنها.
الديموقراطية الانتخابية الطائفية الحزبية والمجتمع الذي يتبناها ضد النخبوية والنخبوي المستقل الناقد ويشار هنا الى الالتباس والخطأ المتعمد أو غير المتعمد لدى البعض حول مصطلح النخبة ومفهومه واطلاقهم اياه على الطبقة السياسية والحاكمين والسياسيين،وهي تربي الفرد على معتقدات ومفاهيم وعادات تغلب الايديولوجيا الجماعية والذكاء العاطفي والغرائزي والقيم المادية على الذكاء العقلي والارادة الحرة المستقلة وتجعل العقل والعاطفة والغريزة والمصلحة المادية أمورا”جماعية لافردية وشخصية وتسمح للمجتمع والاخرين وذوي السلطة والسيطرة والنفوذ بالتدخل والتأثير فيها والوصاية عليها،وتجعل مفهوم الرجولة والبطولة والقوة والنجاح والتفوق معقودا”على عرض العضلات والتبعية والولاء الطائفي والعشائري والحزبي والشطارة وامتلاك الوظيفة أو المنصب والمال الكثير كيفما كان والمشاركة في المناسبات الطائفية والحزبية والتظاهرات الشعبية والصوت العالي جدا”ودائما”بالفم والسيارة ومسجلتها،والعنف بدلا”من أن يكون معقودا”على الذكاء العقلي والارادة الحرة المستقلة والعلم والثقافة والذوق ونقد السيء والأسوأ والشرير والأشر!!!
أسامة اسماعيل




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development