عون: أزمة المنطقة تحمل في ثناياها بذور حرب عالمية أخشى من القاعدة في لبنان وتبدأ خشيتي من ضرب الإستقرار وتنتهي بمئة مشكلة

حذر رئيس تكتل “التغيير والاصلاح” العماد ميشال عون، من أن احتمال الحروب والتفكك سيرتفع أكثر، في المنطقة، معتبرا أن طبيعة الأزمة في المنطقة “تحمل في ثناياها بذور حرب عالمية. هذا الإحتمال وارد، لأن المصالح الحيوية المتضاربة في المنطقة، بين روسيا والصين من جهة، وبين أوروبا وأميركا من جهة ثانية، تجعل الطرفين متمسكين أكثر فأكثر بمواقفهما، لا بل على الأكثر روسيا والصين متمسكتين أكثر، لأن المصالح هي حيوية بالنسبة إليهم، بينما هي إقتصادية تجارية بالنسبة لأميركا ودول الغرب. وهنا يمكنني القول إنها حتى أمنية بالنسبة لروسيا”.
ففي مقابلة مع الإعلامي غسان بن جدو عبر قناة “الميادين”، وردا على سؤال عما إذا كان “مستقبل ما سيحصل في سوريا سيحدد التحالفات، وسيحدد إن كانت المنطقة ستتجه إلى أمان وسلام واستقرار، أم لمزيد من التوتر والحروب المتنقلة”، قال عون إن “احتمال الحروب والتفكك سيرتفع اكثر، لأن الدعوات المتطرفة التي لا تأخذ بعين الإعتبار مكونات المجتمع بكاملها، تكون سببا لصدامات متعددة ولإستمرار القتال وعدم الإستقرار لمدة طويلة جدا من الزمن.
واعتبر ان “كل الدول العربية التي قامت بثوراتها، لم تصل بعد إلى فكر واضح، ولا تزال الصراعات تعصف بها، لأن شعوبها اعتقدت أنها تتطور وتتقدم نحو الأمام، فوجدت نفسها في الحقيقة تعود إلى الوراء. هناك دعوات متطرفة بين الإسلاميين وهي تخرج حتى عن النصوص القرآنية الكريمة بطريقة التعامل مع الآخر، ونحن نرى الكثير من الويلات على شاشات التلفزة مما يخيف قسما كبيرا من الشعوب العربية، لأن الشعوب العربية أو القومية العربية مزجت الكثير من الأديان والأعراق”.
ورأى ان “الخروج بنظرة أحادية في بداية القرن ال 21 بالتزامن مع سقوط الأحادية في التفكير السياسي والتفكير الديني والتفكير العرقي، هو خطر كبير على المجتمع لأنه سيؤدي إلى تفجيره من الداخل، إذ في حال استتب هذا الحكم، ستواجهه القوى التي سبق وتحركت في المجتمع العربي وستتهمه بنفس التهم؛ ستقول إنه مجتمع أحادي وديكتاتوري، لا يحترم حرية المعتقد، ولا حرية حق الإختلاف. إذا هذا الحكم الحادي بحد ذاته، في حالة نجاحه، سيحمل بذور تصادمه مع باقي مكونات المجتمع، لذلك لا يوجد إستقرار في الوقت الحالي، بل على العكس، سيكون هناك إستمرار للصراعات والنزاعات”.
وشدد على اعتقاده، أن سوريا “هي آخر معقل لصد هذه الحالة، فإذا نجحت سيكون هناك أمل كبيرا في إعطاء نموذجا يقدم للعالم نوعا من الثقافة التي صنعها نسيج إجتماعي، مكون من تراكم الثقافات المسيحية والإسلامية التي تعايشت على مدى 14 قرنا من الزمن، وكانت مكوناته متشاركة في الحياة العامة والخاصة، ما أدى الى تفاعل واقتباس بين مختلف هذه المكونات. هذا النوذج سبق العالم، والعالم باسره يبحث عنه اليوم، ولكن جاءت العنصرية لتضربه. هي تضربه في كل مكان وفي معالمه المقدسة، ومنها القدس التي تجمع الديانتين المسيحية والإسلامية. هي تضربه بتقاليده، وتضربه بتسامحه. هي تشعل العصبية الدينية التي لا تمثل روحية الدين، وأعني هنا كل الأديان وليس فقط الديانة الإسلامية. سبق ووجهت رسالة إلى البابا بنيديكتوس والسينودس تكلمت فيها عن العنصرية اليهودية التي تهود القدس، كما تريد أن تمحو المعالم المسيحية منها، ولا نستطيع أن نتصور القدس من دون معالمها المقدسة، وكأنك تجفف نبعا من مياهه”.
وأكد أنه غير نادم على المرحلة التي تولها فيها رئاسة الحكومة في نهاية عهد الرئيس أمين الجميل، مذكرا بوصفه لتلك المسؤولية “إنها كرة نار تلقفتها بيدي كمهمة عسكرية وليس كمهمة سياسية لإدارة الدولة. كان هناك يومها فراغ رهيب، وقد عجز رئيس الجمهورية عن تأليف حكومة إنتقالية، فعهد إلى المجلس العسكري بدور هذه الحكومة، وتعرضت للانتقاد يومها، لأنه كان هناك ضغوطات لإستمرار الأزمة في لبنان”. وأكد أنه لم يبحث “عن مهنة سياسية أو دور سياسي، ولكن ظروف البلد أدت بي إلى الوصول إلى السياسة، والمعروف عني أني مثابر وكل عمل أقوم به، يجب أن أتقنه، لأنني لا أقوم بالأشياء على قاعدة “النصف منجزة”، لذلك أخذت هذه المهمة على عاتقي وعملت عليها من كل قلبي”.
وذكر، ردا على سؤال، بطرح اسمه لرئاسة الجمهورية العام 1989، وكيف أن قوله “لا أتهرب من المسؤولية، وقد أكون رئيسا للجمهورية، ولكن لمن ستكون الجمهورية؟” (…) أشعل الجميع وانتهت قصتي معهم عند هذا الحد، وحصل بعد ذلك كل ما حصل. “ومع ذلك، ترى أن كل السياسيين الذين يعرفون هذه القصة، يتجاهلونها ويطرحون تساؤلات عما أريده. يعتقدون أن رئاسة الجمهورية هدفي، في حين أن هدفي هو: ما الذي يجب أن نفعله لإنقاذ الجمهورية”.
قيل له: “خسرت موقعا وحتى إنك خسرت بلدا”، فقال: “في الفترة الأخيرة من الصدامات وبعد اتفاق الطائف، طلبت مقابلة الرئيس الأسد، ولكن عبد الحليم خدام وقف بالواجهة وقال إنه يجب ان اقابله هو قبل أن أقابل الرئيس الأسد. كان إيلي حبيقة هو الوسيط يومها، وأخبرني إن الخدام أبلغه أنه علي أن أقابله هو أولا، فقلت له إنني لا أستطيع أن ألتقي الخدام لأنني أعلم أنه هو من كان يشعل المشاكل في لبنان. قد يقول بعضهم إن هذا الكلام صحيح وقد يرفضه آخرون، ولكني كنت قائدا للجيش وكان لدي أجهزتي، وكان لدي محبون ينتمون للمجتمع الذي يتعامل مع الخدام”.
سئل: هذا الكلام الآن، وأنت تروي للتاريخ. ألا تعتقد أنه يخيف أصدقاءك ورفاقك؟ ومن ممكن أن يتعامل معك في البلد الآن وهم يقولون “العماد عون دائما عنيد، ويريد تطبيق ما يقتنع به هو من دون أن يتعاون مع الآخرين”. في العام 1898، قدم لك على طبق من فضة موقع رئاسة الجمهورية بقبول من الرئيس الأسد، وبلا شك بقبول أيضا من السعودية والولايات المتحدة الأميركية عندما يكون هذا الكلام من الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ومع ذلك، لم تقبل وعاندت، كما عاندت أيضا في العام 1990، والآن تقول إنك رغبت في لقاء الأسد ولكنك لم تفعل لأنك عاندت ورفضت مقابلة خدام. ألا تخشى أن مسار العناد هذا قد يخسرك؟
أجاب عون: “لم أكن في مسار طبيعي نستطيع فيه أن نقوم بصفقة تجارية، يربح خلالها كل منا القليل. كنت يومها أعمل على مصير وجود ووطن. كما أنني عملت على الظروف التي أدت إلى الخروج السوري من لبنان، وهذا كان انتظار طويل. كل من كانوا معي في فرنسا ومنهم النائب سيمون أبي رميا والنائب نبيل نقولا، سألوني ما إن وصلت إلى هناك عما يجب أن نفعل بعد أن تركنا لبنان، فقلت لهم: “يجب أن نعمل الآن لكي نعود”. قالوا: “متى نعود؟”. قلت لهم: “يجب أن نحضر الشعب اللبناني ليكون واعيا وعلى جهوزية دائمة، إلى أن تلتقي إرادتنا الرافضة لما حصل مع الخط الدولي عندما يتغير. يجب نكون نحن القوة الموجودة على الأرض، وعندها، نحن من سيربح”.
تابع: “يشهد على هذا الحديث كل شباب “التجمع من أجل لبنان” الذي كان قائما في فرنسا، بالإضافة غلى الشباب الذين كنت ألتقي بهم في أميركا. كنت أقول إن هناك خطين، وما إن يلتقيا ستصطلح الأمور، واعني هنا الخط الدولي الممانع، وخطنا نحن الرافض، ولكن يجب أن نكون نحن القوة المسيطرة على الأرض، وعندها نربح، وقد تأكد هذا الأمر. ولكن أميركا التي ساعدت على خروج السوريين، كانت ضدي في لبنان، لأنها تعلم أنني عنيد ولن رضخ لمطالبها، وقد تبين أن عنادي ليس عنادا شخصيا. الآن عنادي يقوم على صراع مع الفساد على الصعيد الداخلي، وعلى دعم المقاومة على الصعيد الخارجي”.
وعن التحركات العسكرية الإقليمية والدولية في المنطقة، وما إذا كانت تنذر بحرب، قال: “إجمالا، إن التحرك العسكري وحجم القوى في مرحلة أولى كأنه إظهار التصميم على الذهاب حتى إلى الحرب، إذا لم تنثن القوى المقابلة عن العمل الذي تقوم به. مستعدون لخوض المعركة. إذا لم يثن الردع الآن أحد الأطراف، سيقع التصادم. لأن الفريقين مصممان على ذلك. والوضع الحالي للمنطقة أي طبيعة الأزمة من بداياتها، تحمل في ثناياها بذور حرب عالمية. هذا الإحتمال وارد، لأن المصالح الحيوية المتضاربة في المنطقة، بين روسيا والصين من جهة، وبين أوروبا وأميركا من جهة ثانية، تجعل الطرفين متمسكين أكثر فأكثر بمواقفهما، لا بل على الأكثر روسيا والصين متمسكتين أكثر، لأن المصالح هي حيوية بالنسبة إليهم، بينما هي إقتصادية تجارية بالنسبة لأميركا ودول الغرب. وهنا يمكنني القول إنها حتى أمنية بالنسبة لروسيا”.
وقال: “بالنسبة للصين فلها صعود إقتصادي أوصلها ببداية العشرينيات إلى المركز الأول في العالم، ما يعني أنها ستتخطى أميركا وستحل في المركز الأول، وهي بحاجة إلى النفط، إلى الطاقة بشكل عام لأن هذا الأمر هو نقطة ضعفها، وهي تسعى للحصول عليها بالوسائل التجارية الخاصة، ولكن أصبح هناك صراع لوضع اليد على منابع الطاقة، فعلى سبيل المثال كان لها علاقة بليبيا، فانهار النظام في ليبيا، كان لها علاقة بجنوب السودان ووضعت عقود معه، أما الآن فقامت كل من إسرئيل وأميركا بوضع يدها عليها، وأصبحت تحت رحمتها. تأخذ على ما أعتقد ايضا قسما من السعودية ليست أكيدة منه، فلديها إيران أكيدة منها حاليا، وأعتقد أنها تأخذ منها قسما كبيرا من إستهلاكها للطاقة. هذا أمر حيوي بالنسبة للصين. وإذا صح القول هو أمر حيوي لمحاربة الصين من جانب أميركا. فإذا قامت بقطع الطاقة عن الصين، فإنها بذلك تكون قد قطعت عليها الطريق للوصول إلى المركز الإقتصادي الأول. تلك هي الأخطار المباشرة”.
أضاف عون: “وأميركا أيضا لديها خوف آخر من استحداث نظام مالي جديد بالتوازي مع نظام الدولار واليورو، لأن دول البريكس التي وضعت في ما بينها تفاهما سياسيا إقتصاديا، وهذه الدول تشمل البرازيل، روسيا، الهند، الصين وجنوبي أفريقيا، ومع الدول المحيطة بها والتي تخضع لتأثير نفوذها، تشكل ما يقارب ثلثي سكان العالم. هذه البلدان مع اتساعها واتساع إنتاجها، تستطيع أن تنشئ بذاتها نظاما مستقلا، ففيها القارات الأربع، أميركا، أوروبا، أفريقيا، وآسيا، وتحمل الأعراق الأربعة، الحمر والصفر والسود والبيض، ولديها الديانات الأربع، أي المسيحية والإسلام والهندوس والبوذيين، وإذا استمروا على تفاهمهم، فستكون التجربة الإنسانية الأولى التي تختضن الإنسانية بكاملها، بكامل ألوانها، ثقافاتها، وحضاراتها، وتطويرها بشكل هادئ. استمرار هذه التجربة، سيوقف الحروب والصراعات”.
وعما اذا كان كل هذا يخاض الآن على أرض سوريا، رد بأن سوريا هي “المفتاح إلى الممر ما بين المتوسط، سوريا، العراق، أفغانستان، باكستان والصين. روسيا يحيطها زنار إسلامي تركماني، أي جمهوريات الإتحاد السوفياتي السابقة، ما جعل هناك إحتمال لاختراق الأصولية الإسلامية، في دول القوقاز التي تحتوي حوالى ال 25 مليون إلى 30 مليون سني، هذا الخطر هو أيضأ خطر أمني، والروس لا يزالون يشعرون بطعم الشيشان عندهم، خصوصا عندما اقتحمت موسكو وضرب المسرح والمدرسة، هذه الأمور جميعها خطيرة. ثم إن أميركا أيضا نقضت التفاهم بينها وبين روسيا، الذي بدأ بالأساس مع الإتحاد السوفياتي، بنزع صواريخ من أوروبا، ثم نصبت صواريخا لها في بولونيا وفي تركيا، هذا الأمر الذي حصل أصبح مسرحه اليوم سوريا”.
وعن علاقة هذا “الصراع الإقليمي الدولي مع مطالب شعبية سورية بالحرية والإصلاح”، قال: “لا شك إن الشعب السوري يريد بالفعل تغيير النظام، ونشر الديموقراطية، وهذا حق لكل شعب أن يكون له هذه المطالب، ولكن هذه المطالب يجب أن تحقق بتفاهم، خصوصا عندما يكون هناك صراع قوى بهذا الحجم، فالفريقان مجبران على التعاطي مع بعضهما بحوار للوصول إلى حلول. هذه الحلول للإنتقال من حكم يعتبرونه أوتوقراطيا إلى حكم ديموقراطي، ويجب أن يحصل بشكل متدرج، مثلا إطلاق حرية الأحزاب، إطلاق حرية الصحافة. في الوضع الذي كان قائما في سوريا كان ممكنا انطلاق الديموقراطية بتدرج. أعطي مثلا في الإقتصاد، كيف إن الأمور لا يفترض أن تتغير بشكل مطلق بين ليلة وضحاها. فروسيا، عندما ألحت عليها كل من أميركا وأوروبا، لكي يحرروا اقتصادها، ماذا جرى لها؟ كان اقتصادها موجها 100%، وعندما أطلقوا حرية الإقتصاد، فرطت الدولة، جاعت روسيا، وأفلست. أنظر إلى الصين، تكاد تصبح أعظم قوة إقتصادية في العالم، لأنها تنتقل إلى السوق الحرة بالتدرج. إذا ما من شيء يمكن بلوغة بوثبة واحدة. هذا ما يحدث في سوريا اليوم”.
سئل: إذا غير النظام السوري الآن ذاته وخياراته، وذهب إلى المحور الاخر، هل تتوقف كل تلك الأحداث التي تجري في سوريا؟
أجاب: “كلا، أساسا كان هناك رفض للتجربة الحوارية، وهذا يعني أن المطلوب هو أبعد من تحقيق الديموقراطية. الشعب يريد الديموقرطية، ولكن من ينادي بالديموقراطية؟ من ينادي بحقوق الإنسان؟ هل هي أميركا من تنادي بحقوق الإنسان أو أوروبا؟ من، قطر؟ السعودية، دول الخليج؟ الأقرب إلى حقوق الإنسان في الأنظمة العربية جميعها، هي سوريا، وسأشرح لماذا: هل في سوريا حرية معتقد أو لا؟ في الدول العربية جميعها ليس هناك حرية معتقد. حقوق المرأة في مفهومها الغربي موجودة في سوريا أو ليست موجودة؟ حرية ال “life style”، أي طريقة الحياة كما يختارها الانسان لنفسه، في سوريا مؤمنة، هل هي مؤمنة في مكان آخر؟ في دول أخرى يحددون لباسك، وشربك، وطعامك، للمرأة وللرجل والمجتمع”.




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development