الأخبار اللبنانية

الرئيس ميقاتي مطلقاً مبادرته للحوار: لا أولوية تعلو على أولوية وحدتنا

أطلق رئيس الحكومة المستقبل نجيب ميقاتي مبادرة سياسية تقضي بأن يدعو رئيس الجمهورية إلى لقاء حواري “يأتي كل طرف إليه دون أحكام مسبقة وهو جاهز للتنازل من أجل مصلحة الوطن، أي لمصلحة مَنْ يخالفه الرأي”. وشدد على أنه سيسعى “إلى تحديد الأطر والأمور التي يستطيع كل فريق أن يتنازل عنها لمصلحة  الوطن من خلال تواصل مباشر مع كل الفرقاء وبلورة الأفكار مع كل فريق على حدة كي يخرج الإجتماع المرتقب بنتائج ملموسة تحمي الوطن وتحصّنه”.

وكان الرئيس ميقاتي عقد لقاء صحافياً قبل ظهر اليوم في السرايا قال فيه: بين الإنتظار السلبي لوقوع المحظور، وبين الإرادة والمبادرة نختار المبادرة بإرادة لا تلين. بين الإستسلام لليأس والعزم على فتح نافذة مضيئة، نختار الإقدام والإصرار بصفاء وعطاء لا محدود. الخلاف واضح والإختلاف مشروع، لكن الصراع القاتل ممنوع، وأي تنازل من أي فريق لمصلحة لبنان فيه  الكثير من الكِبر وفيه حماية للوطن والمواطن من الغرق والموت الجماعي. لعبة الأمم لا ترحم ولعبة الإصطفاف خارج الثوابت الوطنية  تؤدي حتماً إلى صراع مدمر.

أضاف:تأكيداً على ضرورة إستمرار التواصل، وتلازماً مع إمكان التوصل في المجلس النيابي إلى توافق حول الإنتخابات النيابية أتقدم بمبادرة تقضي بأن يدعو فخامة رئيس الجمهورية رمز وحدة البلاد إلى لقاء حواري، يأتي كل طرف إليه دون أحكام مسبقة وهو جاهز للتنازل من أجل مصلحة الوطن، أي لمصلحة مَنْ يخالفه الرأي. إنني سأسعى لتحديد الأطر والأمور التي يستطيع كل فريق أن يتنازل عنها لمصلحة  الوطن من خلال تواصل مباشر سأبدأه مع كل الفرقاء من أجل بلورة الأفكار مع كل فريق على حدة، كي يخرج الإجتماع المرتقب بنتائج ملموسة تحمي الوطن وتحصّنه، مستنداً بذلك إلى إيماني بأننا في زمن مصيري ولا يعرف أن يتعإلى عن الصغائرإلّا كل كبير.

وقال:عام 1943 توّحد لبنان وأبناؤه على مبدأ عدم الإنغماس لا مع الغرب ولا مع الشرق، في ما إصطلح على تسميته الميثاق الوطني، وما أحوجنا الآن لإحياء روح الميثاق بين اللبنانيين فيتخلى فيه كل الفرقاء عن ذواتهم من أجل الوطن. لا أحد منا يمتلك الحق والصواب وحده ، ولا يحق لأي منا أن يقرر مصير أبنائنا وبناتنا إلى أي فئة إنتموا. إن مسؤولية حماية البلاد هي مسؤوليتنا جميعاً، لذلك ممنوع التلكوء والإنتظار والفشل. إن صيانة المرتكزات الوطنية التي يلتف حولها اللبنانيون جميعاً يبعد منحى التطرف والإنعزال ويعزز منهجية الإعتدال وقبول الآخر وإحترام هواجسه التي تشكل جوهر لبنان وقيمته الحضارية وميزاته الإنسانية. ولا يمكن لعدو أن يطمح بأكثر من التفرقة والتشرذم بين اللبنانيين ليعبر من خلالها لتنفيذ مصالحه وإستراتيجياته على حسابنا. لا يمكن أن نواجه عدواً إلا بوحدتنا، ولا يمكن أن نعزز إقتصاداً وعلماً وثقافة إلا في ظل جو من السلم الأهلي.

أضاف: قبل سنتين رفعنا الصوت وحذرنا من دخول لبنان عين العاصفة، وأرسينا سياسة النأي بالنفس التي شكلت خشبة خلاص وحيدة كي لا يدخل لبنان إلى آتون الصراع في المنطقة. وقد حققت هذه السياسة إستقراراً في الواقع اللبناني عملنا على ترسيخه رغم كل الحملات علينا من هنا وهناك. اليوم تشعرون ونشعر أن الإستقرار مهتز إلى حد كبير، وأن الخطر قد دهمنا، بل تغلغل في مناطقنا لحدود ما زالت إلى الآن قابلة للإحتواء والمعالجة. والمدخل إلى هذه المعالجة يكون من خلال: أولا عدم الرهان على أي طرف خارجي، لأنه لن يقف أحد إلى جانبنا ما لم نقم بواجبنا ونحافظ على بلدنا وعلى وحدته أرضاً وشعباً ومؤسسات، وثانياً من خلال إعادة بناء الجسور وتحصين سياسة النأي بالنفس لتلتزم بها كل المجموعات اللبنانية، والإسراع في تشكيل حكومة جديدة تتمثل فيها المكونات اللبنانية كافة وتعكف على إستنباط الحلول للمشكلات الكثيرة التي تواجه وطننا.

وقال:في هذه اللحظة بالذات،الجمود القاتل وتأجيج الخلافات وإحتدام الجدل العبثي يعزز الإصطفاف في معسكرات ستتواجه حتماً وستطيح بالبلد وأمنه ومؤسساته، وأخشى أن أقول وحدة شعبه. الزمن مصيري ومهما إختلفنا في المقاربات والرؤى، فلا أولوية تعلو على أولوية توحّدنا وتضامننا وتقديم التنازلات المتبادلة، لأن التنازل من أجل مصلحة الوطن والشعب هو تسامٍ وكسب في العطاء.

أسئلة وأجوبة

سئل: هل تم تنسيق هذه المبادرة مع فخامة الرئيس، وما هي تفاصيلها؟

أجاب: سنشكل فريقاً للإجتماع مع القوى كافة، وسنبدأ بأعضاء هيئة الحوار، لنستمع إلى هواجس كل فريق ونسعى للتوصل إلى قواسم مشتركة بين جميع اللبنانيين. لقد أطلعت فخامة الرئيس على مبادرتي، وإقترحت عليه الدعوة إلى طاولة الحوار أو إلى أي صيغة حوارية أخرى يراها مناسبة، وعلى خط مواز سأقوم مع فريق العمل على جمع القواسم المشتركة بين جميع  اللبنانيين للوصول إلى ما نستطيع القيام به. لقد إستندت في هذه المبادرة إلى الميثاق الوطني عام 1943، عندما إجتمع الرئيسان بشارة الخوري ورياض الصلح، فقال الصلح يومها “لا للوحدة العربية”، وقال الرئيس الخوري “لا للغرب”. يومها قدم الإثنان تنازلات لمصلحة لبنان، وقد إستمر هذا النمط عشرات السنين، ونحن اليوم في أشد الحاجة لكي يعطي كل واحد منا الآخر شيئاً لمصلحة الوطن ولكي نعود ونجتمع سوياً وتكون كلمتنا واحدة لمواجهة المخاطر الداهمة.

سئل:ألا تعتقد أن إطلاق هذه المبادرة قبل إستقالة الحكومة كان أفضل؟

أجاب: إنني أطلق هذه المبادرة من موقعي السياسي، والإستقالة أتت في الوقت المناسب. في الأساس كانت أول مبادرة أطلقتها من خلال إستقالتي من منطلق أنني تمنيت لو تفتح ثغرة في الحائط المسدود. للأسف هذه الثغرة الإيجابية إنتهى مفعولها خلال عشرة أيام، وبالتالي تبين أن المشكلة لم تكن في الحكومة بل في مكان آخر، وأن كل الإنتقادات التي وجهت إلى الحكومة خلال السنتين الماضيتين لم تكن في مكانها، والجميع يقٌدر اليوم ما قامت به الحكومة خلال الفترة الماضية.

سئل:أنت تدعو في مبادرتك الجميع للحوار، والرئيس بري سبقك في ذلك ولم ينجح في جمع الأفرقاء، ولا حتى رئيس الجمهورية، فهل الدعوة للحوار كافية أم أن الحل بإعطاء الجيش الغطاء السياسي الكامل للقيام بواجباته على المحاور كافة، خاصة في ضوء ما جرى في عرسال؟

أجاب:علينا أن نسعى دائماً، وكل مواطن مخلص إن كان فخامة الرئيس أو دولة الرئيس بري وأنا اليوم، علينا جميعاً أن نسعى لتوحيد اللبنانيين، ولنرى القواسم المشتركة التي تجمعهم. أنا أسعى بكل نية طيبة، لأنني أرى المخاطر من موقع المسؤولية وعلى المسؤول أن يتحرك ويقوم بمبادرة معينة ، حتى لو كان البعض يراها متواضعة، وأي أمر آخر سيكون أخطر بكثير. أما بما يتعلق بموضوع الجيش، فأريد أن أؤكد مجدداً أن التغطية السياسية للجيش اللبناني متوافرة  لكي يتمكن من القيام بواجبه من دون أي تردد، وهذا الجيش هو أملنا وسياج هذا الوطن.

سئل: كل مبادرة حوارية كانت تسقط مع رفض المعارضة، أي قوى 14 آذار، الجلوس إلى أي طاولة حوار إذا لم يتم إدراج موضوع سلاح حزب الله ويناقش، خصوصاً في ظل ما يجري في القصير، فما الذي تغير؟

أجاب: هذا جزء من الموضوع الأساسي، فحين كنا في صدد الإعداد للمبادرة طرحنا هذا الإحتمال، وهو من المواضيع التي ستبحث. في الحوار الذي جرى لم يكن هناك تحفظ على سلاح المقاومة ضد إسرائيل بل على إنتشار هذا السلاح على الأراضي اللبنانية، ما يعطي مبرراً لأطراف أخرى لحمل السلاح أيضاً. جوهر الموضوع أن نسعى للوصول إلى القواسم المشتركة التي تكلمنا عنها.

وعما إذا كان إستمزج آراء السياسيين قبل إطلاق هذه المبادرة أجاب : لقد أطلعت فخامة رئيس الجمهورية على نيتي إطلاق هذه المبادرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى