الأخبار اللبنانية
كلمة الجسر في مؤتمر اطلاق خطة طرابلس

صاحب المعالي،
الزملاء الاعزاء،
أيها الحضور الكريم من قيادات تمثيلية وفعاليات اقتصادية وصناعية وتجارية وعلمية واجتماعية.
كنا كزملاء مرشحين قد وعدنا أهلنا في طرابلس بمتابعة المشاريع المقررة للمدينة مما يجري تنفيذه وما هو قيد الإعداد.. وكنّا أيضاً وَعدنا أن نُولِيَ الشأن الاقتصادي والاجتماعي عناية خاصة تُخرج المدينة من عثرتها وتعيد لها دورها الريادي بما يتناسب مع حجمها وتاريخها، وبما يرفع عنها البؤس والفقرَ الذي بات يتسلل اليها بشكل متسارع نتيجة تراكمات سياسية، واغفال لإنماء مدروس، فضلاً عما تركته الحرب الأهلية من آثار قطعت طرابلس عن محيطها وافقدتها زهرة من قيادات شابة واعدة تركت المدينة سعياً في طلب الرزق في ظروف قلّ فيها الرزق وغاب الأمن بدلاً من أن تُسهم في انماء المدينة.
وإن كان يصحّ ان أي عمل أو مشروع قد ينفع في التخفيف من حالات البؤس ويضخّ دماً في عروق اقتصاد المدينة، إلا أن العمل المنهجي والذي يعتمد على العلم والذي ينطلق من دراسة الواقع وتشخيص المرض وينتهي الى اقتراح سبل العلاج.. هو دون شك أجدى وأنفع وأفعل.. فهو بعد أن يضع الرؤية ويحدد الأهداف تراه يُعيّنُ السُبل، والقوى المدعوة لأخذ دورها في اطلاق مسيرة الانماء.
من أجل هذا ارتأينا كنواب ان نستعين ببيوت الخبرة العالمية وبمن لهم الخبرة والاطلاع على مشاريع مماثلة.. فوقع الاختيار على شركة SCAS لتولّي هذه العملية..
وبالطبع فإن دراسة هكذا مشروع وإطلاقه يحتاج إلى تمويل كبير.. فتكفّل ودفع دولة الرئيس سعد الحريري نصف التكاليف وقام دولة الرئيس ميقاتي بدفع الربع وتولّى الزميلان معالي الوزير الصفدي والنائب روبير فاضل بدفع الربع الأخير مناصفة بينهما.
انطلقت الشركة الاستشارية في عملها من خلال الاتصال بالنواب أولاً، وبالاتصال أيضاً بما يزيد على المايتي شخصية قيادية في مجالات الاقتصاد والعلم والمسؤولية في مختلف المواقع واستمعت الى شكواهم والى تطلعاتهم.. بمعنى آخر جرى اشراك أهل المدينة في تشخيص المرض وبلورة الرؤية للخروج من المأزق.. الى أن قامت الشركة الاستشارية فيما بعد بتحديد الأهداف والوسائل الواجب اتباعها لتحقيق الأهداف والتمويل اللازم لكل مرحلة والجدول الزمني اللازم لتحقيق هذه الأهداف.
ولعل من اخطر ما كشفَت عنه الدراسة كما سيتم شرحه هو حجم البطالة المباشرة التي بلغت (15000) عاطل عن العمل تقريباً، ووتيرة تزايد هذه البطالة في السنوات الأخيرة بما يزيد على حجم التزايد السكاني.. الى ان لحظت الدراسة هدفاً أساسياً وهو خلق حوالي (30000) فرصة عمل خلال السنوات العشر القادمة أي حتى عام 2020.
طبعاً لن أخوض في تفاصيل الدراسة التي أترك شرحها للخبراء ولكن ما أود أن ألفت الانتباه إليه وأؤكده هو الأمور التالية:
1) إن حجم المشكلة كبير جداً.
2) إن المعالجة ممكنة دائماً.
3) إن العلاج يحتاج الى قرار وهمّة.. قرار أهل السياسة وكل القيادات والفعاليات الاقتصادية والاجتماعية والنقابية والفكرية والمؤسسات الرسمية والبلديات من داخل المدينة وخارجها.. كما تحتاج الى همّتهم.
4) إن العلاج يحتاج الى الكثير من التمويل بعضه عند الدولة والبعض الآخر عند مؤسسات المجتمع المدني من أجل تمويل قيادة الإدارة والمتابعة والبعض الأخير للقطاع الخاص من داخل المدينة ومن داخل الوطن ومن المحيط..
لكن الأهم من كل ذلك هو أن نُؤَمِّنَ البيئة الحاضنة الصالحة لتشجيع الاستثمار… فالاستقرار أساس، كما أن الأمن أساس… وإن كان التسهيل للمستثمرين ذروة المطالب، فإن الانطباع الجيد من كَوْن المدينة بيئة مُطَمْئِنَة للاستثمار تبقى أولى الأولويات.
لقد ظُلمت هذه المدينة كثيراً في الإعلام الوطني.. وعلينا إنطلاقاً أن نقوم بمصالحة طرابلس مع الإعلام… من هنا فإني أتوجه لإعلاميي طرابلس وهم الغَيارَى على مدينتهم وأصحاب الخبرة في الموضوع أن يأخذوا دورهم الطليعي في التنمية عن طريق تحضير مشروع مصالحة طرابلس مع الإعلام الوطني بكافة أشكاله ومع الفضائيات خصوصاً وذلك أولاً بقصد إنصاف المدينة وإعطاء الانطباع الصحيح عن كونها بطيبة أهلها وما ترسخ عندهم من قيم العدالة والحق وتكريم الضيف.. أحسن ما يكون من بيئة صالحة للاستثمار.
إن جميع القيادات التمثيلية والاقتصادية والاجتماعية والجهات والقدرات العلمية مَدْعوة للمبادرة وللمساهمة في خطة إنماء طرابلس وخاصة أبناء المدينة المتمولين المقيمين والمهاجرين..
إننا جميعاً كطرابلسيين أمام تحدي كبير. ومن شيم أهل المدينة دائماً قبول التحدي.
وأختم مُذكِّراً بقول الله عزَّ وجل في كتابه الكريم: “ليس للإنسان إلا ما سعى وإن سعيه سوف يرى”.
صدق الله العظيم




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development