ثقافة

المنشد عامر التوني يتجلى مع المولوية المصرية بمركز الصفدي الثقافي ممتعين الطرابلسيين في ليلة صوفية بامتياز

علم الدين: أبناء طرابلس متشبثون بإرادة العيش ومصممون على النهوض بمدينتهم ومجتمعهم

تحول ليل طرابلس نهاراً، مع افتتاح مهرجان “مؤسسة الصفدي” الرمضاني السنوي السادس “على ضو القمر”، وسط حضور حاشد من أبناء طرابلس متحدين الخوف ومتغلبين على اليأس، فاجتمع المثقفون والجامعيون والشباب وسكان الأحياء الشعبية معاً في جو من الألفة والمحبة والتواصل الاجتماعي، ليستمتعوا بعرض مؤسس المولوية في مصر، المنشد الصوفي عامر التوني الذي تجلى في أروع مشاهد المناجاة والابتهال لله، مستخدماً مع فرقته المرسيقية، المقامات العربية المهجورة في محاولة لاستلهام الطقوس المولوية القديمة وإخراجها بشكل معاصر، وبمواكبة فنية من فرقته المولوية التي أدهشت الحضور بعروضها الدائرية حيث الاندماج في مشاعر روحية ترقى بنفوسهم إلى مرتبة الصفاء الروحي، بما يأخذهم إلى الوجود الإلهي كما يرون. وقد اتخذت الفرقة من أشعار بن الفارض وبن عربى والحلاج ورابعة العدوية وغيرهم من شعراء الصوفية طريقاً لخلق روحانيات للوصول الى درجة تقف عندها على عتبات نورانية تغتسل فيها من المشكلات الحياتية.
والتوني الذي صدح بمديح الرسول ومناجاة الخالق، ألهب المسرح عندما قال “ديني لنفسي ودين الناس للناس”، فكأنما هذه العبارة قد لامست بقوة مشاعر الحضور وعبرت عنهم. وقدمت الفرقة خلال الحفل عدداً من الأناشيد الدينية ومنها “إلى مُحياك نور البدر يقتدر” و”ينبض القلب” و”بدر الدجى لجمال وجهك عاشق”، ليختتم بأنشودة “طلع البدر علينا” وسط تفاعل كبير من الجمهور الذي صفق ووقف له مراراً، في تحية إعجاب له وللعرض المميز الذي قدمه الدراويش بثيابهم المزركشة. ولعل موسيقاهم التي صنعوها بأنفسهم، واستخدامهم الأشعار القديمة، وحرصهم على التجديد في الألحان، لم يصب الجمهور بالملل حيث زاد التفاعل مع مرور الوقت أكثر فأكثر، وخاطبت رسالتهم كل الفئات العمرية، في حالة من المشاعر الروحية السامية التي لمست أرواح الجميع بلا استثناء، فاجتمع الجميع على حب الله.
وقبل العرض، كان الافتتاح بكلمة مؤسسة الصفدي، ألقاها مديرها العام رياض علم الدين، الذي هنأ الحضور بحلول شهر رمضان المبارك، وقال: هذه السنة يتجدد المهرجان “على ضو القمر” حاملاً معه أملاً بأن تتبدل أحوال وطننا وأمتنا نحو الأفضل. أضاف: إن “المؤسسة” التي تواكب هذا الشهر الفضيل، تساهم مع أبناء المدينة في إحياء مهرجانات رمضان السنوية والتي من خلالها تضفي جواً من المحبة والألفة والتواصل الاجتماعي بين أبناء الفيحاء الكرام. ولفت إلى “إن إحياء هذه المهرجانات ومشاركة الناس، خير دليل على أن طرابلس مدينة محبة وسلام وانفتاح، لن تقوى عليها محاولات تشويه صورتها، وكلنا ثقة بأن أبناء طرابلس متشبثون أكثر فأكثر بإرادة العيش، ومصممون على النهوض بمدينتهم ومجتمعهم”. وتعهد بالقول: ستبقى الثقافة لغة الحوار فيما بيننا، وستظل التنمية نبراساً لتواصلنا الدائم مع مجتمعنا الطرابلسي والشمالي؛ ستحل أيام الخير على شعبنا الصادق المؤمن بالله وبالوطن وستنتصر إرادةُ العيش، طالما نحن متمسكون بمواصلة دورة الحياة، لأننا شعب يحب الحياة والفرح. ولن نتوانى في “مؤسسة الصفدي”، عن سعينا الدائم إلى زرع بسمة هذا الشهر الفضيل على الوجوه.
… معرض حرفي على التراس مع مفاجأة “وداع رمضان” مع فرقة طرابلس التراثية
وبعد الحفل، انتقل الجميع إلى التراس حيث كانت مفاجأة الأمسية مع فرقة طرابلس التراثية للإنشاد والفتلة المولوية بقيادة الشيخ جميل الحموي في عرض تراث طرابلسي تقليدي قديم يدعى “وداع رمضان”، في مجموعة من الأناشيد المتعلقة بشهر رمضان والتواشيح الدينية والمدائح النبوية (يا رسول الله، اللهم صل وسلم وبارك عليه، مولاي صل وسلم، طاهر النسب، صل يا رب وسلم،..)، حيث تجمهر حولهم الناس وشاركوا الفرقة المدائح على إيقاعات ملحنيها. وقد شاركت في المعرض الحرفي جمعيات وسيدات من طرابلس، على مساحة التراس الذي تزين بأجمل ما صنعته أيادي هؤلاء من أكسسوارات وبياضات ولوحات وزجاجيات وسيراميك، وصواني، ومونة،… كما ترافق مع المعرض سحور رمضاني من وحي المناسبة.
الجدير بالذكر، أن ثاني العروض الرمضانية ضمن المهرجان ستقدم يوم الأربعاء 19 الجاري مع ديو الفنان المصري الصاعد محمد محسن وعازف العود إسلام قصبجي، لتختتم في 23 الجاري في أمسية طربية تحييها الفنانة الطرابلسية رنين الشعار. كما يعرض ضمن فعاليات المهرجان، في 16 الجاري، عرض مسرحي هادف للاطفال بعنوان “شتي يا دنيا صيصان”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى