ورشة داخلية تحفظ الثوابت ولا تلغي الخصوصيات

«جبهة العمل الإسلامي»: هل تنجح عملية التجديد؟ عمار نعمة
ربما مثل اختيار الشيخ بلال شعبان منسقا عاما لـ»جبهة العمل الإسلامي»، والذي أُعلن عنه امس الاول، حلا وسطا بين مختلف القوى الملتئمة داخل الجبهة وتياراتها المتنوعة. كما ان اختيار شعبان، في هذا التوقيت بالذات، يحمل دلالة بارزة، كون الجبهة قد اجتازت اليوم قطوعا هاما بعد الهجمة الكبيرة عليها في المرحلة الماضية.
والحال ان وفاة مؤسس الجبهة الداعية فتحي يكن قبل نحو عام، قد تركت فراغا فكريا هائلا، لم يقتصر على قيادة الجبهة بل تعداه ليشمل الساحة الاسلامية السنية في لبنان وحتى العالم الاسلامي. لذا، فإن الجبهة، التي تأسست عام 2005 في خضم الاستقطاب السياسي والمذهبي الحاد في البلاد، عانت منذ وفاة المؤسس في حزيران من العام الماضي، حالة من الضياع تركت أثرها على عمل الجبهة، التي، لسوء حظها، تعرضت لحملات شتى في ظل معارضتها المشروع المذهبي الجارف في الطائفة السنية، إلا أنها حافظت، في ظل قيادة يكن، على الحد الادنى من الحضور الشعبي.
والواقع أن التساؤلات كثرت في الفترة الماضية عن تيارات تتنازع الحركة، وذهب البعض لاعتبار الجبهة في حكم المنتهية «بعد استنفاد مهامها»، كما يعبر بعض المنافسين للحركة في ساحتها الاسلامية، وساعد عدم حسم الامور وسكوت قيادات الحركة، إضافة الى التنافس على المنابر بين بعض الاقطاب، في زيادة حدة التساؤلات تلك.
هذا الحل الوسط الذي توصلت اليه قيادة الحركة على ما يبدو، في اختيار شعبان، الذي يرأس «حركة التوحيد الاسلامي» منذ خلافته والده الشيخ سعيد، سيمثل بالنسبة الى المنسق الجديد للجبهة، إطارا ونقلة نوعية على أساس رؤية جديدة في تجمع «متنوع» لكن في ظل ثوابت سياسية «موحدة».
لم تنف الجبهة في بيانها الاخير واقع الاختلافات داخلها، وبرغم اعتبارها أن ما تداوله بعض الإعلام عن خلافات داخلية، «أمور ابتدعتها مخيلة هؤلاء الصحافيين»، فإنها أقرت بـ»الخلافات في وجهات النظر بين أركان الجبهة» حول ما وصفته بـ»كيفية إدارتها في مرحلة ما بعد وفاة مؤسسها فتحي يكن».
وتشير أوساط من خارج الجبهة الى بروز أكثر من شخصية داخلها، وبينما يحتفظ الشيخ عبد الناصر جبري بتقدير عال لدى الحليف الايراني، يملك الشيخ هاشم منقارة علاقات متميزة مع الجانب السوري، الحليف الآخر للجبهة، بينما يحاول نجل يكن، سالم، تكوين حيثية حركية ما منذ وفاة والده… لكن الرأي استقر على شعبان الذي ينفي بشدة التأثير الخارجي على الجبهة مثلما يرفض الكلام عن نفوذ لأطراف داخلية في التغييرات الاخيرة، ويعيد التذكير مرارا بالتضحيات التي قدمتها قيادات الجبهة لدى «محاولات استئصالها» في المرحلة الماضية.
ليس ثمة ولاية معينة للواقع التنظيمي الجديد الذي سيحتفظ فيه القياديون الآخرون بمنصب «عضو مجلس قيادة»، ويقول شعبان إن أي عمل تقوم به قوى منضوية في الجبهة، لا يعني تكوين آراء منفصلة عن قيادتها. ويشير الى ان الجبهة ستنصرف لإجراء ورشة تنظيمية داخلية، بعيدا عن الاطار السياسي، في ظل ما يجمع قواها وشخصياتها من «منهج إسلامي اولا ووطني ثانيا» يتبنى «الجهاد والمقاومة»، من دون إنكار «الخصوصيات، فمنا من هو إخواني ومنا من هو جهادي أو صوفي…»، حسب شعبان.
ويقول إن الصيغة الماضية لم تكن واضحة أو مفهومة، «وقد عشنا حالة من التردد في الماضي فاتفقنا على إعادة صياغة مشروعنا، وذلك بعد انتصارنا سياسيا ومواجهتنا الصراع ومحاولات الفتنة». ويهدف المشروع الجديد الى تكوين إطار أوسع من السابق يجمع شمل الحركات الاسلامية (السنية) تحت سقف سياسي موحد حول الخيارات المحلية والاقليمية مع التأكيد على الثوابت الدينية والشرعية.
إنه نموذج متجدد يحاول هؤلاء من خلاله «إنتاج حركة إسلامية جديدة بوجه الحالة الإلغائية السابقة»، في ظل رفض لمقولة أخصام الجبهة حول ضعف الاستقطاب الحالي لديها أو اقتصارها على منطقة دون اخرى كمدينة طرابلس مسقط رأس يكن.
ولدى شعبان رد بسيط على مثل تلك الهجمات ولكن بصيغة السؤال: ما دمنا ضعفاء فلماذا كل هذا الهجوم علينا؟
على ان السؤال يبقى: هل تنجح عملية التجديد؟




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development