نحو عمل نقابي ناجـح رسالة من المحامي مصطفى عجـــم

ولقد أشرت في رسائل سابقة ، الى أوجه القصور في الاداء النقابي إن على الصعد الوطنية والتشريعية والبحث العلمي او على صعيد الاهتمامات المهنية ودعم اوضاع المحامين … وخلصت الى ضرورة وضع خطة عمل سنوية يقرها مجلس النقابة في مطلع كل سنة قضائية (تشرين الثاني من كل عام)، ثم يتم تشكيل لجان نقابية تبعاً لهذه الخطة وسعياً لتنفيذها، إضافة لـلـِّجـان المنصوص عنها في النظـام الداخلي للنقابة ( المادة 74 فقرتيها الاولى والأخيرة).
وحتى نضع النقاط على الحروف فلا بد من التذكير، والذكرى تنفع المؤمنين ، بأهم الافكار والمقترحات التي لا بد من أن تتضمنها أية خطة نقابية للخروج من هذا الركود في الاداء النقابي ولتعزيز رسالة المحاماة عبر تأمين كل ما من شأنه تهيئة المناخ الملائم لكي يمارس المحامي مهامه في أفضل الظروف.
واود أن ألفت عنايتكم إلى أن الافكار الواردة أدناه هي متداولة في صفوف المحامين منذ سنوات طويلة، تحقق منها القليل في الآونة الاخيرة، لكن بقي الكثير دون تحقيق .
واذا كانت المطالب المزمنة لمدينة طرابلس ، ومرافقها العامة التي تنتظر التأهيل والتطوير منذ اكثر من ربع قرن من الزمن ، تبدأ بحرف الميم ( المرفأ، المعرض، المحجر، المستشفى الحكومي، المصفاة…)، فبالمقارنـة فإن مطالـب نقابـة المحامين في طرابلس المزمنــة ايضـا ( وبالتأكيد مطالب النقابتين في لبنان) تبدأ بحرف السين وهذه “السين ” كانت تدرج في برامج غالبية السادة النقباء الذين تولوا مسؤولية نقابتنا…
والمطالب هي التالية:
اولاً: السعي لتعديل النظام الانتخابي في ” قانون تنظيم المهنة ” حتى لا تظل النقابة مشغولة سنوياً ولأ شهر في المسألة الانتخابية ، وسط انقسامات تضعف ولا تقوي الجسم النقابي.
ثانياً: السعي الى اقرار الزامية تنظيم وتوقيع العقود المتبادلة ، من قبل المحامين العاملين وأن يقتصر دور كتاب العدل على تصديق العقود وليس تنظيمها ، حفاظاً على حقوق المتعاقدين وتخفيفاً من نزاعات محتملة أمام القضاء ودعماً لدور المحامين.
ثالثاً: السعي لاستصدار القرار او المرسوم المتعلق بوضع ” الشهادة المؤهلة” موضع التنفيذ والمنصوص عنها في المادتين 5 و6 من ” قانون تنظيم المهنة ” كمعالجة علمية ووعملية لأزمة الانتساب وإمتحانات الدخول للنقابة.
رابعاً: السعي لتعزيز التقديمات الاجتماعية للمحامين بتطوير عقود التأمين وتوسيع تغطيتها لتشمل المعاينات والادوية اضافة الى حالات الاستشفاء .
خامساً: السعي لتعديل المادة 19 من الدستور بإعطاء الحق لنقابتي المحامين في لبنان مجتمعتين بمراجعة المجلس الدستوري فيما يتعلق بمراقبة دستورية القوانين .
لقد أوردت خمساً ، على سبيل المثال لا الحصر ، ” من المطالب السينية” والتي كان يتعهد معظم المرشحون لمنصب النقيب بالسعي لتحقيقها ( وفقاً لبرامجهم الانتخابية ) إلا أن كل تلك المطالب لم تتحقق والسبب يعود لغياب المتابعة من قبل النقيب ومجلس النقابة من جهة وغياب المساءلة والمحاسبة من قبل الجمعية العامة من جهة اخرى.
● فهل يعقل ان مطالب تهم أكثر من عشرة آلاف محام في لبنان ، وتتعلق بحسن سير الانتظام العام في المرفق القضائي ، عصِّية على التحقيق في وقت يتداول المحامون أنفسهم المواقع الاساسية في السلطتين التشريعية والتنفيذية ناهيك ان السلطة القضائية وهي السلطة الثالثة في لبنان هي من رجال القانون وحارسة لسيادته….
زميلاتي زملائي الاعزاء:
المشكلة لا تكمن في ضعف حيلتنا … ولكن تكمن في البعد عن العمل الجماعي والشوروي وادخـال الاهـواء والمصالح الضيقة في الشاردة والواردة وتسخير الاداة النقابية لخدمة الاهواء السياسية مما حـذا بالكثيرين، من القامـات المهنية الكبيرة التي نجل ونحترم، بالامتنـــاع عـن المشاركة في تحمل المسؤولية وأصبحت الحياة النقابية كالحياة السياسية في بلدنا تتخوف الناس منها وتتحدث بالسوء عنها.
فإلى متى يستمر هذا الواقع المأزوم؟؟؟
وهل من سبيل للارتقاء الى ما نطمح اليه دون ممارسة حقنا في العمل النقابي؟؟؟
ومع احترامنا لكل الرؤى والميول والأطياف السياسية والفكرية،لماذا لا نعطي”ما لقيصر لقيصر وما لله لله” ؟؟؟
فالعمل السياسي له ادواته وأساليبه وغايـاته واهدافه وكذلـك العمل النقـابي….
● ليس انتصاراً أن يفوز الواحد منا بعضوية مجلس النقابة أو بمنصب النقيب … ومن ثم يهدي هذا الفوز أو الانتصار لزيد أو عمر…
●الانتصار الحقيقي والفوز الحقيقي … حينما نستطيع تحقيق تلك المطالب “السينية” او “الميمية” المزمنة والتي فيها عزتنا ورفعتنا وكرامتنا جميعاً .
المطلوب ختـامـاً:
أ- خطة عمل سنوية او حتى خمسية ، لا فرق ، فالمسؤولية استمرارية…
ب- تشكيل لجان نقابية ( وفقاً للمواد 74و75 و76 من النظام الداخلي ) تتولى المهام المنوطة بها وترفع التقارير والتوصيات لمجلس النقابة ، وعلى سبيل الاستئناس فقد قامت نقابة بيروت في العام الماضي بانشاء 17 لجنة منها ما يتعلق بالتشريع وآداب المهنة والحريات العامة والمجلّة والاداء القضائي والمعلوماتية…وبعضها يتعلق بالبيئة والنشاطات الرياضية والمعونة القضائية والسجون وشؤون الاحداث….
ج- التنسيق الدائم مع نقابة المحامين في بيروت ومجلس القضاء الاعلى لما فيه من مصلحة للمحامين عموما ومن تبادل للخبرات وتحقيق للمطالب المزمنة ومن صون لمسيرة الحق والعدل والحرية.
د- واخيراً على الجمعية العامة العادية وغير العادية ، وهي المرجع الاعلى للمحامين ، أن تتحمل مسؤولياتها في المشاركة الجدية والمساءلة والمحاسبة لمجلس النقابة وللنقيب وفقاً لما نص عليه ” قانون تنظيم المهنة ” ( المادة 35).
بذلك نُفّعل الاداء النقابي ونرتقي بنقابتنا في كل المجالات الى المستوى الريادي والفعّـال الذي تستحقه وتتحول حينها نقابة المحامين الى حالة مرجعية لكل ما عداها……
آنــذاك يتلمس الأمــراء طريقـهـم الى أبـواب النقبــاء وحينئــذٍ نجـهر بالقـــول:
نِعــمَ الامـــــراء ونِعــمَ النقبـــــاء….
طرابلس 6 آذار 2013
المحامي مصطفى عجـــم


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development