الأخبار اللبنانية

الرئيس ميقاتي لـ “بي بي سي”: لم أقبل أن أكون رئيساً للحكومة كي أستقيل

أكد رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي أنه سيلتقي رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يوم الإثنين المقبل في لندن للبحث معه في الوضع في منطقة الشرق الاوسط لا سيما منها القضية الفلسطينية ، وفي العلاقات والملفات الثنائية ومنها المساعدات البريطانية للبنان ، إدارياً وفنياً وعسكرياً .

وفي حديث إلى محطة “بي بي سي” التلفزيونية البريطانية يذاع الساعة السابعة والنصف مساء اليوم بتوقيت بيروت سئل الرئيس ميقاتي عما سيقوله للمسؤولين البريطانيين بعد العزلة التي كانت تعيشها الحكومة فقال : أنا أعترض على كلمة عزل ، لأنه لا يمكن لأحد أن يعزل لبنان الذي له دور فاعل في المنطقة وتاريخ يعود إلى آلاف السنين .

سئل : أنتم مطالبون دولياً بحماية السوريين في لبنان ، ولكن لا نرى شيئاً على الأرض؟
أجاب : نحن لسنا طرفاً في الموضوع ، لا مع ولا ضد. وكما قلت سابقاً ، لو كان لبنان كله مع النظام السوري أو ضده ، فلا نستطيع أن نفعل شيئاً . على مدى تاريخ لبنان كانت هناك مطالبة بالحياد، اليوم أخذنا هذا الموقف فكيف يمكن إعتباره غير إيجابي ، كما يزعم البعض. أنا أريد أن أجنب بلدي ووطني أي كأس مرة ، والأساس في هذه الظروف الصعبة أن ننأى بأنفسنا عن أي أمر يضر بالمصلحة اللبنانية الداخلية . نحن نتصرف ضمن هدف الحفاظ على وطننا أرضاً وشعباً ، وعلى السلم الأهلي فيه ، وما سوى ذلك أمر لا دخل لنا به.

سئل : ماذا عن موقفك المتحفظ بشأن المحكمة الدولية وعن كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله؟
أجاب : لم أكن يوماً متحفظاً في ما يتعلق بالمحكمة، لأن الجميع يريدون الحقيقة والعدالة . أما في ما يتعلق بما قاله سماحة السيد نصرالله، فقد سمعت الكلام كاملاً ، ولم أستنتج أنه قال ” لا ” للمحكمة . طبعاً حزب الله لديه تحفظات على المحكمة، ولكن سماحة السيد ترك الأمر للمؤسسات الدستورية لكي تأخذ دورها في هذا الموضوع ، وأنا سأطرح هذا الأمر في الوقت المناسب على المؤسسات الدستورية .

سئل : لكن السيد  لم يفتح الباب أمام طرح موضوع التمويل على المؤسسات الدستورية وقال إذا أردتم التمويل فافعلوا من جيبكم الخاص ؟
أجاب : لكنه قال بالإحتكام إلى مجلس الوزراء . عندما يقال إذا أردتم التمويل فمن جيبكم الخاص ، ألا يعني ذلك القبول بمبدأ التمويل؟ لم نصل إلى هذا الموضوع حتى الآن.

سئل : هل ستمضي بالتمويل أم لا ؟
أجاب : موقفي الثابت هو وجوب التعاون مع القرارات الدولية تعاوناً كاملاً ، ومنها القرار رقم 1757 المتعلق بإنشاء المحكمة الدولية وتمويلها. هذا هو موقفي كرئيس لوزراء لبنان ، وتوجد مؤسسات دستورية ينبغي علينا الإحتكام إليها .

سئل : ماذا ستفعلون لو لم تموّل المحكمة ؟
أجاب : لو كان القرار اليوم أو غداً لقلت ماذا سأفعل ، لكني  لن أرهن نفسي والبلد منذ الآن، وإلى حين إصدار القرار . علينا أن ننصرف إلى معالجة الأمور الأساسية المطلوبة منا في البلاد ، لا أن نبقى في دائرة الأسئلة الإفتراضية حول المحكمة والتمويل والإستقالة . عندما يطرح موضوع المحكمة نتكلم في الموقف المناسب.

سئل : قيل إنكم طرحتم إستقالتكم كإحتمال فيما لو لم تمول المحكمة ؟
أجاب : أي قرار أتخذه سيكون مرتبطاً بالموقف في حينه . هل أنا أسعى فقط للبقاء في رئاسة الحكومة؟ أنا أسعى للمحافظة على إستقرار لبنان ، ولا أضع الإستقالة نصب عيني اليوم ،لأنني لم أقبل أن أكون رئيساً للحكومة كي أستقيل . قبلت برئاسة الحكومة للحفاظ على إستقرار لبنان ووحدته ، وإذا نجحت يكون الأمر خيراً للبلد ، وإذا لم أنجح سأتخذ الموقف المناسب في حينه.

سئل : هل تعتبرون أن تمويل المحكمة من أولويات هذه الحكومة ؟
أجاب : يوجد إستحقاق معين في هذا الملف ، ولبنان ملتزم به ، ويجب علينا بالتالي أن ننفذ ما تعهدنا به .

سئل : هل تم إبلاغكم بالمهل التي يجب عليكم الإلتزام بها للتمويل ؟
أجاب : لقد دفع لبنان حصته من التمويل للعام 2010 ويجب علينا دفع حصتنا للعام 2011 خلال السنة الجارية .

سئل : هل تم طرح مخارج معينة لهذا الأمر من مثل طرح الموضوع على طاولة الحوار ؟
أجاب : كل الإقتراحات قابلة للبحث، وأنا منفتح على أي اقتراح يسهل إيفاء لبنان بتعهداته . لا أستبق أي حل أو إقتراح ، لأن من طالب بالشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه .

سئل : فهمنا من تصريح الرئيس فؤاد السنيورة أن لا مجال لبحث موضوع المحكمة على طاولة الحوار ؟
أجاب : هذا الموقف أحترمه كما أحترم مواقف كل الأطراف السياسية ، وسنأخذ كل هذه الأمور بعين الإعتبار . إذا لم يكن ممكناً طرح الموضوع على طاولة الحوار ، سأطرح الأمر عبر المؤسسات الدستورية .

سئل : هل فوجئت بموقف الأمين العام لحزب الله أم أنكم كنتم إتفقتم مسبقاً على تصور؟
أجاب: كان سماحة السيد واضحاً في التأكيد أنني لم أتعهد بأي شيء ، وما قمت به هو الحفاظ على الإستقرار في لبنان. لم أفاجأ بأي كلمة قالها ، لأنني لا أنتظر من حزب الله ، بعد أن وجه إليه القرار الإتهامي ، أن يقول أنه سيمضي قدماً في موضوع المحكمة ، ولكنني في الوقت ذاته أنا على يقين أن الحزب وسماحة السيد يهمهما لبنان والمصلحة اللبنانية ، وأن تمر الأوضاع على لبنان بأمن وسلام.

سئل : هل تؤكد ما قيل من أن عدم تمويل المحكمة سيعرض لبنان لعقوبات ؟
أجاب: لا يمكن أن أسوّق لعقوبات أو أقول أن أحداً طرح الأمر معي . أنا لا أسعى للتمويل من أجل تفادي العقوبات ، بل من منطلق أنه إلتزام من قبل الدولة اللبنانية ، ومن مبدأ إحترام القرارات الدولية . لا يمكن أن نكون إنتقائيين في القرارات الدولية . لا يمكن أن نطالب المجتمع الدولي ومجلس الأمن والأمم المتحدة بدعم تنفيذ القرار 1701 كاملاً في الجنوب اللبناني ، أو دعمنا وحمايتنا في موضوع المنطقة الإقتصادية الخالصة ونحن على أبواب طرح التنقيب عن النفط في المياه الإقليمية اللبنانية ، وفي الوقت ذاته نقول هناك قرار آخر لا نريد تطبيقه .

سئل : المعارضة اللبنانية تتحدث عن إستباحة شاملة للبلد من قبل حزب الله فيما أنتم صامتون؟
أجاب : من حق المعارضة أن تقول الكلام الذي تريده ، ولكن لننظر إلى واقع الدول المحيطة بنا ونقارن بينه وبين الإستقرار في لبنان . وأَلفِت في هذا السياق إلى ما يقوله السفراء الغربيون من أن لبنان هو أكثر دول المنطقة إستقراراً. لبنان في الوقت الحاضر لا يزال محافظاً على إستقراره والسلام والأمن في ربوعه.

سئل : هناك خطف لمعارضين سوريين في لبنان، وأنتم صامتون ؟
أجاب : هذا الأمر حصل قبل أشهر وقبل أن تتشكل الحكومة .

سئل : كيف تتابعون هذه الأحداث؟
أجاب : لو قلت كيف نتابع الأمر فمعنى ذلك أننا نتكلم . طبعاً توجد وسائل لمتابعة الأمر. بيننا وبين سوريا معاهدات ولجنة إرتباط عسكرية ، وضباط تنسيق مثل أي بلدين مجاورين. هناك أيضاً المجلس الأعلى اللبناني- السوري، وقد تحدثت مع أمينه العام لمتابعة كل هذه المسائل . نعم توجد حالات فردية ، ولكن لا يمكن تعميم هذه الحالات والقول إن الوضع برمته غير مستقر. نعم حصل بعض الحوادث ولكن طابعها فردي.

سئل : التحقيقات أظهرت أن هناك تورطاً للبعثة الديبلوماسية السورية في الأمر ؟
أجاب : القضاء يقوم بواجبه كاملاً في هذا الإطار ونحن ندعمه، وأتحدى أحداً أن يقول أننا تدخلنا مع القضاء في أي أمر، بل على العكس نحن نقوم بكل الإجراءات القانونية المطلوبة .

سئل : هل أنتم شخصياً على صلة مع الجانب السوري ؟
أجاب : العلاقة بين الدول لا تحكمها العلاقة الشخصية بين مسؤول ومسؤول. علاقتي اليوم كرئيس لوزراء لبنان مع أي دولة تمر ضمن المؤسسات . يوجد وزير للخارجية ، يتحدث ويتابع ويحضر الإجتماعات ونحن نتصرف ضمن هذا الأساس.

سئل : المعارضة وصفت الحكومة بأنها حكومة سورية ؟
أجاب : للمعارضة الحق في أن تقول ما تريد ، ولكن أنا لا أريد أن أقارن واقعنا مع الحكومات الماضية، وكيف كانت وكيف ذهبوا إلى سوريا، رغم قناعتي أن هذا الأمر ليس عيباً.

سئل : هناك دعوة من المعارضة للحكومة بالتوقف عن دعم سوريا ديبلوماسياً في المحافل الدولية ؟
أجاب : للحكومة رأي في هذا الموضوع ينطلق من الإتفاقات والمعاهدات الموقعة بيننا وبين سوريا . سوريا دولة جارة ونحن إتخذنا قراراً على الصعيد الدولي بأن نكون في منأى . نحن لسنا لا مع ولا ضد. همنا الأساس هو الحفاظ على وحدة لبنان ، ومن يطالبنا بموقف آخر يتناسى أن مجتمعنا منقسم وأن اللبنانيين منقسمون إلى عدة أطراف . همي الأساس كرئيس للوزراء أن أوحِّد هذا الوطن وأجنِّبه أي كأس مر .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى