لقاء لكوادر ومسؤولي حزب التحرر العربي وتيار الرئيس عمر كرامي ومعاونيه ومستشاريه


عقد الوزير فيصل كرامي اجتماعاً ضم كوادر ومسؤولي حزب التحرر العربي وتيار الرئيس عمر كرامي ومعاونيه
ومستشاريه خلال توليه وزارة الشباب والرياضة في الحكومة السابقة، وكان تقييم للمرحلة السابقة واستشراف للمرحلة الجديدة على المستوى السياسي العام في لبنان والمنطقة، كما على مستوى الأوضاع الضاغطة التي تعيشها مدينة طرابلس على مختلف الصعد.
وشكر كرامي، خلال الأجتماع، كل الفريق الذي عاونه خلال الحكومة السابقة، معتبراً اننا ” اليوم نطوي صفحة ونفتح صفحة جديدة. لقد دخلنا الحكم قبل ٣ سنوات ومعنا هموم الوطن والمواطن، ونخرج منه اليوم ومعنا ايضاً هموم الوطن والمواطن. وكما تعوّدنا، فأن المسؤولية خيار وقرار لا يتصلان بالمناصب وانما بالمواقع، ومواقعنا هي دائماً الى جانب الناس.
لقد بذلنا جميعاً جهوداً مخلصة، وقد أصبنا في مواقع ولم نصب في مواقع
اخرى، لكن المحصلّة النهائية تعتبر مرضية جداً، وقد قدمنا للبنانيين نموذجاً نفتخر به في مقاربتنا للعمل العام، وهو نهج سنحافظ عليه على الدوام”.
وقال كرامي: “لقد تسلّمت وزارة الشباب والرياضة وهي شبه مديرية، تفتقر الى الموازنات المالية الجدية، وفيها الكثير من الشواغر، وأعتقد انني سلّمتها شبه وزارة تمتلك الأسس المطلوبة بحدّها الأدنى للعمل والإنتاج والتي يمكن البناء عليها لتطوير هذه الوزارة بما يتلاءم مع حجم واجباتها ومسؤولياتها.
ولن أقدّم “جردة” بالأنجازات التي قامت بها وزارة الشباب والرياضة خلال السنوات الثلاث التي أمضيتها فيها، ولكن يكفي أن أقول أنها انجازات شملت كل مناطق لبنان، من أقصى الجنوب الى أقصى الشمال، حيث لم تكن هذه الوزارة لا وزارة ٨ آذار ولا وزارة ١٤ آذار، وانما وزارة كل شباب لبنان وكل المجتمع الرياضي اللبناني.
وبحمد الله، فأن انجازات الوزارة واضحة أمام كل اللبنانيين، وأبرزها بناء وتأهيل عدد من المنشآت الرياضية في مختلف المناطق اللبنانية، أذكر منها على سبيل المثال: افتتاح مسبح اميل لحود الأولمبي في ضبية ـ إعادة تأهيل مجمّع فؤاد شهاب الرياضي في جونية ـ إعادة تأهيل أقسام رئيسية من مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت ـ استكمال بناء المدينة الرياضية في بعلبك ـ افتتاح ملعب بنت جبيل البلدي ـ افتتاح حلبة مخصّصة للرياضة الميكانيكية في ملعب طرابلس الأولمبي ـ انتهاء دراسة تحويل المنشآت الرياضية القائمة في بعلبك وطرابلس الى مدن رياضية كاملة ـ وتحويلها الى مجلس الانماء والاعمار لايجاد التمويل ـ إفتتاح القاعة الرياضية المغلقة في الميناء. والإنفتاح على كل الأندية والجمعيات وتأمين المعونات السنوية لها، ورفع موازنة الوزارة الى أضعاف ما كانت عليه، وصولاً الى استضافة لبنان مؤتمر وزراء الشباب والرياضة العرب في بيروت، واختيار لبنان لأستضافة دورة الألعاب العربية في عام ٢٠١٥….
وحسبي ان اداء الوزارة وانجازاتها هي محل احترام واشادة من الخصوم في السياسة قبل الحلفاء”.
انتقالاً الى موضوع الحكومة الجديدة، اعتبر كرامي “ان ابرز فضيلة لهذه الحكومة هي ان عمرها قصير يكاد لا يتجاوز المئة يوم، وأعتقد انها فترة كافية جداً لكي تحقق الحكومة السلامية المهمتين الموكولتين اليها”.
وتابع: “لن اردّد الكلمات المعهودة والتمنيات للحكومة الجديدة بالتوفيق وحلحلة المعضلات الكبرى، لأننا كلنا نعرف ان هذه الحكومة لن يكون بوسعها خلال عمرها القصير أن تنجز شيئاً، وحسبها أن تحقق المهمتين اللتين اشرت اليهما، والمهمة الأولى هي كسر الحواجز او كسر الجليد بين مكونات المجتمع اللبناني الأساسية، وهي مهمة تحققت تلقائياً بمجرد ولادة الحكومة. واتمنى ان يتم التأسيس على هذه المصالحات بين القوى والطوائف لكي نكسر حدة الأصطفافات، ولكي نعمّم هذا الأنفتاح على القواعد الشعبية التي تتأثر بالقوى المتصارعة، اذ لا يمكن بناء مجتمع ودولة ووطن على الكراهيات والتحديات والقطيعة. وشخصياً، لا أعتبر ان أحداً من الأطراف تنازل لمصلحة الوطن، بل هم جميعهم تراجعوا عن أخطاء تمادوا فيها في حق الوطن”.
وتابع كرامي: “اما المهمة الثانية والوحيدة للحكومة فهي خلق المناخات الداخلية الإيجابية الملائمة لأنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري، بحيث يكون لنا في ٢٥ ايار المقبل رئيس جديد للجمهورية، وبالتالي حكومة جديدة من اولوياتها وضع قانون جديد للأنتخابات النيابية… وعندئذ نستطيع ان نقول لحكومة الرئيس تمام سلام واعضائها شكراً جزيلاً فقد حققتم المصلحة الوطنية التي وعدتم اللبنانيين بها”.
وقال كرامي: “اننا لا نرى في هذه الحكومة بداية مرحلة، بل هي حسن الختام لمرحلة سوداء في الحياة السياسية اللبنانية تميّزت بالانقسام الحاد الذي اختصر البلد بفريقين هما ٨ و ١٤، وهي تجربة دفعنا جميعاً أثمانها الغالية ولا بد ان نخرج منها الى رحاب الانفتاح والتعددية والمشاركة الفعلية بين كل القوى الحيوية التي تمثّل الشعب اللبناني. ولا بأس أن أقول ان الحكومات التي شهدناها منذ عام ٢٠٠٥ هي حكومات ازمات، ولا يصح في أي منها ان نطلق عليه صفة حكومة الوحدة الوطنية، فضلاً عن كونها حكومات محاصصات غير عادلة تحالف فيها الأقوياء في كل الطوائف واقصوا سائر القوى والأطراف والفعاليات التي تمثل جزءاً لا يستهان به من الشعب اللبناني في كل الطوائف. وقد آن الأوان لكي نكتشف ان هذا النمط من الحكم أوصل الى مجتمع مأزوم والى دولة مشلولة والى وطن على شفير الأنهيار والزوال. واذا كان لبنان بلد التلاقي بين الطوائف فهذا لا يعني ان الدولة هي تجمّع لمزارع مذهبية وطائفية تلغي فكرة الدولة ومفهوم الدولة”!
وتابع كرامي: “ان امامنا اليوم فرصة توليد الأجواء لتكوين مؤتمر وطني عام عبر المؤسسات الدستورية اي عبر مجلس نيابي منتخب وفق قانون عصري وعادل يضمن حسن التمثيل للجميع ولا يقصي ولا يلغي اي طرف، وعبر حكومة وحدة وطنية جامعة تضم كل الأطراف بلا أي استثناء، وبلا أي حصريات في اي مذهب أو جماعة، لكي نعمل جميعاً على إعادة ترميم وبناء الدولة التي يطمح اليها اللبنانيون! وعليه، نحن الآن لسنا لا في المعارضة ولا في الموالاة، فالحكومة الحالية لا تحتمل معارضة ولا موالاة، وكل تمنياتنا لها ان تنهي المئة يوم بسلام وترحل بسلام”.
اضاف: ” قبل الحكم وخلاله وبعده، نحن نحن، ثابتون على مواقفنا، ثابتون في نهجنا، في كل ما يتصل بقضايانا الوطنية والقومية. وانني، انطلق من الحدث الأخير الذي شهدناه البارحة والمتمثل بالأعتداء الفاجر الذي قام به طيران العدو الإسرائيلي الذي قصف مواقع ومراكز على الأراضي اللبنانية في البقاع. وبصراحة، انا استغرب، لا بل استنكر، كيف لم تتحرك الدولة اللبنانية بعد التي يبدو انها مستمرة في النأي بنفسها حتى عن لبنان! وانا أقول واكرر هنا، ان عدونا الوحيد هو اسرائيل التي اقتحمت قواتها اليوم حرم المسجد الأٍقصى، والمؤلم ان هذا الاعتداء المتكرر على مقدساتنا لم يجد ايضاً الصدى المطلوب في العالم العربي، لكأنما النأي بالنفس عن فلسطين صار شعار المرحلة أيضاً.
نحن، ومهما كانت الغيوم السود التي تخيّم على لبنان والمنطقة، لم نضيّع البوصلة، ولن نضيّعها… وستبقى فلسطين قضيتنا المركزية، قضية الحق والكرامة. وستبقى الرابطة العربية مطلبنا الذي ننشده من أجل خير هذه الأمة التي لن تتبلور مصالحها إلا عبر البناء على عناصر الوحدة ما بين شعوبها وبلدانها. وسنبقى في لبنان، طلاب دولة استقلال حقيقي، ودولة سيادة حقيقية، وهذا لا يكونان إلا عبر دولة القانون والمؤسسات التي تنجح في تجاوز آفة الطائفية بكل أشكالها”.
ثم قال كرامي :” لا شك أن طرابلس دفعت الثمن الأكبر من أمنها وحياة ابنائها واقتصادها وسمعتها خلال الحكومة السابقة التي قيل انها حكومة طرابلسية، فأذا بالغضب ينزل على طرابلس وعلى الطرابلسيين، واذا بمدينتنا تصبح مسرحاً لجولات من القتال العبثي ولأنفلات أمني غير مسبوق، في ظل تقصير فاضح وفادح للدولة، سواء على المستوى السياسي العاجز والمقصّر او على المستوى العسكري الذي استمر يستجدي الغطاء والأذن من السياسيين طوال ٣ سنوات.
لقد ظلمونا وظلموا طرابلس، عطلّوا عمل الحكومة وقدرتها على الفعل والمبادرة وحولوا المدينة الى ساحة مستباحة… وكان ذلك للأسف الشديد في سياق الصراع البغيض على السلطة، وعلى اكتساب التعاطف الشعبي عبر خطاب تحريضي. ولن أقول أكثر، ويكفي ان تجدوا اليوم كل أصحاب الخطاب الناري وقد تحولوا الى حمائم في جنة السلطة!
ما يهمني هو أن اؤكد لكم اننا ندخل فعلاً مرحلة جديدة من النضال السياسي الديمقراطي. ونحن نعلنها منذ اليوم، بأننا لن نسكت على ضيم ولن نفرط بحق من حقوقنا ولن نرضى بأن تكون طرابلس تابعة لأي جهة من خارج طرابلس، سواء كانت جهة لبنانية او اقليمية او دولية. قرار طرابلس ملك طرابلس وأهلها ولن نسكت بعد اليوم على بيع قرار المدينة في مزادات السياسة.
كما اني، وبأصرح ما يكون، أقول أننا خلال تجربتنا في الحكم لم نمارس الكيديات ضد أحد، ولم نعاقب خصوماً لنا في السياسة، ولا فضل لنا في ذلك… فهذا أبسط ما تمليه علينا اخلاقيات العمل الوطني. ونقول بوضوح: حذاري ثم حذاري من الكيدية في أي تعامل مع أهلنا أو أنصارنا، فالحكم مسؤولية نبيلة خارج الأصطفاف الحزبي ومن لا يجد في نفسه القدرة على هذا النبل فليترك الحكم لأهل الحكم”.
ختم كرامي:” اشكركم مجدداً، واقول لكم انني سعيد بالعودة الى مواقعي التي لم أغادرها أصلاً بين أهلي وقومي، وسوف نتابع المسيرة بأذن الله نحو بناء دولة القانون والمؤسسات، ونحو استعادة طرابلس لدورها وموقعها على خريطة الوطن… طرابلس التي قال عمر كرامي دائماً، واقول معه اليوم، انها مدينة العروبة المخلصة والوطنية اللبنانية الصافية وجاهزة دوماً لتقديم التضحيات من أجل لبنان وقضايا الحق في الأمة.
اشحذوا الهمم، لا السيوف، لأن امامنا الكثير من العمل مع كل أهلنا واخواننا في طرابلس، واني على يقين بأن مدينتنا قادرة على تجاوز هذه السنوات العجاف في حال اتخذنا القرار بأن نكون بمستوى تاريخ وتراث وواقع طرابلس، لا أكثر ولا أقل”!




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development