الأخبار اللبنانية

العلامة الشيخ علي الخطيب : وظيفة الدولة فهي تأمين حاجيات المجتمع

ادى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب الصلاة في مقر المجلس والقى خطبة الجمعة التي قال فيها: ان وظيفة الدولة فهي تأمين حاجيات المجتمع ما يُعبّر عنه بالأمن الاجتماعي من تأمين الموارد وتوزيعها بشكل عادل وخلق فرص العمل للمواطنين والتعليم والطبابة والاستشفاء ومنع التسول وإقامة المشاريع المنتجة ومنع الاحتكار، وليس من وظائفها أن تجمع الضرائب او تغتني خزائنها ويفتقر الناس أو تمارس السلطة على المواطنين بينما يقتسم رجالها المغانم بينهم، أو يسطون على ودائع الناس وأموالهم، فالدولة وُجدت لتنظيم شؤون الناس والقيام بخدمتهم وتأمين احتياجاتهم لا لتكون السيد ويكون الناس عبيداً لها، كما يقول علي (ع) في عهده لمالك الاشتر لما ولاه مصر: ( ولا تكن عليهم سبعا ضاريا تبتغي اكلهم) كما هو حال الحكم في بلدنا.
هذا الحكم الذي ظاهره ديمقراطي وحقيقته انه بحكم تكوينه الطائفي حكم دكتاتوري واسوأ من الانظمة البروليتارية الديكتاتورية الطائفية وليس كما يريد البعض تسميتها تجنياً دكتاتورية الطوائف، وانما الطائفية التي لبست ثوب الطوائف وتحوّلت إلى سبُع ضارٍ اكلت الشعب اللبناني وحوّلت المواطنين إلى فقراء ومحتاجين بعد ان افرغت جيوبهم في خزائنها من المصارف والبنك المركزي.
فلماذا نعمي على الناس الحقائق؟ نعم من مصلحة المنتفعين من هذا النظام التمسك به لأنه بدل من أن يقوم بخدمة الناس يقوم بخدمة الزعامات الطائفية ثم يحمي هؤلاء أنفسهم بضحاياهم من ابناء الطوائف المساكين.
فمن الذي يمنع من محاسبة المرتكبين والمفسدين ومن يحميهم غير طبيعة النظام الطائفي الفاسد القائم اساساً على اقتسام السلطة والمغانم عبر تخويف الطوائف بعضها من بعض، وهو أكبر الفساد، فالنظام القائم على التخويف للطوائف من بعضها البعض كيف يمكن أن يحقق عدالة للمواطنين؟ وكيف يمكن أن يبني دولة ويحقق سيادة؟ وهو يجعل من مواطنيه أمماً يفصل بينها حواجز من الريبة والشك ويكون لكل منهم نظرته ورؤيته التي لا تلتقي على معنى واحد أو مفهوم واحد للدولة والسيادة والانتماء.
انني افهم أن يتمسك المستفيدون من نظام الطائفية به وان يدفعوا المواطنين باسم الخوف على الطائفة إلى الدفاع عنه لأن مصلحتهم اقتضت ذلك، ولكني لا أفهم لماذا ينخدع المواطنون من ابناء الطوائف بهذه الذرائع الواهية وبهذا التضليل بعد كل التجارب مع هذا النظام والمآسي التي مروا بها ودفعوا ثمنها من أنفسهم وابنائهم واموالهم ، وان يُلدغوا من جحر ليس مرتين وإنما مرات عديدة.
لقد بنى الناس والجمعيات الجامعات والمستشفيات وبنت الدولة كذلك، ولكن سرعان ما انهار كل شيء ولكن كان انهيار المؤسسات الرسمية أسرع فما هو سبب الانهيار، أليس النظام القائم على الطائفية والمحاصصة ؟!!!
إنّ من اسوأ تداعيات هذا النظام أن تقوم بعض القوى السياسية تارة باستدعاء العدو الاسرائيلي واخرى بتحريض دول خارجية معادية للبنان وشعبه وقضاياه على من يحرص على الحوار والتوافق ويدعو اليه ودفع وما زال ثمناً باهظاً من استقراره ومن أبنائه من شهداء لتحرير أرضه وسيادته.
إنّ استجابة القوى السياسية لدعوة التوافق والحوار متوقّف على تأمين مصالحها في التسوية الجديدة وليس استنكافها عن الدخول في الحوار والتوافق من أجل مصالح المواطنين من ابناء طوائفها، لذلك لن نكرر الدعوة إلى الحوار والتوافق مرة أخرى ولكننا نعوّل على التلاقي بين المواطنين الذين يجب أن يتحرّروا من كابوس الطائفية ويقيموا حوارهم الخاص بعيداً عن الرهاب الطائفي الكاذب اذا ما أرادوا بناء دولة حقيقية لأمة واحدة ولشعب واحد وإزالة الحواجز الطائفية بين المواطنين، لأنّ دولة المواطنة هي التي تحمي المواطنين والطوائف وتحمي الوطن من اي اعتداء على سيادته وثرواته بوحدة الشعب اللبناني من العدو الاسرائيلي الطامع بها وتقوم بوظيفتها في خدمة المواطنين وتحقيق العدالة الاجتماعية.
وما كان للأمم المتحدة أن تفرض على لبنان القرار بتجديد مهمة اليونيفيل على خلاف إرادة الشعب اللبناني بإعطائها حرية الحركة من دون تنسيق مع الجيش لولا الانقسامات الداخلية ونأمل الا يغيّر هذا القرار من السلوك المتعارف لليونيفيل بالتنسيق مع الجيش اللبناني وان تبقى على علاقة طيبة مع السكان في مناطق عملها تجنّباً لأي مواجهة معهم.
اخيراً نوجّه تحية الاجلال والاكبار للشعب الفلسطيني الذي يواجه أبناؤه ومجاهدوه جبروت وعدوان وهمجية وإرهاب الغاصب الصهيوني رغم الحصار والظروف الصعبة التي تحيط به بشجاعة وبابتكار اساليب المقاومة ويضع العدو الاسرائيلي في وضع لا يحسد عليه ولا يستطيع الخروج منه، فتحية للشعب الفلسطيني ولأبطاله المقاومين ولشهدائه الأبرار ولأسراه الذين يقهرون العدو بصبرهم وتحديهم: وما النصر الا صبر ساعة. (إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى