خيبة أمل جديدة للحريري في قضية المخطوفين. هل تسمح دمشق بان تتحول أراضيها الى “مسرح تركي”؟ بقلم: حسان الحسن

كذلك أكدت حادثة الاختطاف مدى إخفاقات السياسة التركية تجاه الأزمة في السورية، من خلال فقدان سيطرتها على المجموعات الإرهابية المسلحة التي احتضنتها وقدمت لها مختلف أشكال الدعم، ما أدى إلى ضرب العلاقة التركية – السورية، التي كان لها مفاعيل سلبية ارتدت على الواقع الاقتصادي التركي، إضافة إلى زعزعة صدقية الدور التركي في المنطقة لدى شعوبها.
وبالعودة إلى متابعة حيثيات المسار التفاوضي في شأن قضية المخطوفين، كان الدور التركي هو الأبرز إعلامياً ليس إلا في القضية المذكورة، ويشير تسلسل الأحداث إلى أن تركيا حاولت استثمار القضية لـ”تعويم” الرئيس سعد الحريري داخلياً، في ضوء المفاوضات الإيرانية – الأميركية التي قد تؤتي ثمارها، وتنعكس إيجاباً على الأوضاع في المنطقة، خصوصاً في سورية، لاسيما بعد سلسلة الإخفاقات التي ارتكبها الحريري، وأبرزهما: تورطه في الحوداث السورية، وافتعال أتباعه اشتباك الطريق الجديدة في بيروت.
إضافة إلى ذلك، سعت تركيا إلى إعادة تفعيل دور تيار “المستقبل” في الشارع السني، بعد نمو التيارات “الوهابية”، الذي حد من احتكار “المستقبل” للتمثيل السني، وأفقده جزءاً كبيراً من دوره لدى الشارع المذكور، بحسب ما أثبتته الحوادث الأمنية الأخيرة في شمال لبنان، لاسيما أن تركيا تقوم برعاية ما يسمى “الإسلام المعتدل” في المنطقة.
من هذا المنطلق، يمكن التأكيد على أن وزير الخارجية التركية أحمد داود أوغلو كان جاداً بكلامه في شأن المخطوفين بأنهم دخلوا الأراضي التركية، فلا يمكن لوزير خارجية دولة فاعلة في المنطقة أن يطلق كلاماً عشوائياً حول قضية حساسة من هذا النوع، قد تؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها، وما كان ليتصل بالحريري ويطلب منه إرسال طائرته الخاصة إلى أضنة لنقل المخطوفين، لو لم يكن مستنداً إلى معلومات مخابراتية تؤكد عبورهم إلى الأراضي التركية.
لكن بعد ورود المعلومات المغلوطة التي وصلت إلى تركيا في شأن المخطوفين، يرجح دخول بعض الجهات المتضررة من التسوية الإيرانية – الأميركية على خط الأزمة، الأمر الذي حال دون إطلاقهم، ليسجل فشلاً جديداً للدور التركي في سورية، وللحريري في الشأن اللبناني، ويرجح أن الجهة المتورطة بعملية الخطف هي مجرد عصابة تلقت عرضاً مادياً لعرقلة القضية، ويؤشر إلى خروج القضية من أيدي المخابرات التركية بعد تورطها فيها، بدليل فشل الوساطة التركية حتى الساعة. وكان ثمة رأي آخر يؤكد أن المخطوفين اللبنانيين هم بيد المخابرات التركية، وهم يحاولون إدخال المسألة في بازارات التفاوض التي لا تقف عند حدود الأزمة السورية، ولا عند حدود مفاوضات إيران مع الدول الست الكبرى، بل تمتد إلى تحقيق مكاسب سياسية في الداخل اللبناني، تتعدى حتى تيار المستقبل.
فهل ثمة محاولات جديدة لإشعال فتنة مذهبية في المنطقة في ضوء اقتراب التسوية الإيرانية – الأميركية للإطاحة بها، قد يدفع ثمنها الشعب اللبناني، بعد فشل المحاولات المماثلة في سورية، رغم ارتفاع حدة المجازر في الآونة الأخيرة؟
والآن، وبعد مرور أكثر من أسبوع على عملية الاختطاف، هل لا تزال تركيا قادرة على أن تؤدي دوراً فاعلاً ينهي قضية المخطوفين؟ وفي حال عدم مغادرتهم الأراضي السورية، هل تسمح دمشق في أن تتحول أراضيها إلى مسرح للمخابرات التركية وللعصابات، وبالتالي السماح للخاطفين بإخراج الزوار اللبنانيين من سورية أياً تكن الأثمان؟
يبدو أن قواعد لعبة التفاوض في شأن القضية المذكورة تبدلت، وأن تركية فقدت زمام المبادرة فيها، وبات المطلب الملح الآن تضافر كافة الجهود المحلية والعربية لعودتهم إلى ديارهم سالمين، لعدم جر المنطقة إلى أتون فتنة مذهبية.


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development