الأخبار اللبنانية

فيصل كرامي يطلق مشروع حملة “أمانة عمر

أطلق الوزير فيصل كرامي مشروع حملة “أمانة عمر” الذي يهدف الى  تحصين طرابلس في مواجهة الكوارث والحوادث الطارئة انطلاقاً من مفهوم التكافل الاجتماعي وذلك خلال مؤتمر صحافي عقده في قصرآل كرامي في “كرم القلة” بطرابلس. وأعلن كرامي عن الخطوة الأولى من حملة “أمانة عمر” المتمثلة باطلاق أول مستشفى طوارئ متنقل جاهز للعمل عبر خطة قابلة للتنفيذ السريع لمواجهة الكوارث والتعامل بها بحرفية.
واستذكر كرامي جده المرحوم عبد الحميد كرامي ورفاقه وأخوانه الذين فكروا ذات يوم بانشاء أول مؤسسة طبية خيرية هي”المستشفى الاسلامي” الذي يعتبر الملاذ الوحيد للمرضى في طرابلس والشمال في ظل النقص الكبير في المؤسسات الطبية الحكومية.
كما أعلن كرامي عن جهوزية اطلاق الخطوة الثانية من حملة “أمانة عمر” خلال وقت قصير وهي عبارة عن انشاء مركز “الرعاية النفسية من الصدمات الطارئة”.     

و قد استهل الوزير كرامي المؤتمر الذي شارك فيه مسؤول الوحدة الطبية المتنقلة – المستشفى الميداني في حملة “أمانة عمر”  الدكتور محمد بطحيش ورئيس خلية إدارة الأزمة في الحملة العقيد عادل زريقة، والذي حضره الوزير السابق العميد أحمد سامي منقارة وقيادات وكوادر حزب التحرر العربي ومؤسسات الكرامة للعمل الخيري والمستشفى الإسلامي في طرابلس  وجامعة المنار- مؤسسة رشيد كرامي للتعليم العالي وحملة “أمانة عمر”، بالطلب من الحضور قراءة سورة الفاتحة والوقوف دقيقة صمت عن أرواح الشهداء الذين سقطوا في التفجيرين بطرابلس.
وقال الوزير كرامي: “بالدعاء نبدأ: اللهم لا نسألك ردّ القضاء وإنما نسألك اللطف فيه. السلام عليكم والسلام لكم
في الوطن وحول الوطن وفي كل مكان،
لن تثنينا طبول الحرب التي تُقرع عن التشبث بقرع طبول السلام، خصوصاً وأن هذه الحرب التي تطرق ابوابنا، كل أبوابنا في كل الشرق الأوسط والعالم العربي، ليست حربنا، وانما هي استعادة مريرة وبائسة لتاريخ لا يريد الانتهاء عنوانه “لعبة الأمم”، وقد آن الأوان لكي نمتلك ما يردع الأمم عن اللعب في حياتنا وبيوتنا وأرزاقنا وأولادنا وأجيالنا التي ولدت والتي لم تولد بعد.
أما بعد، فالسلام لطرابلس… واني اليوم من المتشددين في عدم الكلام في ما لا يقدّم ولا يؤخّر، والحق ان كل كلامنا حول الزلزال الدولي الآتي الينا لم يعد يقدّم أو يؤخّر، ولذلك سيقتصر كلامي على ما هو عملي وجدي وضمن القدرة والاستطاعة، وضمن نطاق مدينتي طرابلس وضواحيها”.
أضاف الوزير كرامي: “اسمحوا لي أن أتجاوز السياسة بمفهومها الضيّق، فأنا اليوم أكثر من سياسي وأكثر من وزير. أنا “المواطن” وكل السياسات وكل الحكومات وكل الوزارات لا معنى لها اذا لم تكن موظفة عند رب عمل هو الوطن والمواطن.
لقد وقع في مدينتي عمل إرهابي قبل فترة قصيرة، واذا كان هناك من نسي فأنا والطرابلسيون لم ننس. وهذا العمل مرتبط بالصراع الكبير الدائر في الشرق الأوسط. وبما أن الصراع يتواصل، بل يتفاقم ويهدد بما هو أخطر، فأن طرابلس ستكون معرضة لشرور أكبر.
ان دفع هذه الشرور يكون بعدة وسائل، هذا اذا توفرت نوايا مواجهتها واذا توفرت الوسائل أصلاً.
مثلاً في السياسة، ليس وقت التحليلات والنظريات. انه وقت القرارات. والقرار مسؤولية الحكم. ولكن اين الحكم؟ لست أدري حقاً أين هو في ظل حكومة مستقيلة ورئيس مكلّف وبلد منقسم.
وكذلك في الأمن، نحن لا شغل لنا، واي تدخل في الأمن من قبل السياسيين هو تخريب للأمن، وهذه ايضاً مسؤولية الدولة وأجهزتها ومؤسساتها الشرعية. وهم يعملون ولكن ليس بالفعالية المطلوبة… ربما لأن الأمن في لبنان أصيب بالكثير من الأمراض السياسية أيضاً، فحسبنا الله ونعم الوكيل.
بقي أن نفكر بما نستطيع أن نفعله كمواطنين لحماية انفسنا، بل لنقل للقيام بأدنى واجباتنا في الوقاية… فنحن مؤمنون والحمد لله ولن يصيبنا الا ما كتب الله لنا، ولكن ومن عمق هذا الايمان لا نسأل الله عز وجل رد القضاء وانما نسأله اللطف فيه”.
وقال كرامي: “أيها الطرابلسيون.. أنا كنت في طرابلس طبعاً عندما وقع انفجاران في مسجدي التقوى والسلام. كنت موجوداً لأنني أصلاً مقيم بشكل دائم في طرابلس. وعشت مثلكم هلعاً وذعراً على أولادي واهلي ومعارفي وعلى المدينة. ولكني ايضاً كنت مطالباً بعد دقائق بأن أحمل همّ المدينة. الناس طالبوني وأنا طالبت نفسي والاعلام طالبني والمنطق والواجب والضمير… وقبلهم جميعاً اتصال من أبي، من دولة الرئيس عمر كرامي الذي قال لي: المدينة بين ألطاف الله، وبين أيديكم، لا تقصّروا! وكانت تلك أمانة، وأمانة غالية.
في ذاك اليوم المشؤوم، اكتشفت طرابلس عملياً انها عاجزة عن التعامل مع كارثة بهذا الحجم، لقد اكتشفنا ما معنى أن تتركنا الدولة أكثر من 30 سنة، واكتشفنا أن علينا أن نعمل بأيدينا. وقد عملنا. الطرابلسيون لم يهربوا إلى بيوتهم في تلك اللحظة العصيبة، بل اندفعوا الى السلام والى التقوى. اسعفوا واغاثوا ونقلوا الجرحى ووصلت معظم الجثث والاصابات الى المستشفيات على موتورسيكلات أو محمولة على الظهور. هناك من رأى امرأة تحمل جثة متفحمة وتهرول بحثاً عن أقرب مستشفى. وهناك من رأى مصابين يركضون في الشوارع ودماؤهم تنزف باتجاه اقرب مستوصف. وهناك مؤسسة بطلة احييها وأشعر بالفخر وأنا أذكرها هي المستشفى الاسلامي. هذا المستشفى جعلني أترحّم على جدي عبد الحميد كرامي ورفاقه واخوانه الذين فكروا ذات يوم، بأن يكون لطرابلس مؤسسة طبية خيرية تجسّد المعنى العميق للتكافل الاجتماعي.
المستشفى الاسلامي امتلأ بالحشود البشرية بعد دقائق على وقوع الكارثة، حتى صار الدخول اليه شبه مستحيل. هل تعرفون ماذا فعل أبطال المستشفى الاسلامي؟ لقد حولوا الأرصفة الى مستشفى ميداني. أحد أصدقائي، شاهد المنظر من شرفة بيته، واحتار ماذا يفعل، ولم يجد نفسه الا وقد نزل الى الشارع ليساهم بما يقدّره الله عليه.
لن أستطيع، أيها الأعزاء، أن أروي كل الحكايات ولكن حسبي أن أقول اننا اختبرنا أيضاً نخوة أولاد البلد ولهفة أولاد البلد… وعظمة هذه المدينة الكبيرة بأهلها.
ومن قلب كل هذه المشاعر والوقائع والعواطف ولدت “خلية أزمة”. هكذا سميّناها على عجل. وكانت مهمتها أن تضع خطة عمل متكاملة تحت عنوان وحيد هو: كيف يمكن أن نواجه الكوارث المحتملة ونحدّ من اضرارها في حال وقوعها ونغطّي التقصير وننظم اللهفة والنخوة والاندفاعة الطيبة لدى الناس؟
وبالفعل، قامت ورشة عمل كبرى.     
وكان أول المبادرين وأول المتطوعين طرابلسي أصيل من كبار المتخصصين في لبنان والعالم العربي بخطط مواجهة الكوارث. هذا الصديق وضع خبرته وجهده ووقته في الأشراف والمتابعة والتوجيه. ولكنه أبى بكل كبرياء أهل النخوة أن يكون ظاهراً في الصورة ولذلك امتنعُ مرغماً عن ذكر اسمه ولكن لن يستطيع منعي من شكره والقول له أن طرابلس فعلاً كبيرة بأهلها.
بالنتيجة، تكوّن فريق من المتخصصين في شتى المجالات الطبية والتمريضية والادارية واللوجستية والاتصالات والأمن والارشاد والاعلام… واستطعنا بعون الله أن نضع خطة عمل جدية مؤلفة من عدة مراحل، ومرحلتها الأولى وفقاً لأهم الأولويات تكون بإنشاء مستشفى ميداني مجهّز وفق المعايير العلمية العالمية للتحرك والعمل في لحظة وقوع الكارثة.
يا أهالي طرابلس ابشركم ان هذا المستشفى الميداني قد صار حقيقة… وان شاء الله لا نحتاج له… لكن مجرد وجوده يمنحنا الشعور بأننا جاهزون للقيام بواجباتنا.
هذا المستشفى اسمه العلمي “الوحدة الطبية المتنقلة”، وهو مرتبط، اضافة الى الجهاز الطبي والتمريضي، بجهاز اداري اسمه العلمي “خلية ادارة الأزمة”. وهدفه تنظيم عمل اللهفة بشكل أكثر جدوى، ولكن بالتعاون مع كل الآخرين من هيئات وأجهزة بحيث نكمّل بعضنا بعضاً في موقع الكارثة، وأكرر ان شاء لله لا نضطر لتجريب كل ذلك. وأنا سأترك الكلام بعد قليل لمسؤول المستشفى الميداني الدكتور محمد بطحيش لكي يشرح لكم طبيعة عمله من الناحية التقنية ومستوى تجهيزاته ودينامية استعداده.
المهم ان هذا المستشفى هو بند اول من الخطة التي ستليها بنود أخرى سوف نعلن عن كل منها في حينه، وما يهمني التأكيدعليه لا بل المناشدة، بأن هذا العمل ليس لجهة أو لشخص، انه عمل للمدينة، وهو مفتوح لجهود كل ابناء المدينة، خصوصاً وأن من بين خططنا المقبلة ما يتعلق بأقامة دورات متخصصة للشباب المتحمس الذي أظهر اندفاعاً رائعاً وقام بعمل رائع، وأخص منهم مجموعة شباب أطلقت حملة اسمها “حملة سلام وتقوى”، وليعذرني الآخرون على عدم ذكر الأسماء ولكن الكل في القلب والكل له دور ومكان وأهمية.
وقد وصلني أيها الأخوة قبل دقائق من هذا المؤتمر من ادارة خلية الأزمة أن الخطوة الثانية صارت قاب قوسين من حيز التنفيذ العملي، وهي انشاء مركز الرعاية النفسية من الصدمات الطارئة، فعلى بركة الله”.
وختم كرامي: “لقد وضع الأخوة أسماء كثيرة لهذه الحملة لكي نختار منها الأنسب. وأنا أعطيت نفسي حق الاختيار، فلم أختر أي اسم مما اقترحوه! بل وضعت الأسم الحقيقي لهذه الحملة التي ولدت من تلفون الرئيس عمر كرامي وهو يوصيني بأن ننزل الى الشارع ونستنفر كل مؤسساتنا ونتعاون مع كل ابناء البلد ولا نقصّر ابداً في حق المدينة.
اسم هذه الحملة هو : “أمانة عمر”.
ويقيني ان اسم عمر سيظلّل هذه الأمانة بالأمان وسيضخّ كل ما في وجدان عمر كرامي من حب لطرابلس على الحملة والقائمين بها، وبالحب نقوى، وبالأمانات نكبر.
وأختم بما تعود أن يختم به عمر كرامي كلامه منذ فترة: حمى الله طرابلس، حمى الله لبنان”.

ثم القى مسؤول الوحدة الطبية المتنقلة ـ المستشفى الميداني في حملة “أمانة عمر” الدكتور محمد بطحيش كلمة قال فيها: “بداية، أشكر معالي الوزير فيصل كرامي على ثقته وعسى أن نكون بمستوى المسؤولية التي تصدّى لها بعد لحظات معدودة على وقوع كارثة التفجيرين المجرمين، حيث كانت ردة الفعل الأولى والفورية لمعاليه دعوته الى العمل، اولاً من أجل ردع وقمع الفتنة، وثانياً العمل من أجل الوقوف الى جانب أهلنا المصابين والمفجوعين بأقصى قدراتنا وامكاناتنا.
وجدنا أنفسنا أمام واقع مخجل ومفجع وأمام مدينة مهددة بكوارث محتملة لا سمح الله، وقد سارعنا وتداعينا الى تشكيل خلية أزمة أو خلية طوارئ ضمّت خبرات وكفاءات في ميادين متعددة، وولد مشروع هذه الحملة، “حملة أمانة عمر”، وهدفها الأساسي وضع خطة قابلة للتنفيذ السريع لمواجهة الكوارث والتعامل بها بحرفية.
وبالفعل، كانت الأولوية، وكما شرح الوزير كرامي في كلامه قبل قليل، لأنشاء مستشفى طوارئ متنقل جاهز للعمل في موقع الكارثة، وهو عبارة عن وحدة طبية متنقلة تم تجهيزها وفق معايير علمية تجعلها نواة مستشفى ميداني يتكامل في عمله مع مختلف هيئات ومؤسسات الاسعاف والاستشفاء حسب واقعنا الطرابلسي.
إن هذا المستشفى الميداني مجهز ليتم نقله بسرعة الى مكان الكارثة وتكون مهمته تقديم الاسعافات الطبية المتخصصة السريعة الى المصابين على الأرض مباشرة ومن ثم تحضيرهم لعمليات النقل السريع الى المستشفيات وذلك بعد عملية فرز (Triage) لدرجة الاصابات وخطورتها، وبعد تثبيت الاستقرار الصحي (Stabilisation) لوضع المصابين، وذلك بهدف تخفيف آلامهم والتقليل من تداعيات ومضاعفات الاصابات المتوسطة (Morbidite) ومحاولة انقاذ المصابين بجروح خطرة وقاتلة (Mortalite)”.
أضاف: “خلال فترة زمنية خاطفة قمنا بتحضير هذا المستشفى بشكل كامل، وهو يشمل:
أولاً: فريق طبي يتكون من مجموعة أطباء ذوي اختصاصات تتعلق بطب وجراحة الطوارئ والانعاش ولهم خبرة طويلة في هذا الميدان.
ثانياً: جهاز طبي مساعد يتكون من مجموعة من الممرضين المتخصصين وذوي الخبرة.
ثالثاً: فريق من المسعفين جاهز للتعامل بمهنية عالية مع المصابين وعمليات نقلهم من موقع الكارثة الى المستشفى الميداني.
رابعاً: فريق من المساعدين اللوجستيين تكون مهمته الأساسية جعل المستشفى جاهزاً للعمل خلال فترة زمنية تتراوح بين 15 دقيقة و25 دقيقة، وهو رقم قياسي عالمياً.
خامساً: تجهيزات ومعدات طبية وجميع الأدوية اللازمة لتقديم الاسعافات الأولية المتخصصة على الأرض.
سادساً: تجهيزات لوجستية من خيم وأسرّة وحمّالات ووسائط نقل ومولّد كهربائي لزوم تجهيز الموقع بكل ما يلزم، اضافة الى سيارة اسعاف.
سابعاً: غرفة عمليات مجهزة بمنظومة اتصالات تدير عمل المستشفى الميداني وتقوم بالتنسيق مع الجهات العاملة في الاسعاف الأولي في المدينة لتأمين نقل المصابين حسب حالات التصنيف الى المستشفيات والمراكز الصحية في المدينة”.
وختم الدكتور بطحيش: “انها الخطوة الأولى كما أشار معالي الوزير فيصل كرامي، في إطار “حملة أمانة عمر”. ونحن سنباشر، بأذن الله، العمل منذ هذه اللحظة في اجراء التدريبات اللازمة ومن بينها تنفيذ محاكاة حيّة لما يسمى بالمناورة، للتأكد من جهوزيتنا الكاملة. وعسى أن نكون قد حققنا الهدف الذي شكل منطلق هذا العمل، وهو الوقوف الى جانب اهلنا ومساندتهم واسعافهم اذا وجدوا انفسهم امام كوارث وحوادث ندعو الله عز وجل ان لا تحصل، ولكنها متى حصلت فأنهم لن يكونوا وحدهم في مواجهتها. والله ولي التوفيق”.

وأجاب الوزير كرامي على أسئلة الإعلاميين، فقال رداً على سؤال حول وضع طرابلس في ظل الأوضاع المتدهورة في لبنان والمنطقة :” انا شرحت في الكلمة التي القيتها أن لبنان اليوم يمر بظروف استثنائية، ليس فقط لبنان إنما المنطقة برمتها، وبسبب ما يجري خصوصاً في سوريا، وسياسة عدم النأي بالنفس عما يحصل التي يتبعها لبنان، أصبح لبنان معرّض لتداعيات هذه الأحداث، مما أثر عليه بشكل سلبي جداً على كافة المستويات الاقتصادية والمعيشية والأمنية بشكل خاص، وما نشهده اليوم هو تداعيات الأزمة السورية.
نحن ننظر الى مستقبل لبنان بكثير من القلق لعدة اسباب، أولاً من الواضح ان ما يحصل في لبنان عموماً و في طرابلس خصوصاً هو ارهاصات ما يحصل في سوريا، ثانياً، يبشرنا المسؤولون الأمنيون كل يوم بأن ما يحصل اليوم من احداث هو أول الغيث، كذلك يفعل الوزراء المعنيون، لذلك ارى انه علينا كسياسيين و كقادة ان نعدّ العدة لمواجهة هذه الكوارث وان نحاول قدر المستطاع تحييد لبنان عن تداعيات هكذا أزمات. وبكل صراحة، طرابلس تعاني ومنذ فترة من التشنجات أكثر من باقي المدن اللبنانية، ومنذ اليوم الأول لتشكيل حكومة الرئيس ميقاتي، وحين شهدت المدينة أحداث ما سمي بيوم الغضب الشهير، الذي كان نتيجته سقوط ضحايا وجرحى، وحينها بدأت ايضاً المعارك بين جبل محسن وباب التبانة. وللأسف، خلال السنتين الماضيتين وعلى الرغم من جميع التحذيرات التي اطلقناها مراراً وتكراراً، كنا نذكّر دائماً بان ما يحصل في طرابلس لن يبقى فيها، كما ان بعض السياسيين كانوا يعتقدون أن طرابلس هي “التنفيسة” للبنان، وأن ما يجري فيها من احداث سينحصر فيها، ولكن من الواضح ان ما يحدث اليوم امتد على كافة الأراضي اللبنانية وبدأو يشعرون بما نشعر به منذ سنوات. لذا طرابلس بحاجة الى عناية فائقة، لأنها مهملة ولفترة تزيد عن الـ 30 عاماً من قبل الدولة.
فنعم، أنا قلق وقلق جداً، وكل المسؤولين قلقون على الوضع العام… وبالعودة الى المستشفى الميداني، فاننا لن نقف عند حدود مستشفى ميداني، ولن تقف عند “إعادة تأهيل نفسي”، بل هذه الحملة ستمتد الى كافة المجالات انشاء الله ولن نترك بلدنا وحيداً، لأننا و أولادنا قررنا أن نعيش فوق هذه الأرض”.
ورداً على سؤال حول الجلسة التي عقدت في السرايا الحكومي والتي جمعت وزراء وقيادات أمنية وعسكرية وعن أخر المستجدات الأمنية في البلاد اجاب الوزير كرامي:” انا أعتبر نفسي من اكثر الأشخاص إن لم أكن الأكثر، الذين حذّروا ومنذ أكثر من سنتين، من الحوادث الآتية الى طرابلس، ولم تمر جلسة لمجلس الوزراء الا وحذرت خلالها عمّا يحصل في مدينة طرابلس، والإجتماع الأخير كان جيداً، ويبشّر بالخير ولكنه متأخر قليلاً، وأنا أقول “ان تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي أبداً”، ولكن الجيد انه تم اتخاذ بعض القرارات أهمها تحريك النيابات العامة لإصدار استنابات قضائية بحق جميع المعتدين ومطلقي النار ومثيري الشغب. وهذه الخطوة لا بد ان تريح الناس ولو قليلاً، كذلك التدابير الأمنية التي اتخذتها الأجهزة الأمنية والجيش، ادت ايضاً الى ارتياح لدى المواطنين ونستطيع ان نتلمس جليّاً هدوء الوضع الأمني مقارنة مع الفترات السابقة، لكن هذه الإجراءات لا تكفي، ونحن نطالب دائماً بان تضرب الدولة بيد من حديد لأن لا خيار لدينا سوى الدولة ومؤسساتها، الجيش والقوى الأمنية..
هذا من جهة، أما من جهة أخرى، ان الذي يقلقنا كثيراً هو موضوع التحقيقات في الانفجارين الذين استهدفا طرابلس واهلها، لأننا نشعر وكأن هذه الكارثة مرّ على حدوثها 3 سنوات أو أكثر وليس أسبوعين فقط..لا يجوز ان تترك المواضيع المهمة الى الصحافة والإعلام هكذا، وعلى المعنيين أن يوضحوا لنا حقيقة ما يجري، هل تم إلقاء القبض على الشبكة الإرهابية؟ من هو المسؤول عن هذه المتفجرات؟ فكل ما نسمعه أو نقرأه يقول بأنهم أمسكوا برأس الخيط، نسأل من هو هذا الرأس؟ لا من مجيب..فأننا نطالب كمواطنين وكطرابلسيين ان نعلم ماذا يجري، ومن هو الفاعل، وهل فعلاً أصبح معلوماً من قام بهذا العمل الإجرامي؟ وهل هي مرتبطة كما يقال بتفجيرات الرويس؟ كل هذه الأمور تحتاج الى توضيح من المسؤولين المعنيين والامنيين كي يطمأن الأهالي”.
كذلك رداً على سؤال أخير حول التوقيفات التي تجريها القوى الامنية لبعض مثيري الشغب واللغط الذي يدور حول أطلاق سراحهم أجاب الوزير كرامي:” الأفراج يتم عن طريق القضاء، ونحن لا نستطيع دائماً التشكيك بمؤسسات الدولة، ونحن نعتبر أن مؤسسة القضاء ومؤسسة الجيش هما عماد هذا الوطن، وفي إجتماعه الأخير، كان الرئيس ميقاتي واضحاً في طلبه الى الأجهزة الامنية بالكشف عن أسماء السياسيين وغيرهم ممن يتدخلون للإفراج عن المتهمين والموقوفين. ونحن نعتبر أن هذا الموقف جيد، لأنه إذا صرّحت الأجهزة القضائية أو الأمنية مرة واحدة في الإعلام عن أسم النائب أو الوزير أو الرئيس الذي يتدخل للإفراج عن الموقوفين، لتوقفت هذه العملية.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى