لبنان… إلى أين ؟ -11- كتب:عبدالله خالد

بدأ العماد ميشال عون مهامه الرئاسية في 31 تشرين الأول 2016 متوجاً نشاطه السياسي والعسكري بالوصول إلى قصر بعبدا محققا طموحاته التي دفع ثمنها غالياً أوصلته إلى المنفى ليعود مجدداً إلى البلاد ليشكل التيار الوطني الحر ليخوض الانتخابات النيابية بمعزل عن فريقي 14 و 8 آذار محققاً فوز 21 نائباً وليتابع مسيرته نحو قصر بعبدا مستنداً إلى كتلة شعبية وثقت به وتابعت مسيرته وصولاً إلى بناء دولة تؤكد على أهمية السيحية الشرقية المتجذرة باعتبارها جزء أساسي من مكونات المنطقة تؤمن بأهمية وضرورة تكاتفها وتضامنها وصولاً إلى بناء مستقبل أفضل يستند إلى العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص ويعتمد المواطنة التي تحقق الانصهار الوطني في لبنان وتعي أهمية تعزيز العلاقات اللبنانية- السورية وامتداداً المحيط العربي وتدعم المقاومة كخطوة على طريق تحرير الأرض والحقوق المشروعة للشعوب. ولعل هذا ما دفعه إلى اتفاق مار مخايل مع سيد المقاومة كخطوة عى طريق تحقيق الأهداف المشتركة ومقدمة لإقامة تحالف أوسع بعد أن ترك المجال مفتوحاً لانضمام قوى أخرى إليه . وهذا ما حرم قوى 14 آذار من الهيمنة على القرار السياسي في لبنان نتيجة تحول الأغلبية المطلقة التي تسمح لها بالهيمنة بعد تحولها إلى اكثرية بسيطة تمنعها من فرض إرادتها على الجميع وبالمقابل ازداد تحالف المقاومة مع الرئيس عون تماسكاً بعد أن أظهرت المقاومة وفاءها لحلفائها. إذا أضفنا إلى ذلك العلاقة الوثيقة التي نشأت بين سوريا والعماد عون أمكننا أن ندرك ان التوازن في الساحة اللبنانية أصبح مفقوداً رغم دعم الغرب والنظام العربي الرسمي لفريق 14 آذار.
لقد أدى التفاهم بين الرئيس عون وسوريا إلى نقلة نوعية في العلاقات اللبنانية- السورية خصوصاً بعد أن ظهر بوضوح ان العماد عون يريد عبر علاقته المستجدة مع سوريا تحقيق أكثر من هدف يمكن بلورتها بثلاث نقاط: دعم سوريا في مواجهة العدوان المتجسد بالحرب الكونية عليها والمشاركة في حرب استباقية ضد الإرهابيين الذين بدأوا التسلل إلى لبنان والتمركز بداية في البقاع وتحديداً جرود عرسال كمقدمة للتمدد باتجاه الشمال على أمل التمركز في طرابلس وتحقيق حلمها المركزي المتجسد بإشهار إمارة طرابلس كواجهة للدولة التي أعلنتها داعش في سوريا والعراق خصوصاً وإنها تمتلك المرفأ والمطار الامر الذي يسمح لها بالتواصل الخارجي المباشر مع القوى الداعمة لها دون الحاجة لوسيط يقيد حركتها وفقاً لمصالحه الذاتية الأمر الذي يفرض أوسع تعاون بين لبنان وسوريا والمقاومة وصولاً إلى تحرير جرود عرسال والقلمون والقضاء على الوجود الإرهابي- التكفيري الذي يتنقل عبر الحدود اللبنانية- السورية.وبافعل تمت عملية ثلاثية مشتركة جمعت الجيش اللبناني والجيش السوري والمقاومة أطلق عليها اسم ” فجر الجرود ” التي أكدت أهمية وضرورة تعزيز قدرات الثلاثية الذهبية المتجسدة بالجيش والشعب والمقاومة. إذا أضفنا إلى ذلك السعي لعودة النازحين السوريين إلى ديارهم بعد تحرير أغلب الأرض السورية من المعتدين الإرهابيين والتكفيريين بعد أن ظهر بوضوح ان عدم السعي لعودتهم لديارهم يرمي إلى استخدامهم كورقة ضغط إضافية على سوريا لإجبار قيادتها على الرضوخ وتلبية ما عجزت الحرب الكونية عن تحقيقه عبر اللجوء إلى الحصار والعقوبات الاقتصادية.
عبدالله خالد


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development