نشاطات غير دبلوماسية للسفير السوري في لبنان! بقلم : فادي شامية

نشاطات غير دبلوماسية للسفير السوري في لبنان!
للوهلة الأولى؛ بدا مفاجئاً إدراج اسم السفير السوري في بيروت علي عبد الكريم علي على لائحة الشخصيات السورية الواردة على لائحة العقوبات الأمريكية، ذلك أنه شخصية دبلوماسية لا أمنية، كما أنه لا يشغل موقعاً سياسياً على صلة بالاضطهاد المزدهر –راهناً- ضد الشعب في سوريا.
لكن هذه المفاجأة تزول بعد عرض جانب من النشاط “غير الدبلوماسي” الذي يقوم به، انطلاقاً من السفارة السورية في لبنان، مع العلم أن الإدارة الأمريكية سبق أن وضحت سبب إدراج اسمه على لائحة العقوبات بالقول: إنه “يمارس أنشطة لا تتفق مع وضعه الدبلوماسي”.
وبالتقصي عن هذه الأنشطة غير الدبلوماسية، يفيد مصدر أمني موثوق بأنه ثبت بالملموس أن السفير السوري يرأس جهازاً أمنياً، بالتعاون مع الحزب “السوري القومي الاجتماعي”، لمراقبة المعارضين للنظام السوري، وترهيبهم، وخطفهم إذا استلزم الأمر.
ومن بين أهم النشاطات التي يضطلع بها هذا الجهاز:
– مراقبة الناشطين السوريين الفارين إلى لبنان.
– مراقبة حركة النازحين السوريين للتأكد من أنهم لا يعطون شهادات أو معلومات دقيقة حول الجرائم التي ترتكب في سورية.
– التشويش ومحاولة منع أي نشاط تضامني مع الشعب السوري (يمكن ملاحظة ظهور الشبيحة المؤيدين للنظام السوري فجأة أمام أي نشاط تضامني مع الشعب السوري ومحاولة التشويش عليه).
– استهداف المعارضين السوريين وخطفهم.
وليس واضحاً كل العمليات الكبيرة التي قام بها هذا الجهاز؛ لكن يمكن إيراد المعلومات الآتية:
1- منتصف شهر شباط الماضي رصدت السفارة السورية في بيروت مجموعة ناشطين سوريين معارضين، أبرزهم جاسم الجاسم (ومعه أخوته شديد وعلي وأحمد وآخرون)، وبعد نحو أسبوع قدّمت السفارة معلومات مغلوطة ومضخمة عن المجموعة للدولة اللبنانية، فتحركت إحدى الأجهزة الأمنية الرسمية، وأوقفت جاسم الجاسم في بيروت بتاريخ 24/2/2011، ولدى التحقيق معه تبين أنه معارض سوري وأنه لا يقوم بأعمال مخلة بالأمن (نشاط إعلامي فقط)، فأُطلق سراحه بأمر من قاضي التحقيق في بعبدا، وعند منتصف الليل من اليوم نفسه، خطف الملازم أول في قوى الأمن الداخلي صلاح علي الحاج (مفروز لحماية السفارة السورية في بيروت، وهو ابن اللواء علي الحاج)، بالتعاون مع الجهاز الأمني التابع للسفارة نفسها، جاسم وأخوته وسلمهم إلى السفارة السورية، التي نقلهم بدورها إلى سوريا، ولم يُعرف مصيرهم بعد ذلك. (أكدت لاحقاً المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي الحادثة وفتحت تحقيقاً عدلياً ومسلكياً مع الحاج، فيما أصدت السفارة السورية في بيروت بياناً في 5/3/2011 نفت فيه علاقتها بالحادثة جملة وتفصيلاً).
2- في 25/5/2011 وبعد أيام من عودة شبلي العيسمي، نائب الرئيس السوري الأسبق إلى لبنان(86 عاماً)، واستقراره في بلدة عاليه، اختطف مجهولون العيمسي أثناء ممارسته رياضة المشي. المصدر الأمني اللبناني يؤكد أن الخاطفين ينتمون إلى حزب وثيق الصلة بالنظام السوري، وأنهم نسّقوا خطواتهم مع السفارة السورية في بيروت، ونقلوا العيسمي إلى سوريا بالتعاون مع جهازها الأمني الذي يرأسه السفير علي عبد الكريم علي. ورغم أن العيسمي معتزل السياسة منذ العام 1992، فإن سبب الاختطاف –وفق المصدر الأمني-؛ إما الخوف من نشاط لاحق له مؤيد للثورة السورية، أو بسبب نشاط أحد أولاده المعارض للنظام في الخارج. الحكومة اللبنانية لم تتحرك بالمستوى الموازي لحاثة من هذا النوع، (سبق لابنة العيسمي أن انتقدت “الخفة في التعاطي مع قضية الوالد من قبل كل الجهات دون استثناء”)، وفيما لا يزال مصير العيسمي مجولاً، أكدت ابنته رجا شمس الدين أن المعطيات التي بحوزة العائلة تفيد أن والدها محتجز في سوريا، مكررةً استياءها من “المماطلة وعدم الجدية في متابعة الملف”.
3- الجهاز الأمني التابع للسفارة السورية –بالتعاون مع الحزب “السوري القومي الاجتماعي” مسؤول أيضاً عن الاعتداء بالجنازير والسكاكين على المتضامنين مع الشعب السوري الذين اعتصموا أمام السفارة السورية في 29/4/2011، ما أدى إلى إيقاع عدد من الجرحى في صفوف المتضامنين (لم تُتخذ إجراءات قضائية جدية على خلفية هذا الاعتداء)، والجهاز نفسه مسؤول عن الاعتداء على ناشطي “الجماعة الإسلامية” المتضامنين مع الشعب السوري أمام السفارة السورية في شارع الحمرا في بيروت، بتاريخ 11/8/2011، بالتعاون مع عناصر من: “البعث” و”القومي السوري” و”حزب الله” (لم تُتخذ أية إجراءات قضائية أيضاً!).
بعد هذه الوقائع- وربما ما خفي أعظم- يصبح المستغرب، ليس إدراج اسم السفير السوري على لائحة المتهمين بالقيام بأعمال “لا تتناسب مع وضعهم الدبلوماسي”، وإنما سكوت الدولة اللبنانية؛ أمنياً وقضائياً وحكومياً، عن أعمال يقوم بها سفير “لا تتناسب مع وضعه الدلوماسي”!.
لمستقبل –


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development