تَأَمُّلَاتٌ وِجْدَانِيَّةٌ: لِمَاذَا يَتَحَوَّلُ النَّاسُ إِلَى “قُسَاةٍ” مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي حَيَاتِهِمْ الِاجْتِمَاعِيَّةِ وَالْعَمَلِيَّةِ؟بِقَلَمِ: أ.د.غَازِي قَانْصُو

يَعْتَقِدُ بَعْضُ الْأَفْرَادِ أَنَّ تَجْسِيدَ صَلَابَةِ شَخْصِيَّاتِهِمْ فِي التَّعَامُلِ مَعَ الْآخَرِينَ يُسْهِمُ فِي اكْتِسَابِ احتِرَامٍ وَقُوَّةٍ إِضَافِيَّةٍ لأدائهم، حَيْثُ تُعْرَّفُ شَخْصِيَّاتُهُمْ “بِالسَّيْطَرَةِ وَالسُّلْطَةِ”.
قَدْ يَكُونُ لِلظُّرُوفِ المُحِيطَةِ دَوْرٌ فِي الدَّفعِ إلى تبني هَذَا السُّلُوكِ، مِثْلَ سُوءِ التَّقْدِيرِ وَسُوءِ التَّعَامُلِ الِأدَبِيِّ مِنْ قِبَلِ الآخَرِين، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى إظهَارِ هَذِهِ السِّمَاتِ وتعزيزها.
وَتَشْمَلُ سُلُوكِيَّاتِهِمْ ما يلي:
١. التَّمَيُّزُ بِقُوَّةِ الشَّخْصِيَّةِ التَّى تَحْتَاجُ إِلَى الْعَقْلِ وَتَدْبِيرِ الْأُمُورِ بِجِدِّيَّةٍ، وإلى الكفاءةِ العٍلميّةِ والمَعرِفٍيّةِ، فَالْفَرْقُ كَبِيرٌ بَيْنَ الْقَرَارَاتِ الصَّادِرَةِ عَنْ حُسْنِ الدِّرَايَةِ وَبَيْنَ تِلْكَ الصَّادِرَةِ عَنْ سُوءِ تَدْبِيرٍ، وَبِالتَّالِي يَعْمِدُونَ الَى إِظْهَارِ تَقْدِيرِ الذَّاتِ لَدَيْهِمْ، وَهَذَا لَا يَتَنَافَى مَعَ “تَوَاضُعِهِمْ”،وَمَعْ تَشَارُكِهِمْ الْعَمَلَ مَعَ الْاخْرِينَ، لِلتَّأْكِيدِ عَلَى ضَرُورَةِ الْعَمَلِ بِالْقَرَارَاتِ الصَّادِرَةِ.
٢. «السَّيْطَرَةُ» الَّتِي تَأْتِي كَصِفَةٍ بَارِزَةٍ لَدَى النَّاسِ الْقُسَاةِ، حَيْثُ يَغْلِبُ عَلَيْهِمْ طَابَعُ سِيَادَةِ السُّلْطَةِ عَلَى أَفْرَادِ بُيُوتَاتِهِمْ الْخَاصَّةِ وَ فِي أماكِنِ عَمَلهِم، إِضَافَةً إِلَى السَّيْطَرَةِ عَلَى كُلِّ شَخْصٍ يَتَعَامَلُ مَعَهُمْ في أنشِطَةٍ شتّى، وَيُبَرِّرُونَ ذَلِك؛ حتى لا تَتَفَلّتِ الَامُورِ إِلَى مَا لَا تُحْمَدُ عُقْبَاهَا.
٣. عَدَمُ تَحَمُّلِهِم اللَّوْمِ الْمُسْتَمِرِّ وَالْعِتَابِ الْخَشِنِ وَالِانْتِقَادِ الْجَائِرِ، فَيَلْجَأُ هَؤُلَاءِ الَى نَوْعٍ مِن اتِّخَاذِ التَّدَابِيرِ الْجِدِّيَّةِ الصَّارِمَةِ، حَيْثُ يَظْهَرُ ذَلِكَ كَسِمَةٍ مُمَيِّزَةٍ لِشَخْصِيَّاتِهِمْ عِنْدَ التَّعَامُلِ مَعَ الْآخَرِينَ، سَوَاءٌ كَانُوا أَقَارِباءَ أَوْ زُمَلَاءَ عَمَلٍ أَوْ أَصْدِقَاءَ.
٤. عَدَمُ تَحَمُّلِ الْأَخْطَاءِ، لَا مِنْهُمْ وَلَا مِنْ الْاخْرِينَ، إِذْ يَعْتَبِرُونَ الْخَطَأَ مَفْسَدَةً يَجِبُ عَدَمُ الْوُقُوعِ فِيهَا، مِمَّا يَدْفَعُهُمْ لِلْحِفَاظِ عَلَى صُورَتِهِمْ الْمُثْلَى، التي تؤكِّدُ على ضرورةِ تحقيقِ الإنجازِ الأفضلِ في كُلِّ ميدانٍ، بِمَا يُحَقِّقُ الأهْدَافَ الْمَنْشُودَةَ وَالْغَايَاتِ الْمَقْصُودَةَ.
٥. تَكُوُّنُ شُعُورٍ لَدَيْهِمْ بِعَدَمِ التَّعَاوُنِ مِنْ قِبَلِ الْآخَرِينَ، حَيْثُ يَشْعُرُونَ بِأَنَّ الْآخَرِينَ لَا يَرْغَبُونَ فِي التَّعَاوُنِ إِلَّا إِذَا كَانَ لَدَيْهِمْ نَصِيبٌ مِنْ السُّلْطَةِ لِمُنَافَسَتِهِمْ.
خُلَاصَةُ الْقَوْلِ: يُظْهِرُ هَذَا النَّمَطُ السُّلُوكِيُّ عَمَلِيَّةَ تَكْيِيفٍ مَعَ الظُّرُوفِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ المُحِيطَةِ، وَمِعْ الضُّغُوطِ الَّتِي يُوَاجِهُهَا النَّاسُ، مَمّا قَدْ يَسْتَدْعِي العملَ عَلى تَنِمِيَةِ هَذِهِ السِّمَاتِ وَتَعْزِيزِهَا، بَدَلًا مِنْ تَحطِيمِهَا وَتَشْوِيهِهَا، لَا سِيَّمَا اذَا عَبَّرَ النَّاسُ عَنْ قُدُرَاتِهِمْ وَإِمْكَانَاتِهِمْ، وذلِكَ بهدفِ التَّأَقْلُمِ مَعَ مُحِيطِهِمْ بِتَعَاوُنِ الْجَمِيعِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَلَيْسَ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ، بِهَدَفِ تحقيقِ إنجازٍ نافِعٍ وَمُمَيّز.
مَعَ تَحِيَاتِي،
إعْدَاد: أ.د.غَازِي قَانْصُو
السَّبْتُ فِي ٩ تِشْرِينَ الَاوْلِ ٢٠٢٣


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development