تَأَمُّلَاتٌ وَجَدَانِيَّةٌ*سَأَلَنِي: لِمَاذَا تَكْتُبُ وَلِمَنْ يَا صَاحِ؟بِقَلَمِ أ.د.غَازِي قَانْصُو

أُلْقِيَ حِبْرِي عَلَى وَرَقِ مُشْكِلَاتِنَا وَمَا تَحوِي مِنْ آلَامٍ، وَفِي سُطُورِهَا آفَاقُ الْآمَالِ وَمَا تَحْمِلُ مِنْ طُمُوحَاتٍ، وَأُحَاوِلُ أَنْ أُنَسِّقَ الْكَلِمَاتِ، لِتَتَنَاغَمَ الْمَعَانِي، وَتَتَكَامَلَ الِافْكَارُ، كَيْ أَصِلَ إِلَى لُبِّ الْقَصِيدِ، فَبِذلِكَ أُنَاشِدُ عَنَاقِيدَ الْأَلَمِ وَأَرْسُمُ لَوْحَةً مِنْ الْوَاقِعِ بِلُغَةِ الْوِجْدَانِ، مُسْتَنِيرًا بِشَيْءٍ مِنْ قُوَّةِ الْحُبِّ لِلُّغَةِ الَّتِي تَسْكُنُنِي. أَسَطِّرُ الْكَلَامَ بِلُغَةٍ عِلْمِيَّةٍ أَدَبِيَّةٍ، أُحَاوِلُ أَنْ يَتَجَلَّى فِيهَا التَّعْبِيرُ وَالتَّأْثِيرُ، لِأَنَّنِي أُؤْمِنُ بِأَنَّ الْكَلِمَاتِ، لِأَيٍ كَانَ، سَتَعِيشُ مُجَرّدَةً عَنَّا، وقد يكونُ ذلِك لوقتٍ غيرِ قصير، إِنْ كَانَتْ مُصَاغَةً بِأَنَاقَةِ الْأُسْلُوبِ، وصحَّةِ المَعنى، وَسَلَامَةِ الْفَهْمِ، وجَمالِ الأدبِ..
فَالْكَلِمَاتُ الَّتِي أَنْسَجُهَا تَحْمِلُ الكَثيرَ مِنْ وِجْدَانِي، وَهِيَ تَتَنَاغَمُ فِي سَيْرِهَا الشَّاقِّ مَعَ الْحُلْوِ وَالْمُرِّ، تَارَةً تَرَاهَا عَذْبَةً تَسْتَمِدُّ إِلْهَامَهَا مِنْ جَمَالِ اللَّحَظَاتِ وَسِحْرِ الْحِكَايَاتِ، وَتَارَةً تَجِدُهَا مُرَّةً كَمَرَارَةِ الْأَحْدَاثِ الَّتِي نَعِيشُهَا، وَقَدْ عِشْنَاهَا أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ. أَجَلْ إِنِّي أَكْتُبُ، فِي مُحَاوَلَةٍ، لِأَجْلِ أَنْ يَشْهَدَ الْعَالَمُ عَلَى فِعْلِهِ، وَآثَارِهِ، وَجُنُونِهِ، وَعَقْلِهِ، وَجَمَالِهِ، وَبَشَاعَةِ وَحشِيَّتِهِ، وَكَيْفَ يُعَمُرُ الأرضَ، وَكَيْفَ يُدَمِّرُ البنيانَ، وكيف يهلكُ الحَرثَ والنّسلَ، كَيفَ يَتَقَدّمُ، وكيف يَتأخَّرُ، فِي آنٍ وَاحِدٍ..
أَسْتَخْدِمُ اللُّغَةَ الْعِلْمِيَّةَ- الْوِجْدَانِيَّةَ الَّتِي تَسْتَقِي مِنْ رُوحِ الْأَدَبِ والمَعرِفَةِ، بِأُسْلُوبٍ بَعِيدٍ عَنْ التَّعْقِيدِ، يُتِيحُ للمَرءِ أَنْ يَسْتَوْعِبَ الْأَفْكَارَ، فَكَلِمَاتِي تَسْعَى لِتَحْقِيقِ التَّوَازُنِ بَيْنَ الْبَسَاطَةِ وَالْعُمْقِ، حَيْثُ تَتْلَوَّنُ بِأَلْوَانِ اللُّغَةِ الِأدَبِيَّةِ، بِأُسْلُوبٍ وِجْدَانِي، لَعَلّهُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُناسِبَ حُدُودَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ اللذين نَعِيشُ فيهما.
وَخِتَامًا، أَكْتُبُ لِأُلْهِمَ نَفْسِي، وَمَنْ يَسْمِعُنِي، الَى مَا نُعَانِيهِ، وَلْيَكُنْ كَلَامِي جِسْرًا يَرْبِطُ بَيْنَ الْعَقْلِ وَالْقَلْبِ، فَاللُّغَةُ هِيَ سِلَاحٌ لَهُ فَعّالِيَّتُهُ لِنَقْلِ الْمَشَاعِرِ وَالْأَفْكَارِ إِلَى أَذْهَانِ النَّاسِ. إِنَّهَا قُوَّةٌ لَا يُعْبَأُ بِتَفَاصِيلِهَا إِلَّا عِنْدَمَا تُصْبِحُ شَاهِدَةً عَلَى الْحَقِيقَةِ، بِرَجَاحَةِ ما تَختَزِنُ مِنْ صَوابِ العِلمِ وحُجَّةِ المَنْطِقِ، وَبِما فيها مِنْ جَمَالٍ أَدَبِيٍّ فِي آنٍ وَاحِدٍ.
مَعَ تَحِيَاتِي،
أ.د.غَازِي قَانْصُو
مساءُ الْإِثْنَيْنِ فِي ٢٥-١٢-٢٠٢٣.


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development