معاناة النازحين السوريين تتواصل وهيئة أهلية سورية-لبنانية لتنظيم أوضاعهم قريباً – بقلم: فادي شامية

الدولة اللبنانية في مقاربتها ملف النازحين تبدو مستقيلة من واجباتها، فلا هي تنظم عبوراً آمناً، ولا هي تستقبل النازحين، ولا هي تحصي أعدادهم، ولا تعرف بالضبط أين يقيمون، وتالياً فهي لا تقدم لهم الإيواء والإغاثة الضرورية، والأغرب أن من بين القوى السياسية اللبنانية مَنْ لا يرغب بوصول نازحين أصلاً إلى لبنان، وبالتالي فإن هذه القوى تضغط على الدولة اللبنانية لتسليم الناشطين السوريين، ولعدم فتح مراكز إيواء رسمية للنازحين عموماً، وبعدم قيام الهيئة العليا للإغاثة بواجبها.
وعلى هذه الخلفية؛ قدّم رئيس الهيئة العليا للإغاثة اللواء يحيى رعد استقالته خصوصاً أنه وعد النازحين بتقديم الأغطية والألبسة الشتوية ووسائل التدفئة لهم منذ نحو شهر، إثر مطالبة النائب معين المرعبي الهيئة بذلك، وقد تبين -من خلال اتصال مع النائب المرعبي- أن مجلس الوزراء حتى الآن لم يعط الهيئة الميزانية المخصصة لها -المليار ليرة لبنانية- ولم يسدد لها الفواتير المطلوبة.
وعلى ضوء هذا الواقع؛ يعاني النازحون من نقصٍ في الإيواء، والغذاء، والدواء، والاستشفاء، ومن خطر ضياع العام الدراسي على أولادهم. ويسد هذا النقص الفاضح بلديات قرى المنطقة وعدد من الهيئات الأهلية الناشطة في المنطقة (قريبة من “الجماعة الإسلامية” أو التيار السلفي، فضلاً عن “قطر الخيرية”، و”الرحمة الكويتية”، و”اتحاد الأطباء العرب” و”جمعية البشائر”).
هذا كله في كفة؛ والإشكالات والمخاطر الأمنية التي يتعرض لها النازحون في كفة أخرى. المخاطر الأمنية تأتي من أجهزة الأمن السورية الناشطة في وادي خالد، بالتعاون مع أحزاب حليفة في المنطقة، على رأسها “الحزب السوري القومي”. (اختطاف عدنان حلوم ونضال حيدر على سبيل المثال في 24/9/2011). وتأتي من تكرار الخروقات الأمنية وإطلاق القذائف والرشقات النارية باتجاه مناطق النزوح، من قبل عناصر الجيش السوري المنتشرين على طول الحدود (حنيدر والكنيسة والمجدل في وادي خالد مثلاً)، وأحياناً اجتياز هؤلاء الجنود الأراضي اللبنانية إلى مداخل بعض هذه القرى بذريعة مطاردة هاربين أو منشقين (تلقى أبناء بلدتي النصوب والمونسة في جبل أكروم تهديدات مؤخراً مصدرها سوريا).
كما تأتي المخاطر والإشكالات أيضاً من طريقة تعاطي الجيش اللبناني عموماً، ومديرية المخابرات خصوصاً، مع كل ما له صلة بالثورة السورية (في واقعة غير منشورة في الإعلام سابقاً؛ تعرض اللبناني خالد الحجيري في البقاع للضرب والاعتقال من قبل الجيش اللبناني لدى محاولته نقل أحد الجرحى السوريين مع عائلته للعلاج في أحد المستشفيات في الهرمل).
وقد زاد الطين بلة؛ قرار غير معلن اتخذه فرع مخابرات الجيش في الشمال يقضي بحصر السوريين النازحين في منطقة وادي خالد- جبل أكروم، واعتقال أي نازح يغادر هذه المنطقة، ولو لحالات إنسانية (اعتقل الجيش أحد النازحين قبل أيام على حاجز شدرا في عكار لمغادرته المنطقة باتجاه حلبا للعلاج من إصابة في يده).
هذه الأوضاع الصعبة دفعت نواب المنطقة ورؤساء البلديات وشخصيات اعتبارية لدعم تشكيل هيئة تضم ناشطين لبنانيين وعدد من وجوه النازحين السوريين، للعمل على التخفيف من حدة المعاناة، وقد باشرت هذه الهيئة نشاطها تحت عنوان مبدئي هو “إدارة شؤون النازحين”، عبر التواصل مع قيادة الجيش وفرع مخابرات الشمال ووزراء في الحكومة.
وقد عُلم أن وزير التربية حسان دياب تجاوب مع المطالب وأصدر تعليماته للمدارس الرسمية باستقبال أولاد النازحين السوريين في مناطق نزوحهم، بينما اعتبرت مخابرات الجيش في الشمال أن حصر النازحين السوريين في وادي خالد-جبل أكروم أمر تحتمه الضرورات الأمنية، لئلا تتسلل عناصر سورية مخلة بالأمن (“فتح الإسلام” أو ما شابه)، وإذ أبدت الهيئة العاملة على “إدارة شؤون النازحين” تفهمها للضرورات الأمنية، فقد طرحت إمكانية إيجاد آلية لتنظيم تنقل النازحين، بإشراف الجيش، دون أن يتعرضوا للاعتقال، وقد تُرك المجال لمزيد من التشاور.
ومن المتوقع؛ الإعلان عن إطلاق هذه الهيئة رسمياً في الأيام القليلة القادمة، والإعلان عن برنامج عملها، بما يحفظ سلامة وكرامة النازحين، ويراعي بالوقت عينه أية اعتبارات أمنية مطلوبة.
المستقبل


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development