الجميع أرادوا ، والله أراد شيئا آخر : محمد أسوم

منذ اللحظات الأولى لطوفان الأقصى ..انقسمت الأمة إلى قسمين أساسيين :
الأول : هلل وكبر، وفرح واستبشر، وأيد وأكد، ودعم وساند ، وواكب الحرب يوما بيوم ولحظة بلحظة ..
الثاني : رفض الطوفان ، وتخوف وتشاءم ، وانتقد وهاجم ، وحمل المقاومين في غزة ولبنان مسؤولية المذابح والدمار والنزوح وتحامل عليهم …
● يؤخذ على القسم الأول أنهم يتعاملون مع الكارثة التي حلت في غزة ولبنان على أنها خسائر جانبية للمعركة ، وأن الأهم هو ثبات المقاومين وفشل العدو في تحقيق أهدافه
وهؤلاء يتحدثون عن الانتصارات ، ويعتبرون أن تحرير البلاد يحتاج إلى تضحيات جسام لا بد من تقديمها …
● ويؤخذ على القسم الثاني أنهم لا يريدون مقاومة إلا إذا كانت تمتلك تكنولوجيا متقدمة وقادرة على ردع العدو وحماية المدنيين ..
يعني لا يريدون مقاومة ، فشرطهم تعجيزي في ظل خضوع الدول العربية وظل مراعاة الداعمين للمقاومة لمصالحهم مع أمريكا ، وظل التفوق العلمي الغربي الذي وصل إلى حدود تفوق خيالنا
وبين هذين القسمين يدور النقاش بل والصدام منذ عام كامل ..
أقول :
■■ ٧ أكتوبر كانت له غايات كبرى :
إفشال مخطط الشرق الأوسط الإبراهيمي القائم على قطبية إسرائيل ،ودفن القضية الفلسطينية وتهجير أهل غزة إلى رفح المصرية، وشق طريق الهند -اوروبا البحري عبر مروره بالشرق الاوسط ..
فضلا عن هدف كسر الحصار ، وتحرير الأسرى ، المنسيين وإعادة الروح للعمل الجهادي لتحرير فلسطين
هذه هي أهداف المجاهدين الذين قاموا بهذا اليوم العظيم ..
فهي عملية ضخمة جدا ، لكن سقف أهدافها هو اعادة إحياء القضية الفلسطينية وإجراء صفقة تبادل …
■■ انهيار القوة الصهيونية بهذا الشكل هو الذي تسبب بكل ما حدث بعدها …
لم يكونوا يتوقعون انهيار القوة الصهيونية …هذه حقيقة
● انهيار القوة الصهيونية أظهر هشاشة الكيان وكرتونيته ، فكان لا بد للصهاينة من شن حرب تعيد لهم هيبتهم وقوة ردعهم
● انهيار القوة الصهيونية أظهر للغرب أن إسرائيل اقترب زوالها ، فكان لا بد من إعطائها ضوءا أخضر لتفعل ما تريد بحجة حقها في الدفاع عن النفس ، ولا بد من تسيير الأساطيل ودعمها جوا وبرا وبحرا ،وفتح مخازن السلاح لها ..
● انهيار القوة الصهيونية وضع العرب في خانة العملاء الجبناء الخائفين من إسرائيل مع أنهم قادرون على إزالتها ، كما أعطى المشروع الإيراني الذي يعيث فسادا في عالمنا العربي دفعا كبيرا ..
فكان لا بد من محاربة غزة ودعم العدو بكل ما يحتاجه للحفاظ على عروشهم ومكانتهم في شعوبهم ، ولإفشال أي استثمار إيراني للحدث
● انهيار القوة الصهيونية وضع إيران في خانة المستفيد الأول ، فبدلا من تقديم الدعم الكامل لغزة ، ذهبت للتفاوض مع أمريكا او ربما خافت من أمريكا ، فاتفقت معها على قواعد اشتباك لا تنفع غزة ، لكنها تحقق لإيران الكثير من المكتسبات …
■■ صمود غزة لم يكن متوقعا ..
الجميع اتفق على غزة ، واعتبروا أن الفرصة باتت مواتية لتنفيذ مشاريعهم …
فكانت حرب إبادة جماعية لم يشهد لها العالم مثيلا منذ الحرب العالمية الثانية
وكان من المتوقع أن تنهار المقاومة خلال ثلاثة أشهر على الأكثر ..
لكن أيضا حصل ما ليس في الحسبان …
لقد صمدت غزة ..
بل لقد نكلت بالعدو تنكيلا عجيبا
ووثقت تدمير فخر صناعاته (الميركافا، النمر ) بمئات الفيديوهات
وبعد أن كانت إسرائيل مطمئنة من تحييد الجبهة الشمالية عبر قواعد الاشتباك ، صارت تريد نصرا ، أي نصر ، تقدمه لجمهورها وللعالم
من هنا ، صار نتانياهو حريصا على توريط إيران وأمريكا في الحرب ، كي يخرج من مأزقه العجيب في غزة
■■ لبنان …أيضا سيصمد
كانت إسرائيل تعمل على اختراق حزب الله منذ دخوله إلى سوريا ليقاتل دفاعا عن نظام بشار الأسد
وقد تبين أنها نجحت نجاحا باهرا في ذلك
وانها تملك أن توجه ضربات قاصمة للحزب كفيلة حسب رأيها بانهياره وانهيار النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط
غالانت وزير الدفاع كان يدرك أن الجيش الإسرائيلي في مأزق كبير في غزة
نتانياهو معروف بطغيانه وعدم اهتمامه إلا بتحقيق أهدافه
غالانت يريد أن يتوجه الى لبنان ، ونتانياهو مصر على تحقيق نصر متوهم في غزة ..
وحصل توتر كبير بين الاثنين لدرجة ان نتانياهو كان يفكر بإقالة غالانت ..
لكن في النهاية ، صمود غزة ، وانضمام الضفة بقوة الى الحرب ، فرض على نتانياهو التوجه إلى لبنان لتقديم الانتصار لجمهوره وللعالم
كما فرض عليه ان يهاجم إيران لتوريطها وأمريكا في الحرب
وبالفعل …بدات الاغتيالات في قلب الضاحية ، ثم الهجوم على القنصلية الإيرانية ، ثم اغتيال هنية وشكر ، ثم اغتيال قادة الرضوان وعملية البيجر ، ثم اغتيال نصر الله ، ثم اغتيال هاشم صفي الدين ..الخ
حقق غالانت ما يريده ، وعاش نتانياهو نشوة الانتصار ، واعلن انه سيغير الشرق الأوسط
ورجح أن إيران سترد ، وان الحزب انهار …
وان الفرصة مواتية للانقضاض البري على لبنان …
فسحب أغلب جيشه من غزة ، وفتح الجبهة في لبنان …
لكن أيضا حدث ما ليس في الحسبان :
إيران لم تدخل الحرب
وامريكا لم تتورط
والحزب لم ينهار
والجيش الإسرائيلي عاجز عن التقدم في جنوب لبنان وعن إيقاف الصواريخ من كل الجهات
فبعد أن كانت تل أبيب تقصف من غزة فقط
باتت تقصف من غزة ولبنان واليمن والعراق وإيران …
الخلاصة :
● أرادت المقاومة شيئا في ٧ اكتوبر ، لكن الله أراد شيئا آخر
● أرادت إسرائيل المدعومة من امريكا وأوروبا والعرب شيئا في غزة ، لكن الله أراد شيئا آخر
● أرادت إيران شيئا من قواعد الاشتباك ، لكن الله أراد شيئا آخر
● أراد حزب الله شيئا من الإسناد ، لكن الله أراد شيئا آخر
● أرادت أمريكا شيئا من الدعم اللامتناهي ، لكن الله أراد شيئا آخر
● أرادت إسرائيل شيئا من حربها على لبنان ، لكن الله أراد شيئا آخر
كلهم أرادوا ، لكن الله يفعل ما يريد ، ويهيء لهذه الأمة وعد الآخرة الذي سيدخل فيه عباد الله إلى المسجد الأقصى ويتبروا ما علت إسرائيل تتبيرا
خرج الأمر من يد الجميع
والأمر كله بيد الله وحده
وواجبنا اليوم أن نكف عن النقاش ، وأن نكون دعما لغزة وللبنان ، وان نعمل جميعا على تخفيف الجراحات والآلام التي فاقت كل تصور ..
محمد أسوم


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development