فلسطين

ناجح النجار يكتب: 122 شهيدًا في جنازة جماعية.. غزة تصرخ والضمير الدولي غائب

في قلب غزة، حيث تختلط رائحة التراب برائحة الدم، يواصل أهلها الصمود أمام العدوان الغاشم الذي لا يفرق بين طفل وامرأة وشيخ، مشاهد الركام، الأكفان البيضاء، وصوت الأذان الذي يرافق تشييع الشهداء، كلها تحولت إلى يوميات مأساوية يعيشها شعب محاصر منذ سنوات طويلة.

لقد تم تشييع جثامين 122 شهيدًا من عائلتي أبو شريعة والحساينة في جنازة جماعية غير مسبوقة، بعد انتشالهم من تحت أنقاض منازلهم التي دمرها القصف الإسرائيلي في حي الصبرة عام 2023، وسط صمت دولي يثير الغضب ويعكس حجم المأساة الإنسانية وغياب الضمير الدولي والغربي.

الجنازة الجماعية تكشف عجز النظام الدولي بل تقاعسه في حماية المدنيين الفلسطينيين، وتؤكد صراحةً ازدواجية المعايير في التعامل مع حقوق الإنسان، وهو ما ظهر جليًا عبر النقض الغربي لروسيا في حربها مع أوكرانيا وبين القتلى الفلسطينيون أصحاب الأرض، الذين يتعرضون لعدوان بربري غاشم لا يعرف الإنسانية.

في غزة، وجوه الأطفال الصغيرة لم تعرف سوى الخوف، تُحرم من أبسط حقوقها في الحياة والتعليم، وأمهات يودعن أبناءهن، وأخوات يدفنّ أحبتهن تحت الركام، كما أن المستشفيات عاجزة عن استيعاب الأعداد الهائلة من الجرحى، وسط نقص حاد في الأدوية والمعدات والطعام.

بينما تُرتكب كل هذه المجازر، يظل المجتمع الدولي صامتًا، مكتفيًا ببيانات الشجب الباهتة التي لا توقف نزيف الدم، هذا الصمت ليس مجرد تقاعس، بل هو مشاركة حقيقية في استمرار المأساة والإبادة الجماعية، إذ يُترك شعب بأكمله يواجه آلة الحرب بلا حماية ولا عدالة ولا إنسانية.

ورغم كل شيء، تبقى غزة رمزًا للصمود والإرادة، في كل جنازة، في كل بيت مدمر، وفي كل طفل يرفع شارة النصر، هناك رسالة تقول: “لن ننكسر”، هذه الروح هي ما يجعل القضية الفلسطينية حيّة في وجدان الشعوب الحرة حول العالم.

الخلاصة.. إن ما يحدث في غزة ليس مجرد أرقام للشهداء والجرحى فحسب، بل هو قصة إنسانية عن شعب يواجه آلة الإبادة بصبر وإيمان، التعاطف مع غزة اليوم ليس خيارًا، بل واجب أخلاقي وإنساني، لأن السكوت أمام هذه الجرائم يعني المشاركة في استمرارها.. والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

صحفي/ ناجح النجار- باحث في الشأن السياسي والدولي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى