اسفاف وشعبوية وإجراءات ناقصة حول الوضع الاقتصادي والمعيشي

بلغ الاسفاف والابتذال في “مقاربة”الوضع الاقتصادي والمعيشي في لبنان حدا”لايوصف إلى درجة أن أحد البرامج التلفزيونية الساخرة ركب صورا”متحركة افتراضية بوساطة مايسمى “الذكاء الاصطناعي”IA تظهر مواطنين تخلوا عن ثيابهم أو باعوها لأجل سداد فواتير الكهرباء وشراء السلع والمواد الغذائية وأصبحوا يسيرون في الشوارع شبه عراة!!!
استغلال الوضع الاقتصادي والمعيشي
لقد استغل الوضع الاقتصادي والمعيشي ولايزال يستغل في سوق السياسة الآنية والانتخابات والمذهبية والطائفية والحزبية والشعبوية، وشهدت أواخر سنة ٢٠١٩ أكبر استغلال لهذا الوضع عبر افتعال ازمة تضخم وانكماش Resessionفي ان معا” أو مايسمى الركود التضخمي Stagflation ،ولاتزال مفاعيل هذه الأزمة وتأثيراتها مستمرة حتى اليوم،واستعمل هذا الوضع”كليشيه”أو عنوانا”لمايسمى “ثورة”وشعارا”من شعاراتها وللمطالبة بالتغيير والإصلاح المالي والإداري عبر الانتخابات النيابية فكانت النتيجة: لاتغييرا” للأفضل بل من سيء إلى سيء آخر إن لم يكن إلى أسوأ،وكيف يحدث التغيير للأفضل مع نظام سياسي انتخابي عددي طائفي حزبي ومع طائفية ومذهبية سياسية بها تستغل الأديان والطوائف والمذاهب من قبل أشخاص وأحزاب لأجل السلطة والمناصب والثروة والنفوذ،وتفتعل الأزمات والصراعات والمشكلات بإسم الأديان والطوائف والمذاهب،ويتقاسمون الوظائف في القطاع العام ويوزعونها على التابعين والمحسوبين لهم.فما حدث سنة ٢٠١٩ ليس لأجل التغيير للأفضل بل لأجل مصالح فئات معينة مصرفية وسياسية وحزبية،وليس الهدف تحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي والمالي والإداري وإصلاحه بل الهدف تحسين أوضاع مصارف وسياسيين وأحزاب،فكان تهريب ودائع بالعملة الصعبة من مصارف محلية إلى الخارج قدرت ب١١مليار دولار أميركي،مارفع سعر الدولار الأميركي مقابل الليرة اللبنانية أضعافا”مضاعفة،وكل ما حدث ويحدث هو مسرحية فلا إصلاح ولاتغيير ولاتحسين أوضاع.
لا إجراءات شاملة وعادلة
منذ سنة ٢٠١٩ حتى اليوم لايزال سعر الدولار الأميركي مقابل الليرة اللبنانية مرتفعاً جداً وبعبارة أخرى،لايزال التضخم Inflation مرتفعاً جداً وبلغت نسبته في سنة ٢٠٢٦، ١٧،٢٥بالمئة وفي الوقت ذاته انكماش اقتصادي Resession بلغت نسبته في سنة ٢٠٢٦، ٦،٤ بالمئة حسب البنك الدولي،مايعني ارتفاع أسعار السلع والخدمات وزيادة تعرفة الضرائب والرسوم،وارتفعت أسعار المواد الغذائية ١٨،٠١بالمئة،والنقل ٢٩،٣٦بالمئة،والتعليم ٣٥،٢٧بالمئة،وتبلغ نسبة النمو الاقتصادي في لبنان اليوم أقل من ٣بالمئة فيما تتوقع موازنة ٢٠٢٧ أن تبلغ نسبة النمو ٣بالمئة مقابل قلة فرص العمل والمداخيل الجيدة وزيادة البطالة،واستمرار انقطاع كهرباء الدولة ساعات طويلة رغم زيادة تعرفتها يقابلها ارتفاع فاتورة الاشتراك بكهرباء المولدات،ومنذ سنة ٢٠١٩ حتى اليوم لا إجراءات شاملة وعادلة ودائمة من قبل الحكومات المتعاقبة التي جاءت نتيجة تظاهرات وانتخابات شعبية عددية بل إجراءات جزئية ومؤقتة لاتعالج أسباب الأزمة ونتائجها ولا تخفف وطأتها على ذي الدخل المحدود والمنخفض والمعطل عن عمله.وان زيادة الرواتب والأجور لموظفي القطاع العام لاتحل الأزمة بل هي إجراء جزئي ومؤقت يستهدف جانباً معيناً ولايشمل القطاع الخاص وأصحاب المهن الحرة والمستقلة ولايعالج مشكلة التضخم والركود وقلة فرص العمل،والبطالة.
إن أسباب الأزمة المالية النقدية الإقتصادية هي الدين العام والعجز والفساد المالي والإداري والهدر والنظام السياسي الإنتخابي العددي الطائفي الحزبي والارتباط بالخارج والدولرة،وبحجة إعادة جدولة الدين العام وهيكلة المصارف هربت أموال بالعملة الصعبة بمليارات الدولارات من المصارف في لبنان إلى الخارج سنة ٢٠١٩،وإن مهمة وسائل الإعلام الإرشاد والتثقيف ونشر المعرفة والحقائق والنقد والإسهام في تغيير الواقع السيء وتصحيح المفاهيم والسلوك وليست التجهيل والسطحية والشعبوية في عرض الأمور وتقديمها،وليست”تسويق”
السياسيين والأحزاب في حالة إلهاء الناس عن الأسباب الحقيقية للأزمة ومسؤوليتهم عنها بنسب متفاوتة،وليست الاسفاف والابتذال في التعليق على الوضع الاقتصادي والمعيشي،والدعاية لأشخاص أو جهة أو حزب ومديحهم واعفاءهم من المسؤولية عن الأزمة ونتائجها وتحميل الجهات الأخرى المسؤولية عنها،ولااهمال موضوع الإجراءات الشاملة والعادلة والدائمة التي تعالج مشكلات التضخم والانكماش وقلة فرص العمل،والبطالة وفائض الموظفين في الإدارات العامة نتيجة التبعية والولاء السياسي والانتخابي و”الواسطة”والمحسوبية،
والتي تشجع الانفاق المدروس والمرشد على الانماء والاستثمار المنتج وتحسين وضع الكهرباء والبنى التحتية،وهذه الإجراءات غير ملحوظة في قرارات الحكومة والموازنة العامة ولاتحظى باهتمام وتشجيع من قبل مجلس النواب!!!
أسامة اسماعيل

Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development