المقالات

لبنان إذا تكلم بقلم: الشيخ الدكتور رامي الفرّي مدير المركز الإسلامي – طرابلس

لو نطق هذا الوطن الضارب جغرافياً في وسط العواصف الإقليمية والأعاصير الدولية، لقال فصولاً في الخيبة والحزن.

بالطائفية فحدث ولا حرج، وكذلك بالفساد مجلدات، وبالخيانة أبيات شعرٍ ومعلقات، أما بالتخاذل والارتهان للخارج فتاريخ لا تمحيه النقوش على جدار نهر الكلب، ويتخطى الموج الذي يضرب بصخرة الروشة لينحتها رمزاً لسياحة الوطن.

وبعدما كانت أرزة الشموخ شعار الوطن، أصبح للوطن شعارات يخجل الكاتب أن يذكرها ويصعب عليه أن يحصيها.

أكتب باكياً على وطن سُمي طائفياً والطائفة فيه ما هي إلا درع يحتمي به المتشدقون للسلطة والمال، فالكل مستعد لتهميش دينه وطائفته أمام مصلحته الشخصية ولا اعتبار لأي مقام ما دام الانتقاد يخدم الهوى، وما إن ضعف الموقف الخاص حتى يستيقظ الحس الطائفي الديني المذهبي، وذلك في كل الطوائف لا حصراً.

والفساد كذلك أصبح طائفياً مذهبياً ومناطقياً، فبدلاً من محاسبة الفاسدين وقطع دابرهم، أضحينا نطالب بحصتنا من الفساد والمحسوبيات، وذلك بالكهرباء والماء والمرافئ والنفايات، فإن استحصلنا على نصيبنا من الفساد والسرقات هدأ البال واستقر الحال وتم الأمر، وإلا استذكرنا بأن هناك باباً من أبواب الفساد هنا أو هناك.

والخيانة هي التي يقال فيها:
لا تشترِ العبدَ إلا والعصا معه… إن العبيدَ لأنجاسٌ مناكيدُ
وكل خائن لوطنه ما هو إلا عبدٌ لشهوته وأطماعه وعبدٌ لمشروع خارجي إقليمي أو دولي، فالوطنية اختفت إلا على المنابر وبأصوات الخطباء وقلة ممن رحم ربي، أما بالعموم فالوطنية أصبحت مصلحة شخصية.

اليوم لبنان ينادي لكل من مشى بقدمه على أرضه الطاهرة أن حافظوا على هذه النعمة السماوية وعودوا إلى فكرة المواطنة، فهناك شعوب دفعت دماً غالياً كي تستعيد وطنها وهناك من يدفع حتى الآن للحصول على الاعتراف بالوطن، وأنتم المدعومون من الأمم أجمعها تبيعون وتشترون بالوطن.

كفى استهتاراً بالوطنية وكفى ارتهاناً للخارج، فمعظمكم يبحث عن الوصاية الخارجية قبل البحث عن السيادة الوطنية، والكل مستقوٍ بعلاقاته لا بدولته ونظامه.

لبنان يناديكم من جديد إلى رسالة العيش الواحد تحت سقف القانون وبحضن النظام.
لبنان يناديكم لإعادة بنائه من الداخل بمؤسساته ودوائره وأنظمته.
لبنان يناديكم لإعادة لقبه كمنارة للعلم والطب والاستشفاء والسياحة والحضارة والحرية المنضبطة والثقافة النافعة والجمال والإبداع وللقدسية التي يتمتع بها تراب هذا الوطن.
لبنان يناديكم لنشر المحبة بين أبنائه ونبذ الكراهية والتسلط والشماتة والشعور بالنصر على إخوتكم أو الانكسار أمامهم.
لبنان يناديكم لكي تستيقظوا قبل فوات الأوان، فالندم لن ينفعكم بعد تجاهل الدول الإقليمية الكبرى لدوركم أو حتى لوجودكم، فقافلة الحياة مستمرة، كونوا جزءاً منها ولا تكونوا على هامش التسويات.
لبنان يناديكم لتكونوا لاعباً أساسياً في تحديد مصير المنطقة لا أن يكون وطنكم ساحة معارك وصراعات وتصفية حسابات.

لبنان ينادي أبناءه، فهل من مجيب؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى