حقوق الإنسان

المحكمة الجنائية الدولية وجائزة ساخاروف

أ. د. محمد أمين الميداني*

يمثل حصول المحكمة الجنائية الدولية على جائزة ساخاروف لحقوق الإنسان التي منحها البرلمان الأوروبي لهذه الهيئة القضائية الدولية بتاريخ 22/10/2026، انتصارا معنويا ورمزيا كبيرا في الوقت الذي تتعرض فيه هذه المحكمة لهجوم من عدة جهات وبخاصة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل.

ونذكر بأن البرلمان الأوروبي وهو الهيئة التشريعية للاتحاد الأوروبي الذي يضم حاليا 27 دولة أوروبية، قد أقر بأغلبية أصوات أعضائه، وبتاريخ 13/12/1983، تأسيس جائزة ساخاروف لحرية الفكر. وهي جائزة تخصص سنويا لشخص أو منظمة تنشط في مجالات معينة مثل:
  • الدفاع عن حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وخاصة حرية التعبير.
  • احترام القانون الدولي.
  • حماية حقوق الأقليات.
  • تطوير الديمقراطية وتطبيق سيادة القانون. وحصل على هذه الجائزة من البلدان العربية: محمد البوعزيزي من تونس، وأسماء محفوظ من مصر، وأحمد الزبير السنوسي من ليبيا، ورزان زيتونة وعلي فرزات من سورية. وقد اختير هذا الاسم تيمنا باسم العالم النووي الروسي أندريه ديمترفيتش ساخاروف، الذي ولد عام 1921، وتوفي عام 1989. وحصل عام 1975 على جائزة نوبل للسلام لنشاطه بالمناداة بنزع الأسلحة النووية، وكان مدافعا عن حقوق الإنسان والسلام. وسيتم تسليم الجائزة لرئيسة المحكمة الجنائية الدولية وهي من اليابان، يوم 10 كانون الأول/ديسمبر من هذا العام في جلسة عامة علنية في مقر البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ، وتبلغ قيمة الجائزة 50 ألف يورو، وتم اختيار هذا التاريخ ليصادف تاريخ اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في 10/12/1948. ونذكر بأنه تم اعتماد نظام المحكمة الجنائية الدولية بتاريخ 17/7/1998 سعيا لتحقيق العدالة الجنائية الدولية وبغرض محاكمة المسؤولين عن: جرائم الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، وجريمة العدوان.
    ودخل نظام هذه المحكمة الجنائية الدولية حيز النفاذ في 1/7/2002، وصادقت على هذا النظام 125 دولة من بينها خمس دول عربية، وهي: الأردن، وتونس، وجيبوتي، وجزر القمر، وفلسطين. ووقعت على نظام المحكمة عشر دولة عربية أخرى، وهي: الإمارات العربية المتحدة، والبحرين، والجزائر، وسورية، والسودان، وعُمان، والكويت، ومصر، والمغرب، واليمن.

وانتقدت الولايات المتحدة الأمريكية وكذلك إسرائيل منح هذه الجائزة الأوروبية الهامة للمحكمة الجنائية الدولية، وكان واضحا الأسباب التي تقف خلف هذه الانتقادات وبخاصة من قبل دولة الاحتلال الإسرائيلي وذلك بسبب مذكرتي الاعتقال الصادرة عن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية وبتاريخ 21/11/2024 بخصوص رئيس وزراء إسرائيل، ووزير حربه السابق.

ومن الملفت للنظر أن إحدى قضاة المحكمة الجنائية الدولية، ونقصد بها السيدة نافي بيلاي قد حصلت بتاريخ 9/10/2026، على جائزة نوبل للسلام تكريما لمسيرتها ونشاطاتها في مجال حماية حقوق الإنسان، وهي التي شغلت منصب المفوض السامي لحقوق الإنسان في جنيف، وكانت رئيسة للمحكمة الخاصة بروندا لمدة ثمان سنوات، وهي المحكمة التي تم تشكيلها للنظر في قضايا الإبادة التي وقعت في هذا البلد الأفريقي، وكانت أيضا قاضية في المحكمة الجنائية الدولية بين عامي 2003 و2013. كما ترأست لجنة التحقيق التي شكلتها الأمم المتحدة، والتي خلصت إلى أن دولة الاحتلال ترتكب إبادة جماعية في غزة أثر الهجوم التي قامت به حركة حماس في 7/10/2023. ولم تسلم بدورها نافي بيلاي من انتقادات وجهها له رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ورئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي !

وستتسلم السيدة نفي بيلاي ستتسلم جائزة نوبل للسلام في العاصمة النروجية أوسلو يوم 10 كانون الأول/ديسمبر، أي في نفس تاريخ استلام رئيسة المحكمة الجنائية الدولية لجائزة ساخاروف في ستراسبورغ.
  • أكاديمي وكاتب سوري مقيم في فرنسا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى