إقتصاد وأعمال
أفول عصر النفط في من اللايقين

مركز مالكوم كير- كارينغي للشرق الأوسط
الزميلات والزملاء الأعزاء، أسفرت الحرب مع إيران، والصراع المتواصل في غزة، وتعطيل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، عن جملةٍ من التداعيات التي طالت الاستثمار والسياحة والتجارة في مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وزادت هذه الأحداث من حدّة القلق المتنامي إزاء مخاطر الاعتماد على إمدادات النفط والغاز الآتية من الشرق الأوسط، في ظلّ تراجع الطلب الطويل الأمد على الموارد الهيدروكربونية بفعل التقدّم التكنولوجي والتحوّل في قطاع الطاقة. ويُعدّ انسحاب الإمارات العربية المتحدة من منظمة الدول المصدّرة للنفط (أوبك) في شهر نيسان/أبريل الفائت أحد المؤشّرات على الضغوط التي باتت تواجهها الدول المصدّرة. تستأثر الحروب والنزاعات باهتمامٍ كبير اليوم، وهذا أمرٌ مفهوم، لكن السؤال الأصعب هو: ماذا سيحدث في اليوم التالي؟ هذه المسألة هي محور دراسةٍ جديدة صادرة عن مؤسسة كارنيغي يسرّني أن أشارككم إيّاها، وتحمل عنوان “أفول عصر النفط في زمن اللايقين: الانتقال من الحلقة المفرغة إلى الحلقة المثمرة”، وقد شاركتُ في تأليفها مع كلٍّ من إسحاق ديوان ونور عرفة وحمزة المؤدّب. تستند الدراسة إلى نقاشاتٍ أُجريت على مدى عامَين مع لجنةٍ من الخبراء المتخصّصين في شؤون المنطقة كان لي شرف رئاستها، وتركّز على ثلاث مجموعاتٍ من الدول هي: البلدان المرتفعة الدخل المصدّرة للموادّ الهيدروكربونية، أي دول مجلس التعاون الخليجي؛ والبلدان المتوسطة الدخل المصدّرة لها؛ والبلدان المتوسطة الدخل المستوردة لها. وترى الدراسة أن صورة التقدّم المُحرَز على مستوى التنويع الاقتصادي شديدة التفاوت: فدول الخليج قد استثمرت بكثافة، لكنها لا تزال بعيدةً عن بلوغ أهدافها المتعلّقة بالقطاع الخاص والصادرات غير النفطية؛ والبلدان المتوسطة الدخل المصدّرة للنفط تستهلك عوائد مواردها بدلًا من استثمارها؛ أما الاقتصادات المستوردة للنفط، فتبقى عالقةً في فخّ الدخل المتوسط. ونخلص إلى أن التنويع الاقتصادي هو تحدٍّ سياسي في المقام الأول. فكسر الحلقة المفرغة يتطلّب إصلاحاتٍ تحظى بقبولٍ واسع، وعقودًا اجتماعية يُعاد التفاوض عليها، وبنيةً أمنية إقليمية جديدة تشمل التعامل مع إيران، وتعاونًا أوثق بين بلدان المنطقة. فالمقاربة التقنية وحدها لن تكفي لصنع التحوّل المنشود. |
| مع خالص التحيات مروان المعشّر نائب الرئيس للدراسات مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي |



Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development