المقالات

توقيف منسقي أنشطة إرهابية من جنسيات أوروبية – بقلم: حسان الحسن

في جديد تطورات الوضعين السياسي والميداني السوريين، تحقق القيادة في دمشق مزيداً من التقدم في عملية الحسم الأمني مع المجموعات المسلحة، خصوصاً في محافظة حمص، وثبت يوماً بعد يوم مدى صوابية رؤيتها السياسية، من خلال التحالفات الاستراتيجية التي نسجتها مع بعض الدول، التي بدورها وقفت إلى جانب سورية في أزمتها وفي طليعتها: روسيا والصين وإيران.
فعلى الصعيد الميداني، أكدت معلومات موثوقة لـ “الثبات”، أن الأجهزة المختصة في حمص تمكنت من توقيف عدد منسقي أنشطة الشبكات الإرهابية من جنسيات أوروبية، ترفض الإفصاح عن هويتهم راهناً.

وتأكيداً على نجاح عملية الحسم الأمني التي قامت بها القوات المسلحة لاستئصال البؤر الإرهابية في غوطة دمشق وريف حلب، يؤكد مراقبون أن هاتين المنطقتين استعادتا حياتهما اليومية التي كانت سائدة ما قبل وقوع الأزمة بسرعة فاقت التوقعات.
وفي سياق متصل، يلفت المراقبوان إلى أن الحدود اللبنانية – السورية تشهد تراجعاً ملحوظاً في عمليات تسلل الإرهابيين وتهريب السلاح إلى العمق السوري، نافيةً في الوقت عينه انقطاع هذه العمليات في شكل نهائي.

من جهة ثانية، وفي جديد حلقات مسلسل الفشل المستدام، الذي يؤديه ما يسمى “المجلس الوطني الانتقالي”، يشهد هذا المجلس حالات من التردد لدى بعض أعضائه في متابعة المهمة الموكلة إليهم، غير أنهم لاقوا صداً قطرياً عنيفاً، وصل إلى حد التهديد بنشر فضائحهم بحسب مصادر عليمة.

وكما في الميدان كذلك في السياسة، يتعزز الوضع السوري دولياً أكثر فأكثر، وبدا هذا الأمر جلياً من خلال تصلب الموقفين الروسي والصيني إزاء الأزمة في سورية، وبات معلوماً أن الصراع فيها اتخذ بعداً أممياً بين محوري الولايات المتحدة والدول الأوروبية من جهة، والصين وروسيا وإيران ودول البريكس من جهة ثانية، وقد يتمخض عن نتائج الحرب على سورية ولادة قطبية جديدة في العالم، وانتهاء نظام القطب الواحد الذي تفرد في حكم العالم عقب سقوط الاتحاد السيوفياتي منذ نحو عقدين ونيف.
من هنا يمكن التأكيد ألا تراجع في الدعم الروسي – الصيني لحكم الرئيس بشار الأسد، انطلاقاً من حفاظهما على مصالحهما الاستراتيجية في المنطقة، وأمنهما القومي، بالإضافة إلى أن هذا الدعم المذكور يؤكد انحسار هيمنة القطب الواحد.

وتأتي زيارة نائب وزير الخارجية الصيني تشاي جيون لسورية ولقائه بالأسد، ثم جولته على بعض دول المنطقة، لتترجم انتقال بكين إلى التحرك العملاني على أرض المنطقة، وعدم الاكتفاء بموقفها المبدئي في مجلس الأمن الدولي الرافض لأي قرار يستهدف سورية.

في موازاة ذلك، تأتي مختلف أشكال الدعم اللوجستي والاقتصادي من قبل روسيا وإيران والعراق لتسهم في إفشال فرض الحصار الاقتصادي على سورية ومحاولة إخضاعها، وإنهاكها في الأوضاع الداخلية، من خلال تزويد الإرهابيين بالسلاح والمال للنيل من وحدتها وتماسكها.

وفي هذا الصدد، يؤكد مرجع لبناني قريب من دمشق أن موسكو تمد القوات المسلحة السورية بالسلاح المناسب، من أجل مكافحة ظاهرة الإرهاب، لافتاُ إلى أن لدى روسيا معادلة ثابتة وهي: “السلاح الإرهابي يقابله سلاح روسي مناسب للقوات السورية”.

ويختم بالقول: “إن كل محاولات إسقاط سورية لم يكتب لها النجاح وباتت عبثية، فما على أصحاب المؤامرة إلا الانكفاء والاقتناع بأن الأحادية في حكم العالم أصبحت في حكم الماضي”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى