المقالات

التجارة في الدين بقلم/ عماد العيسى.

بسم الله الرحمن الرحيم :
ياأيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ( 10 ) تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ( 11 ) يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم ( 12 ) وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين ( 13 ) )   صورة الصف. هذا ما أمرنا الله به  في القرآن الكريم في ما خص التجارة وهي تجارة رابحة في الدنيا وفي الآخرة وهناك قوانين إسلامية للتجارة بشكل عام لأن الدين الإسلامي فيه السياسة وفيه الأدب وفيه الطب وفيه الهندسة وفيه القانون وفيه الاقتصاد , إذا المنطق يقول إن المسلمين ملزمين بتطبيق الشريعة في ما يخص كل أنواع التجارة مهما كانت، ولا يجوز التجارة بشكل مخالف للقوانين الإسلامية، فكيف إذا كانت التجارة بالدين, ولكن قبل ذلك دعونا نقوم بتوطئة بسيطة .

فمن المعلوم لنا جميعا، أن هناك  تجارة رابحة هذه الأيام تشمل الذهب والبترول ومعظم أنواع التجارة، وهذا مفهوم طبيعي لأنه يدخل ضمن إطار الربح والتجارة التي حللها الله سبحانه وتعالى، أما  التجارة الحرام والتي لا يمكن أن تدخل ضمن إطار الحلال ولا بنسبة صفر بالمائة، فهي تجارة الدين والعياذ بالله، فاليهود يتاجرون بدينهم منذ عشرات السنوات إذا  لم يكن أكثر ولكن على الأقل منذ قيام هتلر بقتل اليهود في أوروبا، مع التشكيك بالأرقام واليهود  يتاجرون بهذه الفعلة بكل الطرق ولكن الطاغي عليها هو الموضوع الديني، إذ هي تجارة تدخل ضمن إطار التجارة الزائفة لغايات خاصة مع الإشارة إلى أن يهود اليوم لا يهمهم ولا يعرفون  الحلال والحرام، إضافة إلى أن التجار هم من الساسة ورجال الدين وبالاتفاق فيما بينهم .
أما على مستوى الدين المسيحي  فهناك تجارة رائجة منذ  زمن يقودها رجال السياسة والكثير من رجال الدين الدين تحت حجة الأقليات، وحقوق الطائفة، والخوف من الطرف الأخر وتحديدا الإسلامي، وهذا ما عملت عليه وسائل الإعلام المساندة لأعداء  الدين الإسلامي بالتحالف مع الكارهون للعيش المشترك بين المسيحية والإسلام، مع العلم إننا لو عدنا  إلى التاريخ وإلى العهدة العمرية تحديدا، لعلمنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وضع أسس في ما يخص المسيحيين  في فلسطين وهذا يطبق على كافة الكرة الأرضية ولنتذكر ما جاء فيها.  
( هذا ما أعطى عبد الله أمير المؤمنين (عمر بن الخطاب) أهل إيلياء من الأمان، أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم وكنائسهم وصلبناهم، وسقيمها وبريئها وسائر ملتها أنه لا تسكن كنائسهم، ولاتهدم، ولاينتقص منها، ولا من خيرها، ولا من صُلُبهم، ولا من شيء من أموالهم، ولا يكرهون على دينهم، ولا يضار أحد منهم ولا يسكن بإيلياء (القدس) معهم أحد من اليهود وعلى أهل إيلياء أن يعطوا الجزية كما يعطي أهل المدائن، وعليهم أن يُخرجوا منها الروم واللصوص، فمن خرج منهم فهو آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم، ومن أقام منهم فهو آمن، وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية، ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم ويخلي بيعهم وصلبهم، فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بيعهم وعلى صلبهم حتى يبلغوا مأمنهم، ومن كان فيها من أهل الأرض، فمن شاء منهم قعد وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية، ومن شاء سار مع الروم، ومن رجع إلى أهله فإنه لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصدوا حصادهم  ) .
أما الطامة الكبرى أيها السادة هذه الأيام  هي التجارة في الدين الإسلامي ،والمصيبة أن المتاجرين هم من أصحاب هذا الدين حتى ولو كانوا  من المشايخ أو العلماء  للأسف، آو حتى ممن يطلق عليهم  مسلمون من خلال الاسم الموجود على الهوية، وهم في الحقيقة علمانيين لا يمتون بصلة للدين الإسلامي،مع احترامي الشديد لهؤلاء العلمانيين .

إذن ما الذي يجري وكيف يحكمون ؟

ولكن قبل التعرف على هذه الجارة، دعونا نتعرف قليلا على مصطلح الإسلام السياسي، فالإسلام السياسي عبارة عن مصطلح سياسي وإعلامي يستخدم لوصف حركات تغيير سياسية تؤمن بالإسلام على اعتباره منهج حياة، وللأسف تم استخدام هذا المصطلح بشكل مركز بعد أحداث 11 سبتمبر 2001  وأيضا استخدم بشكل ملفت في الحملات الدعائية لما أطلق عليه ( الحرب على الإرهاب ) هذا التوصيف من وجهة نظر معادية للإسلام، فماذا تقول وجهة النظر الإسلامية؟
يعتبر  المسلمون استخدام  مصطلح الإسلام السياسي، نابعا من عدم فهم و تعمق كافي في فلسفة الإسلام لأن الإسلام يعتبر من الناحية التاريخية الدين الأوحد الذي استطاع بعد  انتشاره  وفي المرحلة الأولى، من تكوين شبه نواة  لمؤسسات اجتماعية و خدماتية و سياسية على الصعيدين الداخلي و الخارجي، وهذا عكس باقي الديانات التي  لم يستطيع مؤسسوها من تشكيل مماثل.
دعونا نعود إلى التجارة وخاصة هذه الأيام  مع ازدياد هذه التجارة  وبشكل منظم، لنجد  أن المسوؤلين عن هذا الدين الحنيف ( مع  الإشارة إلى أن هذا  لا ينطبق على الجميع ) وللأسف يتاجرون وبشكل قاتل ومؤذي  ولا أخلاقي، وبالتالي معاكس بشكل كلي للإسلام أن كان  سياسي أو غير سياسي، وأنا احدد  الموضوع السياسي لأن ما من مفتى أو شيخ أو مسوؤل ديني إلا ويتصرف من خلال الخلفية السياسية وبالتالي المالية، وهذا ليس في   لبنان فقط بل في كل العالم الإسلامي، وهذه المشكلة تجذرت مع الحرب على الإسلام التي أعلنها القادة الأمريكان  والأوروبيين وقبلهم اليهود وخاصة بعد أحداث 11 أيلول، لذلك ليس كل من يحمل صفة المسلم هو منزه عن هذه التجارة، فمنهم من يتصرف بدافع الخوف، أو بدافع العمالة بشكل مباشر أو غير مباشر، والغالبية العظمى تتصرف بدافع التجارة التي يمكن أن تكون مربحة مالية وهي حقيقة وخاصة إذا علمنا أن هناك من يصرف الملايين في سبيل تدمير هذا الدين سوى من أبناء أمة الإسلام أو من أعداء الإسلام،  فكيف إذا كانت الوسيلة داخلية وبأيدي مسلمين ؟

وهنا يجب التحذير لأن التجارة في مثل هذا الموضوع خطير  جدا فعلى سبيل المثال فتوى سياسية واحدة اودت بحياة 150 ألف مسلم في ليبيا، ومليون ونصف المليون في العراق، وأفغانستان الآلاف من القتلى. وفي سوريا اليوم تجاوز العدد 11 ألف والحبل على الجرار.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره … كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله ) رواه البخاري ومسلم. فيجب أن يعرف هؤلاء أن الإسلام لا يسمح لهم بهذه المتاجرة، وإذا لم يقدر الإنسان المظلوم على هؤلاء، فالله سبحانه وتعالى موجود،  ولكل آجل كتاب.
ولكن ورغم كل هذا السواد لا يخلو الامر من وجود مشايخ ورجال دين مسلمين يرفعون الرأس ويخافون الله ويقولون كلمة الحق ولا يخشون لومة لائم وهذه نعمة والحمد لله , وخاصة ان الاسلام عظيم والمسلمون فيهم العظماء الذين يرفعون هذا الدين عاليآ بما  يرضي الله وعباده .
في النهاية كما البداية يجب التذكير بقول الله عز وجل وتحديدآ ما امرنا به في سورة التوبة : قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ
سورة التوبة – اية 24

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى