ثقافة

برعاية وزير الشؤون الاجتماعية معالي الأستاذ وائل أبو فاعور

جامعة الجنان تفتتح “المؤتمر الإقليمي حول دور مؤسسات التعليم العالي في دعم حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة”
يكن: “نعلن تضامننا مع كل شخص معوّق، لنؤكد له أن حقه في التعليم الدامج هو مسؤوليتنا”
لأن الله وهبنا العيش في الحياة، ولأن لكل شخص الحق في هذه الحياة، ولأننا جميعاً متساويين، ولا فرق بين الأشخاص العاديين والأشخاص ذوي الإعاقة لا من الناحية الفكرية ولا العملية، فلهم ما لهم من حقوق وعليهم ما عليهم من واجبات؛ عقدت جامعة الجنان بالتنسيق مع المنظمة العربية للأشخاص ذوي الإعاقة، والمنظمة الإسلامية للتنمية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) “المؤتمر الإقليمي حول مؤسسات التعليم العالي ودورها في دعم حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة”.
افتتح المؤتمر برعاية معالي وزير الشؤون الاجتماعية الأستاذ وائل أبو فاعور ممثلاً بالأستاذ المستشار أنطوان زخيا، وبحضور سماحة مفتي طرابلس والشمال الشيخ الدكتور مالك الشعار، النائبان الدكتور سمير الجسر وكاظم الخير، العميد جان هبر ممثلاً وزير الداخلية مروان شربل، ممثل وزير المالية محمد الصفدي الدكتورة سميرة بغدادي، رئيس بلدية الميناء السفير الدكتور محمد عيسى، العميد الركن نزيه بارودي ممثلاً قائد الجيش العماد جان قهوجي، العقيد إيلي الأسمر ممثلاً المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، المقدم فادي خالد ممثلاً المديرالعام لأمن الدولة اللواء جورج قرعة ورئيسة الجامعة الأستاذة الدكتورة منى حداد والمشرف العام على مؤسسات العزم الدكتور عبد الإله ميقاتي وحشد من الشخصيات والجمعيات والمهتمين.
بدايةً النشيد الوطني فنشيد الجنان فتلاوة من القرآن الكريم، وبعدها كلمة عريف الحفل ألقاها المهندس ربيع حروق الذي رحّب بالحضور ومتحدّثاً عن مركز حقوق الإنسان في جامعة الجنان قائلاً: “عام 1991 أسّست الجامعة مركزاً لحقوق الإنسان يعنى بتنظيم المؤتمرات والندوات الطارئة والتي تحثّ وتحفّز على احترام الأسس العريضة للقانون الدولي لحقوق الإنسان وحمايته. وعام 2007 أسّست قسماً لحقوق الإنسان ضمن كلية الآداب والعلوم الإنسانية حيث يمنح الخريجين درجتي الماجستير والدكتوراه فاتحاً أبوابه لحملة الشهادات الجامعية كافة.”
وتابع قائلاً:” تنظم جامعة الجنان اليوم هذا المؤتمر بهدف رفع التوصيات إلى الجهات المعنية حتى لا تكون الاتفاقيات الدولية المعنية بهذا الخصوص حبراً على ورق.”
ثم ألقت نائب رئيس جامعة الجنان للشؤون الإدارية الدكتورة عائشة يكن كلمة رئيسة الجامعة، أكدت فيها على أهمية كل فرد في المجتمع، وعلى أهمية أن تتاح الفرص للجميع داعية لإطلاق العنان لكل امرء لكي يحقق طموحاته وأحلامه وأنه آن الأوان لتتكامل كل الأدوار وأن يعطى المعوق مساحة في المجتمع ليحقق ذاته، وشددت على أهمية تأهيل المعلمين والمعلمات وضرورة وضع أُسسْ الدّمج الجامع من أجل الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من الطلاب.
وقالت:” نجتمع اليوم، لنعلن تضامننا مع كل شخص معوّق، لنؤكد له أن حقه في التعليم الدامج هو مسؤوليتنا وسنحرص على نيله هذا الحق بالتعاون مع الجمعيات الأهلية والمنظمات الإنسانية.”
ثم ألقى رئيس المنظمة العربية للمعوقين الدكتور نواف كبارة كلمة قدّم في مستهلها مقاربة لأعداد المعوقين في العالم ، مشيراً إلى أن نسبتهم تبلغ حوالي الـ 15 % ، معتبراً أن الناس كلهم معرضون للإعاقة. وقال بضرورة إعادة تركيب المجتمع لقبول المعوقين وأننا بحاجة إلى الإعتراف بأن المعوق ليس حالة طارئة وليس عبئا وأنه جزء من المجتمع الإنساني. ولفت إلى أن المنظمة تسعى لضمان حق الشخص في العالم العربي وأننا جميعا شركاء نؤمن بالإنسان وبقدراته.
ممثل المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الأيسيسكو)  الدكتور علي رحال نقل تحية المدير العام للمنظمة إلى المشاركين، وتناول أعمال المنظمة إقليمياً ودولياً في مجال السعي للوصول إلى وضع أفضل لهذه الفئة وتوفير عملية الدمج، ولفت إلى إنتاج تربوي تقني متطور بهدف تيسير التعليم للمعوقين، كما علق آمالاً على الأفكار التي ستطرح خلال المؤتمر بما يعزز الايجابيات ويحقق افضل شروط للدمج .
مفتي طرابلس والشمال الشيخ الدكتور مالك الشعار تناول في كلمته نظرة إلى الفوارق الأساسية بين التشريع الإسلامي لمن عنده إعاقة وبين ما أعلنته الأمم المتحدة بخصوصهم، مشيراً إلى أن المعوق ورد ذكره في القرآن على أنه “صاحب العذر” مؤكدًا أن الإسلام تعامل معهم بطريقة طبيعية وإنسانية. وقال إن “صاحب العذر” حظي بالتقدير شأنه شأن غيره فلم ينظر إليه نظرة الشفقة فكان يكلفه بما يكلف به غيره. وتحدث عن ابن مكتوم الذي كان ضريراً، حيث كان حاملاً للراية ونائباً على المدينة المنورة.
أضاف: “إنني لا أرى أن أصحاب الأعذار أقل شأنا من سواهم وأنه ينبغي أن يعطوا الفرصة الكاملة لإظهار قدراتهم، فالمعاق هو من أصيب بأخلاقه وفي مصداقيته، وما المصابون في أطرافهم بمعاقين.”
وختم قائلاً: “إن المجتمع المفكك معاق، والذي لا يتراحم أبناؤه مجتمع معوق؛ فالإعاقة لها علاقة بالأخلاق وبالعمل والتوازن والانتماء.”
ممثل الوزير أبو فاعور الأستاذ المستشار أنطوان زخيا ألقى كلمة أكد فيها أن الجامعة هي الطريق الحقيقي لتحقيق الدمج، وسجّل التقدير لجامعة الجنان لما أظهرته من سعي لخدمة المجتمع لا سيما المعوقين إيماناً منها بضرورة توفير فرص التعليم لهم وصولاً لتحقيق الاندماج الذي يوفر جانبا من التماسك الاجتماعي.
أضاف: “إن العاهة الحقيقية هي تلك التي تصيب الخلق وتشوه الدين والضمير.. وأننا إذ  نقدر عنوان مؤتمركم ونشد على أيديكم، ندعو لكم بالتوفيق وتحقيق النتائج التي تصبون إليها بما يعزز التعاون مع الوزارة التي تضع قضايا الإعاقة في أولوياتها.
ثم وزعت الدروع التذكارية على المشاركين في الحفل، وانتقل الجميع إلى قاعة المؤتمرات  لتبدأ جلسات المؤتمر الذي استمر على مدى ثلاثة أيام، استضافت فيه جامعة الجنان مشاركين وباحثين وخبراء وأشخاص ذوي إعاقة من دول عربية وأجنبية مختلفة: لبنان، سوريا، فلسطين، الأردن، السودان، العراق، مصر، البحرين، قطر، المملكة العربية السعودية، المغرب، ليبيا، الجزائر، دولة الإمارات العربية، فرنسا وسويسرا.
وقد ناقش المشاركون في المؤتمر عدة محاور :
المحور الأول: “الأطر القانونية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة”، ترأست الجلسة دكتورة زهيدة درويش، وقد تحدّث دكتور سعيد مجذوب عن الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ودكتور محمد أمين ميداني عن الاتفاقيات الإقليمية لحماية الأشخاص ذوي الإعاقة.
المحور الثاني: “المواكبة العربية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة”، ترأس الجلسة معالي الأستاذ عمر مسقاوي، وقد تحدث دكتور نواف كبارة عن التشريعات  الخاصة بالإعاقة في الدول العربية ومدى تطابقها مع الاتفاقيات الدولية ، دور الدولة في تأمين التعليم الدامج (د. عثمان الحجة)، دور الدولة في تأمين التعليم الدامج (د. عثمان الحجة)، الخطة الوطنية التربوية لدمج ذوي الاحتياجات الخاصة (د. ليلى فياض).
المحور الثالث: “دمج ذوي الإعاقة في مؤسسات التعليم العالي”، ترأس الجلسة معالي الدكتور سمير الجسر، وقد تحدثت دكتور ربى شعراني عن دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في التعليم الجامعي مطلب أساسي، شروط الدمج للأشخاص ذوي الإعاقة في الجامعات (د. سالم المهدي الكوني)، الجهوزية لتجسيد الدمج الكامل لذوي الاحتياجات الخاصة في مؤسسات التعليم العالي بين الواقع والطموح
(د. السعيد سليمان عواشرية).
المحورالرابع: “نحو تهيئة بيئة التعليم الدامج”، ترأس الجلسة الدكتور مازن الخطيب، تدريس مادة التدريب الرياضي للمعاقين في كلية التربية الرياضية (د. عبد الجبار محسن)، مشكلات تقييم أداء الطلاب المكفوفين من خلال الامتحانات التحريرية (د. خالد الحج على)، دمج الطلبة ذوي الإعاقات في جامعة قطر: سياسات وإجراءات (د. أسماء عبد الله عطية)، اتجاهات الطلبة ذوي الإعاقة ومعلميهم نحو أساليب الدمج (د. عبد الرحمن الهاشمي وأ. ياسر شنيكات).
بالإضافة إلى ورش عمل موازية “المصطلحات العربية الخاصة بالإعاقة ومدى تطابقها مع المصطلحات الأجنبية، أدار الورشة دكتور بسام بركة، “الحاسوب والإنترنيت في خدمة المكفوفين”  (أ. محمد إبراهيم أبو عون).

المحور الخامس: “الدمج المدرسي مقدمة أساسية على طريق الدمج الجامعي”، ترأس الجسلة دكتور عبد الإله ميقاتي، الدمج المدرسي: شروط أم قيود؟ (د. أسما عازار)، الدمج المدرسي مقدمة أساسية على طريق الدمج الجامعي/ شروط الدمج المدرسي حسب الإعاقات (أ. آسيا ياغي)، Scolarisation des enfants autistes (د. فيفيانا سامي لحود)، أسس ومتطلبات الدمج للأطفال التوحديين (د. السيد سعد الخميسي)، الدور التثقيفي لمادة علم الاجتماع حول قضايا الإعاقة من منظور أستاذ المادة في الثانوية الرسمية
(د.فداء المصري)، دور وزارة الشؤون الإجتماعية في الدمج المدرسي (أ. سهير الغالي).

وورش عمل موازية حول “دور مؤسسات  المجتمع المدني في تعميم ثقافة الحق للأشخاص ذوي الإعاقة”:  
دور المؤسسة الإعلامية (أدارت الورشة د. غادة صبيح)
دور المؤسسة الإعلامية في تعميم ثقافة الحق للأشخاص ذوي الإعاقة (د. عبد السلام الزيودي)، العلاقات العامة ونشر الوعي بثقافة الإعاقة في مجتمعات ما بعد الحرب: العراق أنموذجاً (د. علي الشمري)، التجربة الرائدة لنهار الكفيف (أ. نيكول طعمة)، تجربة جامعة الجنان في انتاج مواد إعلامية خاصة بذوي الإعاقة (أ. زكريا بيتية).
دور المؤسسة الدينية (أدار الورشة: د. عبد المنعم بشناتي)
الوقف ودوره في دمج ذوي الاحتياجات الخاصة (أ. محمد عبد الرزاق الهيتي)
من حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في الإسلام (د. محمد مراح)
دور الجمعيات المدنية والأهلية (أدار الورشة: د. زلفى الأيوبي)
التوعية والتمكين للأشخاص ذوي الإعاقة لدى عينة من جمعيات ذوي الإعاقة بمحافظة أسيوط
(د. احمد كمال بهنساوي)
التجربة الفلسطينية في الدمج الشامل لذوي الإحتياجات الخاصة (د. نعمات علوان)،
تقرير المجتمع المدني حول حالة تطبيق اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (أ. زكريا بني عامر).

وفي ختام المؤتمر خرج المشاركون بجملة من النتائج والتوصيات التي تهدف إلى تعزيز دور المؤسسات التربوية في تحقيق الدمج والتمكين وتكافؤ الفرص للأشخاص ذوي الإعاقة، والعمل على تأهيل المؤسسات الجامعية لاستيعاب هذه الفئة، وتعزيز التعاون مع المنظمات الدولية العاملة في هذا المجال من أجل تفعيل الاتفاقيات الدولية المتعلقة بذوي الاحتياجات الخاصة، وقد توصل المؤتمرون إلى مجموعة من التوصيات العملية التي تخدم وبشكل مباشر أهداف المؤتمر وهي:
1-    الطلب من حكومات الدول العربية التي لمّا تصادقْ على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الاعاقة أن تصادق عليها، وأن تسارع الدول العربية التي صادقت عليها على وضعها موضع التنفيذ.
2-    العمل على تأمين الشروط كافة المطلوبة لضمان إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في التعليم الجامعي  بفروعه كافة.
3-    العمل على توحيد المصطلحات المتعلقة بالأشخاص ذوي الإعاقة، ارتباطاً مع التراث والحداثة بما يليق بكرامة الإنسان وحقه في حياة كريمة، إلى جانب بحث موضوع تبني مصطلحات عربية جديدة بما فيها مصطلح “ذوي الأعذار”.
4-    العمل على التواصل مع هيئات الأمم المتحدة المعنية، لمراجعة الترجمات المتعلقة بالأشخاص ذوي الإعاقة.

ولتحقيق هذه  التوصيات العمل على:
1-    تأمين شروط الدمج كاملةً في البيئة المدرسية والتعليم العالي (من ممرات، مقاعد، وسائل مساعدة. الخ)
2-    تطوير البحث العلمي المتعلق بالتكنولوجيا المسهلة لإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في التعليم من خلال برامج الكمبيوتر وغيرها .
3-    توجيه الطلبة والباحثين في التعليم العالي إلى إجراء البحوث العلمية والدراسات المتعلقة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وأوضاعهم، وتخصيص باب خاص عن هؤلاء الأشخاص في مجلة الجنان لحقوق الإنسان التي تُصدرها الجامعة.
4-     التأكيد على التعامل مع قضية الإعاقة كأحد قضايا حقوق الإنسان.
5-    الطلب من وسائل الإعلام تناول قضية الأشخاص ذوي الإعاقة كأي قضية أخرى، والسعي إلى نشر ثقافة دمج الأشخاص ذوي الإعاقة.
6-     التأكيد على دور مؤسسات المجتمع المدني (منظمات غير حكومية، مؤسسات دينية نقابات إلخ ) في تعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وإدماجهم في مجتمعاتهم.
7-    دعوة جامعة الدول العربية بالتعاون مع المنظمة العربية للمعوقين وجامعة الجنان، إلى تحضير اتفاقية عربية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة قبل نهاية العقد العربي للمعاقين.
8-    اعتماد بطاقة عربية للإعاقة كمرجع إحصائي دقيق حول الأشخاص ذوي الإعاقة.

وقد أجمع المؤتمرون جميعاً على أنْ لا تنتهي أعمال هذا المؤتمر بانتهاء أيامه، والحرص على متابعة ما جاء فيه من ملاحظات وإرشادات وخلاصة تجارب لتصبح منهجاً حقيقياً يحقق الدمج الجامع وتلاشي الفروقات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى