المقالات

من هم المتورطون الحقيقيون بحوادث طرابلس؟ ولمصلحة من؟ حسان الحسن

رغم رفع الأفرقاء الطرابلسيين كافة الغطاء السياسي عن المسلحين في طرابلس، لا تزال المدينة تشهد تدهوراً في وضعها الأمني، جديده وأشده خطوراً هو الاعتداء على أبناء الطائفة العلوية، واستهداف مصالحهم خارج منطقة جبل محسن، في محاولة لإشعال فتنة مذهبية بين مكونات المجتمع الطرابلسي، بعد عجز الإدارة الخارجية للاقتتال في سورية ولبنان عن إثارة فتنة مماثلة في الجارة الأقرب، بالإضافة إلى فشل الإدارة المذكورة من إقامة منطقة عازلة على الأراضي السورية، بعد تصدي الجيش السوري لأي محاولة من النوع، ما دفعها إلى توجيه أنظارها نحو لبنان الشمالي، مستغلة التنوع المذهبي فيه، لمحاولة إقحام مكوناته في اقتتال مذهبي، يؤدي حتماً إلى تقويض الاستقرار في بعض مناطقه، وبالتالي عزلها أمنياً عن سلطة الدولة، ووضعها تحت سلطة “التكفيريين”، لتأمين بيئة حاضنة للمجموعات المسلحة المتورطة في تقويض الاستقرار السوري، لاستهداف سورية انطلاقاً من لبنان، وما يؤكد ذلك هو مشاركة مجموعات تابعة للضابط السوري المنشق رياض الأسعد، والمسؤول في تنظيم “الإخوان” أبو ياسر اللبابيدي في الاشتباكات الأخيرة بين جبل محسن وباب التبانة، التي ما كانت لتتوقف لولا عرض أحد القادة الأمنيين أسماء بعض المتورطين فيها خلال اجتماع فاعليات طرابلس الذي عُقد في منزل الرئيس نجيب ميقاتي، الأمر الذي أحرج “المستقبل” ودفع المجتمعين إلى رفع الغطاء عن المسلحين، بحسب مصادر حزبية طرابلسية.

وفي هذا الصدد تؤكد المصادر أن إدارة الاقتتال في طرابلس أوكلت مؤخراً إلى الأسعد والمسؤول الأمني في تيار “المستقبل” عميد حمود، معتبرة أن الظهور الإعلامي لبعض “الوهابيين” خلال الاشتباكات، يرمي إلى تسعير الصراع المذهبي في طرابلس، من خلال استغلال الخلاف العقائدي بين أبنائها، وإبعاد الأنظار عن الجهات الفعلية المتورطة في مخطط “عزل طرابلس”.

وقد لوحظ في الآونة الأخيرة تدفق المزيد من “النازحين” السوريين الذكور إلى شمال لبنان، ما أثار ريبة بعض المراقبين الذين توقعوا أن تكون حركة النزوح هذه لإمداد المجموعات المسلحة في طرابلس.

أما في شأن عمليات تهريب السلاح إلى سورية عبر الأراضي اللبنانية، فتؤكد مصادر واسعة الاطلاع أن عمليات التهريب تراجعت مؤخراً، عازية السبب إلى إدخال السلاح عبر البواخر.

وفي سياق متصل، لاريب أن حوادث طرابلس أمّنت لـ”المستقبل” مصلحة سياسية قد يستغلها في مسألتين:

أولاً: نسف طاولة الحوار التي وضع العوائق أمام عجلتها، فكيف يمكن أن يعقد حوار على وقع أصوات القنابل؟

ثانياً: إظهار الحكومة عاجزة عن معالجة الملف الأمني، وبالتالي إحراج بعض مكوناتها، ودفعهم إلى الاستقالة، لإسقاط الحكومة، وهذا ما ألمح إليه وزراء “التغيير والإصلاح”.

لذلك، لا مصلحة” للمستقبل” وإدارته الخارجية بعودة الهدوء إلى طرابلس، ولو أعلنا عكس ذلك، وما الهدنة الهشة التي تشهدها طرابلس والتي تتعرض للخرق يومياً، إلا أشبه باستراحة محارب، بانتظار أن يأتيه أمر العمليات، فلايزال الوضع الامني قابلاً للانفجار في أي لحظة رغم الانتشار الأخير الذي نفذته القوى الأمنية في عاصمة الشمال.

موقع tayaar.org

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى