المقالات
كيف تم توقيف سليمان الأحمد ولماذا؟ – بقلم: حسان الحسن

فجاءت الحوادث المذكورة، لتشكل مادةً دسمة لفريق الرابع عشر لاتهام دمشق بتصدير أزمتها الى لبنان لتحويل الأنظار عما يجري لديها. ولكن في ضوء الوضع المأزوم الذي تمر به سورية، هل يعقل أن يوّسع الجيش السوري رقعة اشتباكاته وعملياته الأمنية لتطاول الأراضي اللبنانية لو لم تكن مصدراً لإيذائه؟
وفي إطار عمليات مكافحة الأرهاب وتهريب السلاح إلى سورية، يندرج اعتقال الأمن السوري لسليمان الأحمد الملقب “بابو الروس” الذي أثار توقيفه ضجةً إعلاميةً كبيرة، ودفع رفاقه إلى تنفيذ عمليات خطف على الهوية، أعادت أجواء 1975 الى ذكراة اللبنانيين، وكادت أن تؤدي الى فتنةٍ مذهبيةٍ في عكار، لولا تدخل العقلاء في المنطقة، لاسيما أنه استدرج إلى الاعتقال عبر بلال القبو، وهو من أبناء الطائفة العلوية، ومحسوب على النائب المستقلبي خضر حبيب بحسب مصادر عكارية واسعة الاطلاع.
يذكر أن الأحمد أبن بلدة الهيشة في وادي خالد، من أتباع المسؤول “السلفي” في الوادي عماد الجاسم الملقب “بالملبس”، وهو أحد أبرز وجوه غزوة الأشرفية في 5 شباط 2006.
وبالعودة إلى مسألة توقيف “ابو الروس” فهناك روايتان عنها، الأولى تقول: “أنه طلب من القبو أن يؤّمن له كمية من السلاح مقابل مبلغ 11 ألف دولار، فأبلغ الأخير الأجهزة الأمنية السورية بالأمر، فطلبت منه بدورها خطف الأحمد وتسليمه لها، وهذا ما أقدم عليه القبو، ثم أدخل الأحمد إلى الأراضي السورية عبر معبرٍ غير شرعي، بعدما استدرجه إلى سهل عكار، بحجة تسليمه السلاح المطلوب.
أما الرواية الثانية فتقول: “ان المخابرات السورية أوقفت القبو والاحمد معاً، في عملية أمنية دقيقة، في إطار مكافحة تهريب السلاح الى بلادها”.
وفي هذا السياق، تؤكد مصادر عليمة أن القبو لايزال موقوفاً لدى أجهزة الأمن السورية، بتهمة الاتجار وتهريب السلاح إلى سورية، نافيةً أن يكون للعملية المذكورة بعداً مذهبياً، معتبرةً أنها ترمي إلى مكافحة تهريب السلاح ليس إلا.
رغم البعد الأمني لعملية توقيف الأحمد، غير انها لاقت شجب مختلف الأفرقاء العكاريين، وخصوصاً العلويين، نظراً لدقة الوضع الراهن، في ضوء تسعير الخلافات المذهبية في لبنان وسورية.
وفي سبيل تدراك تداعيات التوقيف على العيش المشترك العكاري، بادر عدد من الشخصيات العكارية الى الاتصال بالقيادة السورية طالبا منها إطلاق الاحمد، فاستجابت القيادة في دمشق بدورها للطلبات العكارية ووعدت باطلاقه وتسليمه الى الامانة العامة للمجلس الأعلى اللبناني السوري، وهذا ما حصل بالفعل ، ما يؤكد أن دمشق لاتزال متمسكة بالعلاقة مع لبنان من خلال القنوات الرسمية حسب المراقبين الذين يعتبرون انه في المقابل على الحكومة اللبنانية التزام سياسة النأي بالنفس حيال الازمة السورية فعلاً لا قولاً، وبالتالي تعزيز الجيش اللبناني على الحدود لمنع تهريب السلاح وتسلسل المسلحين من وإلى سورية، لحماية السلم الأهلي وعدم عودة اجواء الحرب الى اذهان الناس، وتطبيق الدستور واتفاقية التعاون والتنسيق بين لبنان وسورية اللذين ينصان على ألا يكون لبنان مقراً لاستهداف سورية.
ولا شك، ان اعلان بعبدا كان قد أعاد تصويب سياسة النأي بالنفس المعتمدة من قبل الحكومة اللبنانية، حيث اكد الاعلان على دعم الجيش اللبناني والطلب منه الحفاظ على الامن والاستقرار وبسط سيادة الدولة على كافة اراضيها، ثم الزيارات الرسمية التي حصلت لقائد الجيش في اليوم التالي،
تؤكد ان الحكومة اللبنانية أدركت خطورة سياسة النعامة بدفن الرأس في الرمال، وغض النظر عن الارهابيين المنطلقين من لبنان الى سوريا، وأدركت ان الحريق الذي يساهم هؤلاء باشعاله في سوريا سيحرق لبنان وسيمتد ليشعل المنطقة التي تعيش على فوهة بركان مذهبي وطائفي لم تشهد مثيلاً له منذ قرون.
موقع المردة


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development