سليمان: لضرورة تطبيق اتفاق الطائف والتعاون بين المرجعيات

وأكد “أهمية التعاون بين المرجعيات، واذا قدر لنا في ايام البحبوحة والهدوء والامان ان نتجافى بعضنا مع البعض الاخر، ففي ايام الازمات علينا ان نكون متكاتفين لقيادة السفينة الى بر الامان”. ولفت الى ان “التعاون يجب ان يتم عبر مؤسستين هما الحكومة وهيئة الحوار اللتين عليهما تحديد سياسة لبنان”، مشددا على “اعلان بعبدا ولا سيما لجهة تحييد لبنان عن تداعيات الاحداث المحيطة به، والتأكيد ان التحييد ليس عن قضية العرب او قضية فلسطين او القضايا الانسانية المتعلقة بايواء واستقبال ومد يد العون للنازحين السوريين”.
وأوضح ان “الهدف الوحيد من إقامة استراتيجية دفاعية هو مقاومة اعتداء اسرائيلي على الاراضي اللبنانية”، معتبرا ان “البديل عن التعاون هو الفتنة والاقتتال وهو ما يرفضه الشعب اللبناني بكل اطيافه ومناطقه”، مطمئنا الى ان “المستقبل جيد والفرص السياسية في ظل المناخ الديموقراطي واعدة في لبنان، وكذلك هي الفرص الاقتصادية في ظل الاستقرار السياسي وفي ظل البدء بمسيرة التنقيب عن الغاز”.
كلام رئيس الجمهورية جاء خلال لقائه وفودا ومرجعيات سياسية وروحية جاءت الى قصر بيت الدين للترحيب به، كما في كل عام، وعرض لدى وصوله ثلة من الحرس الجمهوري ثم ألقى كل من رئيس اتحاد بلديات اقليم الخروب محمد حبنجر ورئيس بلدية دميت نعيم غنام ورئيسة بلدية كفرقطرة الين نصار كلمات رحبت بسليمان، مشيرين الى ان “حضوره في المنطقة يعكس طمأنينة ويعيد الى الجبل تاريخه الذي تمسك به دوما”، منوهين “بالدور الذي يقوم به من أجل تحييد لبنان عن الصراعات الخارجية والعمل على انعقاد هيئة الحوار”.
وألقى سليمان كلمة قال فيها: “شكرا للمرجعيات السياسية والدينية والسلطات المحلية والمواطنين الكرام الذين حضروا لاستقبالي، فهذا الحضور يعبر تعبيرا قويا عن ارادة اللبنانيين والارادة المشتركة المتمثلة بالجبل، ارادة اللبنانيين بالدولة القادرة، القوية، والدولة العادلة لكل المواطنين، وهذا يشكل امتدادا للمصالحة التي جرت في الجبل، بين وليد بك جنبلاط والبطريرك صفير والزيارة التاريخية التي قام بها البطريرك الراعي. كما يعبر عن المشاعر التي يكنها اهل الجبل واهل لبنان بصورة عامة لبناء دولة قادرة وعادلة”.
أضاف: “جئت الى هنا في 4 آب 2011 والتقيت معظم من هم اليوم هنا، وفي خلال هذه السنة لم تتمكن الدولة من تنفيذ وعودها للبنانيين ولابناء منطقة الجبل، وعودها بالانماء والاستقرار وبالاصلاح على كافة المستويات. فالظروف صعبة، وهناك بالطبع محاولات للانماء، الا ان الوضع الاقتصادي العام، يسير بعكس ارادة الدولة وارادة الناس. ولكن الاولوية المطلقة الان هي للاستقرار. فما تمر به منطقة الشرق الاوسط تتطلب من الجميع بصورة عامة التعاون لاجل قيادة السفينة وابعادها عن الفتنة وابعاد شبح الفتنة عن لبنان. منذ سنة ، بدأت الاحداث في المنطقة وخاصة في سوريا وكنا نقول الكلام نفسه، ومرت سنة والحمد لله لا يزال الوضع على حاله من الاستقرار المعقول رغم النتوءات والمشاكل الحاصلة، وسنعمل جميعا وسيكون هناك تعاون بين كل المرجعيات الوطنية والسياسية من اجل استقرار لبنان وسيادته الخارجية والداخلية، اي قيادة السفينة وسط الامواج الداخلية والخارجية، وهذا يتم من خلال امرين: تطبيق الطائف اولا، والتعاون بين المرجعيات ثانيا”.
وتابع: “هنا اشدد على السهر على تطبيق الطائف الذي شكل مظلة امان للبنانيين، وعلى انه مهما انعكست المصاعب والتداعيات على الداخل اللبناني، فهي تداعيات لن تخل بالاستقرار العام لان ليس هناك من مطلب سياسي للبنانيين في ظل اتفاق الطائف الذي اشرك الجميع في ادارة الشأن السياسي وارسى نموذجا من الديموقراطية ربما يحتذى به لا بل يجب ان يحتذى به في عدة دول، وعلى الديموقراطيات الجديدة ان تشرك كل المكونات التي تتشكل منها دولها في ادارة الشأن السياسي. ان النموذج الديموقراطي الذي يزداد اهمية في عالم التعدد والعولمة هو النموذج الانساني، اي الديموقراطية الانسانية، التي هي اكثر من ديموقراطية توافقية لانه لا يمكن ان تتهمش فئات في المجتمع لقلة عددها. ولذلك اقول ان الطائف هو المناخ الآمن الذي يجب ان نطبقه ولا تغيير عن الطائف واذا تحدثنا في بعض الاحيان ببعض الاصلاحات فبهدف تحصين هذا الاتفاق وليس ضرب روحيته”.
وقال: “اما بالنسبة للتعاون بين المرجعيات، فهو امر مطلوب، واذا قدر لنا في ايام البحبوحة والهدوء والامان ان نتجافى بعضنا مع البعض الاخر، ففي ايام الازمات علينا ان نكون متكاتفين لقيادة السفينة الى بر الامان. وهذا التعاون يجب ان يتم عبر مؤسستين، الحكومة وهيئة الحوار التي تتمثل فيها الاطراف كافة. ففي الحكومة، هناك تعاون جيد بين رئيس الحكومة وما يمثله ووزراء الحزب التقدمي الاشتراكي وبين الوزراء المستقلين الذين يفوق عددهم الثلاثة لان المستقلين على طاولة مجلس الوزراء هم كثر، وكذلك الطرف الاكثري الذي ربما يكون في عدة حالات الى جانب المجموعة المذكورة او ان هذه المجموعة تكون احيانا الى جانب الفريق الاكثري في بعض او كل الطروحات المحقة، وهذه هي الديموقراطية. المهم ان نعالج القضايا على طاولة مجلس الوزراء الذي هو المؤسسة التنفيذية الرئيسية المسؤولة في لبنان. هذا التعاون يجب ان يكون على الانماء وعلى ادارة شؤون الناس وتسهيل الشؤون الحياتية وايضا من اجل اقامة البنى التحتية اللازمة من كهرباء ومياه وطرقات الى الخدمات الاجتماعية الرئيسية. ان عددا من وزراء هذه الحكومة لم يقصروا في هذه المواضيع، والاهم ان نتابع العمل بجهد بحيث ما لا يمكن ان نقرره اليوم قد نستطيع ان نقرره غدا خاصة اذا كان الجو في هيئة الحوار مستمرا والتعاون موجودا”.
وفي الشأن الخارجي، أضاف سليمان: “على هيئة الحوار ومؤسسة مجلس الوزراء تحديد سياسة لبنان، وقمنا بخطوة مهمة جدا من خلال اعلان بعبدا لجهة تحييد لبنان عن تداعيات الاحداث المحيطة به، وأكدنا ان التحييد ليس عن قضية العرب او عن قضية فلسطين او القضايا الانسانية المتعلقة ايضا بايواء واستقبال ومد يد العون للنازحين السوريين، فعلينا الا نعتقد ان النازحين السوريين ينتمون الى فريق سياسي واحد، فهم من كل الافرقاء وقد نزحوا خوفا من القتل والجوع، لذلك، نحن وبكل شجاعة نؤمن دعم هؤلاء النازحين ونتمنى ان تهدأ الامور في سوريا حتى يعودوا في اسرع وقت الى بلادهم. اننا نتعاون في تطبيق قوانين الشرعية الدولية الى جانب القوانين اللبنانية في هذا المضمار، ولبنان اشتهر بالتزامه قرارات الشرعية الدولية والقانون بشكل عام وبمبادىء حقوق الانسان والديموقراطية والحريات العامة، وهذه هي قيم اعتنقها ودفع ثمنها غاليا طيلة اربعين او خمسين سنة ليحافظ على ديموقرطيته حينما كانت لا تؤمن الدول المجاورة او لا تطبق الديموقراطية، وقد جعل لبنان مرات عديدة ساحة لصراعات الاخوة العرب”.
وتابع: “لقد شددت على انه حان الوقت لكي نخرج من كون لبنان ساحة لتصفية الحسابات والاقتتال. كما شددنا في اعلان بعبدا على عدم قبولنا بمنطقة آمنة او عازلة لدعم فريق في سوريا ضد الاخر ولا نقبل بتهريب السلاح او المسلحين، وقد أقررنا هذه المبادىء الى جانب الالتزام لتطبيق اتفاق الطائف. وهذا الاتجاه سيقودنا الى الحفاظ على استقرار لبنان، وباعتقادي انه باستطاعتنا المحافظة على الاستقرار من خلال الارتكاز الى المبادىء التي تحدثنا عنها”.
وقال: “أما الأمر الأخير الذي أرغب في التطرق اليه، فهو الوضع في اسرائيل. من المؤكد ان اسرائيل مرتاحة لما يحصل، وانتهاء الامور في الدول العربية الى ديموقراطية من دون عنف لا يناسب اسرئيل وهي التي تريد استمرار العنف. من الصعوبة بمكان على الديموقراطيات في الدول العربية ان تصل الى مقاصدها الحقيقية وتبقى محافظة على الخط الديموقراطي لها طالما ان اسرائيل لا تطبق الديموقراطية في صراعها مع الفلسطينيين، وبعدم تطبيقها المبادرة العربية للسلام، وعدم اعادة الحقوق الى الفلسطينيين، ومنع ايصالها الى اللاجئين الفلسطينيين والى اللبنانيين. من هنا، اتفقنا على صياغة استراتيجية دفاعية. صحيح قلنا في البيانات الوزارية بتعاون الشعب والجيش والمقاومة ولكن هذا يستلزم تفسيرا لكيفية التعاون، لان على جهة ان تدير الدفة ليتم التعاون للدفاع في وجه اسرائيل وليس لاهداف اخرى. ان اقامة استراتيجية دفاعية الهدف الوحيد منها هو مقاومة اعتداء اسرائيلي على الاراضي اللبنانية، واذا كان هذا التعاون الذي نتحدث عنه بين المرجعيات وفي مجلس الوزراء او في هيئة الحوار او في المجلس النيابي عيب، فلنذهب الى امر آخر يتمثل بالفتنة والاقتتال وهو ما يرفضه الشعب اللبناني بكل اطيافه ومناطقه. هذا الرفض هو ما سمعته في الجبل على مر السنوات وفي راشيا ومن كل المواطنين ومن كل الطوائف. نحن نقول، بارادة الناس، لا للفتنة، واذ كانوا يقولون في مكان ما ان الشعب يريد الديموقراطية، فنحن نقول ان الشعب يرفض الفتنة، وهذا هو الشعار الذي سنعمل لاجله، واني مؤمن به وسأستمر عليه ومعي كوكبة عظيمة من الوزراء من كل الاطراف الى جانبي، ويجب ان يسود المنطق”.
وختم سليمان: “أشكر لكم مجددا الاستقبال الطيب واشكر المرحبين من خلال رفع الاعلام والشعارات واتمنى لكم الخير، وسنواصل سعينا لتأمين ما يلزم لابناء الجبل لا سيما لما يمثله من فئات عظيمة، وقد لاحظت ان هناك تقدما لاني سمعت من ابناء الجبل شكرا وامتنانا للتطور في خطة النقل التي تصبح افضل اذا ما تفعلت اكثر، وكذلك لجهة الخدمات الاجتماعية التي تمكن الدولة من ان تكون عادلة وراعية للفئات المحتاجة اذا ما تعذر عليها تحقيق الانماء المتوازن بشكل فوري وسريع. ان المستقبل جيد والفرص السياسية في ظل المناخ الديموقراطي واعدة في لبنان، وكذلك هي الفرص الاقتصادية في ظل الاستقرار السياسي وفي ظل البدء بمسيرة التنقيب عن الغاز. واتمنى لكم رمضانا كريما وسنة طيبة”.
وكان سليمان وصل الى قصر بيت الدين قرابة العاشرة والنصف قبل الظهر، وازدانت الطرقات المؤدية الى بيت الدين بالصور ولافتات الترحيب بمجيئه الى القصر الرئاسي الصيفي.
واستقبل بعد ذلك الوزيرين وائل ابو فاعور وعلاء الدين ترو، والنواب مروان حماده وايلي عون ونعمة طعمة ودوري شمعون وجورج عدوان ومحمد الحجار وعرض للاوضاع على الساحة السياسية الداخلية وتطورات المنطقة.
ومن الزوار وفد قيادة منطقة جبل لبنان في قوى الامن الداخلي برئاسة العميد عبدو نجيم رحب به في المنطقة ووضع نفسه بتصرفه.
وكان سليمان ترأس اجتماعا حضره المدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور انطوان شقير والمدراء ورؤساء المكاتب والفروع والمستشارون، زودهم خلاله توجيهاته للعمل طوال وجوده في المقر الصيفي في بيت الدين والنشاطات البارزة التي ستشهدها هذه الفترة.




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development