طرابلس منزوعة السلاح … والدولة حامية للجميع بقلم المحامي مصطفى عجــم

ها هي الجولة التاسعة بدأت ولانعرف متى تنتهي…اقتتال بغيض مجرم …
لايستفيد منه سوى تجار السلاح واصحاب العقول والضمائر الميتة والمرتهنين للخارج اياً كان هذا الخارج…مئات الضحايا اموات وجرحى ومعاقين…مهجرين ومهاجرين ومنكوبين…وكل ماتستطيع الدولة ان تقدم لهم تعويضات زهيدة لاتلبس ان تضيع في خضم جولة عاشرة او مابعدها…اهلنا في التبانة برمتها وقود تلك الاحداث القذرة التي بدأت منذ مطلع الثمانينات ولانعرف متى تنتهي طالما ان العلاج مجتزأ… وهذه الاحداث اقرب لصراع ” الاجهزة الامنية ” منها للاقتتال الداخلي … وهي ارتدادات لصراعات اقليمية ايضا…وهي تحقق اهدافاً صهيونية في التفتيت والتقسيم واثارة النعرات الطائفية والمذهبية دائماً…”وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ”.
جيل بأكمله من اهلنا في التبانة ولد وترعرع من رحم تلك المأساة…وخلال ثلاثة عقود من الزمن لم يُقدّم له ولاة اموره سوى الفتات : حفنة من المال والمساعدات الغذائية في زمن الانتخابات… وكَمٌ من السلاح والذخيرة وربما المخدرات في زمن الاقتتال…
وهاهي التبانة بكل حاراتها واسواقها من جبل محسن الى بعل الدراويش وشارع سوريا وسوق القمح وحارة البرّانية في بؤس وشقاء فظيع وتناحر يجعلنا نترحم على ما كانت عليه في الستينات من القرن الماضي من جماليات وطيبة وتعايش ووطنية وعروبة جامعة …
لقد عرضنا واقترحنا ،ابان الجولة الأليمة الماضية، في اكثر من مجال وموقع وفي حضرة اكثر من مسؤول لآراءٍ وحلول ابتدائية وموضوعية… وقد ادلى غيرنا من مرجعيات بدلوه وطمأن الناس، مراراً ، بعدم تجدد تلك الاحداث على قاعدة ” تفاءلوا بالخير تجدوه ” لكن مقترحاتنا والتطمينات ذهبت كلها ادراج الرياح… ليس بسبب عُمي الابصار ولكن بسسب عُمي القلوب…مصداقا لقوله تعالى:
“فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور “.
واليوم آن الاوان لاقتراح حلولٍ جذرية تضع حدا للامراض النفسية والجسدية والعقلية المتفشية في صفوف الجميع… وتضع صدقية وشفافية كل المسؤولين في لبنان على المحك…نطالب بطرابلس منزوعة السلاح والدولة هي حامية الجميع…
ومعلوم ان السلاح في طرابلس هو بشكل اساسي بيد من هم وقود لهذه الاحداث …فلينزع السلاح على مرحلتين :
اولاً: مرحلة سلمية …عن طريق شرائه من هؤلاء البؤساء المقهورين …والمال الذي يدفع لهم هو بمثابة تعويض ومساعدة للقهر والحرمان الذي يعانون منه…ولوضع حدٍ لاستغلالهم من قبل مصاصي الدماء وعُمي القلوب…
ثانياً:
مرحلة عقابية… عن طريق نزعه بقوة القانون وبفرض هيبة الدولة على الخارجين عن القانون والعابثين بحياة الناس والمروعين للآمنين. على ان تعلن حالـــة طــوارئ متعددة الوجـــوه في مدينـــة طرابــلس لتنفيذ خطـــة أمنيـــة إنمائيــــة…امنية بمعنى تجفيف كل مصادر وموارد السلاح والذخيرة لابناء المدينة من
اي جهة كانت وكشف وفضح ومحاكمة من تسول له نفسه الاستمرار في مسلسل حمامات الدم…وترويع الآمنين وتخريب البلد…وانمائية بمعنى تحقيق العدل الوطني في مجال الانماء المتوازن لحزام البؤس والشقاء الذي يلف طرابلس في تبّـانتـــها وجميع احيائها…ورحم الله سيدنا عمر بن الخطاب حين قيل فيه: حكمت فعدلت فأمنت فنمت يا عمر.اللهم اشهد …اني قد بلغت…

Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development