منارات إسلامية – بقلم: د محمد علي الحلبي

خطرت ببالي هذه الفكرة، وأنا أتتبع أخبار الإساءة للنبي العربي محمد صلى الله عليه وسلم، وإلى العقيدة الإسلامية معقد رجاء كل مسلم في السعادة الدنيوية والأخروية، فهي التي تجنبه الأهواء، وتنظف قلبه من الغلّ، والحقد، والحسد…وفيها الطهر، والنظافة، والبعد عن كل حرام وشبهة، وفوق كل ذلك فهي الحاملة له إلى الظلال الوارفة لرحمة وغفران الله جلت قدرته، والعيش في رحاب جناته التي وَعد بها المتقّين المحافظين على قيم الوجود الإنساني، والمتمثلين لبعض من قيمه غير المحدودة…..أليس هو القائل جلّ جلاله في كتابه العزيز”وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة”سورة البقرة،الآية30، ومن استخلفه الله جلت قدرته لابد من أن يتمسك بثوابت القيم وأصول الدين .
وبعد أن تكررت الإساءات المقصودة في السنين الأخيرة،والتي لا يمكن أن تُعدّ بأنها عارضة،ولا هدف لها،كان لابد من العودة إلى سبل الرشاد والتحدي،ومنابع الفكر السليم لنستمد منها الحلول،فقبل ميلاد السيد المسيح عليه الصلاة والسلام ، وما بين عاميّ1200و146قبل الميلاد ازدهرت الحضارة الإغريقية في اليونان، و تمثلت في اللغة، والسياسة،والنظم التعليمية،والفلسفة والعلوم،والفنون مبيّنة أن العالم يتكون من جزأين:الجسد والروح، والروح لها جزءان أساسيان هما الجزء غير العقلاني وهو الخاص بالمشاعر والرغبات،والجزء العقلاني وهو النفس،وعلى البشر أن يفهموا أنفسهم أولا ً،وهو الطريق الوحيد للمعرفة،وبعد قرون زمنية عدة وفي كتاب(المستطرف من كل فن مستظرف) للأشبهي يقول:”قال محمد بن الفرح:سمعت قاسم بن عثمان يقول:إن لله عبادا قصدوا الله بهممهم،فأفردوه بطاعتهم،واكتفوا به في توكلهم،ورضوا به عوضاً عن كل ما خطر على قلوبهم من أمر الدنيا ، ليس من لهم من حبيب غيره،ولا قرة عين إلا فيما قرّب إليه،وكان يقول:قليل العمل مع المعرفة خير من كثير العمل بلا معرفة،ثم قال:اعرف وضع رأسك ونم ، فما فضل الله الخلق بشيء أفضل من المعرفة”ويُروى عن أهل المعرفة قولهم:”حياة النفس الروح،وحياة الروح بالذكر،وحياة القلب بالعقل،وحياة العقل بالعلم”…ومن هذه الحكم تتشكل ثلاثية العناصر المكوّنة والملازمة لشخصية المسلم (الإيمان- الحب – المعرفة) فالإيمان بالله يدفع بوجوده إلى ينابيع الحب بمختلف صوره ومستوياته،وأولها الاستغراق في محبة الله ورسوله،ومن ثم محبة كل خلقه وإبداعاته الدافعة إلى الاستزادة من المعرفة،وعشقها،والغرام بها،والرسول محمد صلى الله عليه وسلم يقدّس العقل رمز العلم،فيروى عنه قوله:”أول ما خلق الله تعالى العقل،فقال له:أقبل،فأقبل،ثم قال له:أدبر،فأدبر،فقال عزّ من قائل:وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً أعز عليّ منك،بك آخذ،وبك أعطي،وبك أحاسب،وبك أعاقب”.
وفي حكاية من حكايات الأثر القديم في كتاب (بحار الأنوار) جاء فيها “يحكى أن جبريل عليه السلام أتى آدم، فقال له:إني أمرت بأن أخيرك واحدة من ثلاث، فاختر واحدة، ودع اثنتين.قال آدم:وما الثلاثة يا جبريل؟ّ!…فقال:العقل، والحياء، والدين…فقال آدم:فإني اخترت العقل،فقال جبريل للحياء والدين:انصرفا،فقالا له:يا جبريل..إنا أمرنا أن نكون مع العقل حيثما كان…قال:شأنكما، وخرج”.
إنها حكمة أبدية،فحيثما كان العقل كانت المعرفة،وكان الدين والحياء عنوانين أساسيين لها ، واستلهاماً من هذه الحكم،وفي معالجة عقلانية لظاهرة التجني في الإساءة للرسول العربي وللإسلام سنجد أنها ليست جديدة،بل تمادى أعداء الإسلام،وتحديداً في بلدان الغرب في تجنيهم على الدين السماوي،فـ “سلمان رشدي” البريطاني الجنسية ومن أصل هندي صدر له كتاب في لندن في26أيلول-سبتمبر 1988تحت عنوان (آيات شيطانية) وفيه تقصّد الإساءة للإسلام من خلال رؤيته تلك،وبعد ستة أيام منعته الهند من دخول بلادها،وفي عام1989أصدر الإمام الخميني فتوى بإهدار دمه،وفي عام2004تعاونت”إيان ماجان”مع منتج الأفلام الهولندي”تيو فان كوخ”بكتابة وتصوير فيلم (الخضوع) و يدور حول الظلم الذي تتعرض له النساء في الثقافات الإسلامية – وفق رأيها – ، وتعرض الفيلم للنقد من قِبل المسلمين الهولنديين،ثم قُتل مخرج الفيلم،كما وتجنت صحيفة دانمركية (بولا ندس بوستن) عام2005بنشرها12رسمة مرافقة لمقال بعنوان”وجه محمد”وفيها النيل من النبي , وإحدى الصور تظهره كرجل ملتحٍ يحمل خنجراً،وخلفه امرأتان منقبتان،وفي أخرى رجل بلحية يقف على الغيم وأمامه طابور من الرجال يقول لهم:”توقفوا…توقفوا لقد نفذت لدينا العذراوات”وثالثة لرجل رسّام يرسم وجهاً لرجل يرتدي كوفية وعقال كتب فوقها محمد،والرسام يبدو خائفاً ويتصبب منه العرق،واللوحات التسع الأخرى تتماثل في الوقاحة والدناءة،وقد ترافق ذلك مع صدور كتاب بعنوان (القرآن وحياة الرسول محمد) للكاتب”كاري بلوتكن” يحتوي على15صورة أشد تجنياً في إساءاتها،وهو مخصص للأطفال لإعطائهم فكرة غير صحيحة عن حياة الرسول، والكتابات والصور المشوهة للتاريخ الإسلامي ظهرت في العديد من الكتب التاريخية الغربية القديمة فقد عَمد بعضهم في انكلترا إلى نشرها خوفا من انتشار الدين الإسلامي في لندن، وبداية التحامل كما ذكر في الكتب كانت عام1699في هولندا في كتاب سميّ (حياة محمد) , وتتالت البذاءات ،ومؤخراً كان الفيلم الأمريكي،وفي ذات التوجه كانت الرسوم الفرنسية، والتبرير لها ما سُميّ خداعاً بحرية التعبير،وربما نفذت في هذه الأيام فكرة تبناها بعض الجناة الأمريكيين بوضع إعلانات في محطات مترو الأنفاق في نيويورك تربط وتساوي بين الجهاد والهمجية.
أمام هذا التمادي قي التجني،والذي طال أمده،وظهر بأشكال عدّة تحت شعار زيّفه الجناة ألا وهو حرية التعبير غير عابئين بأن للحرية حدوداً لا يجوز تجاوزها،فهي واجبة الوقوف والتوقف عندما تصطدم بحرية الآخرين خاصة ما يعتبر الجزء المكوّن لوجودهم في ثقافتهم التي اختاروها لمسيرة حياتهم، فعدد المعتنقين للشريعة الإسلامية في العالم 1,3مليار مسلم يسبقهم في العدد الذين ارتضوا المسيحية ديناً،وتعدادهم2مليار نسمة،ثم تتابعت الأرقام…فالهندوس900مليون،وغير المؤمنين بأي دين850مليوناً،وأتباع البوذية360مليوناً،بينما الوثنيين95مليوناً،والسيخ في الهند13مليوناً،وتأتي اليهودية في آخر الترتيب عدداً،فمجموع اليهود19مليوناً،ويتبادر إلى الذهن سؤال كبير هل هذا العدد من المسلمين الذي تجاوز المليار يجيزالحق لبعض السفلة والمارقين النيل من معتقدهم،وتشويه صورهم عالمياً تحت حجة حرية التعبير فيما كانت الأخلاق تحتم عليهم احترامهم وعدم المس بهم في الوقت حيث المحاكم في العالم كله حافلة بالدعاوى الفردية لتطاول المتهمين بها على أشخاص دون مراعاة لمشاعرهم .
ونعود إلى المقدمة، وثلاثية الإيمان…الحب…والمعرفة العامرة بالصور الإنسانية الرائعة،والتي يجسدها عمادا الديانة الإسلامية القرآن والسنة ، وفي بحث متعمق في القرآن الكريم عن معنى الحب الإلهي سنجد أن كلمة حب وردت فيه95مرّة على مستوى الكلمة وجذرها،وما جاء عنها يزيدنا اعتزازاً،وشموخاً بإيماننا،فالله جلت قدرته في الآيات الرائعة المضمون،والإنسانية المعنى الموجهة لجميع البشرية بقول:
1- “إن الله يحب المحسنين” سورة البقرة، الآية195
2- “بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين” سورة آل عمران، الآية76.
3- “الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين” سورة آل عمران، الآية134.
4- “إن الله يحب المقسطين” سورة الحجرات، الآية9.
5- “إن الله يحب التوابين” سورة البقرة، الآية 222
6- وبالمقابل:
1- “و الله لا يحب الفساد” سورة البقرة، الآية205.
2- “و الله لا يحب الظالمين” سورة آل عمران، الآية 140.
3- “إنه لا يحب المستكبرين”سورة النحل، الآية 23
4- “إن الله لا يحب كل مختال فخور”سورة لقمان،الآية18.
5- “ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين”سورة البقرة، الآية 190.
إنها معانٍ تكتنز الطهر،والنقاء بأجمل الصور في حبّ الله لعبيده مرشدة،وهادية إلى عدم محبته للذين يسيئون لقيمه،والآية الكريمة التالية تجمع العديد من المعاني القيمية في قوله تعالى:”ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة الموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء”سورة البقرة،الآية177،وهكذا يثبّت الله تعالى مفهوم الحب بشموليةٍ لله في الإيمان به،وبأنبيائه ،وصلات القربى والأهل ،ومساعدة ذوي الحاجة،وفي الصبر وتحمّل البأساء،وتظهر الآية الكريمة13من سورة الحجرات صبغة،وروعة العلاقة بين شعوب الأرض في قوله تعالى:”يا أيها الناس إنا خلقناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير”وهكذا تتكرس الثلاثية الوجودية في الإيمان،الحب،والمعرفة،والرسول المؤتمن والأمين على هذه الرسالة يجسد بنودها ومعانيها في حياته قولا ًوسلوكاً لتمسكه بإيمانه وعقيدته فحين طلب من عمه أبي طالب في بداية الدعوة،وقد توعّد المشركون سيدنا محمدا قائلا ً:”ابق على نفسك….لا تحمّلني من الأمر ما لا أطيق، فأجابه:يا عماه!!..والله لو وضعوا الشمس في يميني،والقمر في يساري على أن أترك هذا الدين لما فعلت حتى يظهره الله أو أهلك دونه”ويكمل مشواره،وقد عانى وصحبه ما عانوه من العذابات في مطلع دعوتهم مركزاً على الوفاء،وحبّ الوالدين في الإطار القائم عليها بناء المجتمعات قائلا ً:”ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟!…قلنا:بلى يا رسول الله.قال:الإشراك بالله،وعقوق الوالدين”وعن”المغيرة بن شعبة”رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:”إن الله عزّ وجل حرّم عليكم عقوق الأمهات،ووأد البنات”بذلك وضع لبنة إيمانية في حبّ الوالدين وعدم الإشراك بالله،ويتوسع في تحديده للأصولية الإسلامية قائلا ً:”أربع من كنّ فيه كان منافقاً خالصاً،ومن كانت فيه خلة منهن كانت فيه خلة من نفاق حتى يدعها:إذا حدّث كذب،وإذا عاهد غدر،وإذا وعد أخلف،وإذا خاصم فجر”بل عدّ من كان متصفاً بصفة ذميمة ممن ذهبت مروءتهم ودينهم قائلا ً:”لا إيمان لمن لا أمانة له،ولا دين لمن لا عهد له” ويشمل عليه الصلاة والسلام نبل العلاقة مع الجوار في كنه الترابط الاجتماعي قائلا ً:”والله لا يؤمن،والله لا يؤمن،والله لا يؤمن.قيل:من يا رسول الله؟!…قال:من لا يأمن جاره بوائقه”،وقيل له:”يا رسول الله إن فلانة تصلي الليل وتصوم النهار،وفي لسانها شيء تؤذي جيرانها.قال:لا خير فيها،هي في النار”وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو إليه أذى جاره،فقال:اطرح متاعك في الطريق،ففعل،وجعل الناس يمرون به ويسألونه،فإذا علموا بأذى جاره له لعنوا ذلك الجار،فجاء الجار السيئ إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يشكو أن الناس يلعنونه،فقال النبي:لقد لعنك الله قبل الناس , لكنه صلى الله عليه وسلم،وفي سلوكه ينزّل الجار منزلة كبرى تكاد تقارب القربى،فقد كان له جار يهودي يحرص على وضع القاذورات على بابه،فلما غاب اليهودي عن الرسول ثلاثة أيام ذهب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى داره ليزوره،فقال اليهودي:لم هذه الزيارة يا محمد؟!…فقال الرسول(ص):لم تضع ما كنت تضعه فحسبتك مريضاً، فجئت أزورك، فقال اليهودي للرسول(ص)أدينك يأمرك بهذا يا محمد؟!…فقال الرسول(ص):بل أكثر من هذا، فقال اليهودي:أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله.
ويؤثر هذا القائد القدوة المحتاجين على نفسه،وهو في أشد الحاجة لما يؤثرهم به،فعن أبان الأحمر،عن الصادق جعفر قال:”جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم،وقد بليّ ثوبه،فحمل إليه اثني عشر درهماً ، فقال:يا علي خذ هذه الدراهم فاشتر لي ثوباً ألبسه،قال علي رضي الله عنه:فجئت إلى السوق ، فاشتريت له قميصاً باثني عشر درهماً ، وجئت به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله،فنظر إليه ، فقال:يا علي غير هذا أحب إلي،أترى صاحبه يقيلنا؟!….فقلت:لا أدري،فقال:انظر،فجئت إلى صاحبه فقلت:إن رسول الله صلى الله عليه وآله قد كره هذا يريد ثوباً دونه فأقلنا فيه،فرد علي الدراهم،وجئت بها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فمشى معي إلى السوق ليبتاع قميصا ً، فنظر إلى جارية قاعدة على الطريق تبكي،فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله:ما شأنك؟!…قالت:يا رسول الله إن أهل بيتي أعطوني أربعة دراهم لأشتري لهم بها حاجة فضاعت،فلا أجسر أن أرجع إليهم،فأعطاها رسول الله صلى الله عليه وآله أربعة دراهم،وقال:ارجعي إلى أهلك،ومضى إلى السوق،فاشترى قميصاً بأربعة دراهم،ولبسه،وحمد الله،وخرج فرأى رجلا ًعرياناً يقول:من كساني كساه الله من ثياب الجنة،فخلع رسول الله صلى الله عليه وآله قميصه الذي اشتراه،وكساه السائل،ثم رجع إلى السوق فاشترى بالأربعة التي بقيت قميصاً آخر،فلبسه،وحمد الله،ورجع إلى منزله،وإذا الجارية قاعدة على الطريق،فقال لها :مالك لا تأتين أهلك؟!….قالت:يا رسول الله إني قد أبطأت عليهم وأخاف أن يضربوني،فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:مرّي بين يدّي ودليني على أهلك،فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله حتى وقف على باب دارهم،ثم قال:السلام عليكم يا أهل الدار،فلم يجيبوه،فأعاد السلام،فلم يجيبوه،فأعاد السلام،فقالوا:عليك السلام يا رسول الله ورحمة الله وبركاته،فقال لهم:ما لكم تركتم إجابتي في أول السلام والثاني؟!….قالوا:يا رسول الله سمعنا سلامك فأحببنا أن تستكثر منه،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :إن هذه الجارية أبطأت عليكم فلا تؤاخذوها،فقالوا:يا رسول الله هي حرّة لممشاك،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :الحمد لله ما رأيت اثني عشر درهماً أعظم بركة من هذه،كسا الله بها عريانين،وأعتق بها نسمة”.
كان هذا العبق، وقد ملأ التاريخ العربي الإسلامي، والكثير الكثير موجود فيه يتضوع عطرا وسهل الاستزادة منه والعمل به، وهكذا فمحاولات التحامل والتجني تهدف الى :
1- إثارة مشاعر المسلمين، وغضبهم.
2- الإهانة ليس للرموز فقط ، بل لكل مسلم ، وهي جريمة لا تغتفر.
إنما،وفي هذه الأيام حملت إلينا الأخبار ما يثلج صدورنا،ويفرح قلوبنا،فلقد ازدادت مبيعات الكتب الإسلامية في بريطانيا منذ أن بدأت أزمة الفيلم المسيء للنبي محمد عليه الصلاة والسلام،ونسبة الارتفاع ما بين20-30%مقارنة بما كانت عليه خلال الشهور الماضية،وقال المدير المسؤول عن متجر بيع كتب تابع لجمعية”أوكسفام”وهي أشهر،وأكبر المنظمات الخيرية في بريطانيا:”إن قسم الكتب الدينية في المتجر يمثل واحداً من أنجح الأقسام،والكتب الإسلامية في الأسابيع الأخيرة الأكثر بيعا”.
هذا المؤشر الإيجابي يؤكد على ضرورة الانتقال من الانفعال إلى العقلانية.
لقد عمتّ المظاهرات العالمين العربي والإسلامي،وهذا حق لشعوبها، بل واجب عليهم إلا أن عدداً قُتل من المتظاهرين من قوات أمن بلده،وقتل دبلوماسيون لا علاقة مباشرة لهم بهذه الأزمة،بل وربما كانوا في مشاعرهم مع من آذاهم،لذا نرى اقتراح منهجين وسلوكين متوازيين للتصدي للإساءة والمسيئين:
1- تشكيل لجان في البلدان الإسلامية مهمتها الدفاع عن الدين ورموزه بإظهار،وإيضاح صوره عبر وسائل الإعلام، ومنها التواصل الاجتماعي من خلال الشبكة الإلكترونية باحثين عن الأنوار السماوية،وهي كثيرة،ولقد ذكرنا جزءاً منها على أمل أن يبدأ الشباب بالبحث عنها،وترجمتها لكل اللغات،وتعميمها،ففي اعتقادنا أن العديد من الذين يجهلون الكثير عن الإسلام يودون معرفته،وقد نوفق في انضمام أكثرهم للدفاع عنه.
2- وعلى التوازي، وإذا استمر الخلل والإساءات، فلتناد هذه المؤسسات إلى مقاطعة بضائع البلد الذي تصدر عنه، فذلك من ضمن بنود التمسك بالدين الذي يحض على مقاومة المعتدين.
ان أفكارا يبتكرها الأحبة في الله في هذا المجال ستخلق مستقبلا ًزاهراً متوقعاً للإسلام والمسلمين.
محمد علي الحلبي

Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development