المقالات
ذلك المرض…! – بقلم: حسين جمعة – بعلبك

ففي كل مدينة وحارة وبيت, لنا معه موعد مع الاحبة والأهل والاصدقاء, لنا معه ألف حكاية وحكاية لمشوار العذاب والألم الذي يستنزفنا قبل أن يُجهز علينا…!.
قصصه لا تنتهي…,فما إن تنتهي واحدة, لتبدأ الأخرى بخطف أبطال جدد,وَحبكِ قصة لمعاناة وخيوط جديدة ليتركها على وجوهنا المتعبة والحزينة منذ التكوين…!.
يتسلل إلينا دون استئذان…وبدون أن يأخذ رأينا ودون سابق إنذار أو موعد مسبق,يتسلل إلينا كالنسناس,ليقتل الفرح ويقلب الأشياء كيفما شاء وأتفق معه الحال.!.
إنه طاعون العصر,إنه …هادم اللذات!,
إنه اللص الأكبر,باعث الآهات مع كل فراق مؤلم لمن نحب ونقدر…!.
تراه ينتقينا,يخطفنا!!!يسرق تلك الأحلام الوردية الدافئة,يرميها بعد أن يحطم ذلك الإطار لتلك الصورة التي ما لبثت حتى تصير شيئاً من الماضي!!! يرقص ويعشّشُ فينا مع ما يحقق رغباته ونزواته التي لا تشبع ولا تمل كي يزيد قلوبنا أسى وألماً وفراقاً …,فراق أغلى الناس,وأجملهم مع كل مأساةٍ وضحية جديدة.
يأخذنا معه حيث يشتهي,يختار الحلبة التي تناسبه ويبدأ معركته وملاكمته حيث لا توازن,لا إستعداد,يأخذنا حيث اعتاد الانتصار دوماً على كل ضحاياه…!
يسدد إلينا ضرباته,يعممها,يوزعها ويتركنا على حافة قبورنا,يتلذذ على هزالنا وضعفنا,ويعلن انتصاراته التي لا ولن تنتهي,راقصاً على صورنا البالية الاخيرة,يتركنا نذوي,نذوب,والدمعة محبوسة مكبوتة,دمعة تلفها الآه مع كل شهيق وزفير,يتركنا نصارع الألم والشقاء,لا بل يتركنا نمل الأمل,كما مَللنا الانتظار وبتنا نتمنى الرحيل…!
واليوم كما هي عادته…!
أيقظني على موعدٍ جديد للفراق…,ليزرع ألماً إضافياً آخر,في الذاكرة التي فاضت كما القلب,من هذا العمر الدامي والمسافر دائماً في درب الجلجلة …!
إنها نافذة صيدليتي التعيسة دوماً وهي تفجعني بأناس جدد,أناسٍ منهم من هو الصاحب والقريب,ومنهم من هو العزيز والحبيب على مدى ثلاثة وعشرين عاماً وأنا أجدد هذه القائمة اللعينة, ًبإضافة أو حذف أسماءٍ جديدة, قائمة الراحلين قسراً…!!!.
مَن…؟
…!
إنه ذلك الشاب الواعد,وتلك الصبية الفرحة,إنها العمة والخالة وذاك الجاروهذا الاخ
وذياك الصديق…قائمة لا تنتهي بعد أن تفرغوا لمنازلة هذا الخبيث,وبدون توازن في القوة لمعركة محسومة أصلاً ,يدعونا الى منازلته على تلك الحلبة,حلبة اللص الخبيث لتنتهي معها فصول حياة وتمحى معها محطات الانتظار…!.
نُسلمه كل حقائبنا المليئة بكل الألوان الزاهية لطموحاتنا وفرحنا,نسلمه أفكارنا وعشقنا للحياة…!
فلو عاد كل واحد فينا بذاكرته قليلاً الى الوراء وأعاد معها تلك الأزهار التي سقطت بعد أن ركبت القطار الأخير لمشوار هذه الحياة,لأناس ما زالوا يسكنون قلوبنا وعقولنا المتألمة,لعرفنا أن الباقة مليئة ومتعدده لشتى أصناف الزهور الراسخه في ذاكرة الرحيل,وهي من نِعم الله علينا ومنها “نعمة النسيان”كي ترتاح الذاكرة قليلا وتستمر الحياة…
عودوا معي لنضيء لهم شمعة محبة ،وذكرى…
كي نقيم لهم أجمل صلاة وفيها نقول لهم : ما زلتم معنا ونحبكم…!.
تعالوا نتحرر من لهونا قليلاً ، ونهدئ من لهاثنا وراء سكة الأيام ومغرياتها.تعالوا قبل أن نصير من الماضي فنحن لسنا استثناء ,فكل واحد منا لا يعلم متى ستدق له الأجراس وتلك المآذن التي سوف تصدح بنعوته معلنة سقوط تلك الورقة التي تحمل إسمه وعنوانه,تلك الورقة التي ستمنحه تأشيرة المغادرة غير آبهة أو مكترثة لما يملك من سلطة أو جاة…!
حسين جمعه
بعلبك لبنان في 2013/1/4
[email protected]

Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development