ثقافة
الملا ( بختيار )والعلاقات المصرية الكردية …بنكهة صلاح الدين الأيوبي !

تتميز العلاقات المصرية الكردية بالعمق التاريخي لما للكرد من مكانة ومنزلة سامية وفريدة ساهمت وشكلت الوجدان العربي والإسلامي من خلال شخصية صلاح الدين الأيوبي الذي فتح بيت المقدس وحرره من الطغاة والصليبيين يوم كانت الأمة بكل طوائفها ومذاهبها علي قلب رجل واحد وأكدت ندوة روزاليوسف التي شهدتها قاعة الكاتب الكبير إحسان عبدالقدوس الأثنين الموافق 21/1/2013 م هذا المكون الفكري من خلال الشخصية الكردية والمصرية عبر حوار مفتوح مع الباحث والمثقف الكردي الكبير حكمت محمد كريم والمعروف بالملا بختيار والذي سلط الضوء علي تلك العلاقة العميقة حتي بعد ماعرف بربيع الثورات العربية والتي بدت سياسيا في محك دولي وعربي آخر ؟ وخاصة أن الندوة حملت هذا العنوان ( الوضع العراقي وأقليم كردستان في الربيع العربي والتأثيرات المتبادلة ) وإنتزع الملا بختيار أنظار الحضور برؤيته المستنيرة للأوضاع الراهنة في العراق بعد سقوط بغداد عام 2003 وما قبلها من خلال محاولات تمهيش الدور السياسي الكردي رغم الثقافة الكردية التي تواصلت مع العالم من خلال شخصية بحجم الفارس صلاح الدين الأيوبي وما لها من كينونة بفضل مبدعيها وسياسيها العظام من أمثال الملا مصطفي البارزاني وجلال الطالباني ومسعود البارزاني وغيرهم من حملة المشعل السياسي التنويري الكردي رغم قسوة وبطش حكام العراق ومحاولات التهميش المستمرة منذ زمن عبدالكريم قاسم والنظرة العراقية كانت دوما ضيقة جدا رغم ما يتمتع به الكرد من مقومات الدولة الثرية بكل الموارد الطبيعة من ثروات بترولية ومعادن وغير ذلك كثير من المقومات التي تؤكد حيوية الدور الكردي الذي يجعلهم في صدارة كثير من الدول ؟
ربما كان الكرد كما ذكر( الملا بختيار )بين عالمين متناقضين عربي وغير عربي ولهذا كانت محاولات التهميش العراقي للدور الكردي مقصودا رغم ان الكرد حكمت العراق اكثر من مائة عام في ظل الحكم العثماني ؟
وربما كان الصراع السني الشيعي جزء من اللعبة التي ساهمت في الخروج الكردي من التوازنات السياسية العراقية التي رسمت كثير من ملامح يجب أن يعاد النظر فيها اليوم وخصوصا بعد ماعرف بريبع الثورات العربية . فالعراق ثلاثة أقطاب شيعة وسنة وكرد مهما حاول البعض من فرض سيطرة وهمية داخل الجسد العراقي ؟
وقد تحدث الملا بختيار عن المشاكل التي أوجدها المستعمرالإنجليزي منذ عام 1921 م من القرن العشريني وتشكلت بوجود خلافات تبدو مزمنة حتي اليوم بين تركيا وإيران والسعودية مع جارتهم العراق والحقيقة كما ذكر الملا بختيار حكام العراق يتحملوا المسؤولية منذ العهدين الملكي والجمهوري لما وصلت له الأوضاع السياسية في العراق وبالتالي محاولات تهميش الدور الكردي!!
وهذا بدا واضحا في الحرب العراقية الايرانية في عهد صدام حسين والتي استمرت قرابة ثمان سنوات راح ضحيتها في العراق مليون جندي وضابط في حرب خاسرة لم ينال منها طرف نصر عسكري ؟ وكأنها العودة للمربع رقم صفر ؟ بين معاهدة ابرمت بين العراق وإيران عام 1975 م عندما كان صدام حسين نائب رئيس الجمهورية العراقية حول تسوية النزاع علي منطقة شط العرب ؟
وكما قال الملا بختيار وكانت تلك الحرب العراقية الايرانية من الممكن تجنبها لو أحسن العراق التعامل مع الأزمة بروح منظومة واحدة وقائمة علي الحوار والمفاوضات كما ذكر الملا بختيار لكن العراق هو العراق والديكتاتورية الفاشتية سمة من سمات حكام العراق التي استنزفت ثرواته بشكل درامي ؟
وقد سلط الضوء الملا بختيار علي شخصية الزعيم جمال عبدالناصر كبطل قومي عربي له منهجية وقدرة علي البناء الفاعل في مصر التي تقدمت بفعل سياساته وقدرته علي مد جسور مع العالم العربي وخاصة الكرد الذي يعود الفضل للزعيم العربي الكبير جمال عبدالناصر عندما انشأ أول ذاعة كردية تبث من القاهرة عام 1958 م وكانت صوت الكرد كما يعود له الفضل في تبني القضية الكردية في كثير من مواقفها وأزماتها مع مسؤولي الحكومة العراقية في زمن عبدالكريم قاسم وعبدالسلام عارف وعبدالرحمن عارف كما ذكر الملا بختيار أن البعثيين في العراق في زمن عبدالكريم قاسم كان لهم تطلعات لا عقلية ؟ ولم يفسحوا المجال أمام غيرهم لتحقيق حلم ؟
ورغم كل الدعاوي العراقية بعد 2003 عقب اسقاط نظام صدام حسين وتغيير الظرف السياسي في العراق ما بين سنة وشيعة واعتلاء الشيعة حكم العراق ومحاولات استعادة الدور السني مرة أخري اليوم من خلال المظاهرات الي نشبت في الفلوجة ومازالت تشتعل حتي هذه اللحظة في محافظة الانبار ذات الأغلبية السنية كما ذكر الملا بختيار ليبدو الخلاف الجوهري بين الشيعة والسنة هو رؤية ربما تبدو منقوصة لأن العراق وطن يتسع للكل حتي لا نري خطاب طائفي يؤدي إلي كثير من الأزمات السياسية داخل الكيان العراقي فالكرد جزء من الحل ويعيش علي أرض كردستان حوالي مليون عراقي نزحوا من الموصل ونينوي وكركوك وبغداد وغير ذلك ذلك من المدن العراقية لأن كردستان بها كما تحدث الملا بختيار كل مقومات الدولة وهي آمنة وبها المدارس والجامعات علاوة علي ارتفاع دخل الفرد علي ارض كردستان والذي يتجاوز سنويا حوالي 8000 دولار بالقياس لعهد صدام حسين كان حوالي 180 دولار ؟
كما ذكر الملا بختيار انه لا يوجد حاليا مبررا للثورة في العراق فالقطب الشيعي والقطب السني والقطب الكردي لابد أن تجمعهم روابط من أجل العراق الكبير فلا يمكن لفصيل ان ينفرد بالحكم لوحده في ظل خريطة جغرافية معقدة أو هكذا تبدو لأن العراق الموحد هو الضمانة الكبري لعودته حضاريا وقويا !
فالبرلمان العراقي يضم بين مقاعد نوابه عدد حوالي 160 شيعة و100 سنة و60 كرد وهذا يبرهن علي قلق الملا بختيار علي الشآن العراقي الداخي وما قد يؤدي ذلك إلي ترهلات في الجسد العراقي وتصعيد كثير من الازمات السياسية التي يدفع ثمنها الشعب العراقي في حاله حل البرلمان العراقي ؟
فالشيعة في العراق كما اشار الملا بختيا لديهم هاجس لا مبرر له منذ مقتل الحسين بمحاولات الهيمنة والسيطرة علي الوضع العراقي وهم لديهم قناعات تاريخية في حكم العراق ومن خلال مراجع الشيعة في النجف وكربلاء الذين لهم يد طولي في السياسة العراقية الحالية ؟
كما ذكر سلفا الملا بختيار كان للكرد حكومة في العراق بقت لمدة مائة عام تقريبا او اكثر في العهد العثماني وقد ظلم الكرد ومازالوا يظلمون رغم الذاكرة الكردية المبدعة والفاعلة في الجسد العراقي الكبير ؟
فالاكراد اضهدوا خمسمائة عاما كاملة لذا جاءت انتفاضتهم عام 1990 من القرن العشرين في زمن صدام حسين ترجمة لمراراة الظلم والتهميش رغم التاريخ الكردي النابض بالحياة والثقافة والابداع ؟
وقد قال عمرو موسي عندما كان امين الجامعة العربية في زيارة له لكردستان ( الكرد جزء من الحل ) بل اصبحوا بالفعل جزء من منظومة الحل السياسي داخل العراقي فالوضع السياسي الراهن في العراق يتطلب العمل ووحدة الصف لأن تقسيم العراق خطير جدا كما قال الملا بختيار فالمالكي في السلطة العراقية ربما يكون هذا غير وارد في المرحلة القادمة التي ربما أيضا تشهد حل للبرلمان العراقي رغم المخاوف العديدة من الحل وما يعقبه من فوضي ؟ واسقاط حكومة المالكي لا تعي بالضرورة استعادة العراق لدوره المبتور اليوم وخاصة في ظل التدخل الإيراني الذي لا يخفي علي أحد في الشأن العراقي الداخلي ؟
لكن هنا سوف تتشكل رؤية مختلفة للوضع السياسي العراقي للحد من التدخل الايراني في الشأن العراقي من خلال ثقافة عراقية جديدة لها وجه شيعي وتعد بالتالي من الأمور التي تعقد الموقف السياسي العراقي إذا استراتيجية إيران لا تخفي علي أحد في العراق كما ذكر الملا بختيار لذا كان السيد حكمت محمد كريم ( الملا بختيار )شفافا في نقل صور عديدة للأوضاع في العراق في ندوة روزاليوسف والتي شهدها العديد من النخب المثقفة المصرية والعراقية والكردية من بين هؤلاء الباحث الدكتور محمد السيد ادريس والدكتور حسن طالب واساتذة الجامعات المصرية والكردية والعديد من رجال الفن والابداع والثقافة الكريدية والمصرية والعربية والصحافة وكان في استقبالهم الملا ياسين رؤوف منسق العلاقات الكردية المصرية في القاهرة وكان الحوار مفتوحا مع الملا بختيار من خلال المداخلات التي استلهمت من ربيع الثورات العربية حاضرها القريب عندما اسقطت الإرادة الشعبية المصرية الديكتاتور محمد حسني مبارك إيماءا لتلك الإرادة الشعبية ودون تدخل دولي كما حدث من قبل في بعض البلدان العربية التي حكمتها الأنظمة الديكتاتورية ومن بينها العراق كما ذكرالدكتور محمد السيد أدريس في مداخلته مع الملا بختيار الذي أكد علي دور الديمقراطية في حياة الشعوب فهي مسألة حياة وموت ومن بين ماذكره الملا بختيار حول الرئيس العراقي جلال الطالباني والذي يعالج في المانيا حاليا بأعتباره مناضل كردي له مواقفه في خدمة القضية الكردية ومواجهة الطاغية صدام حسين آبان حكمة بكل وسائل المناضل الذي يبحث عن وطن موحد لا يعرف تفرقة فرسالته لم الشمل وهذا يحسب للرئيس طالباني أحد مفاتيح الشخصية العراقية في الوقت الحالي وعقلها المرتب بلا أهواء وفتن وفي ختام الندوة كان اللقاء بين الملا بختيار وضيوف الندوة ودودا وعميقا ثم أعقب الندوة غذاء علي سطح أحد البواخر النيلية وسط جو ملئ بالأمل والمستقبل الكردي ومناقشات مفتوحة علي عالم الكرد .
عبدالواحد محمد
كاتب وروائي وصحفي مصري




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development